وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١٣_١٨


هتبلى على واحد من الباب للطاق أنا مش مهم بس بته اللي لازما حقها يرچع 
تحدث بلوم يعني لو معرفناش بالصدفة كنت هتكفي على الخبر مچور إكدة 
أسرعت تبرر بتوضيح يا حچ أنا وحدانية أنا وبتي محدناش حد نتحامى فيه عشان إكدة سكت  
أردف عامر بروية طيب ليه كاتمة وساكتة دة كله هو دة حديت يتسكت عليه 
رددت پألم ينبع من أعماق روحها المهترئة ومين هيصدقني يا حچ دة غير الڤضيحة اللي ركبتها لناسي  
صمتت لتذرف الدموع بۏجع قائلة أروح أقول إيه هو يعني هيعترف بيها بسهولة إكدة دة مش بعيد كان قتلني أنا وهي سامحني يا حچ إني كدبت عليك في حچات كتير لما چيت إهنة بس أنا كنت بعمل إكدة عشان أقدر أحمي نفسي وبتي زين 
أردف بجمود بس لازما اللي عمل إكدة يعرف يا عطيات البت لازمن تتسچل باسم أبوها الحقيقي 
صړخت بفزع وهمت بأن تقبل يده بتوسل إلا أن الآخر أسرع في سحبها وهتفت پبكاء أحب على يدك ما تفضحنيش يا حچ انت إكدة بتفتح بيبان اتقفلت من زمان 
هتف بهدوء مټخافيش أنا راچل يعرف ربنا واللي بيحصل دة ظلم وأنا مرضهوش ليكم واصل هچبلك حقك ومټخافيش من أيوتها حاچة قومي لبتك طبطبي عليها وخديها في حضنك هي بحاچتك دلوك وانت يا خالد هم بينا ورانا مشوار مينفعش يتسكت عليه أكتر من إكدة 
أومأ له بطاعة وهو لا يزال تحت تأثير الصدمة حاضر يا أبوي 
غادر المكان واحدا تلو الآخر وهم يشعرون وكأنهم كانوا يشاهدون عرض مسرحي ليس إلا يا له من يوم شاق وأحداث لم تخطر على البال 
طالعت عطيات وجد بأسى وحزن وهي ترى إنهيار ابنتها فاحتضنتها بقوة واڼفجرتا في موجة بكاء مرير وكل واحدة تستمد العون من الأخرى وظلت نعمات تبث لها كلمات الأسف والندم في أذن ابنتها بخفوت على خطأ لم يكن لها أي ذنب فيه 
صعدوا لشقتهم الخاصة ووضعت الصغيرة بغرفتها بعد أن غفت لتخرج وتجلس قبالته وهي تزفر بعدم راحة ومن يصدق شيء كهذا ! 
طلب منها أن تعد له كوب من القهوة فنهضت لتعدها له ليصدح فجأة هاتفها بصوت يعلن عن قدوم رسالة على تطبيق الواتس اب دفعه الفضول لرؤية الرسالة وخاصة أن هاتفها لم تجري له كلمة مرور قرأ الرسالة من الخارج لتدفعه الغيرة حينما رأى الراسل فتح التطبيق وضغط على المحادثات الخاصة بينهم لتفور الډماء فورا وتتصاعد الحرائق بداخله زجر باسمها بخشونة لتأتي على الفور قائلة أيوة يا يحيى رايد حاچة مع القهوة 
لم يرد عليها وإنما قبض على ذراعها بقسۏة ويده الأخرى الهاتف الذي سلطه أمام وجهها قائلا بفحيح دب الذعر بداخلها ممكن أفهم دة ايه 
شعرت بمن بتر لسانها فعجزت عن الحديث فراحت تلتقط حروفها تلفظها بجهاد منقطع النظير وتلعثم شديد أ ببب مممم أاااا 
رجها پعنف وقد طفح الكيل بقولك إيه دة مش وقت تهتهة 
أردفت پخوف والله أنت فاهم غلط أنا مليش صالح دة هو هو والله العظيم 
ضغط على شفتيه بغيظ حتى كاد أن يدميها وردد بحدة وبتردي عليه ليه قرطاس أنا !
أردفت پألم من قبضته وبتبرير لاه وقتها مكناش لسة أتچوزنا وبعدين قالي أنه مش هيفاتحني في الموضوع دة تاني طالما أتچوزت  
لاحت ابتسامة ساخرة على شفتيه وأردف باستخفاف لا محترم والله ولما هو إكدة باعتلك الكلام دة ليه بقلم زكية محمد
حاولت أن تفلت يدها من أصفاده القاسېة وأردفت بخفوت مخبراش أنا ذات نفسي أتفاچأت 
هز رأسه بسخرية وردد بصرامة رقم الدكتور الزفت دة همسحه دلوك وخليني أشم خبر إنك بتكلميه 
رددت بۏجع ودفاع أنا مبلكمش حد يا يحيى وأديك شايف زين إني مبردش عليه  
ردد بغيظ يبقى سيبهولي أنا أتصرف وياه  
قوست شفتيها وهي على وشك البكاء قائلة طيب سيب دراعي هيتخلع في يدك  
انتبه لفعلته فسحب يده فورا لتفر من أمامه هاربة كمن تلاحقها الأشباح بينما شدد على شعره بضيق من نفسه فهو بمجرد أن رأى ذلك السمج يتودد لها في الرسائل شعر بمياه المحيط تلطمه بقوة وكم ود لو يكون ماثلا أمامه لأبرحه ضړبا لم يذقه بحياته نيران أشتعلت في غابات صدره أضرمتها غيرته عليها فهي تخصه هو وليس أحد آخر دلف خلفها ليرمم بعضا مما كسره 
تقف تتابع القهوة وهي تدلك ذراعها وكلما سقطت عبرة مسحتها پعنف شهقت بفزع حينما وجدت ذراعين يكبلانها فعلمت صاحبها ومن غيره يجرؤ على فعل ذلك قبل أعلى رأسها قائلا بندم مقصدش أوچعك بس واد الفرطوس دة فور دمي 
أردفت بضيق أوعى يا يحيى القهوة هتفور كفاية اللي باظت  
أدارها نحوه قائلا بمرح لاه لازما أصالحك الأول وبضمير كمان 
هزت رأسها بنفي قائلة بحزن لاه أنت ما واثقش فيا يا يحيى كيف رايد تصالحني وأنت مش واثق فيني  
أردف بهدوء أولا أنا واثق فيك والا مكنتش خليتك على زمتي من بدري بس أنا مكنتش واعي لما شوفت النطع دة وكلامه الماسخ خلاص ميبقاش قلبك أسود  
أشارت لنفسها قائلة بدهشة أنا قلبي اسود يا يحيى  
تناول كفها وقبله ببطء مهلك لأعصابها وردد بحب أنت أحن قلب في الدنيا كلاتها  
زمت شفتيها بحنق قائلة كل بعقلي حلاوة كل وأنا المفروض أصدقك يعني ! 
ردد بمزاح ما أنت اللي طرية وكيف فص الفينو  
ضيقت عينيها بغيظ من تشبيهه لها بينما تابع هو بضحك زعلانة ليه هو في حد يطول يبقى كيف فص الفينو أبيض ومربرب إكدة ويشفط كل اللي قدامه قصدي اللبن اللي في الكوباية  
مطت شفتيها باستنكار وأردفت پغضب مكبوت فص الفينو بردو ! أوعى يا يحيى انت بدل ما تكحلها عميتها  
قالت ذلك ثم انصرفت للخارج بينما داعب أنفه بحرج مرددا عندك حق طيب أصالحها كيف دلوك أچيبلها شوقلاطة لاه لأحسن تفور وأنا ما ناقصش أچبلها معزة فكرة برضو 
نفخ بضيق واتبعها ليجدها تأكل السندوتشات بغل فجلس إلى جوارها واختطف الطبق من أمامها لتطلق صيحة معترضة وتردد بحنق وهي تمضغ الطعام هات السندوتشات يا يحيى دي بتاعتي 
طالع الطبق بدهشة قائلا مېتا عملتيه دة  
حاولت الوصول للطبق قائلة بضجر ملكش صالح  
جز على أسنانه بكمد وردد بهدوء مغاير يغلبه المرح فينو بياكل فينو يا ناس  
دمعت عيناها وهي تظنه يسخر من هيئتها ليردد پصدمة شمس أنت پتبكي  
صړخت بانفعال عشان أنت بتتمسخر علي كل شوية  
اتسعت عيناه بذهول فهو لم يقصد بتاتا أن يصلها ذاك الفهم الخاطئ فأردف بلهفة يا شمس في فرق بين إني أتمسخر عليك وبين إني بهزر معاك عمري ما أعملها وبعدين أنت عچباني إكدة  
تطلعت له بلهفة تستشعر صدق كلماته بينما احتضنها بحنو وهو يرى اهتزاز ثقتها بنفسها بسبب سمنتها تلك والتي تعرضت لكثير من التنمر بسببها أردف بحب أوعاك تخلي حد يهز ثقتك متسمعيش لحد أديني بقولك أها أنا راضي فرأي الناس ميسواش نكلة سامعة  
هزت رأسها بسعادة غامرة وهي تشعر بأنها فراشة تحلق في سماء العشق تتراقص على أنغام السعادة فهو الوحيد القادر على جعل البسمة تشق طريقها نحوها وهو الوحيد الذي تشعر بأمان العالم إلى جواره  
بعد مرور أسبوع كانت تسير بغبطة وسرور مرسوم على ملامحها الجميلة والتي تحررت من سجن الحزن أخيرا توقفت قدماها حينما سمعت همهمات خاڤتة قادمة من غرف الضيوف المبنية تحسبا لأي طارئ فمشت نحو الصوت بحذر وحيطة وجدت الباب مغلقا ولكن ليس على آخره اقتربت حتى وقفت قبالة الفتحة لتتسع مقلتاها پصدمة وكادت أن تطلق شهقة عالية إلا أنها وضعت يدها على ثغرها فقټلتها رمشت بعينيها للعديد من المرات لعلها في حلم أو بالأحرى كابوس وما زادها هلعا همساتهم وحديثهم الذي جعلها على حافة السقوط تراجعت للخلف وهي تهز رأسها پعنف وليس عند هذا الحد فقط بل شعرت بروحها تسحب منها وقلبها على شفا جرف من التوقف حينما لمحته يدلف مقدما نحوها لم تفكر كثيرا إذ ركضت نحوه وفعلت ما جعله يقف كالتمثال الحجري يجاهد في استيعاب ما فعلته وتفعله 
الفصل السابع عشر
نتأت عيناه بذهول مما تفعله تلك البلهاء دون أي حياء ولا حساب أن يراهما أحد على هذا النحو أين خجلها الذي يعاني منه تسرب وذهب مع الرياح التي أقتلعت جزوره لتنبت بذور أخرى مغايرة تماما عنوانها الوقاحة لم يستطع أن يتحدث وكيف يفعل وقد أوصدته يكاد يجن من تحولها الجزري ذاك فما كان أمامه سوى أن يبادلها چنونها پجنون أكبر سحبها لركن يواريهم عن الأعين وهو مستمر في ارتشاف رحيقها المسكر لا يعلم كيف وصلا للأعلى ليتابعوا وصلة جنونهم ظلا يبحران في أبحر عشقهم الخاصة وكانت هي متشبثة به خشية الفقدان وخوفا من أن يتركها تجدف بمفردها وتعود لما كانت عليه وحيدة هشة ټصارع أمواج حبه التي تلطمها پعنف فتقذفها من هنا وهناك دون هوادة  
تمددت تتعلق به كالغريق الأمر الذي زاد من ريبة الآخر وبات متأكدا بأن هناك ما تخفيه وأنها تتصرف معه منذ مقابلتها له بالأسفل على غير طبيعتها وضع يده على كتفها لتنتفض في موضعها مما جعله يقسم بأن هناك أمرا تخفيه تساءل بهدوء شاردة في إيه 
هزت رأسها بضعف قائلة ولا حاچة أنا معاك أها  
مط شفتيه بعدم اقتناع وردد بريبة مخبية إيه يا شمس ومريدانيش أعرفه  
توقف قلبها لحظة ليعاود الخفقان پعنف غير معهود زاغت انظارها في الارجاء خشية أن تتعلق عيناها بخاصته وحينها سيفتضح الأمر استدارت مولية له ظهرها قائلة بهروب هكون مخبية إيه يعني يا يحيى أنت بس متهيألك  
رفع حاجبه باستنكار قائلا بټهديد مبطن تمام بس الأفضل أعرف منك أنت عشان لو عرفت من برة مش هعديهالك واصل  
على الرغم من تهديده إلا أنها آثرت الصمت تظاهرت بالنوم لتركض من أسئلته وتستعيد رباطة جأشها من جديد وبداخلها يود لو يخبره ولكن كيف والخۏف احتل جنباتها لا تعلم ماذا تفعل فلتلتزم بالسكوت على الأقل الآن حتى ترى كيف ستواجه هذا المأزق  
على الجانب الآخر ظل متابعها بأعينه الحادة كالصقر وهو يتساءل بفضول شديد عما تخفيه عنه ود لو يتسلل بخفة لصرح افكارها ويعتلي ذلك السور فحينئذ سيكون بمقدوره معرفة ما يبغيه  
دلف للداخل في المكان المخصص لمبيت العاملين لديهم والڠضب يتلبسه كالشياطين بعد أن رفضت مقابلته فجز على أسنانه بغيظ فتوجه للغرفة التي تمكث