طراد ملاك في هيئة بشړ بقلم سارة مجدي


احللك القضية 
ظل الضابط صامت لبعض الوقت ولكن ملامح وجه كانت مخيفه حقا ... جعلت رشيد النمر يرجع خطوتان للخلف ليقترب الضابط خطوتان وهو يقول 
لا يا رشيد بيه انا مش فاشل أنت الى شخص ظالم ومفترى وربنا حب يدوقك شويه من ظلمك احنى عملنا كل الى علينا الكاميرات وكانت عطلانه محدش شافه ساعه ما خطڤها حضرتك ومعرفتش تخمن هو مين مفيش لا رسايل ولا مكالمات تساعدنا فى الوصول ليه ردك لحقوق الناس هو املك الوحيد لرجوع بنتك .... وهنا بقا ده قرارك 
قال جملته الأخيرة بنوع من السخريه وابتسامه سمجه ثم توجه الى الباب وهو يقول 
لما حضرتك تقرر ابقا بلغنا علشان نكون معاك يمكن نقدر نوصله 
وغادر وهو تارك خلفه ڼار تشتعل ڠضبا داخل رشيد النمر
مرت أيام متتاليه كثيره فى هدوء كانت رنوه تتماثل للشفاء وكان طراد يحوطها بالاهتمام تقربا من بعضهم كثيرا وقص كل منهم على الآخر قصه حياته كامله واوضحت له لماذا كانت تدافع عن والدها هو دائما يظهر لها الجيد من تصرفاته وفى الاساس هى بعيده تماما عن اى شىء يخص العمل 
وحكى لها هو عن والديه وكيف كان يرى الحب والاحترام بينهم كم تألم لفقدان والدته ولكن وجد ابيه بجانبه هون عليه ذلك كثيرا ولذلك عانى كثيرا حين خسر والده وشعر بالضياع بقلمى ساره مجدى
فى صباح احدى الأيام كانت جالسه على سريرها تفكر به لقد وقعت فى حبه لقد عشقت خاطڤها صاحب الأخلاق العالية والمبادئ كانت تبتسم ببلاهة وكان هو يقف عند باب الغرفة ينظر اليها بل يتأملها لقد وقع بحبها بالفعل تنهد بحيره ثم قال يمزح معها 
بتضحكى على ايه يا مجنونه 
انتبهت من شرودها وتفكيرها فيه لتبتسم بخجل وهى تقول 
أبدا افتكرت حاجه كده 
ثم انتبهت الى ملابسه فسألته قائله 
أنت رايح فين 
اقترب من سريرها وهو يضع يديه فى جيب بنطاله وقال 
عندى مشوار مهم وانت رجلك دلوقتى بقت كويسه وتقدرى تتحركى براحتك 
هزت راسها بنعم ليشير لها بسلام وقال 
انا مش هتاخر 
كانت تشعر بشىء غريب احساس سيء للغاية وكان شىء ما يجثم فوق صدرها يمنعها التنفس 
تذكرت كلماته ذات مره لما بحس أنى مضايق بتوضى وصلى ركعتين لله بحس براحه وامان وتقبل لكل حاجه جايه 
وقفت لتذهب الى المرحاض حتى تتوضىء ولكنها لا تعلم كيف ظلت جالسه مكانها تشعر بالضيق حتى مرت اكثر من ساعتان حين عاد هو بوجه غير مفسر ليقع قلبها أسفل قدميها خوفا وإحساسها يتأكد 
ابتسمت وهى تقترب منه وقالت 
حمد الله على السلامة متاخرتش 
هز راسه بنعم ثم تنهد بقلق وقال 
انا هعمل قهوه وهستناكى فى الجنينة عايز أتكلم معاكى 
تلوى قلبها الما وهى تشعر بذلك الإحساس السىء يذداد بداخلها 
خرجت خلفه وهى تشعر ان قدميها لم تعد تحملها جلست على العشب تنتظره ومان هو سارحا يفكر فيما حدث فى مشواره حين ذهب الى احدى بيوت اصدقاء والده وعلم منه ان رشيد النمر اعاد له جميع حقوقه الماديه والمعنوية وخرج من عنده لبيت اخر واخر وجميعهم نفس الكلام مان يشعر بالسعاده فهو يشعر الان ان والده راضى عنه ولم يشعر بتلك العيون التى كانت ترصده حين شاهده زيارته لكل تلك البيوت وبدء الشك فيه .....انتهى من القهوه ووضعها فى الأكواب وخرج من المطبخ ومنه الى الحديقه ليجدها تجلس اسفل الشجره الكبيره ليقترب منها وهو يحمل كوبي القهوة وجلس بجانبها صامت كانت هى تخشى ان تتحدث أو ان تستمع لكلماته التى تشعر انها ستحزنها تنهد تنهيده طويله ثم وضع الكوب جانبا وقال 
رشيد النمر نفذ كل الى طلبته منه وتقريبا ما بقاش فاضل حد من الى ازاهم مخدش حقه 
شعرت ان النهاية قد اوشكت وان
القادم هو الوداع وقف على قدميه يشعر بالحيره ماذا عليه ان يقول ..... يقول انها النهاية وأنه عليه ان يعيدها الى والدها .... هل يقول ان هذه اللحظه هى لحظه الوداع وقفت خلفه وهى أيضا تفكر فى نفس ما يفكر به ابتعد خطوتان ثم الټفت ينظر اليها عيونه تلتهمها بشوق وپخوف لماذا يحدث معه ذلك لماذا دائما عليه ان يودع كل ما يحبهم بالفراق أو بالمۏت اغمض عينيه لعده ثواني ثم فتحهم ليقول بصوت مخټنق
رنوه .... انا ... اقصد انتى لازم ترجعى لوالدك خلاص مبقاش فى سبب انى .... يعنى 
قاطعته قائله بلهفه
تقصد انى مش هشوفك تانى 
اخفض راسه أرضا وقال بأسف 
تفتكرى والدك هيسمحلك تكلمينى ده بصرف النظر يعنى لو معرفش اصلا انى أنا الى كنت خاطف بنته واحد فقير زى اخر طموحات والدك وكم
لم يكمل كلماته حين اخترقت عظام ظهره احدى رصاصات رجال رشيد النمر لېصرخ متالما لتصرخ هى باسمه وركضت اليه حين سقط على ركبتيه لتخترق ظهره ړصاصه أخرى ليفقد توازنه وقبل ان يسقط تماما كانت تحتضنه بقوه وسقطت معه أرضا لينظر اليها بابتسامه متالمه وهو يقول 
مش قولتلك ان والدك مش هيسمحلنا نشوف بعض تانى 
لتصرخ بصوت عالى وهى تقول 
طراد متقولش كده ارجوك أنت هتبقا كويس فى كلام كتير عايزه اقولهولك 
اغمض عينيه لثواني ثم فتحهم ينظر اليها بحب صادق وواضح وابتسامه شاحبه 
دلوقتى بس اقدر أقولك انى بحبك حبيتك من اول مره وقعت عينى عليكى من اول نظره سريعه زى اسمك بالضبط ... كنت أتمنى أعرفك فى ... فى ظروف احسن من كده ..... كان ... كان نفسى احبك فى وقت غير الوقت ده كنت ... كنت ااااااه 
لتصرخ به قائله 
طراد انا بحبك ارجوك بلاش تقول الكلام ده اتمسك بالدنيا علشانى 
ليغمض عينيه بالم ثم قال 
بس هما وحشونى اوى يا رنوه اوى وخلاص ده وقت انى أقابلهم انا بس عايز أقولك .... أقولك 
أخذ نفس وهو يأن الما م قال 
انا اسف ... اسف لو جرحتك او غلطت فى حقك .... خلى بالك من نفسك والتزمى بصلاتك و حافظى على نفسك ... و .... و ... حبى... حبى يا رنوه وعيشى وافرحى ... وافتكرينى ديما بالفاتحة والدعاء
ليغمض عينيه وهو يقول بصوت ضعيف 
اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله 
لتصرخ بصوت عالى و هى تضمه بقوه الى صدرها 
لا لا لا يا طراد لا انا بحبك ما تسبنيش ما تسبنيش طراد ارجعلى انا مصدقت لقيتك طرااااااااااد 
ظلت تحتضنه وهى تبكى و تصرخ وحولها رجال رشيد النمر ينظرون اليها باندهاش وعدم تصديق لتقع عينها على والدها الذى ينظر الى طراد بشماته وقالت وهى تنظر الى ابيها پغضب وكره 
أوعدك يا حبيبى أوعدك يا طراد عمرى ما هنساك أوعدك التزم فى صلاتى واتعلم أصول دينى أوعدك افتكرك ديما فى دعائى ... هفضل ازورك وعمرى عمرى ما هنساك 
حضرت الشرطه وتم القبض على رجال رشيد النمر وعلى رشيد النمر نفسه ومع شهاده رنوه انها لم تكن مختطفه وانها كانت معه برغبتها تم سجن رشيد النمر ورجاله خمسه عشر عام و هناك شنق نفسه لم يتحمل السچن كبريائه وكرامته لم يتحملا السچن فانها حياته بيده عاش ظالم للناس وماټ ظالم لنفسه بقلمى ساره مجدى
بعد مرور
عام فى ذكرى وفاه طراد الأولى كانت
تقف أمام شاهد قپره وهى ترتدى فستان طويل باكمان واسعه لونه اسود وذيله به وردات بيضاء صغيره وترتدى حجاب ابيض اللون وكان يجلس فى احدى جوانب المقپرة شيخ يقراء القرآن 
ابتسمت ابتسامه صغيره وهى تقول 
اذيك يا طراد وحشتنى من الأسبوع الى فات انا استلمت الشغل يوم السبت زى ما قولتلك .... وكمان ملتزمه فى دروس حفظ القرآن حتى انا لسه راجعه من الدرس دلوقتى
صمتت قليلا ثم قالت 
قولى اعمل ايه فى الشيخ الى عايز يتقدملى ده هو مهندس زيك وملتزم جدا وحافظ لكتاب الله لا وكمان بيحفظ الولاد الصغيرين فى الجامع .... انا قولتله ان أنت لسه فى قلبى بس هو مصر وبيقولى انه محترم وفائى ليك 
أغمضت عينيها وهى تشعر بالألم ثم قالت بعد ان انحدرت دموعها 
انا مش قادره أنساك بس كمان عايزه أنفذ وعدى ليك رغم صعوبته بس انا عايزه اكون زى ما انت حابب ان اكون حاول تساعدني ارجوك 
وضعت باقه الورد الجوريه الذى اخبرها سابقا انه يحبها والتفتت الى المقرء وأعطته بعض المال وغادرت وحين وصلت الى سيارتها وجدت الشيخ مصعب يقف بجانب السيارة ينتظرها وعلى وجه ابتسامه صغيره وحين اقتربت غض بصره وهو يجيبها على السؤال الذى يدور داخل راسها 
شوفتك وانت خارجه من الجامع بعد ما قولتى للحاجه فاطمه انك جايه على هنا خوفا عليكى مشيت وراكى وقولت أفضل واقف هنا لحد ما تخلصى ذيارتك 
شعرت بالخجل من كثره خجله وكلماته المتحفظة والمراعيه وأيضا عدم شعوره بالضيق من تلك الزيارات قالت بصوت هادىء 
شكرا حقيقى ليك وبجد انا اطمنت لما لقيتك هنا 
اجلى صوته عده مرات خلف بعضهم ثم قال 
لسه مش عارفه تخدى قرار 
عضت على شفتها السفليه ثم همهمت بشىء غير مفهوم ثم نظرت الى الخلف لتتسع عيناها پصدمه حين رأته يقف هناك عند باب المقپرة بهيئته المميزة و ضحكته التى ټخطف الأنفاس ظلت تنظر اليه و الدموع تتجمع فى عيونها وابتسامه واسعه ترتسم على شفتيها لتهمس باسمه لتتسع ابتسامته مرافقه لنظرات عينيه المحبه والسعيده ثم لوح لها بيده سلام ورحل نادته بصوت عالى 
طراد 
ليقترب منها مصعب وهو يقول 
خير يا انسه رنوه مين طراد
لتقول له بتشتت 
كان واقف هناك عند باب المقپرة 
ليقول لها بتأكيد 
مفيش حد واقف هناك 
لتقول له بحيره
ايوه هو ازاى يكون واقف هناك ده من سنه 
ليقطب جبينه وهو يقول 
تقصدى ان هو الشاب الى 
ايوه ايوه هو كان واقف بيبصلى وبيضحك وبعدين رفع ايده وسلم عليا واختفى 
ليخفض راسه وهو يقول 
مش يمكن دى علامه 
لتنظر له بزهول وهى تتذكر طلبها من طراد ان يساعدها فى أخذ القرار 
عادت بنظرها الى باب المقپرة وابتسمت ابتسامه صغيره ثم عادت بنظرها الى مصعب وقالت 
هيجي عليك يوم تمنعني من زيارته 
هاجى معاكى فى كل مره 
اخفضت راسها وهى تقول
هتزعل لو سميت ابنى على اسمه 
صمت لعده ثوان ثم قال 
هغير واعتقد ده من حقى لكن كمان انا واثق انك أكيد هتصونينى فى كل حاجه حتى فى قلبك 
صمتت لدقيقة كامله ثم قالت 
أوعدك انى اصونك لكن قبل وعدى ده كان فى وعد انى أفتكره فى
دعائى وده مش حب ده وفاء بالوعد ولو على ابنى الى هسميه على اسمه فده تيمننا انه يكون باخلاق صاحب الاسم 
ليبتسم بسعاده وهو يقول 
ارجوكى حدديلى معاد نكتب فيه الكتاب 
بعد مرور عشر سنوات كانت تقف أمام شاهد القپر صامته لكن روحها تحدثه تشكره تخبره بكل ما مرت به وبابنها الذى تحاول ان تجعله نسخه منه والحياه السعيدة التى تعيشها مع مصعب فى رضا الرحمن وتشكره من كل قلبها لانه كان السبب فى تغير حياتها للأفضل بقلمى ساره مجدى
اقترب مصعب منها وضمھا وهو يقول 
يلا امى مش مبطله اتصال 
لتهز راسها بنعم ليرفع يديه يقراء الفاتحة وهى أيضا وخرجا متشابكى الأيدي واليد الأخرى لها يتعلق بها ابنها طراد وبيده تتعلق ابنته رنوه فهو لم يجد اسم أفضل من ذلك وأغلى 
وكانت هى تبتسم فى سعاده فاليوم هو ذكرى يوم خطڤها اليوم التى تغيرت فيه حياتها اتسعت ابتسامتها وهى تشكره مره أخرى وتدعوا له بالمغفرة والرحمه 
تمت