رواية المتمردة الفصل الثالث والثلاثون إلى الأخير للكاتبة منى لطفي

المتمردة الفصل الثالث والثلاثون 
تململ أدهم في رقاده وفتح عينيه ثم ما لبثت الابتسامة ان زينت وجهه وادار وجهه ليرى ريتاج النائمة بجواره ولكنه فوجئ بأن الفراش بجواره .........خال !! اعتدل في رقدته ونادى عليها ولكنه لم يسمع صوتا قام من الفراش وارتدى مئزره قبل ان يخرج الى الردهة مناديا عليها ولكن لا حياة لمن تنادي فتش عليها في انحاء الشقة من دون أي أثر لها فقال في نفسه لا بد انها في الاسفل ....عاد الى غرفة النوم وتناول محموله ليتصل بها عندما طالعته ورقة مطوية قطب مستغربا لدى رؤيتها ولكنه سرعان ما فضها ليعلم ما بها وان كان قلبه قد توجس خيفة من هذه الورقة جلس وعيناه تركضان على الاسطر بدهشة وألم فقد كانت فحوى الرسالة كالآتي ادهم ...انا مش عاوزاك تفتكر اني بهرب منك او من حبي ليك ..او إني عاوزة اعاقبك او انتقم منك علشان كدا اختفيت بالصورة دي ...لأ ..ابدا ...الحاجة الوحيدة اللي انا متأكدة منها وعاوزاك تتأكد منها اني بحبك ....بحبك اووي يا ادهم ...ومش ندمانه على أي حاجه ....بالعكس انا فخورة اني بئيت مراتك فعلا عارف ليه لأن حتى لو مكملناش مع بعض لأي سبب فيكفيني اني كنت مراتك ..مرات ادهم شمس الدين ....وعمري ما هكون غير لأدهم شمس الدين ..حبي ليك دا شيء مافيهوش فصال ..لكن تقول ايه ف قلبي قلبي اتجرح جامد منك اووي يا ادهم ...مش هرجع اعيد واقول السبب لأنك عارفه وانا قلته اكتر من مرة ....لكن المشكلة انى ماخدتش وقت علشان انسى واسامح ...المشكلة انى ماحسيتش انى صفيت خلاص بجد من جوه ...عارف انا من النوع اللي بحب وبسامح ومهما عملت فيا مش باخد في بالي ..لكن ....لما بټجرح اوووي من اللي بحبه على أد ما كنت بسامح وانسى خلاص بقف ....بقول ستوب لغاية كدا ...واللي حواليا يستغربوا انى عديت الأكتر من كدا ازاي مش قادرة تعديها المرة دي اقولهم علشان على اد الحب بيكون الچرح يمكن الحاجات اللي عديتها في نظركم جامده بس عندي تافهه لانها ماتمسش صلب علاقتنا لكن لما اتجرح اوووي من انسان بحبه اوووي للاسف مش بقدر اصفى بسهولة .....تقدر تقولي انت ادتني وقتي علشان اصفى وانسى واسامح لأ ..لا ياادهم انت استعجلتني ...استعجلتني في الجواز على امل اننا لما نكون في بيت واحد اكيد كل شيء هيتصلح ...انا لما طلبت منك ان جوازنا يكون على الورق بس دا مش عقاپ ولا بنتقم منك ولا حاجه ..لأ ...انا كنت عاوزة آخد وقتي علشان لما اكون لك يبقى قلبي صافي بجد ...ومش معنى كلامي انى ندمت لما بئيت مراتك بجد ..لأ....انا مش ندمانه ابدا ..وانا مش بهرب انا ببعد !! انا ببعد شوية يا ادهم عاوزة اعيد ترتيب اوراقي تاني ...عاوزة اعمل مصارحة ومصالحة مع نفسي وصدقني انا هرجع ....هرجع لما قلبي وعقلي يتصالحوا ويتفقوا سوا طلبي منك انك تسيبني اخد وقتي انا عارفة انك متضايق ومتعصب انى عملت كدا .بس انا لو كنت قلت لك عمرك ما كنت هتوافق ..وانا محتاجه اقعد مع نفسي وآخد القرار اللي يريحنى من غير أي وسيلة ضغط .....أدهم آخر حاجه عاوزة اقولهالك وارجوك تصدقني ...انا فعلا بحبك ..ومهما حصل انت هتفضل فارس احلامي .....ولغاية لما نشوف نهاية حدوتنا هتكون ايه ارجوك ماتحاولش تدور عليا ....ما تضغطش عليا يا ادهم ...سيبني آخد قراري براحتي ...........ريتاج ... انزل ادهم الورقة وقال وعينيه تبرقان بالعزم والاصرار وانا مش هسيبك يا ريتاج ....عاوزة وقت خدي كل الوقت اللي انت عاوزاه بس وانت معايا وقدام عيني !! وقام متجها الى الخزانة مخرجا ثيابا له وفتح الجزء الخاص بريتاج ليجدها وقد اخذت بعض الثياب وليس كلها امسك ثوبا لها وډفن راسه فيه ليتشمم رائحته ثم رفع راسه وقال بقوة هترجعي ياريتاج ..هترجعي .. واتجه الى الحمام للاغتسال وارتداء ثيابه 
نزل ادهم الى الطابق السفلي وهو لا يعلم ماعساه ان يبرر غياب ريتاج لسعاد وكيف ستتلقى هذه المفاجأة ....ولكن المفاجأة كانت من نصيبه هو عندما طرق باب حجرة سعاد ولم يسمع ردا ففتح الغرفة ليشاهد الفراش مرتبا قطب قليلا ولكنه قال في نفسه لابد انها مع والدته جالستان في الحديقة ولكنه سمع صوتا يأتيه من خلفه يقول بنبرة هادئة مش موجودة ..... الټفت ناظرا الى والدته وهو يردد مش موجودة قالت كوثر بنبرة هادئة يغلفها الحزن مشيت مع ريتاج من الصبح بدري ...وبلغتني اقولك انك مهما حصل هتفضل ابنها اللي كانت تتمنى يكون من لحمها وډمها فعلا !! اغمض ادهم عينيه بشدة وسمع سؤال كوثر وهى تقول بصوت متأثر ايه اللي حصل يا ادهم انت زعلت انت وتاج انتو يابني مالحقتوش انتو متجوزين من اسبوعين تقريبا ..حتى لو زعلتم سوا ماتوصلش انها تمشي لا ومش بس كدا دي تقريبا صارحت مامتها لاني لاقيت ان سعاد مصرة اكتر منها انهم يمشوا وعلى أد ما كنت خاېفه على سعاد علشان صحتها على أد ما اندهشت للثبات اللى كانت فيه ..كانت بتتكلم بقوة .. تقريبا تاج عرفت تتكلم معاها من غير ما تخليها تنفعل واقنعتها بالقرار اللي اخدته ...ممكن تريح قلبي وتقولي ايه اللي حصل خلا تاج تقرر تسيب البيت نظر ادهم الى والدته وقال بقوة وهو يهم بالابتعاد هترجع يا ماما ...تاج هترجع ..مش هسمح لها انها تبعد عني ابدا ..... وخرج سريعا ليفتش عن متمردته الحسناء !!...
ايوة يا محمود انت فين المصنع لا بص عاوزك تقابلني عند بيت مها ..اه راندا معايا ورايحين لها ....لما تحصلنا هتعرف عاوزين مها في ايه ماتتأخرش انت بس اغلق ادهم الهاتف فنظرت اليه راندا بينما هو مركز وبشدة على الطريق قالت راندا بصوت هادئ يحمل نبرة الحزن طيب وانت كلمت محمود ليه يا ابيه ما انا معاك واحنا رايحين لمها ولو عارفة حاجه هتقول لنا .. قال ادهم بعد ان القى اليها بنظرة خاطفة قبل ان يعيد انتباهه الى الطريق وكان قد صمم ان يقود السيارة بنفسه ليستطيع التنقل بحرية اكثر مها ممكن تكون عارفة حاجه وتاج موصياها ماتقولش لكن لو محمود موجود هيقدر يقنعها انها تقول لنا ....
وصلا الى منزل مها وبعد ان دخلا وسلما على امها وابيها تركا مها مع راندا وادهم مستأذنين بالانصراف بعد ان لاحظا ان الموضوع الذي جاءا من اجله ذو اهمية كبيرة نظرا للتعابير المرتسمة على وجوههما من قلق وترقب ....
مها انت تقريبا صاحبتها الوحيدة ...يعني اكيد تاج كلمتك قبل ما تمشي ...قالت لك راحت فين نظرت مها الى راندا التي كانت تسألها وصوتها يحمل نبرة الترجي واشاحت بنظرها سريعا وهي تقول ما هي صاحبتك انت كمان يا راندا مش انا بس يعني وقفت راندا امامها وقالت بجدية بس انت غير يا مها ..فاكرة ايام ازمتها مع اللي اسمه سامح دا انت الوحيدة اللي كنت عارفة ومنها هي شخصيا ..ارجوك يا مها لو تعرفي حاجه قوليلنا ... قال ادهم بهدوء مها لازم تتأكدي ان مش ممكن اتخلى عن ريتاج ابدا .....عاوزة وقت علشان تاخد قرارها اوك انا موافق بس من غير ما تلغيني من حياتها ...حقي كزوج انها تاخد رأيي في القرار اللي هتاخده ..انا مش معترض على حقها في التفكير والاختيار انا اعتراضي انها تلغيني وتلغي دوري كزوج .....لازم اعرف مكانها وصدقيني مش هضغط عليها هسيبها براحتها بس على الاقل اكون مطمن عليها مها لو عارفة تاج فين قولي لادهم يا مها قالها محمود بجدية ووقف بجوارها جاءت والدة مها السيدة ألفت وقالت بهدوء معلهش اسمحوا لي انا سمعت انك بتسأل مها عن تاج صح يا أ. ادهم شهقت مها والتفتت الى امها ونادتها معترضة ماما !! نظرت اليها والدتها وقالت بجدية حقه يا بنتي ..جوزها ومن حقه انه يطمن عليها واللي انا مستغرباله ان سعاد توافق تاج على اللي هيا عملته دا قالت مها بخفوت ماتظلميش طنط سعاد يا ماما ماكانش في ايدها حاجه ..يا كدا يا اما تاج كانت هتبعد لوحدها وانت عارفة طنط سعاد ماتقدرش تبعد عن تاج قال ادهم بلهفة طيب هي فين يا مها ها قالت له وعينيها تنظران اليه بضراعه وصوتها مليء بالترجي احلف لك انى معرفش ..هي كل اللي قالته ليا لما كلمتنى انها لازم تبعد علشان هي حاسة انها مشوشة ومش قادرة تفكر كويس ولازم توصل لقرار بعيد عن أي ضغوط او انفعالات.. زفر ادهم بحنق وقال بقوة يعني الارض انشقت وبلعتها هتكون راحت فين بس !!...
تسلم ايديكي يا ابتسام معلهش الشاليه بئالو فترة مقفول علشان كدا تلاقيه مليان تراب .. ابتسمت ابتسام وسعلت قليلا قبل ان تجيب سعاد لا يا سعاد هانم ما الست ريتاج بردو ايدها في ايدي ماعملتش لوحدي وبعدين كفاية انكم رجعتم تنوروا تاني انا مع اننا في البيت ما كانش ناقصنا حاجه ومرتبنا انا وحسين جوزى بيوصلنا اول كل شهر دا غير السواق بتاع سي ادهم الله يستره كل شهر جايب لنا التموين بتاع البيت من كله بس بردو كان ليكم شوقه جامده اووي ...وبعدين كفاية منظر البحر حد يطول القاعده الجميلة دي الغردقة بحرها تحفة يسحر ... أومأت سعاد مبتسمة فانصرفت ابتسام لتحضير الطعام في حين اتت ريتاج وجلست على المقعد بجوار والدتها على الشرفة المطلة على البحر وقالت وهى تغمض عينيها مستنشقة وبعمق هواء البحر العليل امممم ...الله ...شوية هوا تحفه بجد ...ثم فتحت عينيها واكملت سبحان من خلق وصور ..البحر جميل وزرقته ماحصلتش ابتسمت سعاد ثم قالت بهدوء اهم حاجه ان اعصابك ترتاح حبيبتي نظرت اليها ريتاج وقالت بابتسامة الحمدلله يا ماما الحمدلله قالت سعاد بهدوء بصي يا تاج انا مش هتكلم معاكى في الموضوع دا كتير زي ما وعدتك بالظبط وهسيبك توصلي للقرار اللي يريحك لوحدك من غير أي ضغط مني بس يا بنتي انت ليكي عليا حق النصيحة علشان اكون بريت ذمتى قدام ربنا ..اللهم هل بلغت اللهم فاشهد قالت ريتاج وهى تنظر الى امها باهتمام اتفضلي يا ماما قالت سعاد زي ما انت عاوزة توصلي لقرار من غير ضغط وبتقولي ادهم ما اداكيش مساحه انك تتصالحي مع نفسك علشانه واستعجل جوازكم من
غير ما يستنى لغاية ما انت