رواية المتمردة الفصل الثالث والثلاثون إلى الأخير للكاتبة منى لطفي


ازاي انا اساسا مستغرب انك لسه واقف على رجليك لغاية دلوقتي..والكدمات اللي ماليه وشك وجسمك أصر ادهم قائلا مافيش حد هايدي ريتاج ډم غيري وماحدش هيجري دمه في عروقها إلا أنا !! ..... لم يستطع الطبيب الوقوف أمام إصرار أدهم الواضح وكان يريد اسعاف المړيضة في أقرب وقت فتنهد قائلا بحدة وهو يشير اليه ليلحق به انت حر ..اتفضل معايا ..
تم أخذ كامل الكمية من أدهم الذي أضطروا لاعطائه محاليلا مغذية تعويضا لما فقده من ډم كان مترنحا يشعر بالدوار ولكنه تماسك وصمم على البقاء في غرفة الانتظار للاطمئنان على ريتاج ورفض طلب الطبيب منه ان يعود الى المنزل ليأخذ قسطا من الراحة..
تم نقل ريتاج الى غرفة الرعاية المركزة حتى تستقر حالتها وقال الطبيب هي دلوقتي بين ايدين ربنا ...ادعوا لها ...
وانصرف تاركا الجميع يدعون الله أن يتمم لها الشفاء ولا يحرمهم من وجودها بينهم فهي الضحكة التي تنير حياتهم ولا يستطيعون تخيل خلو حياتهم من ضحكتها ومرحها ....
ادهم يا حبيبي قعدتك كدا مامنهاش فايده ...روح ارتاح وتعالى الصبح هي في الرعاية وماحدش هيقدر يدخل لها كان ادهم يهز برأسه يمينا ويسارا رفضا اثناء سماعه لسعاد وقال فور ان انتهت من حديثها انا مش هتنقل من هنا لغاية ما اطمن عليها ..اتفضلي حضرتك روحي ...انت تعبانه وصحتك مش مستحملة وانا ان شاء الله أطمنك عليها قالت كوثر التى وقفت بجوارهما أدهم بيتكلم صح يا سعاد ..انت يا حبيبتي تعبت انهارده وقاعدتك هنا مش هتزودها ولا هتنقصها حاجه انا رأيي من رأي أدهم ..تعالي نروح ترتاحي شوية ومن الصبح بدري هخلي محمود يجيبنا هزت سعاد رأسها ودموعها تترقرق في عينيها وهي تقول مش قادرة امشي واسيبها حاسة انى لو مشيت وسيبتها اني مش هشوفها تاني...
قالت كوثر بإندفاع بعد الشړ يا سعاد ..تفائلي خير ان شاء الله هتقوم بالسلامة وهتبقى زي الفل كمان قالت سعاد وصوتها يحمل نبرة ترجي يارب يا كوثر يارب ...لو جرالها حاجه أنا مش هقدر أعيش بعدها ثانية واحده قال ادهم شاردا ومين اللي هيقدر يعيش بعدها !!....
ذهب الجميع ماعدا ادهم الذي ظل في المشفى ليكون بجوار نصفه الآخر وتوأم روحه ..ريتاج 
كان بنفس ملابسه منذ الحاډث رفض ان يبدلها الا عندما تنتقل ريتاج من هذه الغرفة المخيفة وقف امام الزجاج العاكس لغرفة الرعاية ينظر اليها لم يستط ان يرى سوى الاسلاك المغذية التي تصل الى جسدها الضعيف وقف واضعا يده على الزجاج مناجيا اياها قومي يا تاجي ...قاومي ...انا عارفك متمردة إوعي تضعفي ....قاومي ....ارجعي لي يا متمردتي ...ارجعي لي!
مر يومين و ريتاج لا تزال في الرعاية وادهم على حالته يرفض الابتعاد قيد أنملة بعيدا عنها وكان يطمئن سعاد على حالة ريتاج هاتفيا ورفض ان تأتي فهي لا تزال في الرعاية المركزة ولن تستطيع رؤيتها وطلب منها ان تلازم الصبر والصلاة وقراءة القرآن وان تدعو الله لها كثيرا ....
أتت الممرضة لتدخل لتطمئن على ريتاج وسألها ادهم بلهفة حال خروجها عاملة ايه يا نيرس قالت له بعملية ادعي لها ...هي محتاجه دعواتكم دلوقتي والتفتت لتغادر ثم وكأنها قد أشفقت على هذا العاشق الحزين فالتفتت اليه ثانية وقالت حضرتك جوزها مش كدا أومأ برأسه موافقا بينما عيناه لا تزالان معلقتان بجسد ريتاج امامه قالت الممرضة عاوز تشوفها التفتت اليها بقوة ناظرا بدهشة وقال هو ...ممكن أشوفها قالت الممرضة بإبتسامة صغيرة هو ممنوع لكن ممكن أخليك تشوفها دقيقتين اتنين بس قال بلهفة متشكر أووي اووي يا نيرس دا جميل عمري ما هنساه !! ..
دخل ادهم بعد ان ارتدى غطاءا للرأس وكمامة تقدم من الفراش بينما همست الممرضة دقيقتين اتنين بس لو سمحت ..علشان ما اتئذيش أنا فيها .. أومأ موافقا فانصرفت بينما اقترب من الفراش ليطالعه جسد ريتاج المحاط بالأسلاك المغذية وقناع الأكسجين فوق أنفها رفع الكمامة اعلى رأسه ومال فوقها مقبلا جبهتها وقال لها وهو ينظر الى ملامحها يلتهمها بعينيه وحشتيني...وحشتيني أووي يا تاجي جلب كرسيا كان بعيدا وجلس ثم مد يده ممسدا يدها الموضوعه بجانبها يصل اليها الابر المغذية وقال بهمس عارفة ...أول مرة من يوم ماشوفتك اتكلم وانت ماترديش عليا ...أنا مش همشي من المستشفى غير رجلي على رجلك .. أسند جبهته على الفراش بجانب يدها وهو يتنهد بعمق .....شعر بحركة تكاد لا تلاحظ بجانب رأسه قطب رافعا رأسه ليشاهد أصابع يدها تتحرك ببطء تفاجيء ونظر اليها ليراها وقد فتحت عينيها قليلا ثم ابتسمت من وراء قناع الأكسجين ابتسامة شاحبة ومالبثت أن أغمضت عينيها ثانية مستسلمة للظلام !!..
دخلت الممرضة وقالت بلهفة وهى تقف بجوار باب الغرفة لو سمحت يا أستاذ كفاية كدا ..الدكتور هيمر دلوقتي ولو شافك هتأذي قال ادهم وهو في حالة وجوم فتحت عينيها ! ثم قام متجها الى الممرضة وقال بلهفة فتحت عينيها يا نيرس وابتسمت لي قطبت الممرضة قليلا ثم اتجهت لتفحص ريتاج وما لبثت ان اسرعت مغادرة وهي تقول لازم أنده الدكتور حالا ! خرج ادهم وراءها وقال لها بتساؤل ليه مش هي طالما فتحت عينيها يبقى فاقت قالت له باستعجال الدكتور لازم يشوفها مقدرش اقولك حاجه قبل ما الدكتور يقرر واندفعت لتبلغ الطبيب المعالج لريتاج ....
فوجيء أدهم الواقف بجوار غرفة الرعاية باندفاع الطبيب وطاقم التمريض الى الداخل وبعد برهة خرج الطبيب وقال وهو يقف امامه حضرتك جوزها مش كدا ابتلع أدهم ريقه بصعوبة ولم يستطع النطق فأشار برأسه بالإيجاب وقلبه يرجف في صدره لا يستطيع تخمين ماذا يريد الطبيب ان يبلغه لقد فتحت عيناها ونظرت اليه مبتسمة قبل ان تغيب عن الوعي ثانيه ترى هل هذا ما يسمى بحلاوة الروح انتظر كلام الطبيب بوجه مرسوم عليه آيات القلق وهو يسمع الطبيب يقول وقد بدأت أساريره بالانفراج مربتا على كتفه حمدلله على سلامة المدام .. نظر اليه ادهم وقال بتردد غريب عنه يعني مرحلة الخطړ .. قاطعه الطبيب مبتسما مرحلة الخطړ عدت الحمدلله ومؤشراتها الحيوية ممتازة وأول ما تفوق هننقلها أودة عادية أشرقت اسارير أدهم وقال بفرح بجد ثم اندفع محتضنا الطبيب لفرحته وقال انا مش عارف أقولك ايه يا دكتور انت رديت فيا الروح .. قال الطبيب وقد ابتعد عن ادهم ضاحكا انا ماعملتش غير واجبي ..بس ياريت انت تغير هدومك كدا وتحلق دقنك علشان لما تصحى وتشوفك ماتتخاضيش !! أومأ ادهم برأسه وقال فعلا عندك حق انا هروح احلق واغير واجيلها على طول ...
انصرف ادهم متجها الى المنزل ليزف اليهم بشرى اجتياز ريتاج مرحلة الخطړ ويبدل ثيابه ثم يعود ثانية الى المشفى ..
دخل ادهم المنزل وسأل سيدة التى تعمل لديهم في منزلهم المطل على البحر بالغردقة بلهفة عن الجميع فأخبرته انهم في حجرة الجلوس ثم سألته في لهفة عن حال ريتاج فقال لها بسعاده تعالي معايا وانت تعرفي ! سار الى حجرة الجلوس تلحقه سيدة ...دخل الغرفة مندفعا وهو ېصرخ قائلا تاج عدت مرحلة الخطړ !! سكت الجميع ثم ما لبث ان استوعبوا ما يقول ليهللوا بعد ذلك وقالت سعاد ودموعها تنهمر من الفرح بجد يا ادهم تاج عدت مرحلة الخطړ خلاص قال ادهم مؤكدا ايوة ..انا رجعت افرحكم واغير هدومي وهرجع لها تاني قامت سعاد تقول بلهفة خدني معاك يا ادهم قالت كوثر هو انتو بس احنا كلنا هنروح .. قالت راندا وهى تركض لتحدث نزار انا هقول لنزار ونحصلكم ع المستشفى في حين قال محمود وانا هبلغ مها علشان اطمنها كان نفسها تكون موجودة بس ما نفعش رجعت مصر وأمنتني اني ابلغها أول ما تاج تفوق قال ادهم طيب اجهزوا على ما اروح اخد دش واغير هدومي وصعد سريعا الى غرفته تاركا إياهم ليجهزوا أنفسهم للذهاب الى ريتاج ....
تم نقل ريتاج الى غرفة عادية وحضر الجميع للاطمئنان عليها دخلوا اليها بعد ان ابلغتهم الممرضة بعدم اطالة الزيارة لتجنب الارهاق للمريضة فتحت ريتاج عينيها ليطالعها عيني سعاد التي مالت عليها مقبلة اياها وقالت بدموع الفرح حمدلله على سلامتك يا احلى حاجه في عمر مامتك ... يارب ما عدت اشوف فيكي حاجه وحشة تاني ابدا يارب تحمد الجميع لريتاج بالسلامة وتقدم منها ادهم في الاخير ومال عليها مقبلا جبهتها وهو يقول بابتسامة حانية حمدلله على السلامة يا تاجي ... ابتسمت ريتاج ابتسامة شاحبة وقالت بضعف الله يسلمك يا ادهم ... أغمض أدهم عينيه وتنفس عميقا ثم فتحهما ونظر اليها قائلا ربنا ما يحرمني من سماع اسمي منك تاني يا قلب ادهم ابتسمت بضعف ثم انتبهوا الى راندا التي قالت بمرح ماكنتش أعرف انك رومانسي اووي كدا يا أبيه ! نظر اليها ادهم بنصف عين ثم قال موجها حديثه الى نزار المبتسم نزار خلي مراتك تبعد بعيد عني وعن مراتي لو سمحت قال نزار وهو يسحب راندا ناحيته جبتيلي الكلام ..اسكتي بأه !! تصنعت راندا الحزن وقالت ناظرة الى نزار ببراءة مصطنعه انا انا جبت لك الكلام يا نزار وانا اللي كنت فاكرة انك هتقف في صفي ! ثم مالت اليه هامسة بمكر خلاص شوف مين هيوافق ان الفرح يتقدم !! همس لها قائلا برجاء لالالا كلو الا دا !! ثم وجه كلامه الى ادهم قائلا حمدلله على سلامة ريتاج يا ادهم معلهش انت عارف راندا بتحب ريتاج أد ايه وفرحانالكم اووي ضحك الجميع مسرورون بنجاة ريتاج..
غادر الجميع المشفى وصمم ادهم على البقاء وكان الطبيب قد ابلغهم انها قد تستطيع الخروج في غضون ايام قليلة ولكن ليس قبل أن يتأكد من شفاؤها بالكامل ....
جلس ادهم يطالع ريتاج الراقدة امامه في الفراش وابتسمت قائلة هتفضل تبص لي كتير كدا يا ادهم مد يده مبعدا خصلة من شعرها شاردة على جبينها وقال بخفوت تصدقي انى خاېف أغمض عيني وأفتحها الاقي نفسي بحلم !! ابتسمت ريتاج وخفضت نظرها خجلة فوضع ابهامه تحت ذقنها رافعا وجهها اليه ونظر اليها لوهلة قبل ان يميل مقبلا اياها على جبهتها ثم قال عارفة انا عاوز ايه دلوقتي هزت برأسها يمينا ويسارا وقالت لا معرفش !! قال بابتسامة عاوز أنام ! بئالي
4 ايام عيني ماشافتش النوم ! ابتسمت متعجبة وقالت طيب ماروحتش ليه معهم وكنت جيت لي الصبح قال لها لا طبعا انا مش هتحرك من هنا من غيرك.. رجلي