نفوس حائرة.. بقلم منى أحمد حافظ.. الجزء الاول.


حتى هدأت فأبعد وجهها عنه ومسح عنها أثار دموعها وقال.. ليه يا جنة ليه توصلينا للنقطة دى.
خفضت جنة عيناها وقالت بصوت فطر قلب أبيها عليها.. علشان كنت فكراه بيحبنى قد ما أنا بحبه كنت فكراه هيحاول مرة واتنين وتلاتة إنما ياسين خذلنى يا بابا استسهل الطريق وهرب من أول مواجهة وأنا مقبلش أبدا حتى ولو ھموت من غيره انى ارتبط بانسان أسهل شيء عنده يهرب وميدافعش عن حقه أنا النهاردة عرفت إن قلبى أختار غلط وإن حضرتك كان معاك حق فرفضك ارتباطى بيه.
تنهد آدم بالم ورفع وجه ابنته ليحدق بعيناها وقال.. جنة أنا مقدرش أشوفك بالحال دا ومقبلش إنى أكسرك بدل ما اقويكى انتى بنتى الوحيدة ولو ياسين هو اللي هيرجعك ليا تانى زى ما كنتى الشمس اللي بتنور دنيتى والضحكة اللي بتفرح قلبى فانا موافق إنك تتجوزيه.
حدقت جنة بوجه أبيها پصدمة غير مصدقة ما سمعت فوالدها عاد عن قراره برفض ياسين من أجلها هل كل ظنونها عن أسباب رفضه ل ياسين باطلة هل تنازل ابيها من أجل سعادتها.
ابتعدت جنة عن ذراعى ابيها ووقفت أمامه وقالت بهدوء.. مبقاش ينفع يا بابا لان التنازل دا من ناحيتك إنت منكرش انى فرحانة بأنك غيرت قرارك بس بعد مقابلتى لياسين النهاردة مبقاش ينفع انى أقبل بيه.
تمالك آدم أعصابه وهو يستمع لابنته بمقابلتها لياسين دون علمه وحين نظرت جنة له همست معتذرة.. أنا آسفة اوى يا بابا أنا فعلا النهاردة خذلتك بكل الطرق اللي ممكن تتخيلها خذلتك لما اتصلت بيه ولما قابلته ولما عرضت عليه نتجوز وأسافر معاه من وراكم.
صمتت جنة ثم أخذت تقص على والدها مقابلتها مع ياسين وحينما انتهت سمعت تنفس والدها الحاد ونظرت إلى يداه وعملت انه يحاول تمالك أعصابه فسمعت يقول.. ياسين فموقفه ورفضه طلبك مش غلطان يا جنة يمكن رفضه دا كبره فعينى وعموما أنا لسه عند كلامى لو عاوزة تتجوزى ياسين أنا مش هقف فطريق سعادتك فكرى وبلغينى.
هم آدم بمغادرة غرفة ابنته فوقف أمام باب غرفتها وقال.. جنة أنا بحلك من قسمك انك متكلميش ياسين وهرجع ثقتى تانى بيكى وهعتبر كل اللي حصل منك واللي قولتيه كأن لم يكن وهبدأ معاكى من جديد واتمنى أن جنة بنتى متخذلنيش تانى ومتضربنيش فظهرى.
عاد آدم إلى منزله فوجد والديه يجلسان وبجانبهما مريام التي ما أن رأته حتى خفضت عيناها أرضا بإنكسار فتنهد آدم وتوجه إليهم وجلس بجانبها واحتضنها وقال.. مسافرين امته يا بابا أنت ومارى.
حدقت مريام بوجهه فابتسم لها فردت له ابتسامته دون أن تصل إلى عيناها فسمع والده يقول.. يومين ونسافر بس مش هنغيب أسبوع بالكتير ونرجع.
وقف آدم فجأة وأدار ظهره لهم وقال وهو يخفى حزنه.. خسارة انكم مش هتبقوا هنا وتحضروا خطوبة عمران.
الصمت كان صدى كلماته فغادرهم آدم إلى غرفته ولم يلتفت إلى شقيقته التي لم تقوى على التنفس وجمدت في مكانها فنظرت اليها هايدى بقلق ووجدت وجهها شاحب فهمست.. مارى.
وقفت مريام فجأة وابتسمت لوالديها وقالت.. أنا كمان موافقة على عرض اونكل يسرى موافقة اتجوز ابنه يا بابا.
القت مريام كلماتها واختفت عن ناظري والديها فشعر مازن بالحيرة فما قيل منذ دقائق أطاح بتفكيره فربتت هايدى على كتفه وقالت.. دا الصح يا مازن مريام أخدت القرار السليم وأنا شايفة إنك تسرع بموضوع الخطوبة دا اهى تتخطب لجورج أحسن ما تروح الدير ومترجعش.
حدق بها مازن واحساس القلق بداخله ينمو ويتزايد فقال.. لما مريم تاخد قرار بالجواز لمجرد الرد على خطوبة عمران يبقى تترهبن أحسن يا هايدى بدل ما تعيش طول حياتها تعيسة مع راجل مبتحبوش.
زفرت هايدى بضيق وقالت.. اسمها مريام يا مازن وبلاش تناديها مريم تانى لو سمحت وانا عندى تتجوز جورج وبالعشرة هتحبه أنا هتصل بيسرى وأقوله اننا موافقين علشان نلحق نحضر للخطوبة عن اذنك.
تمددت مريام على فراشها تحدق بسقف غرفتها وتعجبت لماذا لا تبكى الآن اليس ما قيل وما قالته هي سببا لتنهمر دموعها لماذا لا تبكى أوقفت دموعها في صف عمران الآن وأبت أن تريحها. 
احست مريام بأن جدران غرفتها تضيق بها وهي تتذكر مشاعرها وإحساسها الطاغى بعمران يسيطر عليها وعلى قلبها فعاتبت نفسها لتسرعها بقرار الموافقة على جورج وهمت أن تغادر غرفتها لتسحب قرارها ولكنها وجدت والدتها أمامها تقبلها بفرح وتقول.. مبروك يا مارى جورج هيوصل بكرة ونعلن الخطوبة دا فرح اوى لما بلغته بالموافقة ولما قلت له انك عاوزة تروحى الدير فعاليا قال انه مستعد يسافر معاكى انتى وبابا لو عاوزة تسافرى.
حدقت مريام بوالدتها پصدمة لتصعقها ملامح آدم الحزينة والذى وجدته يتكأ بكتفه على باب غرفته ينظر لها بعدم تصديق وما أن ابتعدت والدته حتى جذبها إلى غرفته ودفعها على فراشه وصاح بها بحدة وقال.. هترمى نفسك لجورج علشان تردى القلم لعمران يا مارى أنا كان
عندى تسافرى ولا إنك تعملى حاجة زى كده.
وقفت مريام وحدقت بوجه آدم بعيون تائهة وقالت.. اهى كلها حياة من غير قلب ولا مشاعر مش مهم أي حاجة خلاص يا آدم أنا خلاص قررت اتجوز جورج وزى ما ماما دايما كانت دايما بتقول مع العشرة أكيد هحبه.
همت مريام بمغادرة غرفة اخيها فمد يده واوقفها وقال.. فكرى كويس يا مارى الحياة مع راجل مش بتحبيه وقلبك مع غيره هتبقى حياة ملعۏنة عليكى وعمرك ما هتعيشى فراحة أبدا بلاش تنتقمى من نفسك ومن عمران بالشكل دا أنا قلت لك كملى دراستك وسافرى الدير اقعدى الفترة اللي محتجالها وارجعى عيشى حياتك إنما انك تدفنى جسمك مع راجل زى جورج هتقتلنى نفسك مليون مرة فاليوم وكل ما يلمسك هتكرهى نفسك فكل ثانية وهتقعى فالمعصية وقتها لانك هتهربى منه بتخيلك عمران مكانه وأنا محبش مريام تبقى حتى بينها وبين نفسها تبقى ....
ترك كلمته معلقة فانسحبت مريام دون أن تتحدث واغلقت غرفتها تشعر بانتهاء حياتها قبل أن تبدأ.... يتبع...