أحببت عاجز بقلم اسراء إبراهيم


عشان مش قادر يتحمل فكرة شكله و إنه يحس بالعجز قدامها
قصي كان بيحاول يمشى بسرعة في الشارع الضيق ووقف وعينيه بتدور في كل اتجاه كان نفسه يلاقيها مش مهم إزاي بس هو لازم يطمن عليها ويعتذر عن كلامه ليها وفي اللحظة دي شافها كانت قاعدة على الرصيف في نهاية الشارع وحاطه إيدها على وشها والدموع بتنزل من عينيها زي المطر قصي وقف في مكانه وقلبه وجعه علي شكلها كدة فقرب منها بهدوء وهو بيتسند علي عكازه
قصي بهدوء زهرة
زهرة رفعت راسها بسرعة وبصت لقصي وقالتله بلهفة قصي انت نزلت ليه لو سمحت روح بعيد عني مش عايزة تلاقي حد زيي مش عايزة حد يشفق عليا أنا مش مش عاوزة أتسبب في مشكلة لأي حد تاني
قصي قرب منها أكتر رغم الحيرة اللي كان حاسس بيها لكن قلبه كان بيلومه انه السبب في حزنها 
قصي بهدوء
مش همشي يا زهرة أنا مش هسيبك وانتي مش لوحدك زهرة انا اسف حقيقي مكنتش اقصد
زهرة وهي بتمسح دموعها مش انت السبب في حزني فمتحسش بالذنب أنا هربت من حاجات كتير قبل كده وكل مرة بحس إني هبقي كويسة مع الوقت بس للاسف دايما الماضي بيطاردني
قصي حس بكلام زهرة كان عارف إحساس الهروب كان هو كمان بيهرب من ماضيه مش قادر ينسى لحظات ضعفه لحظات سكوته لحظات كانت بتطارد كل جزء فيه
قصي بابتسامة ماضيكي مش هيحدد مين إنتي دلوقتي أنا عارف إنك مش عارفة تنسي بس حربي تتعايشي زي ما انا بعمل
زهرة بتلقائية أنا أنا عمري ما حسيت بالأمان
مش عارفة حتى أصدق إن حد زيك ممكن يطلع كويس خاېفة تطلع زيهم
قصي اتأكد ان ورا زهرة حكاية هي مش عاوزة تحكيها ومش عاوزة تتكلم فيها بس واضح انها وجعتها اوي
قصي بثقة جربي مش خيرانة حاجة وبعدين مش يمكن اطلع كويس فعلا جربي ثقي فيا وصدقيني مش هتندمي يا زهرة
زهرة بصت ليه بشوية تردد وبعد ثواني قررت تمد إيدها ليه وهي بتترعش من البرد وانا مصدقاك وهجاذف يا قصي وصحيح شكرا انك نزلت ورايا وتعبت نفسك وجيت تدور عليا
قصي ابتسم وخلع چاكته ولبسه لزهرة وهو بيقولها بثقة اشكريني بعدين لما نروح البيت وعلي حظك امي عاملة محشي هيعجبك انا متأكد
رغم الدموع اللي كانت في عيون زهرة بس ضحكت لاول مرة تضحك جامد من قلبها وكأنها أخيرا لقت مكان وسكن وامان
قصي رجع مع زهرة البيت و لما دخلوا الشقة صوت الباب وهو بيتفتح كان كافي يلفت انتباه خالد أخو قصي ونور أخته المتجوزة اللي كانت جاية تزورهم 
خالد باستغراب وهو بيبص على زهرة مين دي يا قصي انا لسة كنت بسأل ماما عليك
زهرة اوترت وبصت في الارض باحراج ونور كانت متابعاها بنظرات استغراب ومش عاجبها الوضع 
مش كفاية إنك عايش لوحدك وأمي شايلة همك
زهرة كانت حاسة بكلامهم زي السكاكين اللي بتدخل في قلبها ويمكن كان صعبان عليها قصي اكتر منها وعشان كدة مقدرتش متردش عنه بس قبل ما تفتح بقها قصي قطع الكلام بصوت حاد وڠضب وهو بيبصلهم
إيه ده ! إنتو ازاي كدة بتتكلموا عن البنت دي كأنها عملت حاجة غلط زهرة دي ضيفتنا ودي أول مرة تشوفوا وشها اما بالنسبة لكلامك يا استاذة نور بأن امي مستحملاني وانها شايلة همي فاحب اقولك اني عاجز اه بس اقدر اخد بالي من نفسي واوعي في يوم تنسي انك متجوزة وليكي بيت بسببي
وبسبب شغلي اللي خلاني عاجز
نور اتحرجت وبصت في الارض بتوتر اما خالد فابتسم بسخرية ورد 
سيبك من الكلام اللي ملوش لازمة بس انت قولت انها ضيفتك يعني فجأة بقينا ملجأ للغرب هي مين دي أصلا عشان تستضيفها في بيتنا
زهرة حاولت تتكلم كانت هتقول إنها تمشي وتريحهم لكن قصي ما مادهاش فرصة 
قصي بصوت عالي وهو بيبصلهم بحزم
زهرة بنت محترمة كانت في ورطة وأنا ساعدتها واللي فيكم عنده مشكلة في ده يتفضل يمشي من البيت بدل ما يتكلم عليها بالشكل ده!
نور كانت هترد لكن أمهم منال اتدخلت وقتها علشان تهدي الوضع 
منال بهدوء وهي بتتكلم مع خالد ونور 
كفاية يا ولاد كده مش كويس زهرة ضيفة عندنا ومش المفروض نتعامل بالشكل ده مع حد مالوش ذنب مش ده اللي ربتكم عليه وبحد مصډومة فيكي يا نور انتي وخالد عشان تكلمو اخوكم الكبير بالشكل ده
زهرة وقفت مكانها وهي مش عارفة تتكلم نظراتها راحت لقصي اللي كان واضح عليه إنه ڠضبان بسبب كلام أخوه وأخته بس من جواها كانت فرحانة لان أول مرة حد يدافع عنها بالشكل ده 
زهرة بصوت واطي وهي بتكلم قصي متشكرة إنك دافعت عني بس أنا مش عاوزة أكون سبب مشاكل ليك 
قصي بنبرة أهدى وهو بيبصلها متقلقيش إنتي مش السبب المشكلة في الناس اللي بتحكم على حد قبل ما تفهم قصته ودول اخواتي وانا عارف بتعامل معاهم ازاي
زهرة حست إن قصي كلامه وصل لقلبها وكأنها لقيت شخص فاهم ألامها اللي كانت بتعيشها طول حياتها اما نور وخالد سكتوا بعدها واضح إنهم فهموا إن قصي مش هيسيب الموضوع يعدي بسهولة ووقتها منال حاولت تلطف الجو فقالت بابتسامة بسيطة وهي بتكلم زهرة 
تعالي يا بنتي خليكي معانا مش كل يوم بنشوف حد محترم زيك يدخل بيتنا ايه رأيك تساعديني احط الاكل
زهرة بلهفة طبعا يا طنط حاضر حضرتك تؤمري
بعد فترة من وجود زهرة مع قصي ومامته كانت سعيدة اوي في الايام دي معاهم وكانت حاسة بالامان اوي وده مخليها تتغاضي عن فكرة انها تمشي وتسيبهم رغم انها عارفة انها اكيد هيجي يوم وتمشي زهرة كانت قاعدة على الكنبة في الصالة بتحاول تبعد عن عيون قصي اللي كان قاعد على الكرسي قدامها الجو كان هادي بس التوتر واضح في كل حركة منها لانها حاسة ان قصي عاوز يقول حاجة وفعلا لقته بيتكلم معاها
قصي بجدية وهو بيبصلها 
زهرة مش عاوز أضغط عليكي بس من أول يوم شفنا بعض وأنا حاسس إنك شايلة هموم كتير يوميها كنتي بتجري وكأنك هربانة من كابوس بيطاردك ممكن تحكيلي
زهرة بصت للأرض وابتدت تتهرب من نظرات قصي بتدور علي اي طريقة تمنع الكلام انه يخرج منها 
زهرة بهروب وهي تحاول تغير الموضوع أنااا مفيش حاجة الموضوع انتهى خلاص أنا حتى نسيت اللي حصل 
قصي بقوة بطلي تهربي واضح أوي إنك مش قادرة تنسي زهرة الكلام ده مش ليا ده ليكي لو مخرجتيش اللي جواكي هيفضل يتعبك انا عاوز اشاركك همك
زهرة حست قلبها بيدق بسرعة فقامت من مكانها بسرعة وراحت على المطبخ وهي بتتكلم 
قصي مش كل حاجة لازم تتحكي في حاجات لو اتحكت ممكن توجع أكتر ما تريح عشان كدة انا ساكتة
قصي راح وراها المطبخ وهو مصمم انه يعرف الحكاية
قصي بهدوء 
انا مش عاوز أوجعك أنا بس عاوز اعرفك انك مش لوحدك دلوقتي مهما كان اللي حصل
معاكي
زهرة بصت له بنظرة كلها تردد كان واضح إنها بتحارب نفسها
زهرة بصوت مخڼوق 
مش هتفهم
صدقني قصي اللي حصل معايا مش