حواديت عمران بقلم امل صالح


المفاجئ وأنا كملت آسفة عن قلة ذوقي في آخر مرة.
هز راسه تمام.
سيبته ودخلت الأوضة ورجعت في ثانية وأنا شايلة شنطة هدومي بصلي بإستغراب وكأنه بيحاول ينفي اللي جه في دماغه.
أنا عايزة اتطلق..
سكت للحظة وبعدها كملت النهاردة.
شوفت الصدمة في عينه وفي ملامح وشه اتكلم بهدوء وكأنه بيكلم عيلة صغيرة فيروز لو سمحت مش هينفع اللي أنت بتعمليه دا خالص استنى كمان كام يوم يكون حتى في سبب مقنع نقوله ليهم.
عرفهم كل حاجة كڈبة هتجيب كڈبة هتجر كڈب كتير بعد كدا طلقني وبعدين فهمهم.
شد الشنطة مني لأ..
بصيتله بإستغراب وهو مسكني من دراعي ومشاني وراه لحد الكنبة قعد وأنا قصاده فاتكلم مينفعش أي التهور دا ماشي هقولهم الحقيقة وبعدين! الموضوع مش بالبساطة دي في أوراق محتاجين لسة نعملها ومأذون وحوارات كمان....
سكت بعدها وأنا ميلت راسي يمين شوية بترقب لباقي كلامه أنا حاسس إني معجب بيك.
ابتسمت بسخرية ووقفت وسعت منك أوي خلي بالك لو جواك ذرة شعور واحدة ليا امحيها يا عمران عشان أنت والله ما تعرف أنا مش طايقاك قد اي.
ليه!!
قالها بعصبية.. 
نظرة وصوت حادين..
بصيتله وزعقت بدموع عشان أنت أناني وأنانيتك اذتني..
بصلي بعدم فهم وكملت بنفس نبرة الصوت العالية أنت فاكر إن الموضوع يومها خلص كدا عشان كلامك! فاكر إنه عدى بالساهل! لأ .... أنا اتضربت بسببك يومها اتضربت عشان أوافق عليك.
كنت شايفة صډمته.. 
اللي معرفش يتكلم بسببها.
فيرو...
قاطعته بصوت مبحوح أنا مش عايز غير إني أعيش حياة هادية ومرتاحة زي اي واحدة هناك عڈاب وهنا عڈاب...
رفعت راسي وسألته أعيش فين طيب!!
سيبته ودخلت..
الأمور بدأت تسير في طريق تاني بعدها..
بيسألني عن أكلي...
بقى يعمل أكل ويسيبه قبل ما يمشي..
يوم إجازته مكنتش بطلع من الأوضة فكان بيهتم هو بنظافة البيت في اليوم دا واكلي..
وبرغم دا كان كلامي معاه مقتصر على ردي بإني كلت أو لأ.. 
وفضلنا على هذا الحال أسبوعين كمان.
صحيت في يوم متأخر كانت أول مرة اصحى فيها بعد العصر ومكنتش قايمة لوحدي كمان دا كنت قايمة على رنين تلفوني!
الو يا ماما.
فيروز..
اتعدلت بسرعة في إي يا ماما بټعيطي لي!
أبوك يا فيروز..
توفى..
كان خبر صاډم ليا..
جاي وسط كم كبير من الأحداث..
معيطتش.!
حضرت العزا شوفته وهو نايم لا حول له ولا قوة ومفيش أي حاجة أثرت فيا!
كان عمران معايا...
بيراقب من بعيد وشايف سكوتي.
فيروز.
ندهني وإحنا داخلين من باب البيت سوا لفيت بصيتله بملامح مفيهاش أي شعور نعم
قرب كام خطوة بعد تردد أنت كويسة.
هزيت راسي ودخلت الأوضة بدون ما أرد عليه.
معرفش عدى وقت قد إي كنت زي ما أنا نايمة ومتغطية مع إننا في الصيف لحد ما لقتني مش عارفة أخد نفسي!
رغم اني معيطش!
معرفش سبب الحالة الفجائية دي..
الباب اتفتح ودخل هو بسرعة شال البطانية من عليا وعدلني بسرعة عشان أقعد فيروز في إي يا فيروز.
سندني على السرير واتكلم وهو ماسك ايدي خدي نفس براحة براحة يا فيروز!
مرت دقايق كنت هديت فيهم..
حضڼي وأنا مأبدتش أي ردة فعل..
ثواني واتفتحت في العياط..
أنا ... أنا كنت فاكرة إني هتبسط لما هو ېموت..
شهقت وهو كان بيمسح على ضهري حاولت أكمل كلام هو واحشني أوي أنا عايزة أشوفه واحضنه عايزة أقوله إني بحبه أوي رغم عصبيته هو أبويا يا عمران!
مكنش بيرد..
كان سايبني أتكلم وشايل هو دور التربيت..
نمت بدون ما احس ومفوقتش غير بعدها ب ٤ أيام!!
ازاي يعني ٤ أيام يا رقية!
سألتها بدهشة مش فاهمة ازاي عدى ٤ أيام!
والله دا اللي حصل تعبت جامد يوم عزا أبوك وجبنالك دكتور.
أنا مش فاهمة حاجة طب أنا كان عندي إي طيب!
دور سخونية حسب كلام الدكتور وعمران بس كان صعب شوية خصوصا إن المشاكل جاية ورا بعضها فدا أثر وزود الدور معاك.
هزيت راسي بصمت..
أنا صحيت لاقيتها جنبي في الاوضة فحكتلي..
فيروز!
دخل الأوضة ولقاني صاحية حط صينية كانت في إيده في جنب وقرب مني احيه أنا فكرتك مش هتصحي تاني!
ضړبته رقية في جنبه فقال قصدي حمد الله على السلامة حاسة بإيه.
دايخة بس.
رجع جاب الصينية طب اشربي الشوربة دي وأنا هنزل أجبلك أكل من تحت.
سابنا ومشى..
لفيت لرقية هو أنا كنت عايشة ازاي ال٤ ايام دول
يعني إي
باكل ازاي
كنت لما تفتحي عينك ناكلك بسرعة.
ابتسمت ببلاهة أنا مش فاهمة حاجة!
رفعت رجليها عن الأرض انا عندي خبر.
ركزت معاها فكملت هيتقدم الأسبوع الجاي.
بصتلها بعدم فهم بعدين عيني وسعت پصدمة أقسم بالله
والله يا فيروز اللوح حس على دمه.
هزيت راسي ببسمة صغيرة حقيقة إنه ماټ مش قادرة لسة استوعبها فمش عارفة أعبر عن سعادتي بالخبر كما يجب أن يكون.
مشت رقية وأنا شربت الشوربة..
طلع عمران بالصينية وحطها قصادي..
خرج ورجع بعد دقيقة وفي إيده صندوق..
قعد قصادي على السرير وبدأ يطلع منه حاجات أول حاجة كان ترمومتر حطه في ودني وبعدين طلع واحد تاني قربه من بقي وفتح بقه عشان أفتح أنا بقي هو في إي
بصلهم بعدين هز راسه وقام خرج برة..
مكنتش فاهمة حاجة فأكلت!!
دخل شال الصينية وخرج مش مدي لأمي مجال اتكلم لي
عمران.
ندهتله بسرعة كان بياخد حاجة من الأوضة فوقف بصلي نعم جعانة أو محتاجة حاجة!
أخدت نفس عايزة أروح المقاپر.
لفلي بكامل جسمه لم تخفي يا فيروز أنت لسة تعبانة كمان يومين ك...
تعالى معايا طيب..
بصلي بتفاجئ من الجملة اللي خرجت بتلقائية فقولت أنا عايزة أروح لو مش هتعرف تيجي كلم ماما.
هاجي معاك إن شاء الله نامي دلوقتي وهصحيكي الصبح بدري العلبة الأبيض في أخضر دي تاخدي منها معلقة دلوقتي الحباية الصفرا كمان نص ساعة والنص ونص معاها.
هزيت راسي بإبتسامة محستش بنفسي وأنا برسمها...!
تاني يوم... 
نفذ كلامه وخدني للمقاپر..
كان متمسك بكف إيدي جوة كفه وكأني هطير على عكسي كنت ماشية ببص حواليا بدهشة.
أول مرة تيجي المقاپر
سألني بدون ما يلف وشه ويبصلي هزيت راسي وجاوبت وأنا ببصله اممم محدش اتوفى في عيلتنا كان قريب مني بالشكل اللي يخليني اجي المقاپر عشانه لكن....
بصيت قدامي وكملت بخنقة دا بابا..!
اخدت نفس طويل بمنع بيه نفسي إني أعيط! وصلنا قصاد قپره فوقفت أبصله وعيني بتلقائية اتملت دموع أتمنى يوم واحد من أيامه!
يوم واحد من الأيام اللي كان بيتعصب عليا فيها يوم واحد من الأيام اللي كان بيهزر معايا فيها يوم واحد معاه!
حاوط عمران كتفي ومتكلمش...
وأنا عيطت.
عدى كمان أسبوعين شوفت فيهم إهتمامه بكل صغيرة وكبيرة تخصني مراعاته لظروف ۏفاة بابا وتعبي بإنه بيعمل كل حاجة في البيت.
فيروزة.
دخل الأوضة بعد ما خبطت اتعدلت وبصتله بإستغراب بسبب الابتسامة والحماس المرسومين على وشه واسمي اللي زاده بتاء مربوطة فطلعت زي السكر فيروزة..!
اتعدلت على السرير وهو قعد عليه قصادي إي رأيك في كوباية ice coffee تطري على قلبك مع بسكويتين بالشوكولاتة...
بصتله بعدم فهم وهو كمل بسرعة ماما اللي عاملة البسكويت..
ميلت راسي ناحية اليمين شوية ولازالت محتفظة بصمتي وهو لسة مستمر في الكلام هنقعد في البلكونة الجو النهاردة كويس ومفيش زحمة على الطريق اشطا
سكت وبصلي بترقب وأمل إني أوافق..
ابتسمت إشطا.
خرج بسرعة وبحماس طفل صغير مامته وافقت على خروجه مع صحابه عشان يلعب بيحاول بكل الطرق يخرجني من مود الحزن والاكتئاب اللي انطويت
على نفسي فيه حاسة إني لازم اجاهد شوية معاه وكمان......
أنا مبسوطة بإهتمامه!
عمران.
كنا قعدنا في البلكونة كل واحد على كرسي مريح كوبايات ال coffee على السور قصادنا والجو حوالينا هادي ومليان سکينة تكفي نسمة الهوا اللطيفة اللي بتمر كل كام دقيقة!
بصلي فاتكلمت ليه استقلت من شغلك القديم
رغم اظهاري لعدم الاهتمام بسبب استقالته في وقتها إلا إني كان عندي فضول شديد أعرف سبب استقالته وربما دلوقتي هو ندم أكتر من كونه فضول حسيت يومها إنه عايز يحكي لحد ومكنش قدامه غيري وأنا بكل قلة ذوق
منعته!
ضحك ضحكة قصيرة وصغيرة جدا وقال وهو بياخد كوبايته اشمعنا يعني فجأة كدا
سكتت وخدت كوبايتي أنا كمان فاتكلم هو عندي شرط....
بصيتله فوضح أحكيلك وتحكيلي.
أحكيلك إي
سبب اعتذارك المفاجئ يومها وطلب إنك تمشي.
ابتسمت وأنا برفع كتفي عادي كدا كدا سبب عبيط..
قلد حركتي وأنا كمان سببي عبيط.
خلاص Deal.
بص قدامه وبدأ يقولي سببه وعينه على الطريق تحت في اليوم دا استقال حوالي ٥ موظفين من ضمنهم أنا كنا بنتعامل يا فيروز على إننا حيوانات مش بني آدمين كتير اتكلمنا وحاولنا نفهمهم دا وهم ولا كأن حد بيتكلم مرة واتنين وتلاتة كنا جبنا أخرنا فاستقلنا..
بس وشك يومها مكنش بيقول إن الموضوع بالبساطة دي يا عمران..
حرك رأسه بآه كنت مخڼوق يا فيروز طبيعي! واحد استقال من المكان اللي مخليه عايش أسئلة كتير دارت في عقلي غير إني عملت مشكلة قبل ما امشي من الشركة خلتني متضايق أكتر.
لفيت بجسمي شوية بإهتمام مشكلة إيه
رفع الكوباية على بقه وشرب شوية ضړبت المدير.
أحيه!
ضحك بعلو صوته وأنا قاعدة ببصله بعيون واسعة من الصدمة بصلي وقال بلا مبالاة دا هفأ أصلا محصلش حاجة.
نفيت براسي بعدم تصديق ورجعت ابص للطريق كنت خلصت كوبايتي فحطتها على الأرض جنبي...
ثواني من الصمت عدت قطعها هو وهو بيديني كوبايته دورك..
بصيت للكوباية بإستغراب بعدين ليه فقال بتفسير عشان تعرفي تحكي..
اخدت منه الكوباية وحاوطتها بإيدي بدون ما اشرب منها كنت عرفت من رقية إنها عارفة كل حاجة حسيت إني مخڼوقة وكأني لعبة بتحركوها فعملت اللي عملته..
فضل ساكت ومردش عليا وأنا مقولتش حاجة بعدها عدى حوالي دقيقتين فاتكلم تاني بصوت نادم فيروز أنا عارف إني غلط من البداية منكرش إن عملت كدا في الأول عشان أهلي بس بعد شهرين كل حاجة اتغيرت كنت اخدت على البيت وإن الموجودة فيه زوجتي حتى مشاعري ناحيتك...
بص في عيني حسيت إني مش عايزك تمشي فكرت يمكن تعود بس الكام أسبوع اللي فات غيرو التفكير دا..
أخد نفس حاولي تدي الموضوع فرصة يمكن يتغير تفكيرك.
ان شاء الله.
قولتها وحطيت كوبايته على السور قصادها ووقفت بعد ما خدت كوبايتي على الأرض ودخلت وسيبته مكانه.
جوايا شيء ناحيته ظهر بعد ما قومت من غيبوبة الكام أسبوع اللي فات زاد بعد ما فوقت وشوفت معاملته اهتمامه بيا وخوفه عليا..
لكن...
مش قادرة اتخيل حياة معاه اللي يخليه يعمل اللي عمله أول ما جه يتقدملي يخليه يتصرف بنفس الأسلوب في كل حياته..
مش قادرة أفهم برضو إزاي هو شخص تاني غير اللي كان معايا في أول شهر جواز كان شخص بارد بجح..
والحقيقة مفكرتش في إن طبيعي لما الشخص يحب بتكون معاملته غير..
تاني يوم...
نوعا ما بقيت كويسة صحيا خرجت من الأوضة على صوته في المطبخ...
معقول إنساك معقول تنساني أنا على طول..
صوتك حلو!
قولتها بمدح وتعجب في نفس الوقت لف بصلي صباحك تفاحي مش هتحن يا قاسې
ضحكت وأنا بقرب منه عمران أنت تقدر تروح الشغل أنا بقيت كويسة على فكرة.
ساب المواعين اللي كان بيغسلها بس أنا مش كويس.
ربعت ايدي بفهم لقصده اممم.
الواد قلبه بيوجعه محتاج فيرو تدلعه.
سيبته واقف حاطط إيده على قلبه واتحركت ناحية التلاجة سلامة قلبك..
لف واتكلم بجدية يا فيروز!
نعم.
عايز أعرف لأ ليه للدرجة دي أنا وحش!
رديت عليه بصدق وبدون لف ودوران أنا مش واثقة إنك تفضل كويس يا عمران في أي لحظة ممكن الاقيك الشخص اللي شوفته أول مرة عايز يشوف مصلحته بدون تفكير في اضرار أفعاله.
قرب خطوة بس أول شخص شافته فيروز مكنش بيحب فيروز مكنش شايفها حبيبة على عكس دلوقتي..
كمل وهو بيقرب مقدرش أوعدك بحياة وردية لكن أوعدك إني هفضل ماسك في إيدك ومتبت للآخر هنعدي اي وحش سوا ومش هنحس بيه لأننا هنبقى سوا.
ميلت راسي شوية يمين وهو مد إيده ومسك ايدي وهو بيبصلي بترقب وأمل..
أخدت نفس وضغطت بإيدي على كفه وقولت بإبتسامة تفتكر!
أفتكر جدا!
رفعت كتفي وأنا محتفظة بالبسمة على وشي نجرب!
وبدون إدراك أي شيء لقيت نفسي مضمومة في حضنه كأني أنقذته من هلاك!!
لا يهم و لا يهم و لا يهم ما دمت معي إذا لا يهم ෆ.
أمل_صالح
بقلم_أمل_صالح
حواديت_عمران