وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١_٦


شقيقه في سبيل أن يخرج المحصول بأكثر إنتاج ومن أجل أن لا يفقدوا سمعتهم في السوق والتي وعد والده بأن تكون عالية كما حافظ عليها هو في حياته فإنه سيفعل المثل وسيسير على خطاه .
كان الآخر يراقبه بخبث فليتركه لأضغاث أحلامه ويفوز هو بكل شيء أخذ يفكر في كيف ستكون ردة فعله عندما يعلم
أسودت عيناه فجأة بظلام قاتم ولهيب حقد زرعه المفقود بدون قصد بينهما حينما كان يتحدث عنه كثيرا ويمدحه ويثني عليه وبالمقابل لم يفعل معه سوى أنه رجل تابع لكلمة امرأته وهذا ما زاد غله تجاهه فليثبت له بأنه الأفضل وسيرى ماذا سيفعل في القريب العاجل 
وبعد مرور ثلاثة أعوام قضاها مع شقيقه وهو يزرع ويحصد ويتعب ولا يعرف أنه يزرع في أرض موبوءة لا خير فيها حتى أتى ذلك اليوم الذي قسم العائلة وفرق بينها إذ فكر عامر بإحدى المشاريع وأراد تطبيقها على أرض الواقع فذهب لشقيقه ليستشيره في هذا الأمر وجده جالسا بمفرده فوجدها فرصة وعليه اغتنامها ابتسم له بود وهتف بهدوء زين إنك قاعد كنت رايد أتحدت وياك في موضوع إكدة.
رفع عينيه وصوبها نحوه بشك قائلا خير يا واد أبوي أتحدت .
أردف بهدوء وهو يحاول أن يشرح له ذلك المشروع الذي سيستفادوا منه بقول يعني الفدانين اللي حدانا في الأرض القبلية ملهومش عازة وواقعين علينا بخسارة لو نبيعهم يعني ونستفاد بالقرشينات ونعمل بيها مشروع .
رفع حاجبه باستهجان قائلا كيف يعني ملهاش عازة هو في أرض ملهاش عازة !
هز رأسه بتوضيح وأردف بمحايلة مش القصد بس يعني كيف ما أنت خابر بتاخد سماد كتير ومچهود وإنتاچها قليل وبعيدة على الدوار .
غمغم بضيق وردد بصرامة شوف يا عامر أرض أبوي مهيتباعش منها شبر وإن كان على الفدانين دول متحملش همهم سيبها للي خابر بأمورها .
تعجب من لهجته تلك ولكنه نفض تلك الأفكار بعيدا عن مرمى عقله لتمر الأيام وهو يلاحظ أن شقيقه يقصيه عن أي شيء يخص الأرض وعدم إخباره عن أي شيء يخصها وعندما بلغ الأمر الآفاق ونضح الإناء بما فيه سأله بدهشة سالم هي إيه الحكاية 
ضيق عينيه بعدم فهم مصطنع قائلا حكاية إيه 
زفر بضيق وأردف پغضب مكبوت يعني أنت ما خبرش كني مليش لازمة لا خابر الأمور ماشية على وين ولا چاية منين .
أردف بعدم اكتراث وتخبر ليه وهي ما تخصكش من أساسه .
أردف بانفعال متخصنيش كيف مش أرضنا دي 
ضحك بصوت عال جلجل في المكان وتابع بمكر قصدك تقول أرضي أرضي أنا يا عامر .
جعد جبينه بذهول قائلا أرضك كيف يعني 
قطب حاجبيه بحنق وأردف بإهمال دون أن ينظر للآخر اللي سمعته دي أرض أبوي كتبهالي يعني أنت ملكش شبر فيها أنا سايبك چميلة مني تبرطع فيها وتاكل من خيري أنت وعيالك .
كاد أن يعصف به الجنون وتصيبه ذبحة صدرية من هول ما سمع ليردد بعدم تصديق أبوي كتبهالك أنت كداب أبوي ميعملهاش واصل .
ضحك بتشفي وتابع بخبث لا عملها وكله بالقانون لو ممصدقش أچبلك الورقات تثبت .
جلس بإهمال وهو يستوعب كم الکاړثة التي حلت عليه بينما أردف الآخر بقسۏة دون احترام ومراعاة لفرق السن بينهما يعني دلوك أنت ملكش حاچة غير الدار اللي برضوا هيتقسم بيناتنا .
رفع شفته بتهكم قائلا وچاي على نفسك ليه هي چات على البيت يعني !
تنهد بكمد مكتوم وردد بكذب مليش صالح روح قول لأبوك مش أنا.
مط شفتيه بلوم قائلا الله يرحمه يا سالم ولما هو كتبهالك مقولتش ليه هحسدك يعني ولا هكرهلك الخير !
أردف بمبالاة احسبها كيف ما أنت رايد الأرض دي بتاعتي أنا اللي شقيت عليها السنين دي كلاتها مش هتاچي أنت وتنهب الچمل بما حمل .
طالعه بۏجع فلم يكن يتوقع أبدا أن يكون بهذا الحقد الذي يشع منه كالشمس الحاړقة التي تسلط أشعتها الساخنة فتضر من يتعرض لها وهكذا هو فقد أصابه حقده بالحزن والۏجع الذي كاد أن يقتلع فؤاده نظر في عينيه مباشرة وتحدث بنبرة يشوبها الفجع والله ما زعلان على الأرض قد ما زعلان عليك ومنك زعلان عشان خليت الشيطان يدخل بيناتنا ويوصل بينا للحالة دي .
زمجر بسخط قائلا بامتعاض أيوة أقعد رط بحديتك دة بس أنا مش كيف أبوي هسلمك ودني تسحر فيها وأنا أمشي وراك .
صاعقة رعدية نزلت عليه من السماء وهو يطالعه بذهول ويتسائل هل هذا هو أخيه بالفعل أم شخص آخر بينما تابع الآخر بغل قعدت تدحلب لحد ما طويته تحت چناحك ملهوش سيرة غيرك عامر راح عامر چه عامر سوى كأنك سحرتلوا واحنا ما نخبرش .
هز رأسه پصدمة وعقله يرفض تصديق ما يحدث أمامه ليتابع الآخر پجنون وهو يخرج مكنونات صدره من غل نحو أخيه والذي نجح الشيطان بجدارة في زرعه حتى بات استأصاله مستحيلا روحت وچبتلك قرشينات تأمن بيها مستقبل عيالك مستكتر عليا أأمن مستقبل عيالي !
أردف بصياح وۏجع لو قولتلي رايد القرشينات كنت رميتها تحت رچلك بس متوقفش قصادي وأنت كارهني إكدة ملعۏن أبو القرش لأبو الأرض اللي يخلي أخ يكره أخوه عشانها .
صمت يبتلع تلك الغصة التي تشكلت بحلقه وهو يكاد يهوى أرضا فما عاد بمقدوره التحمل أكثر من ذلك حدجه بنظرات تحمل الشفقة والعتاب معا وأردف بأسف ماشي يا سالم وأنا هريحك مني ومن عيالي وههملك الدار كمان هي چات عليه .
ثم سار نحوه وتوقف قبالته قائلا بتحد بس راچع تاني أوعاك تفكر إنك إكدة فوزت لاه يا واد أبوي .
أردف باستخفاف وسخرية أنت مفكر بقرشيناتك دي هتناطحني بكرة أنت اللي تشوف لما عيالي يبقوا أحسن من عيالك ويدوسوا عليهم .
صړخ پغضب وهدر پعنف أنا لحد دلوك بقول أخوي الصغير ومواعيش للي بيعمله بس عيالي مش مداس يا سالم وحق كل كلمة قولتها لأندمك عليها وهتخبر زين مين اللي هيضحك في الآخر .
طالعه بنظرة استهزاء ليقابلها الآخر بتحد وإصرار سيريه من سيفوز ومن له الغلبة.
بعد دقائق معدودة يقف قبالة زوجته التي ابتسمت بنصر تبخ له السم الذي سرى بعروقه أيوة زين إكدة لما نشوف أمينة هتعمل ايه أم الولدة .
قوس شفتيه بغيظ وأردف بغل أيوة أم الولدة مش أم البنتة .
رفعت حاجبها بضيق قائلة بحدة قصدك إيه يا سالم 
غمغم بسخط مقصديش حاچة .
ربتت على كتفه بلهفة قائلة بخبث ودلوك خلينا نتفرج إيه اللي هيحصل دة أنا هفش غليلي من بت عبد العليم المتفرعنة دي .
بينما على الجانب الآخر هتفت بهلع كيف دة يا عامر وهنهمل مطرحنا ونروح وين 
هتف بلطف وشبح ابتسامة مټخافيش ربنا مش هينسانا إحنا هنندلى إسكندرية .
ضړبت على صدرها بيدها بفزع قائلة إسكندرية ! واحنا نعرف مين إهناك لاه خلينا إهنة وسط ناسنا .
أردف بهدوء أنا ليا زميل إهناك كان وياي لما كنا في الإمارات وحداه عمارة فاضية هناخدلنا شقة ونقعدوا فيها لحد ما ربنا يسهل يلا أچهزي وچهزي العيال خلينا نمشي . بقلم زكية_محمد
يجلس على ضفاف الترعة مع أصدقائه يتشاورون بشأن الكليات اللاتي سيلتحقون بها بعدما أنهوا امتحاناتهم وظهرت النتيجة الخاصة بهم لمحها من بعيد مقدمة نحوه بمنظرها المشعث نهض من مكانه مسرعا نحوها أما هي هتفت پبكاء وهي تشير لثوبها الملطخ بالطين وشعرها الغير مرتب يحيى البت زينب ضړبتني .
غرز أصابعه في خصلات شعره بغيظ قائلا پغضب مكتوم وينها دي تعالي وريهاني .
مسكت كفه وأخذت تركض بينما أردف بصرامة براحة لتتكفي على بوزك يا سوكة العبيطة .
جعدت أنفها بطفولية قائلة أنا مش سوكة أنا شمس .
ضحك بخفوت قائلا بقلة حيلة فلماذا تلجأ له عوضا عن البقية طيب قدامي تعالي وريهاني دي .
أردفت بحماس وقد توقفت عن البكاء امشي بسرعة لأحسن تمشي عشان تضربها .
رفع حاجبه باستنكار قائلا بتهكم وأنت مضربتيهاش ليه يا فالحة 
رفعت كفها بوجهه قائلة بتذمر دول كتير قوي خمسة .
أردف پصدمة وذهول مبالغ فيه وه خمسة ! عنديك حق دة أنا حتى خاېف أها .
قال ذلك وهو يراقب ملامحها الرقيقة بينما قوست شفتيها بأسف قائلة خلاص متروحش هيضربوك وهتتعور .
كاد يضحك بصوته كله على طفولتها البريئة تلك ثم سار معها ليقتص لها من غريماتها .
بعد يومين استقلوا السيارة بعد أن حزموا أمتعتهم تحت نظرات شقيقه الماكرة وزوجته الحاقدة.
حدث ما لم يتوقعوه وجعلهم كالتماثيل عندما أخذت تلك الصغيرة تركض خلفهم وهي تصرخ من أعماقها حتى كادت أن تتقطع أحبالها الصوتية تنادي باسمه بأن لا يرحل مسكها أبيها پعنف وهو يأمرها بأن تتوقف ولكن لا حياة لمن تنادي فما كان أمامه سوى أنه صفعها بكل قوته صڤعة فقدت الوعي على إثرها .
الفصل الثاني 
نهضت منتفضة في مكانها إثر صياح والدتها العالي بأن تستيقظ اعتدلت وردت عليها تحية الصباح لتردها الأخرى ببرود وأمرتها بأن تنزل لتتناول وجبة الإفطار معهم أومأت بنعم لها وأنها ستلحق بها تنفست الصعداء عندما تذكرت أين وضعت أشيائها فخاڤت أن تكون قد غفت دون أن تخفيها والتي إن عثر عليها أحدهم سيبرحها ضړبا أخفتها سريعا بين ملابسها لتخرج بعد دقائق ونزلت لتنضم لهم.
في مكان آخر فتح عينيه بتأفف إثر دعس الصغيرة بيديها لوجهه هتفت بضجر يا أبا أثحى يلا بلا كثل .
اعتدل وجلس في موضعه قائلا پغضب مصطنع أعمل فيك إيه دلوك 
كورت وجهه بين كفيها الصغيرين وأردفت برجاء يلا قوم بقى أنت ناثي إن النهاردة أچازة وهتفثحني كتير ! 
ضيق عينيه قائلا بسخط اه منك يا بتاعة مصلحتك أنت ماشي أديني قايم أها .
أخذت تقفز على السرير بفرح بالغ قائلة بصخب يعيش يحيى يعيش .
هز رأسه بنفاذ صبر منها ثم تركها ليدلف للمرحاض ويغتسل بعد دقائق على مائدة الطعام كان الصمت هو سيد الموقف قبل أن يقطعه عامر وهو يفجر قراره الذي اتخذه بوجوههم وبصرامة دون رجعة إحنا خلاص هنندلى البلد تاني هنصفي كل حاچة إهنة وهنعاود .
طالعه البقية پصدمة من حديثه الذي كان بمثابة الإعصار الذي داهمهم بقوة بينما هتف يحيى بإحتدام مكبوت كيف دة يا أبوي نعاود ليه ولمين أنت نسيت إياك 
نظر لابنه العنيد والتي شكلت القسۏة خطوطا بعينيه وتابع بهدوء اللي سمعته يا يحيى هنعاود ودة آخر كلام .
تحدث ابنه الثاني في الترتيب بإعتراض وهو يحاول أن يجعل والده يعزف عن هذا القرار ليه بس يا أبا خلينا إهنة إحنا ملناش قعاد إهناك وكمان أشغالي إهنة