بيتنا بيت لنا بقلم ولاء عمر

بعد تلات عيال وعشرة عشر سنين مبقتش أحس إنك بتحبني يا حمد وكأن الدينا خدتنا من بعض وكل واحد إتلهى في شيء لدرجة إن كل واحد بقى في عالم أنا طول اليوم مع الولاد ومشاكلهم ودراستهم والبيت وأنت تصحى من النوم يا تفطر يا لاء وتمشي على شغلك من أول اليوم لحد آخره يا تأخد شاور وتأكل وتنام يا تنزل تقعد مع صحابك على القهوة.
في وقت متأخر من الليل كان هو سهران بيخلص شغل وأنا كنت خلصت اللي ورايا بعد يوم شاق متعب وخدت شاور وقبل ما أدخل أنام لقيته صاحي عكس العادة.
عارف أنا متوقعتش إننا ممكن في يوم من الأيام نوصل للمرحلة دي يعني توقعت إننا هنهتم بأولادنا مع بعض نربيهم مع بعض دا حتى المدرسة بتاعتهم إنت متعرفش عنها حاجة ولا حتى عن مستواهم.
رد وهو مركز في اللاب توب وبيكمل الشغل
وإيه المطلوب مني أعمله وأنا معملتوش ما أنا قاعد ومكفي طول اليوم وضاغط نفسي عشان أكفي مصاريفكم وإحتياجاتكم إيه أهلك نفسي أكتر من كدا
مقولتلكش إهلك نفسك بس هو إيه فائدة إنك بتشتغل علشان تكفي احتياجاتنا المادية وأنت مهمل مع الولاد ومع بيتك في حين إن وقتك اللي على القهوة هما أولى بيه حتى لو مش هتفكر فيا ضحي ولو لمرة علشانهم حسسهم بوجودك.
قولت آخر كلامي پقهر ف رد عليا
إيه سبب إنك تفتحي الكلام دا دلوقتي معايا 
ساجد صاحبه متعلق ب باباه وبيروح معاه لو نازل في حتة ويلعب معاه ويجيب له اللعب اللي بيحبها حكالي والدموع مالية عنيه إن في كل مرة بيطلب منك تنزل معاه أنت بتزعق له وهو بيقعد بعدها يعيط وقال إن نفسه إنك تبقى زي أبو صاحبه. أما مالك فالنهارة كانت مسابقة في الكاراتيه وكسب وطلع مركز أول كان طاير من الفرحة ولما عرف إنك مجيتش فرحته اتكسرت لما مشافكش معانا وبتشجعه زي ما بيشوف أصحابه. هما محتاجين يحسوا إنك معاهم دوري لوحدي عمره ما كان كفاية إيه الفايدة إنك عمال بتترقى وتنجح بس بيتك هش إنك بعيد عني وعيالك وبيتك شوفت كام مرة زعلوا لما مرضيتش تلعب معاهم حتى فريدة أنت مش بتشوفها.
اتنهد بتقل وقال
وايه المطلوب يا فاطمة
إننا منوصلش لحيطة سد إن دورك يكون موجود ويحسوا بيك إنهم يحسوا إن وجودك فارق بس بالحلو تخيل إن هما بيخافوا منك يا حمد! تخيل يكبروا ويبقوا مش فاكرين غير ذكريات لا تذكر معاك! أنت مش وحش بالعكس أنت حنين وتكاد تملك حنية العالم متخليش مشاغل الدينا تنسيك ولادك أنا كدا كدا واثقة إني بقيت منسية.
قولتها في بالي وأنا داخلة الأوضة أنام بعد كل الحب دا أحسن إني منسية صعبة وأوي كمان بس الولاد صعبانين عليا.
حتى نفسي صعبانة عليا كان عندي أحلام نفسي احققها إحساس إني منهوشة مع دا شوية ودا شوية ودي شوية والبيت ومذاكرتهم وتربيتهم وكله صعب عليا وحدي.
فتحت البلكونة ووقعدت على كرسي من اللي كانوا فيها أيام ما كنت فاكرة إننا هنقعد ونسهر في البلكونة كنت مهتمة بيها أوي.
بصيت على الترابيزة والكرسي التاني اللي جنبي حالتهم مكانتش أحسن حاجة بقالهم كذا سنة مرة الولاد يقعدوا ومرة اطلعهم ونادرا لو قعدت فيها وحدي. 
بعد قرابة الربع ساعة دخل وقف وسند على السور وإتنهد وبص على الشارع وقعد ساكت مكنش عندي طاقة أتكلم تاني فسكت.
قال بهدوء
المفروض أعمل