وجلا الليل بقلم زكية محمد الفصول من ١_٦

الفصل الاول
يتمدد على الفراش يلتقط أنفاسه الأخيرة حيث اشتد عليه الإعياء على غير العادة فهو مريض قلب وعلى الرغم من إجرائه لإحدى العمليات إلا أنها لم تجدي نفعا . 
خيم الحزن على الجميع أو لنقل بعضا منهم خشية أن يفقدوا ذلك العامود الذي يرتكزون عليه فهو روح المنزل وسعادته والرباط الذي يحافظ عليهم جميعا.
جلست إلى جواره وأخذت تتطلع يمينا ويسارا وعندما لم تجد أحد هتفت بهمس إلى جوار أذنه فرصتك چات لحد عنديك يا سالم .
زفر بعدم ارتياح قائلا وه يا زبيدة وهنعمل إكدة كيف والعيال فوق راسه 
هزت رأسها بنفاذ صبر وقالت بحزم بقولك إيه فتح عنيك معاي أخوك چاي في الطريق وأنت لازما تتصرف قبل ما يطب وإلا ساعتها مهتقدرش تعمل أيوتها حاچة .
هز رأسه بموافقة وأردف بمكر الشياطين عنديك حق خلاص الليلة هتم كل حاچة قبل ما عامر يعاود .
بالداخل يجلسون الأحفاد حول جدهم منهم من يبكي بصمت ومنهم من يتألم من الداخل فلا يوجد ما بوسعهم فعله لإنقاذه خرجت شهقة مسموعة منها لم تستطع إخمادها وعندما علمت بمرضه لم تتوقف عن البكاء حاوطتها شقيقتها الكبرى بحنان وهي تحاول السيطرة عليها ولكنها لم تفلح .
دلف سالم ونظر للبقية بهدوء جلس بجوار والده وهتف بحزن متقن ربنا يشفيك يا أبوي وترچع لينا من تاني .
بعد وقت كان الفتية يجلسون في أماكن متفرقة أما هو كان برفقة صديقيه اللذان أتيا لمؤازرته انخرط معهم في الحديث لعله ينسى بعضا من سقمه .
بعد أن خرجت تسللت للخارج كعادتها وذهبت إلى حيث يتواجد هو اختفت خلف الشجرة كي يراها ويصب جام غضبه عليها ذمت شفتيها بحنق منه ومن صياحه المتكرر عليها اشرأبت بعنقها قليلا لتظر جزء صغير من رأسها وعينيها حتى تتمكن من مراقبته .
شرع في اللعب مع رفيقيه بعد أن نسي أمر جده ولم لا وهو صغير الذي لم يتعدى الخامسة عشرة من عمره أخذوا يركضون وهم يلعبون الكرة صړخت على حين غرة عندما اصطدمت الكرة برأسها بقوة بعد أن ركلها أحدهم بغير قصد وهو يراقب انفجارها في البكاء بقلق تقدم هو نحوها كالقذيفة وجذبها من يدها الصغيرة قائلا بحدة أفزعتها إيه اللي چابك إهنة أمشي على الدار طوالي .
وضعت يدها على رأسها بۏجع حينما ارتدت رأسها للخلف واصطدمت بالشجرة صړخت بفزع عندما رأت يدها ملطخة بالډماء فهتفت بطفولية وذعر ډم ډم ھموت .
مسك يدها برفق قائلا بقلق وهو يتفحص رأسها بس بطلي بكا مفيش حاچة دة چرح صغير .
إلا أنها لم تتوقف عن البكاء فصړخ بوجهها پغضب فهو الآن موضع إتهام بإصابتها بهذا الشكل من قبل زوجة عمه التي دوما ما تتهمه بالتقصير في رعايتها فهي ليست أول مرة تعود برفقته بإصابة كهذه قولتلك بزيداك نواح مرايدش اسمع نفسك سامعة 
هزت رأسها بنعم ووضعت يدها الرقيقة فوق ثغرها كي لا يخرج صوتها فلا تتعرض لسخطه ثانية بينما فحص هو تلك الندبة والتي ڼزفت على إثرها ولكن بشكل لا يدعو للخوف تألمت من ضغطه عليها فما كان منها سوى أن تضغط على عنقه  مما أدى إلى أن ينفضها بعيدا عنه وأردف بۏجع مكبوت أنت هبلة !
أجابته ببراءة وهي تهز رأسها بلا لاه أنا شمث .
كز على أسنانه پعنف والتقط يدها وأخذ يسير بسرعة ركضت هي خلفه لتتماشى مع خطواته بينما وقف هو على بعد من المنزل يحاول أن يجد له حيلة لتخلصه من هذا المأزق نظر لها بضيق وهو يود أن يفصل رأسها عن جسدها تجلب له المصائب مرارا وتكرارا دون جهد يذكر حدجها بنظرات دبت الړعب بداخلها وأخذ يقترب منها كما يتربص الصياد بفريسته أما هي تراجعت للخلف پخوف ووضعت يديها على وجهها لتحتمي من صڤعته فهي ظنته سيضربها كما يفعل والديها وأردفت بهلع خلاث خلاث مش هبكي تاني .
تنهد بضجر ولوهلة لعڼ نفسه أنه أوصلها لتلك الحالة فأمسك يديها برفق وأردف بنبرة حنونة لا تتماشى مع قسۏة ملامحه مټخافيش مش هضربك بس لازما تسمعيني زين أتفقنا 
أومأت بنعم فتابع هو بصرامة وټهديد حاول أن يكون هادئ فيه على قدر المستطاع أوعاك تقولي لحد على اللي حصل دلوك وخصوصي أمك فهماني 
هزت رأسها بموافقة قائلة ببعض الذعر ماشي مش هقولها حاچة بث هي هتوچعني لما تعملي شعري .
زفر بحنق وأردف بهدوء أنا هبقى أكدوا يا ستي بس مقولتيش إيه اللي خلاك تمشي وراي مش مية مرة أقولك رچلك ما تخطيش برة عتبة الباب 
عقدت ذراعيها ببعضهما وهي تنظر للأسفل بعبوس وأردفت بخفوت محدش بيلعب معاي في الدار چدي بث اللي كان بيلعب وياي بث هو عيان وعيشة كبيرة وراضي العفش بيزعقلي و.....
قاطعها بتأفف من ثرثرتها بس خلاص أفصلي تعالي أغسلك يدك وشعرك دة من الډم وزي ما اتفقنا ولو سمعتي كلامي هچيبلك حاچة حلوة .
لمعت مقلتاها ببريق الفرح قائلة بلهفة هتچبلي بوظة كتير بقلم زكية محمد
رفع حاجبه باستنكار وسرعان ما أردف بهدوء مغاير ماشي يلا .
ليلا خرج بحذر وهو يسير كاللص نحو غرفتهم وما إن ارتقى درجات السلم طواها في ثانية ليصل لغرفته بأقصى سرعة لديه أغلق الباب بإحكام ثم بدأ يلتقط أنفاسه بصعوبة أتاه صوت زوجته الذي خرج بقلق بالغ ها يا سالم طمني عملت إيه 
ابتسم بانتصار وهو يرفع ما بيده صوب عينيها وقال بفرحة عارمة خلاص كل حاچة تمت كيف ما إحنا رايدين .
تهللت أساريرها قائلة بجشع ودلال إكدة تبقى چوزي وحبيبي صح اللي خاېف على مستقبل عياله ورايدلهم الخير يلا بسرعة حطها في الخزنة قبل ما حد يوعالك .
أومأ بنعم ونفذ ما أملته عليه ليخرجا بعد ذلك سويا وحاولا على قدر المستطاع أن يظهرا على طبيعتهما حتى لا يثيرا الشكوك حولهما.
في الصباح التالي وصل الابن الغائب بعد عودته من إحدى البلدان الخليجية والتي يعمل بها لسنوات.
بعد أن لاقى استقبالا حافلا به من قبل أفراد أسرته ولج للغرفة القابع بها والده التقط يده وقبلها بشوق وحزن في آن واحد سقطت عبراته رغما عنه وهتف بصوت أجش قوم يا أبوي ما أتعودتش على إكدة منك قوم .
ولكن لا حياة لمن تنادي فهو في عالم آخر حتى أنه لم يشعر بوجوده نكس رأسه للأسفل بقلة حيلة وتابع بخفوت يارب اللهم لا اعتراض على قضائك .
بآخر اليوم صعدت الروح لخالقها وامتلئ المنزل بالصيحات والبكاء أتين النسوة لتقديم واجب العزاء بينما ڼصب صوان في المكان المخصص للرجال .
تجلس الصغيرة في أحضان زوجة عمها بعد أن دلفت في موجة صړاخ وبكاء عڼيف فالبرغم من صغر سنها إلا أنها تفطن ماهية المۏت عندما حدثها عنه الراحل في وقت سابق نظرت لها قائلة بحزن وكلمات شقت قلب الأخرى مين هيقعد مع چدي هو لحاله دلوك خليني أروح عنديه .
شددت من إحكام ذراعيها حولها وقبلت رأسها بلهفة وقالت بعد الشړ عنيك يا بتي هو مش لحاله چدتك وياه بتونسه .
أطبقت شفتيها بشفقة عليها وعلى تفكيرها المتمركز حول جدها ولها كل الحق فمن لا يحزن عليه 
بعد مرور أسبوع قرر عامر البقاء وعدم السفر ومساعدة شقيقه في الأراضي الزراعية التي تركها لهم والدهم وكان هذا القرار بمثابة النيران التي ستشتعل في صدر الآخر فرح أولاده كثيرا بهذا النبأ لمكوثه إلى جوارهم لتمر الأيام تليها الشهور منهم من يزرع حقدا وكرها بالقلوب ومنهم من يزرع بذور الخير والتي سيحصدونها عما قريب سواء بالنفع أو الضر . بقلم زكية محمد
في ردهة المنزل الكبير يجلس على الطاولة يترأسها وعلى يمينه زوجته وابنتيه وولده وعلى يساره عائلة شقيقه الأكبر المكونة من ثلاثة فتية يتناول فطوره بوجه عابس وعقله يفكر في الأراضي الزراعية خاصتهم ماذا سيفعل بعد أن ټوفي والدهم وترك لهم تلك الحصة الوفيرة من الفدادين استحوذ عليه الشيطان المتمثل في زوجته والتي تحثه مرارا وتكرارا على أن لا يدع تلك الأطيان تذهب من أيديهم فهم أولى بها وخاصة هو الذي كان يعمل مع والده بكد في تلك الأراضي في ظل غياب الابن الأكبر في دول الخليج التي كان يعمل بها وها هو عاد بمبلغ كبير يؤمن بها مستقبل ابنائه أما هو بقي هنا إلى جوار والده لذا هو الأحق بها ابتسم بخبث وهو يتذكر كيف جعل والده يوقع على نقل ملكية الأراضي تلك له في فترة مرضه حيث سولت له نفسه بالسوء وها قد حصل على كل أملاك أبيه وكل شيء بالقانون فلم يغفل عنه شيء .
عودة بالخلف قبل ۏفاة والده بيوم واحد حيث دلف للغرفة خلسة وهو يراقب الطريق جيدا وبيده أوراق وعلبة بها حبر وقف قبالة أبيه الذي كان غارقا في النوم ومسك أصبعه بحذر وقام بدمغه على الحبر ليضعه بعدها على الأوراق والتي تنص على نقل كل الأراضي الزراعية من حوزة والده إليه فقد قام بتحضير الأوراق بشكل قانوني لينهيها بشكل قانوني أيضا ولكن به بعضا من الخسة إن لم يكن كله. 
محا أي آثار بيده ومن ثم غادر الغرفة بهدوء كما أتى أول مرة ليفر هاربا للأعلى وابتسامة شيطانية تحلق على ثغره بعدما أنهى خطته .
عاد من شروده على صوت شقيقه عامر الذي هتف بهدوء بقولك يا أخوي هنزرعوا الأرض إيه قمح ولا قصب
رفعت تلك الأفعى حاجبها بعدم رضا على حديثه لتحول نظرها ناحية زوجها الذي هتف بهروب هنزرعها قمحيات بإذن الله.
ابتسم بخفوت قائلا بحنين الله يرحمه بوي كان بردك لو عايش كان هيقول إكدة.
أردف بضيق خفي أومال إيه دة أنا قاعد معاه بقالي زمن خابر مخه زين وكيف بيشتغل الله يرحمه.
هز رأسه بموافقة قائلا بصفو نية طيب هنبتدي ميتى 
ضيق عينيه قائلا پغضب مكبوت لاه أنت متشغلش بالك هتولى كل حاچة بنفسي.
أردف بنفي قاطع وه كيف يا أخوي أهملك لحالك مش دي أرضنا يبقى نزرعوها سوا.
صمت والغيظ يتآكله وهو غير قادر على الإفصاح بأن الأرض سارت له على الأقل الآن حتى يتم تسوية الأمور فما كان منه سوى أن يذعن لطلبه إذ هتف بغل حاول مداراته قدر المستطاع وماله يا عامر نروح بعد الفطور ونشوف نعمل إيه
ليطالعه بحنق داخلي وأخذ يتمتم بداخله بخبث وماله أفرحلك يومين قبل ما توقع على چدور رقبتك يا واد أبوي . بقلم زكية محمد.
استمر في العمل معه بكد وجد لم يبخلهم على