وصية صفية الجزء الأول بقلم منال ام ابراهيم مرجان


برضه اسمك ولا أنا غلطان?
بس أنا بحب إسم نورا عشان ماما الله يرحمها كانت بتناديني بيه
طيب انا كنت بس حابب أقولك لو احتاجتي أي حاجة تقدري تطلبيها مني من غير ما تتكسفي انتي زي لبنى أختى
ارتسمت معالم الضيق على وجهها وقالت بتهكم
زي لبنى أختك متشكرة اوي يا علي مش عايزة حاجة عن إذنك بقي عشان زمان لبنى اختك اللي أنا زيها دي مستنية في الشارع
ركبت نورا سيارتها وانطلقت بها في طريقها إلى بيت عمها لتصطحب لبنى معها إلى الجامعة فيما وقف علي يحدث نفسه قائلا
مالها دي هو أنا قلت حاجة غلط?
مرت نورا بسيارتها لتجد لبني بإنتظارها أمام البناية التي توجد بها شقة عمها وما ان ركبت لبنى حتي لاحظت معالم الضيق المرتسمة على وجهها بوضوح فقالت مستفهمة
مالك يا نورا? فيه حاجة مزعلاكي وبعدين انتي اتأخرتي عليا ليه النهاردة عاجبك كده وأنا واقفة في الشارع بتعاكس
معلش يا لبنى ڠصب عني روحت لبابا عشان اطلب منه فلوس للمراجع اللي محتاجاها للبحث انتي عارفة اني بحب اعمل الأبحاث من الكتب مش من النت اداني كلمتين في جنابي كالعادة ادام علي خلاني خرجت من عنده وأنا باعيط
وانتي بقى زعلانة عشان اداكي كلمتين ولا عشان الكلمتين دول كانوا ادام علي ?
التفتت إليها نورا ثم عاودت النظر امامها قائلة
شكلك فايقة ع الصبح وعموما أخوكي هو كمان ما اتوصاش خرج ورايا يقولي ماتزعليش وانتي زي لبنى أختي
اجابتها لبنى قائلة في تذمر
يا سلام يا أختي وانتي بقى زعلانة عشان قالك زي لبنى مش عجباكي لبنى ولا إيه?
اصطبحي يا بت انتي مش نقصاكي
ما انتي عارفة يا نورا أن علي أخويا مش بيحب يبين مشاعره لحد
احنا مش حنضحك على بعض يا لبنى أنا عارفة كويس ان ده هو شعور علي من ناحيتي هو شايفني أخته مش اكتر من كده
حاولت لبنى تغيير الموضوع فقالت بمزاح
طيب بصي ادامك يا اختي وانتي بتسوقي احسن ندخل في شجرة ولا عامود نور من تحت راس سي علي حبيب القلب
وفي مكان أخر جلست سيدة في بداية الخمسينات من عمرها وقد ارتدت نظارتها الطبية وهي ترتل أيات من كتاب الله بصوت شجي حين دخل ولدها قائلا السلام عليكم يا أمي
اغلقت المصحف ووضعته بجوارها ثم خلعت نظارتها قائلة بإبتسامة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا حبيبي إيه يا علي اللي رجعك بدري كده من الشركة النهاردة
لا يا حبيبتي أنا اصلا ماروحتش الشركة النهاردة أنا كنت عند عمي في الفيلا بأمضي شوية اوراق وجاي احضر شنطتي عشان مسافر دمياط دلوقتي ان شاءالله استلم شحنة خشب من المينا هناك
وحاستنى هناك لحد يوم الجمعة لحد ماتيجوا وبعدين نرجع كلنا سوا
طيب واحنا مين اللي حيوصلنا دمياط انا وإخواتك
ماتقلقيش يا حبيبتي عمي قالي إنه حيخلي نورهان تاخدكوا معاها في عربيتها اسكتي يا ماما النهاردة حصل حتة موقف ادامي من عمي بس ضايقني اوي
أجابت سمية قائلة بقلق
خير يا حبيبي موقف إيه ده اللي ضايقك?
قص علي على والدته من حدث من عمه مع كل من نادية ونورا ارتسم الحزن على قسمات وجهها بدت وكأنها كانت تنتظر موقفا كهذا حتى تخرج شحنة الڠضب الكامنة في صدرها تجاه صفوت فقالت بإنفعال
يا حبيبتي يا بنت أختي عمك ده مش حيرتاح غير لما يجيب للبنت دي عقدة نفسية مش كفاية أمها اللي مۏتها بحسرتها من عمايله فيها أقول فيه إيه بس مش خاېف من ربنا ثم رفعت يديها و أخذت تدعو قائلة
ربنا يخلصها منه على خير ويوعدها بابن الحلال اللي يستاهلها قالت جملتها الأخيرة وهي تنظر لعلي بطرف عينها
قام علي من مكانه مسرعا وهو يقول
أيوه أنا قايم قبل ما اسطوانة كل يوم تشتغل
نظرت إليه سمية قائلة بأسى
كده برضه يا علي ده بدل ماتريح قلبي من ناحية نورا وتقولي أنا اولى ببنت خالتي من الغريب
اجابها علي قائلا بضيق
يا ماما هو انتوا مش بتزهقوا من الكلام في الموضوع ده انتي شوية ولبنى شوية ثم يعني هيا حتة أرض حتقوليلي الجار أولى بالشفعة يا حبيبتي ده حب وجواز يعني مشاعر وأحاسيس وحاجات كتير اوي مش بحسها مع نورهان
مطت شفتيها وقالت في إستياء واضح
وانت يا أخويا بقى مشاعرك وأحاسيسك ماتحركتش غير ناحية بنت فردوس
اجاب قائلا بتذمر
ومالها يا ماما بنت فردوس مش هيا كمان بنت عمي ولا يعني عشان مش بنت أختك يبقى خلاص
تنهدت قائلة پألم
والله يا ابني مش عشان هيا مش بنت أختي وبس أنا بس مستغربة ازاي حد يبقى ادامه واحدة زي نورا ويفكر في واحدة زي نادية
أجابها علي وهو يقوم بترتيب ملابسه ووضعها داخل إحدى الحقائب
شوفي يا ماما انا بحب فيها مرحها وشقاوتها والبهجة اللي بتضيفها على أي مكان تدخله لكن بنت اختك دي عليها هدوء يجيب شلل بصراحة صحيح أنا ما انكرش ان نادية فيه في تصرفاتها حاجات كتير ما بتعجبنيش ده غير لبسها وحكاية انها مش محجبة دي برضه مضيقاني بس اوعدك ان شاءالله لما نتجوز كل ده حيتغير
ما إن انهى علي جملته الأخيرة حتي دلفت إلى داخل الغرفة فتاة في التاسعة عشر من عمرها وهي تفرك وجهها بيديها محاولة محو أثار النوم وقالت بتثاؤب
ابقى قابلني
حدق فيها علي قائلا بغيظ
ليه يا أم لسان ونص?
أجابت على الفور قائلة
عشان اللي بيتغير عشان حد ده لازم يكون بيحبه لكن مش باين عليها اصلا انها بتحبك أنا اشك اصلا أن نادية بنت عمي دي بتعرف أساسا تحب حد غير نادية وبس
اجابها علي قائلا بثقة
ماتقلقيش أنا حاعرف ازاي اخليها تحبني زي ما بحبها
همت سمية أن تتحدث فأوقفتها لمياء قائلة
ما تتعبيش نفسك يا ماما بالكلام في الموضوع ده علي بيحبها يبقى من حقه إنه يتجوزها وأنا بصراحة شايفة ان حضرتك ولبنى مزودينها شوية في الكلام في الموضوع ده
اللي يسمعك وانتي بتدافعي عنها كده مايشوفكيش انتي وهيا وانتوا عاملين زي ناقر ونقير
يا حبيبتي أنا مش بدافع عنها هيا أنا بدافع عن حق أخويا في إختيار شريكة حياته مش معني اني أنا وهيا مش بنتفق مع بعض ان علي ما يتجوزهاش وكمان مش معني إنه يتجوزها إنه يجبرني اتعامل معاها عادي وأنا اساسا مش باطيقها ثم أنا مش بتناقر معاها أنا باخد حقي بس بالأدب هيا اللي كل ماتشوفني تقولي يا دكتورة البهايم
شعرت سمية أنه لا جدوى من المناقشة وانها ستخرج خاسرة كالعادة فاطرقت برأسها قائلة بأسى
طيب ووصية صفية أختي الله يرحمها ليا وهيا بټموت أنا مش قادرة انسى شكلها وهيا ماسكة إيدي وبتقولي وصيتي ليكي نورا يا سمية خلي بالك منها واعتبريها بنتك التالتة وجوزيها لعلي عشان ابقى مطمنة عليها أنا عارفة انها بتحبه من صغرها وحتبقى سعيدة معاه لما أقابل أختي وتسألني أقولها إيه?
قبلتها لمياء من وجنتها قائلة 
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي
اجابها علي قائلا بإصرار وهو يقوم بإغلاق حقيبته
يا ماما كل واحد بيوصي في الحاجة اللي يملكها وأنا مشاعري واحاسيسي مش ملك حد عشان يفرض وصايته عليها وعشان تبطلوا كلام معايا في الموضوع ده أنا بقولكوا آهوه أنا حتى لو ما اتجوزتش نادية برضه مش حاتجوز نورهان وعن إذنكوا بقى عشان أنا كده اتأخرت ثم حمل حقيبته وغادر متجها إلى دمياط
ربتت لمياء على كتف والدتها قائلة 
ماما يا حبيبتي بيتهيألي ان خالتو صفية الله يرحمها لو كانت عايشة ماكانتش حتبقى مبسوطة ابدا وبنتها بتتجوز واحد مش بيحبها ولا انتي رأيك إيه?
تنهدت سمية ثم أخذت تدعو الله قائلة بتوسل
ربنا يهديك يا علي يا ابني وينور بصيرتك
رواية وصية صفية 
بقلم الكاتبة منال ام ابراهيم مرجان 
الفصل الثاني
في أحد المنازل التابعة لأحد المراكز بمحافظة دمياط ومع إشراقة شمس يوم جديد وقفت سيدة في نهاية الخمسينات من عمرها إلى جوار أحد الآسرةوهي تحاول إيقاظ ولدها الذي كان يغط في سبات عميق سئمت من تكرار المحاولات إلى المرة التي لم تعد تتذكر عددها فجلست إلي جواره على الفراش وجذبت الغطاء وهي تقول في نفاذ صبر
يا واد يا ادهم قوم بقى وجعت قلبي
نهض من مكانه أخيرا وهو يقول بتأفف
يا ساتر هو الواحد مايعرفش ينام شوية في البيت ده 
أجابته والدته قائلة بسخرية
كل ده ومش عارف تنام يا ابني قوم بقى عشان اعرف نويت على إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه مع بعض امبارح
اعتدل في جلسته وأخذ يمسح وجهه بكفيه محاولا التذكر قبل أن يقول
اديني قمت آهوه عايزة إيه يا الفت يا بنت حامد الدمياطي
لوت شفتيها قائلة في إستياء
يا واد اتكلم مع أمك بأدب شوية الحق عليا إني عايزة مصلحتك
نظر إليها بطرف عينه وقال بتهكم
احنا حنضحك على بعض ولا إيه?بقى عايزة مصلحتي أنا برضه
يا سيدي عايزة مصلحتنا كلنا ارتحت كده قوم بقى اغسل وشك وأنا ححضرلك فطار إنما إيه تاكل صوابعك وراه ونتكلم واحنا بنفطر يلا بقى يا ادهومتي
يا سلام ياسلام عليكي لما بيبقى ليكي طلب عند حد بتبقي واحدة تانية خالص غير ألفت اللي أنا أعرفها
وضعت يدها علي خدها وقالت بتصنع
كده برضه يا ادهم وأنا اللي كنت بأقول ان ادهم هو إبني حبيبي اللي حيسمع كلامي ويعمل اللي أنا عايزاه واللي فيه مصلحتنا كلنا
يا سلام وماطلبتيش الطلب ده من أحمد ليه بقى إن شاءالله? مش هو الكبير يعني المفروض هو اللي يتجوز الأول ولا أنا غلطان
مالك يا واد محسسني اني باقولك روح إرمي روحك في الڼار كده ليه? تكونش فاكر بنات أخويا بايرين ولا بايرين لا يا حبيبي دول بنات صفوت الدمياطي واظن انك عارف كويس خالك يبقى مين وعنده اد إيه وبعدين انت عارف كويس اني لو قلت لأحمد أخوك حيقعد يقولي حرام ما انت عارفه
أجابها قائلا في إعتراض
يا سلام كمان مرة يعني هو حيقولك حرام وأنا بقى من كفار قريش إن شاءالله ولا إيه?
تنهدت قائلة بنفاذ صبر
يا إبني هو أنا بأقولك اعمل حاجة غلط لاسمح الله ده جواز على سنة الله ورسوله بس انت عارف لو قلت لأحمد حيقعد يقولي حرام نستغل عواطفها ونلعب بمشاعرها والكلام الكبير بتاعه ده أنا كل اللي عايزاه منك انك تخليها تقع في حبك وټموت فيك عشان لما تتقدملها ما تترفضش
أجابها قائلا بحدة 
اترفض ليه بقى هيا حتلاقي احسن مني فين إنشاءالله?
ربتت ألفت علي يده قائلة بإبتسامة
ايوه