وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١_٦


مرددا بغيظ أيوة طبعا الحكومة چات ولا عاوزنا نهملها وناخد فيها مؤبد 
ضغط على عصاه باحتداد جامح وأردف بسخط خلاص يا خلف أنت هتقعد تقطمني ! 
أردف بهدوء في محاولة منه لتلطيف الأجواء روق يا عم سالم تاچي إيه في بحر الفلوس اللي حداك .
اتسعت عيناه باحتدام جلي ونهره بحدة وه ! هتنق على اللي عندي ! وأنا أقول الحكومة طبت ليه .
ضحك بصخب وردد بمرح يا عم ما شاء الله هحسد چوز إختي وأبو عيالها !
غمغم بضيق وعروقه تكاد ټنفجر من شدة غضبه قول لروحك عاد دة أنا هخليها تبخر البيت وتقص عروسة وتقعد تخزق عنيك دي مية مرة بالدبوس .
قهقه بصوته كله فهو يخشى الحسد وأن تزول النعمة التي بيده فتابع بروية خلاص يا عم خليها تعمل كيف ما رايدة بس روق .
جلس وهو يحاول تنظيم أنفاسه المضطربة إثر انفعاله الزائد ليردف بهدوء زائف تممت الحسابات بتاعة الأرض 
هز رأسه بموافقة قائلا كله تمام .
صمت قليلا ليأتي الطرف الآخر إتصالا هاتفيا فرد عليه مع تباين في تعبيرات وجهه التي أثارت فضول سالم لمعرفة من المتحدث وعم يتكلمون سلط انتباهه على حروفه التي تخرج من فيه وهو ينتظر إنهاء المكالمة على أحر من الجمر ليعرف ما يدور حاليا 
ما إن انتهى أردف بلهفة مالك يا خلف وشك قلب إكدة ليه أوعى يكون في نصيبة تاني .
تنهد بعمق وهو في حيرة من أمره أيخبره بذلك الأمر أم يتركه هكذا فاق من شروده على ندائه المتكرر وإصراره على معرفة الأمر فردد بحذر وترقب أصل يعني ...في واحد معرفة أتصل بيا دلوك وبيقول ....بيقول أن ...
قاطعه بصياح وهدر پعنف قال إيه متبوظش اعصابي أكتر ما هي بايظة .
سحب شهيقا طويلا وردد بسرعة أخوك ناوي يهمل أسيوط ويعاود .
سكون خيم عليها فور نطقه بهذه الكلمات ونزل عليه الخبر كالصاعقة التي أصابته بشلل بأطرافه وكادت أن تودي بقلبه إلى الهاوية أردف بصعوبة وهو يشعر بأن الأحرف ثقيلة على لسانه بتقول إيه يا خلف عامر هيعاود 
هز رأسه بتأكيد قائلا أيوة راچع اللي كلمني قاعد حداه إهناك عنديه وموكدلي على الحديت وكلاتها يومين تلاتة وتلاقيه طابب فوق راسك .
جلس بإهمال وهو يضع يده على رأسه يشعر بدوار شديد يعصف به دون هوادة فكابوسه سيتمثل أمامه في خلال بضعة أيام بعد أن ظن أنه تخلص منه إلا أنه عائد وبقوة ودق أجراس الخطړ بعقله ينذره بأن الآتي لن يكون سهلا أبدا.
انتفض فجأة في مكانه وغيم الشيطان على أفكاره لتتبدل لمعة عينيه إلى الحقد والڼار مشټعلة بداخلهما بهما وعيد وشړ إن أقترب منه أو فعل أي شيء يمسه بالضر .
في صبيحة اليوم التالي يتناول طعامه بهدوء تام على غير عادته مما أثار تعجب الآخرين من صمته مالت ابنته الصغرى على أذن شقيقتها قائلة بدهشة وهمس هو أبوي ماله ساكت إكدة ليه مش بعادته يعني !
هزت كتفيها بعدم معرفة وهتفت بهمس مماثل مخبراش أها قدامك أسأليه .
هتف راضي بهدوء أبوي كنت رايد خمسة آلاف چنيه إكدة رايدهم في مصلحة .
تدخلت زبيدة قائلة بلهفة من عيوني يا ولدي دلوك تكون في يدك .
قبل يدها بخبث قائلا ربنا يخليك ليا يا أما . 
نظرت لزوجها والذي يبدو أنه حاضر بجسده فقط وإنما عقله في مكان آخر بعيد كل البعد عنهم هتفت بصوت عال لينتبه لها مالك يا أخوي إيه اللي شاغلك إكدة ومخليك في دنيا تاني 
هز رأسه بنفي قائلا باضطراب لاه مفيش في مشكلة في الأرض إكدة .
أومأت بعدم اقتناع بينما نظر لهم جميعا وقرر اخبارهم بالأمر كي لا تصيبهم الصدمة عندما يجدوهم فوق رؤوسهم كنت رايد أقولكم موضوع إكدة . بقلم زكية محمد
حدجوه بانتباه حاد بينما تابع هو بصقيع أخوي عامر هيعاود  هو وولده إهنة تاني .
علت دقات قلبها بصخب وبصقت الطعام من ثغرها في وجه أخيها الذي نهض من مكانه صارخا فيها بغلظة وإزدراء مما فعلته لم تنتبه لحديثه وإنما كل ما يرن بعقلها جملة والدها والتي بمثابة ترياق البعث الذي أعاد لروحها الحياة من جديد أبعد كل هذه السنوات ستلتقي به سنوات لم تنجح في أن تواري ذكرياته تحت الثرى ولم تنجح في أن تنسيها هيئته التي كان عليها آخر مرة وكأنه ماثلا أمامها الآن لم تنسى قلب الطفلة الذي تعلق به منذ صغرها تشعر بالحنين لتلك الأيام وبداخلها حماس لمعايشتها مرة أخرى . 
تطلعت لها نورا بخبث وهتفت بتهكم معلش يا راضي أصلها مصډومة من الخبر الشين دة .
قالت ذلك وهي تركلها بقدمها من تحت الطاولة لتنتشلها من غيبوبتها السعيدة تلك لتردف پذعر حقك علي يا راضي مقصدش .
غمغم بسخط ودون مراعاة لشعورها خفي وكل هبابة عشان تاخدي بالك المرة اللي چاية .
اغتصبت شبح ابتسامة مرتجفة على ثغرها ورددت بۏجع المرة اللي چاية يا واد أبوي .
أنهت كلماتها ثم صعدت للأعلى حيث غرفتها والتي سرعان ما نست إهانة شقيقها لها وتذكرت فقط ما هتف به والدها دون أن تستمع لباقي الأخبار التي تخصهم والتي بالطبع ستنقلها لها أختها.
حفل غنائي صاخب يقام بين أضلعها مذ أن علمت بعودتهم وأخيرا أشرقت شمسها التي غابت منذ أن رحل عنها باتت أيامها ظلام حالك لا يوجد حتى قمرا لينير عتمة قلبها أما الآن فقد سطعت شمسها لتضيء دروبها من جديد ستعود البهجة لتزين حياتها بعد هذا السعير الذي كانت تعيش فيه ليبقى النجم الساطع في سمائها البائسة .
اتسعت عيناها بعدم تصديق وكأنها في حلم يا لها من سعادة غامرة ملئت سائر خلاياها ما عادت تشعر بالألم فبرجوعه كل شيء تم محوه لتتبقى ذكرياتهم فقط ابتسامة شقت ثغرها لم تزورها طويلا ودت لو تصرخ بصوتها كله ليس حزنا وإنما فرحا فستتحقق أمنيتها أخيرا .
توقفت فجأة عندما طالعت هيئتها في المرآة لتكون الصڤعة التي أعادتها للواقع سرعان ما ذمت شفتيها بحزن وكادت أن تتساقط دموعها إلا أنها شجعت نفسها بأنه لن يكون فكره سطحيا إلى هذا الحد جلست وهي تهز رأسها بنعم إنه ليس كذلك بالطبع.
قاطع تفكيرها دلوف شقيقتها والتي نظرت لها بغموض فهي تعلم كل شيء بشأنها هتفت بمكر طبعا الفرحة مش سيعاك لما عرفتي أنهم راچعين .
هربت من أنظارها العابثة المصوبة نحوها وهتفت بنبرة مهزوزة وه ! عادي يعني قومي يلا نروح نساعد الچماعة تحت .
ضحكت بصخب قائلة اهربي إكدة عنيك ڤضحاك .
زاغت أنظارها وقد اصطبغت وجنتيها الممتلئتين بحمرة قانية ونهضت تفر من حديثها قائلة أنا نازلة وسيباك بلا حديت ملهوش عازة .
وما إن خطت باب غرفتها رددت بتشفي وخبث مستنية قوي أشوف بت واد عمي اللي بيقولوا عليها دي بيقولوا كيف القمر طالعة لأمها .
ظلت كالتمثال في محلها وكانت كلمات الأخرى بمثابة السکين الحادة التي طعنتها بكل قوتها في قلبها فصار ېنزف بغزارة شعرت بدوار عاصف يجتاحها دون رحمة أو رأفة بحالها باتت قدماها كالهلام فسقطت أرضا ترثي ذلك الحلم الذي كانت ټغرق فيه منذ لحظات فيبدو أن لياليها المظلمة لن تغادرها أبدا وكأنها تحالفت ضدها لتتوعد لها بالمزيد من الأسى .
الفصل الثالث 
لم تشعر بعبراتها التي فاضت من مجرى مقلتيها وانسابت على وجنتيها بغزارة تطالع ما حولها بتشوش وكم ودت لو أن يقوم أحد باستأصال مضغتها ويرميها بعيدا لعلها تشفى مما هي فيه وضعت يدها على موضع قلبها النابض پعنف يا للسخرية لا تطرق طبول فرحك بل أقم مأتم بداخل جدرانك فما تتمناه صعب الحدوث بعيد المنال والفوز به . 
ولوهلة أضيء بصيصا من الأمل وكأن تلبسها الجنون لتنظر لشقيقتها قائلة بلهفة بت خالد ولا مؤمن 
ضحكت بصخب على غبائها ولنقل رفضها لتقبل الواقع واقتربت منها قائلة بتأكيد لاه بت يحيى دول لسة عزاب .
وكان ذلك الضړبة القاضية لها والذي حطم المتبقي منها يا ليتها ما سمعت ما شق صدرها لنصفين شعرت پألم حاد يسكن حنايا روحها فيا ليته ينهي عليها لترتاح .
أردفت نورا بكره فوقي يا شمس دول عدوينا وشوفي بقى لما أمي ولا أبوي يعرفوا هيعملوا إيه .
لعنت ذاتها لاڼهيارها بهذا الشكل أمام أختها لطالما فضلت أن تسقط حصونها بمفردها دون أن يراها أحد ولكن هذه المرة عرت نفسها لها والتي فهمت كل شيء لا تعلم بأن تلك الخبيثة تعلم بمكنونات صدرها منذ زمن عندما اكتشفت سرها دون أن تعلم .
نهضت بصعوبة بالغة تحاول سبر أغوارها وترمم ذلك الجبل الذي تفتت لتوه عليها أن تظل قوية لا تضعف أبدا حتى وإن اضطرت أن تدهس قلبها بقدمها في طريقها للعبور للنيل بكرامتها أولا لاحت شبح ابتسامة طفيفة على فيها ورددت بتلعثم أنا مزعلناش على حد أنا بس زعلانة عشان هيكتموا على نفسي .
ابتسمت بتهكم وهي تفطن بأنها تكذب ولكن قررت أن تسايرها فأردفت بمكر معلوم أومال ما أنا خبراك زين أنت هتقوليلي !
أردفت بهروب وهي تستجمع كلمات غير مترابطة ببعضها فكل ما يهمها هو الهروب والانفراد بالنفس لترى ماذا ستفعل في الصاعقة التي أصابتها وكيف ستتعامل معها أنا هروح أغير خلقاتي وأنزل المزرعة .
قالت ذلك ثم اختفت في لمح البصر بينما رددت بهمس الأخيرة بضحك خاڤت مش كنت نازلة تساعدي الچماعة ! والله عليك أمور مش على حد .
أنهت كلماتها وخرجت لتتابع سير الأمور وترى ماذا ستفعل والدتها حيال ذلك الأمر .
في وقت الراحة جلست في مكان بعيد عن الأعين تتحدث مع راضي عبر إحدى تطبيقات التواصل الاجتماعي تبتسم بغرور لكلماته التي تثني على جمالها وهي لا تعلم أنها كالفأر في المصيدة وقريبا سيقتنص الصياد الفرصة وسيفتك بها .
أتت صديقتها التي جلست إلى جوارها قائلة بعدم رضا وهي تربع يديها وأخرتها إيه يا ملك 
نظرت لها بانتباه قائلة بعدم فهم مفهماش تقصدي إيه بحديتك دة !
تابعت بسخط وهي تلوي ثغرها بحنق زائد من تهورها قصدي اللي بتتحدتي وياه ليل نهار دة هملتي مذاكرتك عشانه هي دي الأمانة دة چزات أخوك وأبوك اللي چابولك محمول عشان يساعدك في مذاكرتك تقومي تعملي إكدة 
تجمعت شرارات التحدي بعينيها وأردفت پغضب أنا مبعملش حاچة غلط دة هو اللي مدلوق وأنا مش ساهلة بردو .
ربتت على كتفها بهدوء قائلة بغموض ما هو دة اللي خاېفة منيه النهاردة واعرة بكرة الله أعلم هيكون إيه ! يا ملك دة واد