وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١٣_١٨

الفصل الثالث عشر
حاوط خصرها الممتلئ قبل أن يحتضن جسدها الأرض لتصيبه الدهشة حينما شعر بسائل لزج يعانق يده رفع كفه لتصيبه صاعقة رعدية اهتزت أضلعه على إثرها حملها بسرعة ودلف بها ممددا إياها على الفراش ثم كشف بحذر عن موضع ذلك الچرح ليضيق ما بين حاجبيه عندما وجد ذلك الچرح والذي لم يكن غائرا وهذا ما جعل وتيرة أنفاسه تهدأ قليلا فكر في أن يستدعي شقيقه ولكن فكرة أن يراها جعلته يرمى بها عرض الحائط سيداويه بنفسه هذا ما قرره بداخله 
غاب لبضع دقائق عنده بعد أن جلب بعض الحاجيات الطبية والتي بحاجة لها بعد أن شرح له ما عليه فعله جلس بجوارها وشرع في مهمته والتي أتمها بدقة وعناية وهو يتابع تغير تعابير وجهها ما بين الضيق والألم زفر بتعب وهو يتساءل كيف تمت إصابتها على ذلك النحو  
رفرفت مقلتيها وفتحت أبوابها الموصدة بإعياء واضح نهضت بحذر وبدأت تتضح لها الصورة جيدا وضعت يدها على جانبها تتحسسه برفق وقد داهمها سؤال واحد وهو من فعل ذلك  
لم تكن بحاجة لإجابة إذ يقبع الرد في صوته حينما وصلها وهو يحملل رذاذ الڠضب والغيظ مقولتيش ليه إنك متعورة ولا هو عند وخلاص !
أخذت نفسا عميقا تملئ رئتها بالهواء فتشعر بالألم على الفور فعادت تتنفس ببطء وهتفت بخفوت مش مستاهلة چرح صغير  
رفع حاجبه باستهجان وردد بسخرية چرح صغير ! طيب يا أم چرح صغير أتعورتي كيف 
زاغت مقلتيها متخذة جولة سريعة تستكشف نواحي الغرفة ورددت بنصف الحقيقة وتوتر وقعت وأنا ماشية فخبطت في الأرض وكان في حتة حديدة چات في چنبي 
طالعها بذهول قائلا كل دة وبتقولي چرح صغير ! الحمد لله أنها چات على قد إكدة إبقي خدي بالك المرة الچاية 
هزت رأسها ببساطة وأردفت إن شاء الله بس مين اللي عمل إكدة 
قالتها وهي تشير نحو جرحها المغطى برباط طبي ليردف هو بتوضيح أنا چبت اللي أحتاچه من خالد وقالي أعمل إيه وعملت اللازم 
قفز اللون الأحمر يحتل الصدارة على سطح وجنتيها اللتان توهجتا بجمرتين مشتعلتين من رؤيته لها عبس وجهها فجأة وهي تتذكر امتلاء زوايا بطنها فبالتأكيد سينفر منها فهي ليست جميلة القد ليسحره خصرها المنحوت كما تقرأ وتشاهد زفرت بحزن على حالها لتقوس حاجبيها بأسى وهي على وشك البكاء لا تعلم ما هو مصيرها معه ولا تعلم إلى أي مرسى سيرسو عشقها الذي تكنه له  
اه من حبه الذي بمثابة معصية تود الغفران والعزوف عنها إلا أنها مستمرة على فعلتها فكيف تطلب التوبة وهي على أعتاب الخطيئة  
راقب هو انفعالاتها الجمة والتي تتوالى خلف بعضها مانعة إياه من أن يحظى بأدنى ثوان ليحلل أي منها كم هي غريبة الأنثى وصعبة القراءة من يظن أن التعامل معهن سهلا فليواري رأيه تحت الثرى فهي أصعب من المعادلة الرياضية وأصعب من أن تعبر المانش بذراع واحد كما فعلها عبد اللطيف أبو هيف هز رأسه بقلة حيلة وأردف بحيرة مالك زعلتي وفرحتي وخچلتي وبكيت في واحد !
اتسعت عيناها پذعر من كلمته الأخيرة كيف لها أن تبك أمامه مررت أصابعها على وجهها لتتحقق من صدق حديثه لتجد أناملها ڠرقت في عبراتها التي سقطت ولم تشعر بها جففتها سريعا وتابعت بتوضيح زائف لا أساس له من الصحة وكم ودت لو تفيض بأبحر حبها فيغرق معها بدلا من أن تجدف بمفردها مفيش حاچة دة بس الچرح واچعني هبابة بقلم زكية محمد
نهض من مكانه بقلق ظاهر وردد بيوچعك كيف طيب وريني لا يكون عملت حاچة غلط ولا حاچة 
تراجعت للخلف بسرعة حتى ارتطم ظهرها بحافة السرير قائلة بسرعة لاه بقيت زينة دلوك  
أردف بغيظ مكبوت بقولك إيه يا بت سالم چلع كتير مرايدش 
قال ذلك ثم كبلها بسهولة وأخذ يتفحص الچرح مجددا وسط انصهارها كمعدن الحديد عندما يتعرض لمستوى معين من الحرارة كانت أصابعه بمثابة جمر يكوي جلدها أينما لامس موضع الألم يتفقده وضعت يدها المرتعشة على كفه الكبير قائلة بتلعثم بزيادة أنا أنا زينة  
ابتسم بمكر ثعلب يغمره الدهاء فهو فهيم جدا لخجلها الظاهر للعيان فأردف بمزاح زينة ولا شمس أرسيلك على بر 
نهضت مسرعة ولم تأبه لألمها بقدر رغبتها في الابتعاد عن حدوده حتى لا تتعرض لشن الغارات الجوية التي تقذف مدن قلبها دون رحمة بينما زمجر هو باعتراض قائلا أقعدي رايحة وين چرحك لسة ما طابش 
تعرقت كفوف يدها من فرط التوتر ورددت بتيه هروح هروح الحمام أغير خلقاتي  
أردف بموافقة وعدم اكتراث لما يتفوه به طيب تعالي أما أساعدك عشان العوارة الچرح ما تلحقهوش الميا 
وكأنه صفعها بقوة بل لو فعل ذلك لكان أهون بكثير مما يهرتل كادت أن تخرج مقلتاها من موضعها وتجلطت الډماء بعروقها صړخت بهلع قائلة تساعد مين أنا هساعد حالي 
ضحك بخبث وردد بصرامة مصطنعة قدامي ومرايدش أسمع ولا كلمة 
أردفت بتلجلج عندما رأت الإصرار بعينيه طيب طيب هنادي مرت عمي تساعدني 
مط شفتيه بلوم قائلا بنفاذ صبر يا مثبت العقل والدين يارب دة أنا لو بحايل چنا مش هتعمل إكدة 
هزت رأسها پعنف شديد قائلة لاه لاه أنت قليل الحيا 
جحظت مقلتيه پصدمة قائلا عيدي اللي قولتيه دة تاني إكدة 
أخذت تتراجع للخلف وقد سرت بداخلها رعشة قوية عندما وجدت تقاطيع وجهه تحولت لشيء آخر شبيه بالبركان حينما يثور فيصهر ويقضي على ما بوجهه تقدم نحوها بخطوات دبت الهلع بأضلعها فما كان منها سوى أن تتراجع حتى أطلقت صړخة حينما شعرت بأنها ستسقط لتعرقلها في المقعد أوصدت مقلتيها پعنف تنتظر ارتطامها العڼيف بالأرض إلا أنها لم تسقط بسبب قبضتيه اللتان طوقت خصرها فتحت عينيها وهي تطالعه بقلب يضخ بشدة حتى كاد أن ينفجر وهو ېصرخ بالرحمة والتمهل فما عاد بمقدوره أن يتحمل تاهت في دروب مقلتيه القريبة منها والتي تعمقت بداخلها ضاعت في طرقها لتأسرها كما فعل عشقه مع قلبها ماذا تريد أيها المعشوق أكثر من ذلك فبات هواك مهيمن على قلاع فؤادي وعيناك التي تشبه المغناطيس تجذبني للقاع رافضة أن تطلق سراحي فمهلا علي لقد أوشكت قواي على أن ټنهار 
إن كان هو مغناطيس يجذبها فهي دوامة تسحبه دون هوادة ماذا حدث له أسينبض من جديد أم أنه ينبض منذ زمن بعيد ولكنه لا يدري بهذه الحقيقة  
لم تشعر بعدها بشيء إذ سارت معه كالمنومة مغناطيسيا لتمر بعد الدقائق وهي تخرج بملابس نظيفة أخذ بيدها لتجلس على الفراش ليجلب فرشاة الشعر ويجلس خلفها ويبدأ في تمشيط خصلات شعرها فهو يعلم أنها ستتألم إن مدت ذراعها للأعلى فستشدد معه الجلد وسيتعبها الچرح مازالت خصلاتها كما هي في السابق إلا أنها ازدادت طولا ابتسم بحنين لتأخذه الذكرى حينما كان يفعل ذلك عند إصابتها برأسها تعجب هو لصمتها الطويل فهتف بهدوء شمس ! ساكتة ليه 
هتفت بشرود هو أنت إيه رأيك في التخان 
قطب جبينه بتعجب قائلا من حيث إيه يعني 
ضغطت على شفتيها بحرج وكيف تخبره هل يكن لها بعض الحب بشكل مباشر أردفت بتوتر يعني أنت أنت ولا بلاش خلاص مفيش حاچة متشغلش بالك 
فهم ما ترمي إليه فأردف بتلاعب التخان دول كدة شبه الكورة اللي بتتفطفط على الأرض 
توسعت عيناها على اخرهما وتصلب جسدها فها هو أخبرها برأيه شعرت بغصة مريرة بحلقها ورغبة قوية في البكاء فنهضت لتغيب ترثي حالها بمفردها كما تفعل ولكن يده حالت دون ذلك فبلحظة وجدت نفسها تقبع على قدميه فتوهجت وجنتيها بحرج بينما أردف هو بمكر بس حلوين قوي قوي 
قال ذلك ثم أقترب ينهل من رحيقها الذي بات يدمنه من أول رشفة له وطالب بالمزيد طمعا لينال أكبر حصة من ذلك الرحيق ليغرق معها وتصبح زوجته بالفعل 
تسير بالطرقة أثناء عودتها من عند والدتها والتي كانت تساعدها بأعمال المنزل لاحظت والدة زوجها تجلس بإرهاق ويبدو عليها التعب تقدمت نحوها على عجل قائلة بحذر خشية أن ترفض وجودها وتقوم بإھانتها هي الأخرى  
مالك يا عمة أنت زينة  
لم ترد عليها في بادئ الأمر مما جعل فؤادها يخفق لما هو قادم لتصيبها الدهشة عندما سمعتها تقول بخفوت مفيش حاچة يا بتي مصدعة شوية  
أردفت مسرعة هروح أعملك كوباية شاي تعدل راسك 
وأعملي واحدة تانية معاك 
كان ذلك صوت نورا التي هتفت بتلك الجملة وهي تجلس بجوار زوجة عمها وهي تنظر لها بسخط كورت الأخرى يديها وكم تود لو تلكمها بها لكمة تطيح بها إياها من الوجود لم يعرف قلبها الكره إلا معها تمقتها بكثرة وتغار أيضا بأضعاف لم ترد أن تحدث جلبة ومشاكل فيكفي ما هي فيه إذ هزت رأسها بموافقة وأردفت بغيظ مكبوت حاضر 
توجهت للمطبخ ثم عادت بعد دقائق وهي تحمل كوبان من الشاي ويرافقهم آخر من الماء وضعتهم على الطاولة الصغيرة أمامها وما إن همت لتغادر هتفت نورا بصرامة أنا قولتلك أمشي أذنتلك بإكدة ! خليكي واقفة لحد ما أخلص عشان تاخديهم چوة 
كتمت غيظها بصعوبة وقد فاض بها الكيل من تصرفاتها المهينة في حقها بينما نظرت أمينة لها باستنكار ولطريقة حديثها تلك التي تثير الڠضب
سكبت تلك الماكرة بعض الشاي على الأرضية فشهقت بتصنع قائلة وه الشاي اتدلق روحي هاتي حاچة نضفي بيها قبل ما توسخ باقي المكان 
تدخلت أمينة قائلة بلطف وحسن نية وه تنضف كيف يا نورا خلي حد تاني ينضف بدالها 
أردفت بازدراء ليه هي چديدة عليها ما هي شغلانتها ولا أنا قولت حاچة غير إكدة 
رددت بضيق دي مرت خالد يا نورا وفي مقام بتي 
طالعت زوجة عمها بكمد مكتوم كيف لها أن تجعلها تجلس معهم وتتساوى بهم تدافع عنها بكل سخاء منها أخذت تغلي كإناء أشعل عليه صاحبه وتركه لساعات خرج صوتها لينهي ذلك الجدال القائم مفيش مشكلة هنضفه عادي 
توجهت للداخل وعادت بعد لحظات ومعها أدوات التنظيف ثم جلست أرضا وأخذت تنظف الأرضية بهدوء بينما كانت نورا تتابعها بتشفي وهي تنظر لها بتعالي ولم تستطع كبح جماح حقدها إذ فجأة نهضت وضغطت بحذائها على يد تلك المسكينة التي صړخت پألم وهي تحاول نزع كف يدها من تحت قدمها فهتفت بدموع يدي يا نورا حرام عليكي 
لم تتحرك قيد أنملة وإنما هتفت بغل عشان بس تعرفي انتي إهنة مش أكتر من خدامة وأوعاكي تنسي