رواية المتمردة الفصل الثالث والثلاثون إلى الأخير للكاتبة منى لطفي


التي قطبت متفاجئة من هجومه وحدته وقالت مستفهمة أنا ماقولتش نكت لراندا تقولهالك !! قال بسخرية يا سلام وهي انى ما اكلمكيش قبل حفلتنا بيومين دي مش نكتة دي نكتة وبايخه اووي كمان ! ضحكت ريتاج برقة اغاظت ادهم وقالت حبيبي دا انا كمان عملت لجنة رأفة ..المفروض العريس مش بيشوف العروسة ولا بيكلمها قبل الفرح ب 3 ايام مش يومين! قال لها بحدة يا سلام ! والله ! مين اللي قال كدا بأه ان شاء الله في عرف مين الكلام دا يعني قالت برقة محاولة تهدئته حبيبي دا المتعارف عليه ...وانا قلت لك انى عاوزة أحس اني عروسة من أول وجديد ...كل الحاجات اللي سمعت عنها وكنت مستغرباها عاوزة اعيشها .... زفر بضيق وقال يعني انت مش هتحسي انك عروسة غير لما تعيشي في بيت تاني ومش هتحسي انك عروسة الا لو كلمنا بعض مرة واحده بس ومش هتحسي انك عروسة الا لو قعدنا اسبوعين مانشوفش بعض ومش هتحسي انك عروسة الا لو قعدنا يومين كاملين ما نتكلمش خالص ولا حتى المكالمة اليتيمة بتاعت بالليل دي قالت محاولة استرضاؤه انت عارف ان الظروف اللي مرت بينا في جوازنا ماخلتنيش أحس اني عروسة وفرحانه بعريسها خصوصا الاتفاق اللي كانت ماما قالت لنا عليه بتاع السنة دا ..كنت حاسة انى بمضي عقد عمل مش جواز ! وماكنتش لسه اكتشفت انا أد ايه بحبك ! ..لكن دلوقتي غير... انا عروسة وبحب عريسي وعاوزة أفرح بيه وعاوزة كل حاجه تكون لها ذكرى حلوة عندي !! ابتسم ادهم لدى سماعه كلمة التحبب من شفتيها وقال يعني انت بتحبيني بجد قالت ريتاج خجلة ودي حاجه عاوزة سؤال يا ادهم قال لها بمكر طيب اثبتي لي ! قطبت متسائلة ازاي قال بلهفة تخليني أشوفك يا تاجي ..مرة واحده بس ...خلاص يا تاجي مش قادر اصبر ..لسه هستنى كمان 10 ايام ..خلي لجنة الرأفة بتاعتك ترأف بيا وتديني ساعه ..لا بلاش ساعه نص ساعه بس ..اشوفك وخلاص مش هطلب تاني لغاية يوم الحفلة ..ها ايه رأيك قالت مترددة ايوة يا أدهم ....طيب بص سيبني أفكر وهقولك بكره ! هي الاخرى لا تنكر مدى شوقها لرؤياه ..لكم اشتاقت لوجهه الحبيب ولعينيه وهما يرسلان اليها نظرات الحب التي تدغدغ مشاعرها قال ادهم منتهزا ترددها بصي لا بكره ولا بعده ...افتحي أنا قدام الباب ! أزاحت الهاتف من فوق أذنها ناظرة إليه بإستغراب ثم أعادته مرة ثانية الى أذنها وهي تقول مندهشة باب باب مين قال لها فيما دوى صوت رنين جرس الباب باب بيتكم يا تاج ..افتحي بدل ما الجيران كلها تفتح تقول مين اللي بيخبط في انصاص الليالي دا ! كانت سعاد نائمة في فراشها وابتسام في غرفتها هى وحسين زوجها فأسرعت بفتح الباب كي لا يوقظ النائمين فقد تعدت الساعه 12 ليلا وأي صوت في هذا الليل يسمع بسهولة فتحت الباب وهي تصيح بدهشة انت جيت كدا.... دخل ادهم بسرعه واضعا يده على فمها واغلق الباب بقدمه ثم نظر الى عينيها العسليتين وهو يقول بهمس هشش ..احنا مش قولنا صوت واطي علشان مانصحيش النايمين ! ثم أزاح يده ببطء من على فمها ونظر اليها قائلا بخفوت وعينيه تلتهمان تفاصيل وجهها وحشتيني .... نظرت اليه وعينيها ترسلان اليه نظرات الاشتياق وقالت بهمس رقيق إنت أكترر وإذ به يمد ذراعيها ليضمها بقوة ويقول من بين خصلات شعرها وهو يتنشق بعمق رائحته ياااه يا تاجي ....انت كنت وحشاني اووي ...كنت عامل زي المخڼوق اللي عاوز يشم هوا وماشميتوش الا لما شوفتك دلوقتي !! احاطت خصره بذراعيها بقوة وقالت بحب وانت وحشتني اكتر يا ادهم انا اللي من غيرك زي الطفل اللي بيدور على أهله ..وانت كل أهلي يا أدهم ابعدها قليلا عنه ثم تناول وجهها بين راحتيه وداعب بإبهميه وجنتيها وهو يقول انا اټجننت لما راندا قالت لي على حكاية اليومين دول مادرتش بنفسي الا وانا قدام البيت عندك وكويس انى كلمتك الاول قبل ما اشوفك لأن الڠضب اللي كان جوايا كانت عواقبه هتبقى وحشة اووي ! قالت له برقة بس ادهم حبيبي لو ڠضب من الناس كلها مايقدرش يغضب من تاجه حبيبته مهما عملت صح زمجر قائلا ما هو اللي غايظني انه صح وانت عارفة كدا كويس ومتأكده منه كمان ! 
أبعدها عنه ونظر اليها بحب وقال خلي بالك من نفسك ..انا متأكد ان الايام الجاية هتفوت طويلة اووي لغاية ما ترجعي تنوري بيتك من تاني يا تاج أدهم .. قالت له بهمس وانت كمان هتوحشني 
مرت الايام بطيئة على العاشقين حتى أتى اليوم المنتظر وكانت الاستعدادات في الفيلا على قدم وساق وذهب أدهم بسيارة مزدانه بالورود لإحضار عروسه من منزل والدها كما أرادت وكان يرافقه كلا من محمود ونزار كلا منهما بسيارته وكانت مها وراندا بصحبة ريتاج من اليوم السابق للحفل ...
ارتدت ريتاج فستانا باللون الكريمي منسدلا حتى الارض ونثرت الورود في شعرها بدلا من طرحة الزفاف وامسكت بيدها باقة من الياسمين الذي تعشق رائحته ذهل أدهم من روعتها التي تكمن في بساطتها فبخلاف زفافهما السابق لم تخضع لأيدي مزينة او مصففة للشعر بل تكفل بتزيينها مها وراندا ...علمت انها لا تحتاج لأي زينة لكي تظهر جمالها فجمالها يكمن في بساطتها ويكفي حب أدهم الذي يسبغ عليها جمالا يفوق جمالها .....
ركبت بجواره بينما ركبت كلا من راندا ومها مع نزار ومحمود وركبت سعاد مع محمود للتوجه الى المنزل...
كانت ليلة جميلة وجمالها في أن من حضر هم المقربون فقط الذين فرحوا لفرح أدهم وريتاج التى كانت ملامحهما تنطق به لم يترك أدهم ريتاج تغب عن عينيه لحظة واحده واثناء افتتاحهما الرقص همس في أذنها قائلا استعدي وقت الحساب قرب ..اسبوعين يا ظالمة محروم اشوفك ....انت اللي حكمت على نفسك ! قالت له بابتسامة مرتابة لالا انت ناوي على ايه بالظبط عموما انا عارفة قلبك مش هيطاوعك .. قال لها غامزا بخبث انت لو كنت قدمت السبت كنت هتلاقي ايام الاسبوع كلها قدامك لكن انت اللي ابتديت يا قطة لم يترك لها الفرصة للتفكير في حديثه حيث جذبها للتصوير ومرت احداث الليلة سريعا وودعا أهلهما وذهبا بعد ان بدلا ثيابهما للحاق بطائرتهما المتجهة الى فرنسا لقضاء رحلة شهر العسل في عاصمة الحب والجمال باريس......
حال وصولها الى الفندق الشهير الذي حجز فيه أدهم وضع الحاجب حقيبتيهما داخل الغرفة واغلق الباب بينما اتجهت ريتاج الى الشرفة الزجاجية المطلة على اجمل شوارع باريس وخرجت حيث استندت الى السياج بيديها وتنشقت عاليا وهى مغمضة عينيها وتقول يااه يا ادهم ...مفاجأة جميلة بجد ..لما سألتك هنسافر فين قلت لي مفاجأة ماصدقتش نفسي وانت بتقولي انهارده واحنا في المطار اننا هنروح باريس ...كنت دايما أسمع عنها بس ماكنتش أتصور انى هروحها في شهر العسل !! احاط خصرها بذراعيه من الخلف وأسند رأسه الى كتفها وقال انت كل احلامك مجابة يا تاجي ..انت عليكي بس تحلمي وأنا أنفذ! التفتت اليه وقالت بحب ربنا مايحرمني منك ابدا يا حبيبي نظر اليها قليلا ثم قال بقول ايه انت مش تعبانه قطبت قليلا ثم قالت وهى تحاول الابتعاد عنه آه ..لالا انت تعبان روح انت ارتاح انا عاوزة أشم شوية هوا !! رفعها بين ذراعيه فأطلقت صړخة خفيفة بينما تابع وهو يدخل الى الغرفة وهي تبقى اسمها راحة وانت مش معايا ..تعالي بس هنرتاح سوا صدقيني ... واسرع الى اغلاق الشرفة واسدال الستائر قبل ان يعبر لحبيبته عن مدى اشتياقه اليها ....
مرت أيام شهر العسل سريعا كجميع الاوقات الحلوة كانا يقضيان نهارهما في التفرج على اهم معالم باريس وليلا في السهر في احدى المطاعم ثم الذهاب للتنزه في شارع الشانزليزيه حيث ابتاعت تذكارات لأمها وحماتها وراندا ومحمود ومها ولم تنس دادة بدور وصباح وابتسام وزوجها ..
وصلا مطار القاهرة ليجدا محمود في انتظارهما بالترحيب وتبادلوا العبارات المرحه ثم انطلقوا معه عائدين الى المنزل حيث قابلهم الجميع بالأحضان والقبلات والفرح يعلو وجوههم جميعا ...
انتهت امتحانات السنة الدراسية وتقرر الاحتفال بزفاف راندا ونزار ومحمود ومها في نفس الليلة وانشغلت ريتاج مع مها وراندا في شراء لوازمهما .....
انت عارفة انا بئالي أد ايه ماقاعدتش معاكي يا تاج قالت ريتاج المنهمكة بإرتداء حذائها بسرعه ثم تمشيط شعرها التى عكصته على شكل ذيل حصان وقالت بترجي معلهش حبيبي ..مش اختك واخوك ..انا بساعدهم ..اعمل ايه ما انا سوابق بأه في الجواز وعاوزيني معهم في كل حاجه .. احاط ادهم خصرها بذراعيه معيقا إياها عن الخروج وقال بحنق طيب وجوزك مالوش حق عليك قالت وقد قبلته
جوزي دا له كل حاجه عندي احنا هنستعبط !! بس معلهش خليها عليك المرة دي انت الكبير و ...... ثم سكتت فجأة ووضعت يدها على جبهتها وقد شعرت بدوار مفاجئ فقطب أدهم وقال بقلق مالك يا تاجي ...حاسة بحاجه حاولت الابتسام كي لا تقلقه لالا ابدا يا حبيبي ....انا كويسة الحمدلله ماتقلقش .. ثم سحبت حقيبتها اليدوية واشارت له بيدها قبل ان تختفي وراء الباب بينما زفر بحنق وقال الحمد لله اني معنديش غير أخ واحد وأخت واحده وأحلى حاجه انهم هيتجوزوا في ليلة واحده علشان أخلص من الموال دا وتفضالي بأه ...
أظن انتو كدا خلصتوا تقريبا الحاجات المهمة الباقي رفايع بسيطة صح قالت راندا بينما اغمضت مها عينيها من تعبها آه صح ..بصراحه يا تاج انت تعبت معانا أووي ..انا مش عارفة من غيرك كنا قدرنا ننجز دا كله ازاي .. قالت مها وهي تستند الى ظهر الكرسي في المقهى الذي جلسن فيه لتناول مشروب بارد بصراحه يا تاج انا مكسوفه من جوزك ..كل يوم واخدينك منه انا متأكده انه فاضلو تكه مننا والحمدلله انه خلاص الفرح قرب وهترتاحي من دوشتنا قالت ريتاج التى بدأت تشعر بالدوار الذي داهمها صباحا قبل خروجها معهما يداهمها من جديد لا ما تقولوش كدا انتو اخواتي ثم أشارت الى النادل الذي أتى لتسجيل طلباتهم كانت تحارب في الشعور بالاغماء طوال الوقت حتى أتى النادل بالمشروب البارد حيث تناولت كوبها شاربة اياه دفعه واحده ما جعل الاحساس بالدوار تخف حدته . .. دفعت فاتورة المقهى وانصرفن...
أتى