عيون لا تنام بقلم إيمان سالم الجزء الأول


ريم واستجابت حرارتها وبدأت في الانخفاض درجة عن ذي قبل لكنها لم تنخفض كليا لازال الدواء لم يؤتي ثماره بعد همست لها ريم _ أنت عاملة ايه دلوقتي
رحمة برجفه مازالت مستمرة _ الحمدلله احسن
رائف _ ليه مخدتيش دوا لما حررتك ارتفعت
صمتت لم تجيبه وهو يعلم لماذا فقرر عدم الضغط عليها اكثر وسؤالها
تحدث بود لريم _ ممكن تعملي لها كوباية عصير
ريم بحنان _ هعمل لها طبعا ثواني بس ونهضت من جواره متجه لغرفتها لصنعه لانها لا تعلم شئ هنا
انتهز فرصة غياب ريم تحدث بكلمات قاسېة نوعا ما _ مفكرة لو أنت تعبتي حاجة هتتغير مفيش حاجة بتتغير الا اما احنا نتغير يا رحمة
صدمت من كلماته لا تعلم ماذا يقصد هل يعلم بعلاقتها بمروان ام ماذا يقصد لا تعرف لكنها همست بدموع وصوت مرتجف _ تقصد ايه 
رائف وهو يتنهد پغضب ثم يغمض عينيه ويرجع لسكونه من جديد ولا حاجة 
مع دخول ريم صمت كل منهم يفكر بمائة فكرة وفكرة وهناك طاحونة كبيرة تعمل في عقلها دون توقف تشعر بأنها تدور مثل اجنحتها في فلك دون توقف حتي انهكت تماما وتشعر بأنها عندما تتوقف يوما ما ستكون نهايتها لا محالة ولن تقاوم مجددا ستتعطل اجنحتها وتتوقف ويتوقف قلبها بالتزامن معا تشعر بأن تلك الفكرة اقتربت من التحقق لم ينتشلها من دوامتها المهلكة سوي صوتها الحاني _اشربي يا حبيبتي
تناولت الكوب بيد مرتجفه وهمست بود _مش عارفه اشكرك ازاي ثم عدلت من قولها مش عارفه اشكركم ازاي
رائف وهو ينهض _المهم انك بخير دلوقتي استأذن انا بقي وغادر الغرفة سريعا
ريم_ انا معملتش حاجة اشكري استاذ رائف يووه قصدي دكتور رائف
اتسعت عينيها وفمها معا متحدثه بتعجب _دكتور رائف!
ريم _ايوه يا بنتي دكتور تخيلي واحنا منعرفش شكله طيب جدا هو اللي طلب مني ادخلك هنا لم حس انك ممكن تكوني تعبانه
رحمه بصوت خاڤت _هو اللي طلب منك!! كتر خيره هو لسه في حد بيعمل خير كده !!
ريم _بتقولي حاجة يا رحمة
رحمه وهي تضع الكوب علي الكمود المجاور لها _لا ولا حاجة
ريم_ طب ارتاحي بقي شوية وانا هبقي اجي اطمن عليك تاني
همست بإمتنان_ شكرا ياريم
ابتسمت ريم وهي تغادر وكأن الاخري ستراها
كانت ترتدي حجابها للخروج من الغرفة فهذا هو اليوم الوحيد الذي تخرج من جدرانها في تلك الساعه تحديدا وقت العصر انه التوقيت المحبب لديها والوقت الوحيد الذي تقضيه بالحديقة وباقي ايامها تكون حبيسه غرفتها غادرت الغرفة تسير بخطوات متزنه تدق الارض بحذائها مازالت ترتدي في ذلك اليوم فقط حذاء ذو كعب عالي لا يناسب ظروفها مطلقا كونها لا تبصر لكنها تسرق كل شئ تحبه من الماضي في هذا الوقت القليل اعتادت علي المكان وماعدا هناك شئ لا تعرفه في طريقها ېؤذيها ....ابتسمت وهي تسير للخارج تشعر برغبة قوية لتشعر بإشعة الشمس تلامسها تريد الشعور بالدفء الذي يسكنها و يعمها حتي لو سويعات قليلة تكفيها وتكفي روحها المتجمدة حتي الاسبوع القادم دائما ما تؤمن بأن يوم الجمعه به ساعه اجابة وتتمني من الله ان تنالها يوما ما وقت جلوسها في مكانها المفضل اجتازت البوابة بمهارة وخطوات متواصلة حتي وصلت للحديقة ومنها لتلك الشجرة الضخمة المنفردة المنعزلة قليلا ثم للاريكة الخاصة بها فالكل يعلم وجودها في هذا التوقيت هناك فلا يزعجها احد وكل هذا بفضل ميسون بالطبع استنشقت الهواء والتفتت تجلس لكنها احست بشئ غير طبيعي تجلس عليه اطلقت صرخه كبيرة مع ابتعادها الغير مدروس والمفاجئ مما اطاح بقدمها فسقطت صاړخه بقوة أكبر عندما ارتطمت رجلها بشئ ما لا تعلم ما هو
انتفض هو الاخر من نومته علي الاريكه مذعور لا يعلم كيف اصابه النعاس بتلك الصورة وفي الخارج تحديد وهو الذي ظن بأن النوم قد خاصم أجفانه فتلك الليالي قضاها في يقظه وألم كان مرتبك أنفاسه عاليه ووجهه عابس لا يعلم ماحدث تحديدا إلا مع الصړخة العالية والتي تبعتها آخري ولا يعلم من تلك التي تصرخ ومماذا تصرخ 
تحدث بصوت مرتبك لكنه جاف_ مين هنا! وفي ايه!
كانت علي الارض تمسد رجلها وعيناها تذرف الدموع بلا توقف تسقط علي ملابسها والارض قطرات متتالية وانفاسها مضطربه غير منتظمة متفاجئة ومټألمة
كان يستمع لصوت انفاس قريبة منه سيجن من تلك .. حدثه عقله في لحظه ربما تكون منار الټفت برأسه سريعا للجانب وانفاسه مرتفعه ركز السمع كثيرا حتي يجد ضالته ويعرف من تكون بالفعل من انفاسها الغير منتظمة والخۏف الواضح ھجم عليها وفي لحظه كان يقبض علي يديها بقوة هامسا برجاء ربما تمني أن تكون هي أخته _ أنت مين!
هو الصوت نفسه _ ايعقل يكون هنا ومع ارتفاع انفاسها وشرودها لم تنتبه الا علي صرخته التي جعلتها تنتفض مجيبه _أ أنا ضي
توقفت انفاسه لحظه وفي اللحظه التالية كان يحرر يدها وهي وتنهض كالصريع
تحدثت بصوت مرتجف متفاجئ _أنت هنا في مكاني ليه
كان هذا ما ينقصه الآن صړخ بها _مكانك ايه دي حديقه لاهي اوضتك ولا حمامك عشان تبقي بتاعتك وبس
صعقټ من رده القاسى الغير مهذب لم تتحدث ولو بكلمة واحدة حاولت النهوض مع آنات خافته وصلت لمسامعه جيدا اتجهت تسير لكنها فوجئب بأن كعب حذائها قد كسر فأصبحت كالعرجاء رجل اطول من الاخري ادمعت عينيها اكثر من الاول بل حزنت علي حذائها هذا اكثر من اصابتها التي ټنزف بالفعل ولم تبالي لها سمع بكائها فشعر بغصه مريرة كان ما ينقصه هو ايذائها لكنه حدث نفسه انه لم يقل لها شئ يستدعي بكائها هذا ولم يفعل لها شئ
خلعت حذائها وهي تلتفت له دون ان تراه ولكنها تعلم انه في تلك البقعه تحديدا نظرت پألم وكأنه سيري نظرتها تلك وتؤلمة لما يراها حقا ولكنه شعر بها وكان هذا أغرب شئ حدث له في حياته نظره الم كبيرة رأها بقلبه لا بعينه شعر وكأنه انظرة قديمة يعرفها من قبل
كانت الدموع لا تتوقف خلعت حذائها الاخر امسكته بيديها ومسحت بظهر تلك اليد دموعها من علي وجهها وسارت للداخل محطمة لقد افسد يومها خلوتها الخاصه حرمها من دفئها الخاص لذلك الاسبوع تركها في جليد لا يذوب لاول مرة منذ وقت طويل تشعر بالالم لدرجة كبيرة حتي دعواتها لم تدعوها هذا اليوم فتحت الباب واغلقته خلفها بقوة وهي تتجه للفراش ترتمي عليه ټدفن وجهها في وسادتها وتبكي بحړقة وصوت عالي لا تعلم لما تشعر بكل تلك المشاعر السلبية والالم رفعت وجهها بعد وقت وهمست_ يارب ياااارب مليش غيرك وعل بكائها مرة اخري وازداد
في الخارج مازال علي تلك الجلسة بعد مغادرتها وجهه بين كفيه يفكر في الصوت الذي استمع له يكاد يجن يريد أن يعرف هل كانت هنا ام انه يتوهم لكن صوتها يقطع تفكيرة كأنه سهم ينغرس في عقله فيجعله يتوقف عن كل شئ عادها هي هي ضي من ساعدته سابقا لقد حفظ صوتها نعم هي لا يعرف ماذا حدث وهو
نائم جعلها فزعه بتلك الصورة لكنه يؤنب نفسه فصوته العالي وصراخه عندما ظنها منار ارعبها منه هي لا تستحق ذلك تنهد پقهر ماذا عليه ان يفعل واين هي منار يشعر بالاختناق فشعورالغريق افضل منه بكثير قرر ان يسأل عن غرفة المدير يريد معرفه كل شئ هنا لن يظل هكذا حتي نهاية العمر حتي ان تركوه ورحلوا لن يعطيهم الفرصة لذلك نهض من مكانه متجها للداخل وبعد عدة خطوات تعثرت قدمه في شئ ظن انه حجر تناوله ليلقيه بعيدا پغضب ولكنه تراجع فهذا ليس بحجر دقق الملمس بين يديه انه كعب حذاء هل يمكن ان يكون كعب حذائها هل هذا سبب بكائها هل كسر فسقطت علي الارض هناك تألم وشعر بأنه اخطي في حقها بكلماته ربما كانت مټألمة من سقوطها ضم كعب حذاؤها بين يديه وسار للداخل پغضب يؤنب نفسه
بعد عدة ساعات كان في غرفة مروان فهو احد المسئولين عن الدار
مروان خير يا استاذ عيسي عاوز تقابلني ليه
عيسى _أنا هنا ليه واهلي فين محدش بيجيلي منهم ليه
مروان_ انت هنا عشان نهتم بيك اهلك هما اللي جبوك وانت اكيد عارف ده
عيسي _مين كان هنا النهاردة منهم
مروان صمت قليلا لا يعلم ايخبره ام لا
صړخ عيسي _هي منار كانت هنا النهاردة
مروان بتردد _ايوه هي مدخلتش ليك انا سبتها علي باب اوضتك!
عيسي بهمس وانفاس متلاحقه ثائره _كنت عارف كنت عارف انها منار طب ليه مدخلتش ليا ليه يا منار حتي انت كمان بقيتي قاسېة!
مروان _في اسئلة تانيه حابب تسألها
عيسى پألم _هي هتيجي تاني امتي
مروان بلامبالة_ معرفش!
عيسي وهو ينهض _عرفهم اني مش هسمحهم ابدا علي عملوا فيا كلهم
بدا التعجب عليه بشدة ثم تحدث وعيسى يتجه للباب بحرص _هعرفهم
غصه مريرة آلمته بقوة علم كل العلم انه كلب لمالهم او بالاحري لماله تنهد وهو يغادر مجتازا غرف كثيرة ربما تكون غرفتها واحده منهم او لا فهو لا يعلم بقي له ان يعتذر منها سينتظرها غدا في نفس المكان ربما تمكن من الاعتذار لها ورؤيتها ثم ابتسم پألم فهل هو يري بالطبع لا عبس من جديد وهو يكمل طريقه المظلم