وصية صفية الجزء الأول بقلم منال ام ابراهيم مرجان


ماما الله يرحمها ما كانت پتخاف عليكي
نادية بضيق بس وقتها أنا كنت صغيرة ثم إن طنط صفية دي كانت مرات بابا لكن انتي بقى مش وصية عليه وعشان اريحك أنا وسامح بنحب بعض وحنتجوز إن شاءالله لما نخلص كلية السنادي
عقدت نورا جبينها في دهشة قائلة
هو ازاي سامح ده فكلية اصلا? ده شكله اكبر مننا بكتير
لإنه بقاله كذا سنة في سنة رابعة وما خلصهاش
ابتسمت نورا قائلة بسخرية
وكمان فاشل في دراسته انعم واكرم
سامح مش فاشل كل الحكاية إنه مش عايز ينجح دلوقتي عشان مايخلصش الكلية ويدخل الجيش
ازدادت نبرة السخرية في صوتها وهي تجيبها قائلة
فعلا اللي زي ده ما ينفعش يدخل جيش الجيش ده للرجالة وبس واضح إنه كان عنده حق لما قالي هو أنا راجل برضه
ڼهرتها نادية قائلة بحدة
احترمي نفسك يا نورا واتفضلي بقى عشان عايزة ارتاح شوية قبل مانسافر
يعني برضه مصممة انك تكلمي الواد الهايف ده يا نادية?
قولتلك احترمي نفسك وبعدين يا حبيبتي الهايف ده احسن مية مرة من المعقد بتاعك
ازدردت نورا لعابها بصعوبة وقالت بإرتباك
ويطلع مين المعقد ده كمان?
اوعي تكوني فاكراني هبلة ومش واخدة بالي انك بتحبي علي ابن عمي عزت بس عموما انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي معقدين زي بعض بالظبط حتبقوا كابل هايل بصراحة
لم تجد نورا جدوى من المناقشة فانسحبت قائلة
خلاص يا نادية انتي حرة بس صدقيني أنا بدعي ربنا إنه يخيب ظني ويطلع سامح ده إنسان كويس عن إذنك
بعد ساعات من السفر كانت سيارة صفوت والتي يركبها كل من صفوت ونادية وسيارة نورا والتي تقل كل من نورا وسمية ولبنى ولمياء تقف أمام منزل حامد الدمياطي ويترجل الجميع ليدلفوا معا إلي حديقة المنزل التي كانت تتميز بمساحتها الواسعة وإحتوائها لعدد كبير من أنواع الورود المختلفة وتقع أمام مدخل المنزل الذي كان يتكون من ثلاثة طوابق يقطن بالطابق الأول الذي كان سكنا لحامد وزوجته ألفت وابنائها والثاني تقع به شقة عزت وبالأخير شقة صفوت بعد السلام وتبادل الأحضان والقبلات بين الجميع وإن بقيت القلوب كصناديق مغلقة لا يعلم ما بداخلها سوا المولى سبحانه وتعالى اتجه الجميع إلى غرفهم لأخذقسط من الراحة على أن يستيقظوا جميعا في الصباح لتناول الإفطار معا وقبيل الفجر بقليل استيقظ صفوت للذهاب إلى المسجد وتوضأثم هبط الدرج في طريقه إلى الخارج ليجد علي وأحمد وأدهم بإنتظاره ذهب الجميع إلى المسجد وقاموا بأداء الصلاة وبعد العودة استأذن صفوت ليصعد إلي غرفته ثم تبعه ادهم الذي يجد في النوم اكبر متعه ليبقى احمد وعلي بمفردهما معا في حديقة المنزل بادر احمد بالحديث قائلا
إيه يا علي مش حتطلع تنام انت كمان ولا إيه?
هز علي رأسه نافيا ثم قال بجدية
لا يا أحمد أنا كنت عايز اقعد اتكلم معاك شوية لو ماكنتش انت عايز تنام
لا اطمن أنا عادة مش بأنام بعد صلاة الفجر تعالى نقعد ونتكلم عشان أنا كمان عايز اتكلم معاك لأن بصراحة شكلك مش مريحني من ساعة ما جيت 
اتجه علي واحمد إلى احد الطاولات الموجودة بالحديقة ثم جلسا معا امامها نظر احمد إلى علي نظرة مطولة محاولا فيها سبر أغواره وإستشفاف ما بداخله ثم قال بجدية
ادينا قعدنا يا سيدي مالك بقى فيك إيه يا صاحبي إيه اللي مضايقك بالظبط? أنا مارضتش اضغط عليك من ساعة ما جيت ولا اسألك فيه إيه قولي بقى هيا لسه طنط سمية بتضغط عليك عشان موضوع نورا?
هيا مش مسألة بتضغط عليا يا أحمد اللي تاعبني إني عارف هيا نفسها إني اتجوز نورهان اد إيه وأنا مش قادر احققلها الرغبة دي مش ذنبي ان أختها وصتها بكده ومش ذنبي كمان إني بحب نادية
ماهي معذورة برضه يا علي ثم انت كمان عليك حاجات غريبة ازاي تبقى ادامك واحدة زي نورا وتفكر تبص لواحدة زي نادية
سبحان الله انت بتردد نفس كلام أمي وإخواتي بالظبط انتوا بتقعدوا مع بعض من ورايا وبعدين يا أخويا لما هيا عجباك اوي كده ماتتجوزها انت وتحل المشكلة دي
كان على عيني يا ابن خالي صدقني أنا لو ماكنتش مشغول بغيرها كنت فكرت فيها علطول
يا ابن الإيه بقى انت بتحب من ورايا وعاملي محترم ومالكش في الحاجات دي
هو أنا قلت إني ماشي مع غيرها ولا حاجة أنا قلت مشغول بغيرها يعني بفكر في غيرها مستريح لغيرها حاطط عيني على غيرها ولا بلاش حاطط عيني دي عشان أنا لما بشوفها بغض بصري والله
وأنا اللي كنت فاكر نفسي صاحبك وأول واحد حيعرف بحاجة زي دي بس تطلع مين دي أنا اعرفها يعني?
صدقني يا علي لما ييجي وقته لازم حتكون انت أول واحد تعرف خلينا فيك انت دلوقتي
شوف يا احمد أنا مش حانكر ان فيه حاجات كتير في تصرفات نادية مش عجباني ومش حانكر كمان ان الحاجات دي كلها تقريبا عكسها موجود في نورهان لكن أنا عندي أمل اننا لما نتجوز إن شاءالله حاقدر أغير الحاجات اللي مش عجباني دي بص بإختصار كده أنا عايز اتجوز نادية بس بمواصفات نورهان فهمت حاجة?
تبقى ما بتحبهاش يا علي لأن ببساطة اللي بيحب حد بيتقبله زي ماهو كده بكل مميزاته وعيوبه ونصيحة مني يا علي من شب على شئ شاب عليه وخالي صفوت مربي نادية على الأنانية وحب الذات ومش حتيجي انت بعد العمر ده وتغير اللي هيا اتربت عليه خصوصا إنه واضح كده انها مش بتبادلك نفس مشاعرك دي أقولك أنا رفضك لنورا ده سببه إيه?
أجاب علي قائلا بتهكم
قول يا سيادة المحلل النفسي
رفضك ده سببه إحساسك ان نورا مفروضة عليك وأنا عارفك كويس وعارف انت عنيد اد إيه ومش بتحب تعمل حاجة ڠصب عنك طول عمرك بتحب التحدي وبتدور على الحاجة الصعبة مش الحاجة السهلة اللي بتيجي لحد عندك ونادية بالنسبالك هيا التحدي ده لكن نورا هيا الحاجة السهلة وإحساسك انك ضامنها وعارف انك لو رجعتلها في أي وقت حتلاقيها مستنياك عشان عارف انها بتحبك هو اللي بيخليك ترفض من غير سبب مقنع هو كده الممنوع دايما مرغوب
علي ساخرا يا سلام بقولك ايه يا أستاذ فرويد أنا طالع أنام قاعد ولا جاي معايا
احمد وهو ينهض من مكانه
لا خدني معاك أنا داخل أوضتي أقرا شوية قرأن لحد النهار مايطلع والجماعة يصحوا
وفي نفس هذه الأثناء وبينما كان أحمد علي يتحدثان معا كانت لبنى في طريقها للحديقة لتستمتع بمشهد الشروق وتستنشق نسمات الفجر العليلة ولكنها فؤجئت بوجود احمد وعلي فاستدارت لتعود من حيث أتت قبل أن يلاحظا وجودها ولكنها فجأة تسمرت في مكانها عندما استمعت رغما عنها إلى الحديث الدائر بينهما لتتساقط بعدها دموعها في تتابع وهي تتمتم قائلة يا خسارة يا أحمد
في الصباح استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم معا في حديقة المنزل قبل أن يتوجه الرجال إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة بينما بقيت النساء معا لتستأذن ألفت بعد قليل قائلة
أنا حاقوم بقى يا جماعة عشان احضر الغدا
أجابتها نورا قائلة بإبتسامة
غدا إيه بس يا عمتو هو احنا لسه هضمنا وجبة الفطار
ربتت ألفت على ذراعها قائلة 
وماله يا روح عمتو زيادة الخير خيرين هو أنا ليا بركة إلا انتوا
لبنى بإمتنان ربنا يخليكي لينا يا عمتو
سمية خديني معاكي يا ألفت عشان أساعدك
ألفت تسلمي يا حبيبتي
وقفت أميرة قائلة وهي توجه حديثها لوالدتها
استني يا ماما أنا جاية معاكي أنا كمان بس واحدة بقى تتطوع وتخلي روضة معاها لحد ما نخلص
اسرعت نادية تجيبها على الفور
مش أنا طبعا أنا ماعنديش خلق للعيال
صوب الجميع نظراتهم تجاه نادية فيما شعرت أميرة بالحرج الشديد فأرادت نورا تدارك الموقف فقامت من مكانها واقتربت من روضة وهي تمد يدها لها قائلة بإبتسامة
طبعا مش انتي هو حد قال إني حاسيب روضة حبيبتي تروح لحد غيري تعالي يا رورو
قامت أمنية من مكانها وحملت روضة قائلة 
لا معلش بقى عن إذنكوا رورو دي حبيبة خالتو حتفضل معايا أنا وروحي انتي يا ميرو ماتقلقيش عليها
الفت طيب يلا بينا بقى نشوف ورانا إيه
انصرف الثلاثة معا متجهين إلي داخل المنزل فيما خرجت نادية لتتمشى بمفردها على الكورنيش وبقيت كل من أمنية ونورا ولبنى ولمياء
نورا انتي أخبارك إيه يا منمن وأخبار خالد معاكي إيه?
الحمد لله والله بجد أنا لو كنت لفيت الدنيا بحالها ماكنتش لقيت زوج يحبني ويحترمني كده زي خالد ربنا يرزقكوا انتوا التلاته بأزواج زيه كده عارفين يا بنات لو ماكانش موضوع الحمل ده كنا بقينا اسعد زوجين في الدنيا
لبنى هي لسه مامته برضه فاكرة ان المشكلة عند ابنها
ايوه يا لبنى وهو ده اللي محسسني بالذنب اكتر كفاية إنه يرضى يقول على نفسه إن العيب منه هو عشان مامته ما تجرحنيش بكلمة ماتتصوروش ده كبره في نظري اد إيه ده غير إنه عمره ما بينلي ان الموضوع فارق معاه عشان كده نفسي اسعده واجيبله الطفل اللي بيتمناه
نورا إن شاءالله يا حبيبتي ربنا حيرزقكوا بيه بس انتي ادعي ربنا واستغفري كتير وعموما انتوا مش بقالكوا كتير متجوزين ده كل الحكاية تلت سنين ده فيه ناس بتقعد بالعشرة والعشرين سنة بقولكوا إيه احنا مش حندخل نصلي ولا إيه?
أمنية أيوه صحيح ماتيجوا نصلي كلنا جماعة مع بعض
لمياء والله فكرة بس مين اللي حيصلي بينا إمام?
نورا خالتو سمية صوتها جميل اوي في القرأن
أمنية خلاص يلا بينا بس احنا نسينا نادية
نورا بإرتباك لا احنا حنصلي ولما نادية ترجع تبقى تصلي لوحدها
وبالفعل دخل الثلاثة إلي الداخل وانضم إليهم كل من ألفت وأميرة وسمية التي قامت بإمامتهم في الصلاة وبعد أن فرغوا جميعا من أداء صلاتهم عادوا إلى المطبخ لإستكمال عملهم وانضمت إليهم أمنية بعد أن نامت روضة ثم استأذنت لمياء وصعدت إلي شقتهم وخرجت كل من نورا ولبني إلى الحديقة مرة أخرى لاحظت نورا أن لبنى تبدو في حالة من الشرود فقالت 
مالك يا لبنى أنا عايزة اتكلم معاكي من الصبح ومش عارفة وادينا دلوقتي بقينا لوحدنا عايزة اعرف كنتي بټعيطي ليه
وكأن سؤال نورا أعاد على مسامعها كلمات احمد فانخرطت في البكاء مجددا ضمتها نورا إليها ووضعت رأسها على صدرها وربتت على كتفها قائلة بحنو
طيب إهدي