وصية صفية الجزء الاول بقلم الكاتبة منال أم ابراهيم مرجان


نادو
نادية وهي تشير إليه قائلة اعرفكوا سامح زميلي في الكلية ويبقى ابن رجل الأعمال نجيب الحسيني اكيد سمعتي الإسم ده قبل كده ثم أشارت إليهما قائلة نورهان اختي ولبنى بنت عمي
مد سامح يده لمصافحة نورا وهو يرمقها بنظرات ملتهمة فتصنعت الإبتسامة وهي تجيبه قائلة ببرود
اسفة مابسلمش علي رجالة ولبنى كمان زيي
نظر سامح إلى يده الممدودة وقال بحرج
وهو أنا راجل برضه
نورا بدهشة نعم
سحب يده وهو يجيبها قائلا
اقصد يعني أنا مش راجل غريب ده أنا ابقى صاحب نادو
رمقته لبني بنظرة مشمئزة ثم قالت بإستنكار
وتطلع مين نادو دي كمان ?
تدخلت نادية لتقول بإنفعال
جرى إيه يا نورا انتي ولبني مالكوا داخلين فينا شمال كده ليه من أول ما جيتوا ثم انتم جايين هنا ليه اصلا ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم
ممكن اعرف إيه اللي خلى نوابغ عيلة الدمياطي يتنازلوا ويتواضعوا ويشرفونا بالزيارة النهاردة
نورا كنت جاية اقولك لو خلصتي يلا بينا نروح سوا
نادية بنبرة لا تخلو من السخرية
ازاي يعني مش فاهمة
أجابتها لبنى قائلة بحدة
هو إيه اللي مش فاهماه بالظبط بتقولك لو مروحة يلا بينا صعبة اوي دي
نادية بحدة مماثلة
وانتي مالك انتي يا ست لبنى هيا كانت عينتك المحامي بتاعها ولا حاجة ?ثم نروح مع بعض ازاي انتي معاكي عربيتك وأنا معايا عربيتي 
لبنى بنفاذ صبر
تصدقي احنا غلطانيين اننا جينا ولا عبرناكي من اصله
تدخل سامح محاولا تلطيف الأجواء
إيه ما تصلوا على النبي يا جماعة ما تقولي حاجة يا نورا
نظرت إليه نورا بإستنكار ثم صاحت قائلة بإنفعال
أولا لما حضرتك تحب تناديني يبقى تناديني بإسمي وقبل منه كلمة أنسة واظن ان نادية قالتلك على إسمي ثانيا يا ريت حضرتك تخليك في حالك وما تتدخلش في اللي ما يخصكش ثالثا احنا ماشيين يا نادية جاية معانا ولا لأ?
نادية ببرود لأ أنا لسه قاعدة شوية مع سامح اتفضلوا حضراتكوا
تنهدت نورا ثم قالت بهدوء جاهدت كثيرا لتصل إليه
طيب لو سمحتي ما تتأخريش عشان احنا مسافرين دمياط أخر النهار لو كنتي ناسية
عقدت نورا ذراعيها وقالت بتهكم
ومالك بتقوليها كده وكأننا رايحين باريس مش دمياط? أنا نفسي افهم سر السعادة اللي بتهبط عليكوا دي لما بنكون رايحين دمياط 
زفرت لبنى بشدة ثم قالت بضيق
وممكن افهم بقى دمياط مش عاجبة سيادتك في إيه?
نورا أيوه يا نادية صحيح انتي ناسية ان دمياط دي بلدنا في الأساس وبعدين أنا ليا هناك ذكريات جميلة مع ماما في بيت العيلة وعشان كده بحب اروح هناك
أنا بقى أمي ماټت وأنا عندي تلت سنين يعني مش فاكراها من اصله وماليش ذكريات في دمياط مع حد وما بحبش أروح هناك من أساسه
تدخل سامح قائلا وهو يرمق نورا بنظراته
ليه كده بس يا نادو دي حتى جميلة اوي
سألته نادية قائلة بإنفعال
هيا مين دي يا سامح اللي جميلة?
سامح بهدوء حيكون مين يعني يا نادو! دمياط طبعا
نادية آه بحسب
جذبت لبنى نورا من ذراعها وقالت بحدة 
احنا ماشيين عن اذنكوا
انصرفت نورا مع لبنى تشيعها نظرات سامح الذي ما أن اختفت عن ناظريه حتى الټفت إلى نادية قائلا
إيه ده يا نادو أختك دي من العصر الحجري ولا إيه? هو لسه فيه بنات كده ده أنا كنت فاكر انهم انقرضوا خلاص
نادية بلا مبالاة سيبك منها يا سامح دي معقدة
شرد سامح قليلا ليقول بصوت ظن ان نادية لن تسمعه
بالعكس دي عجبتني اوي
نادية بحدة هيا مين دي يا سامح اللي عجباك
أفاق سامح من شروده وانتبه لكلماته التي قالها منذ قليل فابتسم قائلا 
هو فيه حد عاجبني ولا مالي عيني غيرك انت يا جميل 
الفصل الرابع
عادت نورا إلى الفيلا وبصحبتها لبني ودلفت إلى غرفتها لتقوم بتحضير حقيبتها بينما جلست لبنى على طرف الفراش تنتظرها وهي تزفر بضيق وتهز قدمها في عصبية التفتت إليها نورا قائلة 
مالك يا بنتي إيه اللي حصل
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت بضجر
يعني مش عارفة مالي ما البركة في الست نادو والجدع المستفز اللي كان واقف معاها ده ده أنا كان هاين عليا اضربه بحاجة
أومأت نورا برأسها مؤكدة على كلام لبنى قبل أن تقول
ومين سمعك ده أنا كان هاين عليا اطبق في زمارة رقبته واطلعها فإيدي واسيبه يمشي من غير زمارة بني ادم بجح وعينه تندب فيها رصاصة 
لبني بإستنكار أيوه أنا كمان أخدت بالي إنه كان عمال يبصلك بطريقة مستفزة وبعدين ازاي نادية تقف تضحك وتهزر معاه عادي كده وبالإيد كمان لأ وتسمحله كمان يقولها يا نادو إيه السخافة دي ثم شردت قليلا وأخذت تحدث نفسها قائلة بإستنكار الله يسامحك يا علي يا أخويا نفسي افهم بتحب فيها إيه بس
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة
إيه يا بنتي رحتي فين بكلمك مش بتردي عليا ليه
لبنى لا أنا معاكي آهوه كنتي بتقولي حاجة
ابتسمت نورا قائلة 
لا واضح اوي انك كنتي معايا انتي بتسرحي من دلوقتي طيب استني لما نروح دمياط وابقي اسرحي هناك براحتك
امسكت لبنى بالوسادة الموضوعة بجوارها على الفراش وقالت محذرة نورا
بت انتي حتسكتي ولا اضربك بالمخدة دي
همت نورا أن تجيبها ولكن صوت نادية استوقفها لتقول بجدية
بقولك إيه يا لبنى نادية باين عليها جت أنا حاروح اتكلم معاها كلمتين وارجعلك عشان نروح البيت عندكوا استني هنا لحد ما ارجعلك
بقولك إيه انتي ماتوفري على نفسك الكلمتين البايخيين اللي حتسمعيهم منها هيا حرة يا ستي تعمل اللي هيا عايزاه
استدارت نورا لتجيبها قبل أن تخرج متجهة لغرفة نادية
ساعتها حابقى عملت اللي عليا وبعدين يا ستي دي حتى لو مش أختي فالرسول عليه الصلاة والسلام بيقول الدين النصيحة على الأقل ابقى نصحتها
خلاص انتي حرة بس كده ابقى أنا كمان نصحتك آهوه
ماشي يا ظريفة
خرجت نورا لتطرق باب غرفة نادية ودخلت لتجدها وقد انتهت للتو من تبديل ملابسها نظرت إليها نادية وقالت بغيظ حاولت أن تخفيه
خير لسه فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية دلوقتي عشان تكمليها
هزت نورا رأسها في أسف فلكم تحيرها تلك الطريقة الصارمة والجافة التي تعاملها بها نادية وكأنهما ليسا أختين وكأن الډماء التي تربطهما ليست واحدة دائما ماتسعى نورا جاهدة إلى أن تقترب منها وتكسب قلبها فلا تجد منها سوا النفور والصد الذي اعتادته منها نورا وربما ادمنت نادية فعله هي الأخرى ليس مع نورا وحدها بل مع الجميع 
أجابتها نورا بنبرة تحمل الكثير من اللين والرجاء
أنا نفسي افهم يا نادية سر المعاملة اللي بتعامليهالي دي وكأني عدوتك ليه ما تحاوليش تقربي مني زي أنا ما باحاول هو احنا مش إخوات يا نادية?
عقدت نادية ذراعيها وقالت بجفاء
احنا إخوات بالإسم بس يا نورا وتحديدا إسم الأب وماتطمعيش في اكتر من كده في يوم من الأيام أنا عمري ما حانسى ان أمك كانت السبب في حرمان أمي انها تعيش مع أبويا وبسببها برضه انطردت من بلدها وعاشت لأخر أيامها طريدة
نادية انتي مقتنعة بالكلام اللي بتقوليه ده تقدري تقوليلي أمي ذنبها إيه إذا كان جدي هو اللي طرد مامتك
ومين قالك إني مش بكرهه هو التاني أنا بكره أي حد كان السبب في ظلم أمي
سأمت نورا من هذه المناقشة السخيفة التي لا طائل من ورائها فهي تعلم جيدا أن نادية لن تتزحزح ابدا عن موقفها وعن رأيها الذي كونته بعد أن علمت بالقصة كاملة من تلك المرأة قريبة والدتها التي ذهبت إليها بعد تركها دمياط والتي ظلت نادية تزورها بإستمرار كأخر من تبقى لها من جانب والدتها حتى ۏفاتها مؤخرا قالت وهي تحاول تغيير الموضوع
عموما يا نادية ده مش موضوعنا أنا جاية أقولك ياريت تبعدي عن البني ادم اللي شوفته معاكي النهاردة ده
نادية بتهكم ليه بقى إن شاءالله?
لأن شكله مش مظبوط خالص يا نادية نظراته وطريقة كلامه جريئة ومستفزة
اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده يبقى ابن ملياردير ومسميينه دون جوان الجامعة والبنات كلها عندنا في الكلية حتموت عشان نظرة رضا منه تخيلي بقى إنه سابهم كلهم وأختارني أنا رغم ان أنا كمان نادية صفوت مش أي حد يعني انا وهو مناسبيين لبعض جدا
ومالك بتتكلمي كده كأننا مش لاقيين ناكل وحتى لو مش لاقيين ناكل ده برضه مش مبرر يعني للي بتقوليه ده وبعدين هو الراجل الأيام دي بيتحكم عليه من شكله
ولو قلتلك إنه بيحبني
لو بيحبك بجد كان هيبقى أول واحد يحافظ عليكي وكان حيجيب والده وييجي يطلبك من بابا خصوصا إن مافيش حاجة تمنعه إنما بالضحك والهزار والكلام الفارغ ده عمر ربنا ما حيباركلكوا ولا يجمع بينكوا ماعند الله لا يدرك إلا بطاعته يا نادية
زفرت نادية بشدة ثم قالت بنفاذ صبر 
ياربي كأن طنط صفية بشحمها ولحمها واقفة ادامي نفس المواظع والحكم والنصايح اللي مابتخلصش
طيب الحمد لله ده دليل إني خاېفة عليكي بالظبط زي
ماما الله يرحمها ما كانت پتخاف عليكي
نادية بضيق بس وقتها أنا كنت صغيرة ثم إن طنط صفية دي كانت مرات بابا لكن انتي بقى مش وصية عليه وعشان اريحك أنا وسامح بنحب بعض وحنتجوز إن شاءالله لما نخلص كلية السنادي
عقدت نورا جبينها في دهشة قائلة
هو ازاي سامح ده فكلية اصلا? ده شكله اكبر مننا بكتير
لإنه بقاله كذا سنة في سنة رابعة وما خلصهاش
ابتسمت نورا قائلة بسخرية
وكمان فاشل في دراسته انعم واكرم
سامح مش فاشل كل الحكاية إنه مش عايز ينجح دلوقتي عشان مايخلصش الكلية ويدخل الجيش
ازدادت نبرة السخرية في صوتها وهي تجيبها قائلة
فعلا اللي زي ده ما ينفعش يدخل جيش الجيش ده للرجالة وبس واضح إنه كان عنده حق لما قالي هو أنا راجل برضه
ڼهرتها نادية قائلة بحدة
احترمي نفسك يا نورا واتفضلي بقى عشان عايزة ارتاح شوية قبل مانسافر
يعني برضه مصممة انك تكلمي الواد الهايف ده يا نادية?
قولتلك احترمي نفسك وبعدين يا حبيبتي الهايف ده احسن مية مرة من المعقد بتاعك
ازدردت نورا لعابها بصعوبة وقالت بإرتباك
ويطلع مين المعقد ده كمان?
اوعي تكوني فاكراني هبلة ومش واخدة بالي انك بتحبي علي ابن عمي عزت بس عموما انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي معقدين زي بعض بالظبط حتبقوا كابل هايل بصراحة
لم تجد نورا جدوى من المناقشة فانسحبت قائلة
خلاص يا نادية انتي حرة بس صدقيني أنا بدعي ربنا إنه يخيب ظني ويطلع سامح ده إنسان كويس عن إذنك
بعد ساعات من السفر كانت سيارة صفوت والتي يركبها كل من صفوت ونادية وسيارة نورا والتي تقل كل من نورا وسمية ولبنى ولمياء تقف أمام منزل حامد الدمياطي ويترجل الجميع ليدلفوا معا إلي حديقة المنزل التي كانت تتميز بمساحتها الواسعة وإحتوائها لعدد كبير من أنواع الورود المختلفة وتقع