أما بعد بقلم عواطف العطار

عندما نعجز عن وصف حالة نعيش بها فلنعلم أننا في مرحلة مهمة وفارقة جدا في حياتنا.. وعندما نجد الوصف الأدق لهذه المرحلة سوف نجد أن الوقت قد حان لانتهائنا.. حياتنا أمامنا نفعل بها ما نشاء فيجب أن نغتنمها بكل ما أوتينا من قوة لعل الله يستجيب لندائنا فيرشدنا إلى الطريق وينوره لنا حتى ولو كان في حلم في منامنا.. أسرد هذه الكلمات من موقعي هذا وبعد ما مررت به من مصاعب ومناقب و كل ما لا يستطيع انسان أن يتحمله... أم... أم من الممكن أن يكون هناك أشخاص يستطيعون التحمل! أنا لا اعلم... لربما كان هناك من هو أسوأ مني...حسنا... حسنا لا داعي لهذه الكلمات التي بلا معنى ولأبدأ قصتي بهدوء و بساطة بالمناسبة هذه قصتي فأنا قررت أن اكتبها على شكل قصة او رواية أو... لا يهم... المهم أن أكتب.
أنا... أنا حسن عمري ٣٤عام معلم بيولوجي أحياء يعني في مدرسة حكومية بسيطة اممممم تبدأ حكايتي عندما تم تعيني بهذه المدرسه منذ ١٠سنوات.. فانا قد تخرجت من الكلية وبقيت عاطلا عن العمل لفترة من الوقت حتى حصلت على واسطة تجعلني أعمل بتلك المدرسة رفضت في بداية الأمر رفضا تاما فهذه مدرسه بنات و انا كنت طالبا أزهريا حافظا للقرآن الكريم و أتقي الله و في الحقيقة لا استطيع تحمل دلع البنات بالأخص انني وسيم ليس غرورا و لكن ثقة بالنفس رغم أني عندما اخبرت أمي أنني أخاف أن تقوم الفتيات بعمل أي مشكلة بسبب وسامتي ضحكت و ضحكت و قهقهت حتى كادت ان تختنق و لا اعرف السبب حتى الان.. على اي حال أجبرت أن أقبل بالوظيفة فأنا عاطل عن العمل منذ تخرجي من الجامعة ولا يصح ان اكون رجلا تخطى ٢٢عام من عمره ويأخذ المصروف من والده هذا شيء مهين بالنسبة لي.. بصراحه أول يوم في المدرسة كان يوم رائع جدا بالطبع أكذب ولكن مر بسلام والجميل ان الفتيات استوعبن ما أقوله بشكل جيد جدا جدا و هذا أسعدني بعض الشيء فأجمل لحظة في حياة المعلم هو رؤية نتائج تعبه امام عينيه من أجمل لحظات حياتي التي أشعر بها أن رسالتي قد وصلت بنجاح و انني قد أرحت ضميري.
مر شهر بنفس الشكل روتين ممل حضور شرح امتحانات فسحة رحلة شيء طبيعي جميع المدارس تسير بنفس النهج وما الجديد ولكن كما توقعت الفتيات لا تكف عن مضايقتي حتى وإن كان الرجل قبيح الشكل ولكنه صغير السن والعمر متقارب إلى حد ما بيني و بين الفتيات و لكن أكثر ما أصابني بالجنون هو قول إحدى الفتيات
مستر هو حضرتك معندكش واتس أصل في حاجات مش ببقى فهماها ولو ندردش شوية مع بعض
لم ارد ولكني كنت سأجن ندردش مع بعض! فتاة قليلة الحياء.
مر ثلاث ايام ومازالت تلك الفتاة المستفزة تضايقني مع العلم أنها هي زوجتي حاليا
حسنا حسنا لن أستبق الاحداث...لم اتحمل اكثر من هذا وقلت لها أنتي قليلة الأدب وأمسكتها من يدها بقوة وذهبت للمدير وطلبت استدعاء ولي امرها لكن الغريب أن المدير انتفض وقام بالصړاخ وقال
انت مچنون يا استاذ ازاي تعمل كده
قلت في عدم تصديق أنا! دي بنت قليلة الادب
ارتجف المدير وقال متصنع الابتسام روحي انتي يا حبيبتي على فصلك وأوعدك إنها مش هتتكرر
نظرت الفتاه لي بتكبر وذهبت.
لما انطق من الصدمة ونظرت للمدير بتعجب فقام من مكانه ووضع يده على كتفي وقال بس يا بني انت لسه صغير ومش قد البنت دي البنت دي ابوها لواء في مباحث أمن الدولة عارف يعني ايه امن دولة يعني مش هتشوف نور الشمس تاني طول حياتك بلاش يا بني بلاش 
خرجت من غرفة المدير في حالة صدمة ولكن لم ولن استسلم. إما أنا أو هي.
دخلت الفصل في اليوم التالي وبدأت الشرح وانتهت الحصة ولكن قبل أن أذهب
مستر...مستر
نظرت لها وقلت نعم
ردت أنا عايزة أخد درس عند حضرتك
قلت في برود مبديش
ليه بس
حرام
طيب أنا مش بفهم غير في البيت وأنا قاعدة بمزاج
قولت في برود معلش وذهبت أعلم جيدا أن أسلوبي قد أغضبها و لكن هذا يعجبني بعد ما حدث لن أسمح لها بأن تتعدى الحدود.
في اليوم التالي في طابور الصباح... بصراحة لم اهتم قط بالاذاعة منذ صغري ممل جدا... كنت افكر في الجزء الذي سأشرحه في الحصة الأولى حتى أفقت على...
مستر حسن... مستر حسن... ممكن آخد عندك درس... مستر حسن... مستر حسن... بليز
أغنية في الاذاعة المدرسية.
قلت في صدمة يا بنت المجانين
لم ينطق احد فالكل يعلم بنت من هي وما الذي تسطيع ان تفعله. انتهت من الغناء وجاءت ووقفت في اول الصف و قالت في دلال عجبت حضرتك الاغنية
نظرت في الفراغ دون ان أنطق.
دخلت الفصل وبدأت بالشرح ولكن قد قطع الشرح صوت المدير و هو يقول اتفضل يا سيادة اللواء
بصراحة خفق قلبي جدا بعد تلك الكلمة واصبح العرق يتصبب من رأسي مثل المطر لم اتحرك من مكاني. قفزت تلك الفتاة و هي تقول
بابا حبيبي
قبلها على رأسها و قال عاملة ايه
ثم نظر لي بطرف عينه و قال في حد مزعلك
قالت في دلع مقزز لا يا حبيبي مفيش لو حد زعلني هقولك
تقدم سياده اللواء و قال مستر حسن ممكن حضرتك تدي تدرس لسوسو في البيت 
وقبل ان انطق
قاليوم الجمعة كويس!
حاولت أن أتكلم ولكنه أكمل قائلا
تمام يبقى بعد الصلاة يلا اشوفك الجمعة سلام
لم أتكلم لأنه قد ذهب دون ان ينظر لي حتى.. نظرت لها و هي تبتسم في انتصار وقلت في نفسي ماشي يا... سوسو هنشوف مين اللي هيضحك
جاء يوم الجمعة وبالطبع سوسو كانت تنتظرني مع العلم اني لم أكن أعلم اسمها في بداية الأمر ولم اهتم ان اعرف
لم اذهب ببساطة لأن الاحد والاثنين والثلاثاء اجازة لذلك قررت ان اذهب لاستجم في الاسكندرية ووالدها لن يستطيع أن يجدني وليبحث كما يشاء عني.. لم أحضر إلى المدرسة يوم الاربعاء والخميس أيضا وذهبت الأحد بالطبع قد اكملت ٩ ايام متواصل دون أن يجدوني.. ذهبت للمدرسة ولكن يوجد شيء غريب الجميع ينظر لي پخوف. ماذا حدث في غيابي!
جاء احد المدرسين و قال المدير عايزك في المكتب
ذهبت لغرفة المدير ولكن قبل حتى أن ألقي السلام وجدت الألم يتساقط علي كالمطر من جميع الجهات وأصوات سباب وألفاظ خارجة. ماذا حدث لكل هذا!
فقدت الوعي وأفقت في المستشفى على ألم رهيب في جسدي زراعي مكسور وجسدي كله مليء بالكدمات.
وجدتها أمامي تقول مستر حضرتك كويس أنا آسفة والله. أصلي تعبت وجالي سخونية وبابا افتكر انها بسببك عشان مش جيت. والله آسفة متزعلش مكنش قصدي خالص.
لم ارد اكتفيت بالصمت وأغمضت عيني
قالت بهدوءمستر انت لسه زعلان طيب!
وذهبت في نوم عميق
بقيت في المنزل طوال فترة الترم الاول والاجازة وبدأت في الذهاب إلى المدرسة من بداية الترم الثاني ولم احاول الاختلاط بها بالرغم انها حاولت الاعتذار اكثر من مرة.
وأيضا أصبحت أذهب لمنزلها من أجل