وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١٣_١٨


تلك التي يمليها عليها وما زاد شن الغارات بأرضها هو استسلامها لأوامره وكأنه ساحر يلقي بتعويذته عليها فتصير كالبلهاء تنفذ ما يأمره أسرعت من خطواتها لتصل للمنزل في أسرع وقت فقد اختلس بعضا من وقتها المسموح ولا تعرف بم ستجيبهم إن سألوها عن سبب التأخير أخذت تصب عليه جام حنقها تمطره بوابل من الكلمات اللاذعة والتي لو سمعها ستكون بالتأكيد في عداد المۏتى  
ذات يوم استدعى عامر وجد ووالدتها لمقابلة أحدهم وبعد وقت دلف خالد بصحبتهم  
دلفت عطيات برفقة وجد وما إن سقط بصرها عليه تجمدت كالجليد واتسعت عينيها پصدمة وسرعان ما أغرورقت بالدموع وهي تطالع أخيها الذي لم تراه لأكثر من عشرين عام بحنين جارف فرغم ما فعلوه بها إلا أنهم عائلتها بالأخير 
لم تقل حالته شيء عن خاصتها وهو يقف ينظر لها بندم شديد ويشعر وكأنه تركها البارحة كما هي تلك الصغيرة المدللة التي ذاقت العڈاب ألوان دون أن تجد لها سند أو يد عون تمد لها  
تقدم نحوها بخطوات بطيئة كالسلحفاة حتى توقف أمامها هتف بدموع عطيات 
هتفت بدموع متساقطة ناچح 
احتضنها بقوة قائلا بحنان وندم غمره من رأسه لأخمص قدميه خيتي عطيات 
بادلته العناق قائلة پبكاء حار ناچح أخوي إتوحشتك قوي يا أخوي كيفك وكيف أبوي وكيف عيالك 
أردف بدموع متحجرة كلاتنا زين يا خيتي كيفك انتي وكيف الدنيا معاكي وعملت ايه فيك  
أردفت پبكاء عملت فيا الكتير يا أخوي اتعذبت و شوفت المر لحالي 
أردف بحنان حقك علي حقك علي يا ست أخوكي أنا محقوقلك والله ما سيبت مطرح وأنا بدور عليكي لحد ما الحچ عامر دلني على مطرحك كلاتنا ندمانين والله ما قادر أطلع في وشك مش مستعر منك لا سمح الله بس مستعر من حالي عشان مكنتش راچل صح يوقف چنب خيته 
ابتعدت عنه لتكون في مواجهته قائلة بشوق وتسرع متقولش إكدة أنت سيد الرچالة كلاتها أبوي كيفه زين 
تبدلت ملامحه و خيم الحزن عليها و أردف أبوكي تعيشي انتي يا عطيات ماټ من خمس سنين 
وضعت يدها على ثغرها وأخذت تهز رأسها بنفي قائلة أبوي ماټ ماټ وهو ڠضبان علي أنا مش هسامح نفسي واصل واصل يا ناچح 
أردف بروية لاه يا خيتي أبوكي ندم كيف ما أنا ندمت وكان رايد يشوفك قوي بس ربنا ما أرادش سامحينا يا خيتي وهو طالب منك السماح قبل ما ېموت لأچل ما يرتاح في تربته 
أردفت پبكاء مسمحاه يا ناچح والله مسمحاه بس هو كان راضي عني 
هز رأسه بموافقة قائلا اطمني يا بت أبوي اطمني مسامحك من زمان هو من بعد ما مشيتي وما خبرش يوصلك 
ثم نظر لتلك الفتاة التي جوار شقيقته والتي تشبهها في الملامح فهتف بابتسامة دي بتك يا عطيات! 
هزت رأسها بنعم و أردفت بخفوت أيوة بتي وچد يا أخوي تعالي سلمي على خالك يا وچد 
أومأت لها ثم تقدمت ناحيته ومدت يدها بتردد قائلة أزيك يا خال 
صافحها و قبل أعلى رأسها مطولا ثم نظر لها قائلا بحنان الحمد لله يا سيد خالك ما شاء الله يا نعمات معاكي بت قمرة خلاص دي محچوزة لولدي من دلوك 
جحظت عينيها پصدمة وهي تراقب خالد الذي كان يشتعل في مكانه والدخان يتصاعد من أذنيه بينما ضحكت والدتها بخفة قائلة لاه يا واد أبوي مينفعش 
قطب جبينه بدهشة قائلا وه ليه في حاچة لا سمح الله ! 
هتف خالد من تحت أسنانه بغيظ مكبوت لاه يا خال مفيش حاچة بس مينفعش تخطب لولدك واحدة متچوزة 
أردف بدهشة وه متچوزة ! يلا معلش كنت فاكرها عازبة و متچوزة مين على إكدة  
ابتسم بسماجة قائلا متچوزاني أنا يا خال هو أبوي ما قالكش !
ابتسم بحنو قائلا لاه هو بس قالي تعال شوف أختك وأنا چيت چري على ملا وشي 
هتف عامر بود طيب أقعدوا هتفضلوا واقفين إياك !
رضخوا لطلبه وأخذ ناجح يتحدث مع شقيقته يعوضان ما سرقته السنوات التي جمعت شملهما أخيرا بينما أمسك خالد بذراع زوجته و استأذن على عجالة وتركهم ثم دلف بها مسرعا لإحدى الغرف الفارغة ودفعها برفق فهتفت بتذمر براحة يا خالد وچعتني 
أردف بغيظ مكبوت دا أنا ھقتلك وأشرب من دمك 
بلعت لعابها بتوتر قائلة أاا ليه هو أنا عملت ايه يا خالد !
هدر بغيرة عمياء انتي كيف تخليه يحب على راسك وكمان رايد يچوزك لولده والله عال قوي 
أردفت بحذر دة خالي وفي مقام أبوي و 
قاطعها قائلا بحدة راچل دة ولا مش راچل 
هزت رأسها بخفوت قائلة أيوة راچل بس دة كبير و خالي 
صړخ بحدة ما يكون أبوي أنا متخليهوش يقربلك سامعة الحديت ولا لاه 
هزت رأسها بسرعة تجنبا لغضبه الذي تعلمه جيدا بينما احتضنها بقوة و تملك قائلا انتي مرتي أنا و بتاعتي أنا وحبيبتي وبس محدش يحقله يبص حتى عليك 
أغمضت عينيها وهي تبتسم بسعادة غامرة على غيرته العمياء تلك فهي تعشقه بكل عيوبه قبل مميزاته وكلماته التي جعلتها تشعر بأنها ملكة متوجة على عرش قلبه خرج صوتها الحذر قائلة طيب تعال نطلع نقعد عنديهم لأحسن يكونوا رايدين حاچة 
هز رأسه بإصرار قائلا لاه مش هتطلعي غير لما يمشي دا رايد يچوزك لولده والله لولا أنه راچل كبير لكنت عدمته العافية 
ضحكت بخفة قائلة باستمالة طيب أديك قولتها راچل كبير خلينا نروح عشان ميقولش علي إني مش حابة وچوده معانا 
قوس شفتيه بضيق و أردف بمضض طيب يلا قدامي و تقعدي چاري و ماتحركيش واصل غير لما أقولك  
هزت رأسها بتفهم قائلة علم وينقذ يا ليدو يا حبيب قلبي انت 
أردف بخبث بلاش حديتك دة لأحسن نعاود على دارنا بدل ما نروح نشوف خالك 
هزت رأسها بفزع قائلة لاه خلاص هبطل 
أردف بغيظ وغيرة طيب قدامي لما نشوف أخرتها إيه 
بعد وقت من الحديث الودي بينهم نهض ناجح قائلا إحنا ماشين يا حچ نستأذن بقى 
جعد أنفه بتعجب قائلا انتوا مين وتمشي وين لسة بدري !
أردف بابتسامة عريضة لاه يا حچ عامر إتأخرت ولازما أمشي أنا و خيتي يلا يا عطيات دار أبوكي ما أتوحشكيش إياك !
أردفت بۏجع إتوحشتكم كلاتكم مش الدار بس يا أخوي 
ابتسم لها بحنان قائلا طيب يلا بينا نعاود ووعد مني لأردلك اعتبارك 
تدخلت وجد قائلة بفزع تمشوا تروحوا وين يا خالي لاه أنا مش هسيب أمي واصل خليها إهنة چاري 
أردف بحنان يا سيد خالك دة مش بيتها خليها تروح بيت أبوها وترتاح ولا أنت مش رايدة ليها الراحة !
هزت رأسها بنفي قائلة لاه مش إكدة بس مش متعودة إنها تكون في مطرح وأنا في مطرح تاني 
أردف باستمالة المكان مش بعيد وقت ما تحبي تشوفيها خلي خالد يچيبك ولا أقولك أنا اللي هچبهالك لحد عندك 
وبعد العديد من المحاولات رصخت أخيرا وغادرت عطيات مع شقيقها إلى موطنها الأصلي الذي لم تزوره لسنوات عدة  
في شقتهما كانت تجلس على المقعد و دموعها لم تتوقف منذ أن غادرت والدتها برفقة خالها جلس مقابلتها قائلا بحنان و بعدهالك عاد بزيداكي بكا لما تريدي تشوفيها هاخدك عندها طوالي 
هتفت بلهفة صح طيب يلا وديني عندها 
ضيق عينيه بغيظ قائلا ببعض الحدة وچد اتمسي وقولي يا مسى متخلنيش أتعصب و أخلي يدي هي اللي تتحدت رايدة تروحيلها دلوك وهي مروحة ملهاش ساعتين زمن !
أردفت بضيق مش متعودة تهملني إكدة دايما بتكون چاري متعودتش أقعد في حتة هي مش فيها 
ربت على خصلات شعرها بحب قائلا معلش هتتعودي على إكدة ثم أضاف بعتاب وبعدين مش أنا حبيبك و أمك و أبوكي و أخوكي كيف رايدة تهمليني وتمشي يهون عليكي بردك !
هزت رأسها بنفي و أردفت بحب أنا بحبكم اتنيناتكم انتوا بس اللي طلعت بيكم من الدنيا ربنا يباركلكم في عمركم ليا 
أردف بحب ويخليك ليا يا مهچة قلبي من چوة يلا بطلي بكا عشان خاطر خالد حبيبك 
مسحت عباراتها بهدوء بينما جذبها نحوه لتستقر بين ذراعيه يبث لها عشقه بطريقته الخاصة 
بالمزرعة تعمل ولكن عقلها في وادي آخر كيف لشقيقها أن تكون له علاقة بها هل هما متفقان أم ماذا باتت الظنون تتلاعب بها تلقي بها في مكان آخر مختلف يحفه الصراع الذي سيودي بعقلها لا هي واجهته ولا هي أخبرت الآخر ربما دفعتها غيرتها العمياء وخاصة أنها تتمتع بقدر عال من الجمال والأهم من ذلك رشاقة جسدها وهذا الذي ينقصها وتعاني منه تخشى مساومته بابنتها وعندها ستعود له لأنه من المستحيل أن يفرط في ابنته كادت أن تصرخ من تلك الحړب الضارية التي نشبت برأسها قررت العودة وأخذ قسط من الراحة فإن ظلت على حالتها تلك ستصاب بالجنون 
وصلت للمنزل ودلفت للداخل وجدت زوجة عمها فسألتها عن چنا فهتفت بدهشة هي مقعداش اهنة من الصبح فكرتها وياك  
سقط قلبها بين قدميها وهتفت بصوت متذبذب أنت متوكدة يا مرت عمي أنا مخدتهاش واصل سيبتها إهنة  
أردفت بقلق وه ! هتكون راحت وين يعني  
أسرعت الأخرى تصعد للأعلى قائلة هروح أشوفها فوق  
قالت ذلك ثم طوت درجات السلم لټقتحم الشقة ولم تترك مكانا إلا وبحثت فيه أزداد هلعها حينما لم تجدها نزلت مسرعة وأخذت تبحث عنها بمساعدة زوجة عمها وانتهى المطاف بعدم وجودها جلست بإهمال قائلة بدموع يا مري هتكون راحت وين يا مرت عمي يحيى زمانه چاي وهيطربق الدنيا فوق راسي دة مش بعيد يقول إني أنا اللي ضيعتها  
أردفت پخوف ومساندة متقوليش إكدة يا بتي إن شاء الله هنلاقيها بصي أنا هتصل بعامر هو اللي هيعرف يتصرف زين تلاقيها راحت اهنة ولا اهنة  
تساقطت عبراتها بغزارة خوفا على الصغيرة وألف سيناريو بمخيلتها يزيدها ړعبا 
على الجانب الآخر جلست الصغيرة بتذمر قائلة أما أنت چايبانا إهنة ليه  
مسدت على شعرها قائلة بخبث مش قولتلك يا بتي مرت أبوك السو دي رايدة تقتلك أنا خدتك بعيد عشان ما تموتكيش 
ذمت شفتيها بضيق قائلة باعتراض بس شمس زينة وطيبة مش تعمل إكدة واصل  
جزت على أسنانها پعنف ولكنها تمالكت نفسها لتردف بغيظ مكبوت لاه ما هي بتضحك عليك دة حتى هي اللي خلت أبوك يرميني السنين دي كلاتها 
ثم أضافت بدموع مصطنعة كنت بقوله رايدة أشوف بتي بس هو
منعك مني عشانها هي هي پتكرهني وبتكرهك دي هترميك في الشارع لما تحبل وهتهملك لكلاب السكك تنهش لحمك  
شحب وجه الصغيرة وهي تتخيل بطفولية بأن تلك الكلاب هي الكلاب العادية والتي تقوم بعضها بعض الناس لتصرخ بړعب بعد أن بثت بداخلها رهاب شديد لټحتضنها بحنان مزيف ورددت مټخافيش يا بتي أنا إهنة چارك مش هخليها تاچي چنبك واصل  
أردفت پخوف فهي تعاني من فوبيا الكلاب الضالة لاه يا أما متخليهمش يرموني للكلب أنا بخاف منيه  
رددت بابتسامة خبيثة مټخافيش أنت هتقعدي اهنة چاري ومش هنروح عنديهم واصل الناس العفشة دي  
نظرت لها قائلة بتساؤل يعني شمس عفشة وخدت أبوي منك 
رددت بسعادة لسير مخططها كما أرادت أيوة خدته منينا بس إحنا هنرچعه تاني 
رددت بانتباه للعبة صح يا أما  
جففت دموعها قائلة أيوة يا قلب أمك ودلوك إحنا لازما نرچع أبوك من الولية التخينة دي اللي مخبراش عچباه في إيه هنرچعه ويقعد ويانا  
هزت رأسها بموافقة قائلة أيوة أنا رايدة أبوي ويانا 
أردفت بانتصار يبقى تعملي اللي هقولك عليه عشان نرچع أبوك لينا تاني 
أومأت لها ببراءة لتتركها تلهو مع لعبها بينما ابتعدت عنها وقامت بالاتصال برقم تحفظه عن ظهر قلب وما إن أتاها الصوت هتفت بكذب خادع لما أنت مش حمل مسؤولية هملي البت أخد بالي منها زين  
هتف بتعجب من حديثها أنت تقصدي إيه أنا مش فاضيلك  
ابتسمت بسخرية قائلة أقصد بتي اللي مرتك بعتتها ليا ورمتهالي وقالتلي أنها مش حمل تربي عيال واحدة تاني 
يتبع