طفلة اليونس بقلم اسراء ابراهيم


مش طبيعي اللي بيحصل ده
رهف دموعها نازلة وبصوت عالي مرتبك  
كدابة.... إنتي كدابة
قولها يا يونس! قولها إنك بتحبني أنا... قولها إنك مش هتتجوزها
يونس بيحاول يلم الموضوع وشكله قدام امه وخالته 
رهف... اسمعيني إنتي زي بنتي وإنتي مينفعش تقولي كده عيبإنتي لسه صغيرة أوي على الكلام ده
رهف عنيها وسعت والكلام وقع عليها زي الصاعقة وبصت لملك لقتها واقفة بتضحك بسخرية وانتصار فجريت على أوضتها وقبل ما تقفل الباب قالت بصوت مبحوح من العياط 
انت طلعت كداب يا يونس وعدك ليا كان كدب
وقفت الباب بسرعة ويونس قلبه مقسوم وهو متابعها بندم وحيرة
......................
بليل كانت هوايدا بتوضب العشا ويونس واقف قدام اوضة رهف وهو متوتر ومش عارف يصالحها ازاي ويقول ايه بس هو لازم يتكلم معاها
يونس وهو بيخبط على الباب رهف ممكن تخرجي نتكلم شوية
رهف مردتش فدخل يونس وقلبه اتقىض لما الاوضة فاضية
يونس لنفسه پخوف  
رهف هربت بسببي
يونس بصوت عالي وخوف في عينيه  
ماما!! رهف مش في الأوضة رهف مشيت
هوايدا وهي بتحط إيدها على صدرها  
يا ساتر يا رب! مشيت ازاي طب راحت فين.....طب روح دور عليها بسرعة يا يونس
يونس يخرج بسرعة وهو مش شايف قدامه وكان بيجري في الشارع ووشه مصفر وصدره بيعلي وينزل من الخۏف والقلق عليها وكانت رهف ماشية بسرعة وعينيها مليانة دموع والشارع بدأ يضلم وفيه شابين واقفين على الناصية
الشاب وهو بيقرب يا قمر... رايحة فين لوحدك تعالي نوصلك.
رهف پخوف وهي بترجع لورا وصور كتير بتيجي في بالها بتفكرها بحجات غايبة عنها  
سيبوني في حالي محدش يلمسني محدش يقرب..... انا بكرهك يا عصام بكرهك بكرهك
كانت بتتكلم رهف وهي كأنها مغيبة ومش حاسة بأي حد وبتصارع افكارها وبس لدرجة ان الشاب خاف من شكلها واستغرب فمسك ايديها وهي حاولت تفلت منه وهي بتصرخ وبتنده علي يونس وبتقول كلام مش مفهوم لحد ما لقت يونس قدامها وجه جري عليها وهو مش شايف قدامه غير الشاب اللي فكر يقرب منها وبقي يضربه پغضب فزق يونس وجري بعيد هو وصاحبه
يونس وهو بيحضنها بقوة 
كنتي هتضيعيني يا رهف.... كنتي هتروحي مني... ليه عملتي كده يا رهف ليه
رهف بصوت ضعيف وهي في حضنه 
الحقني يا يونس احميني منه احميني من عصام.. متخلهوش يقربلي
يونس فجأة اټصدم وبص لرهف اللي اغمي عليها بعد ما قالت كلامها بضعف ووقتها فهم كل حاجة وان عصام حاول يقرب منها وهو سبب اللي حصلها
يونس وهو بيشيلها بسرعة وهو بيترعش  
رهف انا جمبك ومش هسيبك وحقك هجيبهولك من اي حد فكر يأذيكي
.........................
خرجت الدكتورة من أوضة رهف بهدوء وكانت علامات القلق لسه مرسومة على وش يونس اللي كان واقف مستني بره وعينيه كلها لهفة وهو أول ما شافها قال بسرعة 
يونس بلهفة هي عاملة إيه طميني يا دكتورة
الدكتورة بتنهيدة هادية لكنها جادة 
هي عندها اڼهيار عصبي... بس هتبقى كويسة إن شاء الله. محتاجة راحة ودعم نفسي قوي
يونس اتنهد براحة لكنه فضل قلق وسأل بسرعة 
طب يعني... هتفوق امتى وهتبقى كويسة بجد
الدكتورة شافت القلق في عينيه وقالت بحذر 
بص يا أستاذ يونس من اللي شرحتهولي عن حالتها قبل كده... عن إنها كانت بتتصرف كطفلة أنا أعتقد إن الصدمة اللي حصلت ليها انهاردة ممكن تأثر تأثير كبير جدا.
يونس اتوتر أكتر وقال بقلق 
تأثير يعني إيه يعني هترجع زي ما كانت ولا هتسوء
الدكتورة بهدوء 
اللي حصل ممكن يكون سبب إنها تفوق وتستعيد وعيها الطبيعي... أو العكس تماما ممكن يدمرها أكتر. ده هيبان لما تفوق لازم نستنى ونشوف.
يونس حس قلبه بينقبض وكأن الأرض بتتهز تحته..... شكر الدكتورة بهدوء وهي مشيت وهو وقف مش قادر يتحرك. ساب كل حاجة ومشى ناحية أمه اللي كانت قاعدة على الكنبة بتدعيله.
يونس بحزن ماما... أنا السبب أنا السبب في اللي حصل ده كله.
هوايدا بحنان لا يا حبيبي انت عملت كل اللي قدرت عليه انت الوحيد اللي كان جنبها.
يونس بندم بس أنا كنت لازم أرد... كنت لازم أقولها إني بحبها... إني مش هسيبها إني هتجوزها... يمكن كانت صدقتني يمكن كانت مخافتش ومهربتش مني...
هوايدا بحنان اللي من نصيبك هيفضل ليك... روحلها دلوقتي خليك جنبها.
يونس قام وقرر يدخل الأوضة ففتح الباب بهدوء وقلبه بيخبط كأنه هيخرج من صدره..... دخل وبص قدامه وكانت المفاجأة...
رهف كانت قاعدة على السرير ووشها هادي ملامحها مختلفة... طبيعية. مش بتتكلم ببراءة الطفلة زي قبل كده ولا فيه ضحكة هبلة على وشها...... مش رهف اللي قابلها أول مرة... يمكن أنضج.
يونس باندهاش ودموع في عينيه رهف انتي... فوقتي انتي كويسة
رهف ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بهدوء 
أيوه... فوقت وبقيت كويسة يا يونس متقلقش
يونس قرب منها بحذر  
اول مرة تقولي يونس كدة من غير عمو وبنبرة صوت متغيرة.... رهف انتي بجد كويسة
رهف بهدوء انا فاكرة كل حاجة يا يونس. من أول مرة قابلتك فيها لحد آخر مرة اتخانقت معاك وكنت عاوزة أهرب منك.
يونس اتفاجئ بحالتها واتنفس بارتياح وقعد جنبها الحمد لله... الحمد لله إنك بخير.
رهف بصتله بحزن مع نظرة فيها شكر وهدوء وقالت 
بشكرك إنك فضلت جنبي طول الفترة دي... بس...
يونس بسرعة  
بس إيه وبتشكريني علي ايه.... انا اللي المفروض اشكرك انك ډخلتي حياتي
رهف وهي بتتجاهل كلامه بس انا لازم أمشي.
يونس قلبه اتقبض  
تمشي ليه وتروحي فين رهف انتي هتسيبيني بجد
رهف بجمود وهي بتحاول متبقاش ضعيفة 
يونس... انت كنت سند ليا وقت ما كنت ضعيفة وده عمره ما هيتنسي بس أنا دلوقتي محتاجة أقف على رجلي بنفسي. محتاجة أعرف أنا مين ورايحة فين من غير ما أكون حمل على حد.
يونس بحزن يعني كل اللي بينا...خلاص راح
رهف بهدوء 
احنا مكنش في حاجة بينا عشان تروح وياريت متاخدش في بالك من كلام رهف القديمة لان اللي قدامك دلوقتي واحدة تانية خالص بمشاعر مختلفة
يونس نزل راسه بحزن  
تمام يا رهف فهمت قصدك ايه.... بس انا مش هسيبك برضه تمشي.... انتي لسة في حمايتي لحد ما جدتك تكلمني
رهف بانفعال بسيط  
وانا مش محتاجة حمايتك .... انا كفيلة احمي نفسي وبعفيك من المسئولية دي
يونس باصرار  
وانا متعودتش اخلف وعدي يا رهف وانا وعدت جدتك ولو ايه اللي حصل مش هتمشي قبل ما تكلمني واعرف منها كل حاجة ووقتها القرار يبقي ليكي
رهف بخنقة  
االلي حصل انا عارفاه كويس وعيفضل محفور في عقلي عشان كدة بقولك انا هتصرف
يونس بحسم وهو بيقون  
وانا قولت اللي عندي يا رهف... مفيش مشيان الا لما جدتك تكلمني
قال يونس كلامه وساب رهف وخرج ووقفت رهف تتابعه بعنيها اللي كلها دموع
............................
بعد يومين كانت رهف واقفة في المطبخ بتجهز شاي وملامحها هادية وعيونها ساكتة مش نفس البنت اللي كانت بتتكلم ببراءة الأطفال.... لأ.... دي رهف جديدة وفي الوقت ده كانت رهف بتحاول تبعد عن يونس وبتتجنب الكلام معاه وهو ملاحظ ده.... خرجت رهف من المطبخ ولقت ملك قدامها
ملك باندهاش وهي واقفة في وش رهف 
انتي لسه هنا! أنا كنت فاكراكي