نفوس حائرة بقلم منى أحمد حافظ الجزء الثاني


يعنى عن قرارى
ابتعد رشدى عن مكتبه وجلس بجوارها ومد كفه ليحتضن يدها وقال_ أنا مش هضغط عليكى يا فاطمة يمكن يوم ما كلمتك اتنرفزت واتعصبت بس لما هديت فكرت أن من حقك تاخدى وقتك كله أنا المهم عندى انك لما تاخدى قرار تبقى مرتاحة لانى مش عاوز حياتنا بعد كدا يبقى فيها أي مشكلات
ضغطت فاطمة بيدها على يد رشدى وقالت_ رشدى أنا بتابع علاج نفسى يا رشدى ماما اللي اقنعتنى انى لازم اتعالج من الخۏف اللي مسيطر عليا والشك اللي أنا فيه
رفع رشدى كفها إلى فمه وقبلها بهدوء وقال_ أنا بحبك يا فاطمة وفاى خطوة هتلاقينى معاكى بس كنت احب تقولى لي الأول قبل ما تروحى وتابعى أنا فالاول والاخر اعتبر جوزك
سحبت فاطمة يدها بحرج وقالت وهي تقف_ رشدى أنا موافقة على أى ميعاد تحدده لفرحنا
وقف رشدى وهو يشهر بالسعادة فضمھا إلى صدره ودار بها وهو يصيح_ أنا مش مصدق معقول اكيد أنا بحلم انتى اتغيرتى ازاى فالفترة الصغيرة دى يا فاطمة
ابتعدت عنه فاطمة بحرج وقالت_ رشدى حد يشوفنا
اقترب منها رشدى وعيناه تلتهمها وقال بصوت اجش_ أنا جوزك على فكرة
واعقب رشدى كلماته بضمھا اليه مرة أخرى وهمس لها بضعف_ لو تعرفى أنا محتاج لك قد ايه يا فاطمة كنتى عذرتينى أنا تعبان اوى يا فاطمة والحمل اللي على كتافى وجوا قلبى يهد جبال ومش عارف اتكلم
فرت دمعة من عين رشدى ف أحست فاطمة به وابتعدت عنه وحدقت به وشهقت حينما لمعت عيناه بالدموع فحاوطته بذراعيها وقالت بصوت خائڤ_ مالك يا قلب فاطمة أول مرة اشوفك كدا ايه اللي يخلى عيون رشدى تدمع بالشكل دا
انفطر قلب رشدى حينما أنهت فاطمة كلماتها فانخرط في البكاء وأحست فاطمة بأن قلبها سيتوقف خوفا عليه ابتعد عنها رشدى وجلس على الاريكة فجلست فاطمة بجانبه وارتعدت حينما لاحظت حزنه العميق فقالت بصوت خفيض_ أنا ازاى اسيبك بالحال دا وانشغل عنك بتفاهات الشك والكلام الفاضى ازاى اسيبك وانت محتاج لي كدا ومحسش بيك سامحنى يا رشدى بجد أنا مش عارفة ازاى بعدت عنك الفترة اللي فاتت وانت كدا
مسح رشدى عن وجهه آثار دموعه وقال بهدوء_ انسى اللي حصل دلوقتى ومش عاوز أي حد يعرف بيه أنت فاهمانى يا فاطمة أنا لما سبت نفسى للضعف متكسفتش انك تشوفينى كدا لانك مراتى وحبيبتى وساندى فالدنيا أنا بس كنت محتاج فعلا انى اخرج اللي جوايا
فاجأت فاطمة نفسها وتحركت وجلست أمامه وقبلته فحدق بها رشدى فهى لأول مرة تعبر عن مشاعرها معه بتلك الطريقة فاحتضنها وتنهد وقال_ أنا محتاج اكون معاكى يا فاطمة مبقتش قادر اتحمل الدنيا لوحدى بالشكل دا
ضمته فاطمة وقبلت رأسه وقالت_ بس أنت مش لوحدك يا رشدى أنا معاك مراتك وحبيبتك و
صمتت فاطمة حين رفع رشدى عيناه لها ورأت مشاعره الجياشة تسيطر عليه فارتجفت فسمعت صوته يقول_ قومى بقى وروحى علشان لو فضلتى ثانية كمان مش هبقى مسئول عن نفسى معاكى
لحظة جنون مرت بخاطر فاطمة فاندفعت الكلمات منها وهي تنظر لشفتيه وقالت_ أنا عاوزة اعيش معاك لحظة عدم المسئولية دى
انطلقت ضحكة رشدى وابعدها عنه بتعقل وقال_ انتى ساذجة اوى يا فاطمة انتى فاكرة انى لما احب اعيش معاكى أي احساس ومشاعر بينا هيبقى هنا فالمكتب يا قلب رشدى اللحظة اللي مستنيها معاكى دى لازم تكون خاصة وفبيتنا بطقوس معينة مش رشدى اللي يخطف من مراته أول احساس بكل حاجة وهما فمكتب
نظرت فاطمة لرشدى بتقدير وقالت_ أنت فعلا زى ما ماما قالت إنسان مش موجود منك كتير دايما تقولى رشدى زى ابوكى بيفكر قبل أي حاجة وكل كلمة بتخرج منه بتبقى بحساب بس الميزة فيك عن بابا أن غيرتك عليا موزونة أنت فعلا يا رشدى احسن راجل فالدنيا دى وانا بعشقك واتمنى أن يكون فرحنا بكرة
قبل رشدى يدها وقال_ ملكة قلبى تؤمر وانا انفذ رتبى مع والدتك وبلغينى وانا هاجى واتكلم مع عمى هانى ودلوقتى تسمحى تروحى بقى لان في اجتماع النهاردة والاستاذ عمران والاستاذ آدم مش موجودين وهيبقى كله فوق راسى
استيقظت جنة ووجدت السيارة موقفه بجانب الطريق وآدم ليس بجانبها فاعتدلت فلمحته يخرج من أحد المحال ويحمل حقيبة بها أشياؤها المفضلة فاستقبلته بابتسامة وقالت بمرح_ أنا قلت إنك هربت منى أنت كمان يا دومة
عبس آدم وقال وهو يمد لها يده بالحقيبة_ هو انتى فكرانى عيل سيس ههرب من أول مواجهة يا جنة آدم أنا لما يجى اليوم وأعلن الحړب لازم أبقى قدها ولو نصيبى فيها الهزيمة لازم اتأكد أن الهزيمة دى هي موتى لان مش أنا اللي اقبل أكون عايش واللي بحارب علشانها مش ليا وملكى
تلاشت ابتسامة جنة ونظرت له بتعجب وقالت_ على فكرة أنا كنت بهزر وبعدين ايه يا عم الجد دا كله مش متعودة عليك تتكلم