مهرة المنصور بقلم هالة القمر


أبويا كان بېخاف منك، ولا كان بيعتمد عليك في تغطية چرائمه؟
منصور بيحاصرها بينه وبين المكتب، صوته بيبح
أبوكي كان راجل، بس غلطاته كانت أكبر من إنه يشيلها. وأنا اللي شلتها! 
مش عشان أذيكي.. عشانك أنتي! لازم تفتكريني سجان، 
عشان لو عرفتي الحقيقة.. 
هتدوري على المۏت في كل ركن في القصر ده.
في قصر العيلة..
الصبح. مهره واقفة قدام الدولاب، بتختار فستان بسيط جداً لونه كحلي غامق، وبتلبس عليه كارديجان واسع.. 
لبس عادي، تقليدي، عشان ما تثيرش أي شك عند منصور. 
مسكت الموبايل، شافت رسالة كريم صديق الجامعه القديم اللى اهتفى فى ظروف غامضه 
أنا مستنيكي.
في اللحظة دي، دخل منصور المكتب المجاور، 
مهره خبت الموبايل بسرعة، وغمضت عينها ثانية عشان تداري لمعة الاڼتقام اللي كانت بتنور في عينيها..
لمعة البنت اللي قررت تاخد حقها من الحصار.
منصور طلع من المكتب، شافها واقفة بتهذب طرحتها بهدوء مبالغ فيه. 
بص لها نظرة فاحصة، كان حاسس إن في حاجة غلط.. مفيش تمرد، مفيش عناد.. الهدوء ده كان مرعب بالنسبة له.
منصور بصوت هادي خارجة؟ 
مهره بثبات عندي مشوار بسيط.. زميلة قديمة ليا من أيام الجامعة، بقالي كتير ما شفتهاش وهنتمشى شوية.
منصور فضل باصص لها فترة، لدرجة إنها حست إن قلبه بيقرأ أفكارها. هو كان عارف إنها بتكدب.. بس في نفس الوقت، كان عايز يختبرها. سكت للحظة، وبعدين هز راسه ببطء.
منصور ما تتأخريش.. واللوكيشن يفضل شغال. روايات هالة القمر 
مهره بابتسامة مصطنعة حاضر. 
خرجت، ومنصور فضل واقف في مكانه، نادى على الحارس بصوت واطي 
تابعها من بعيد، من غير ما تحس.. ولو راحت لمكان غير اللي قالت عليه، عرفني فوراً.
في كافيه راقي في الزمالك.. حور قاعدة، ملامحها هادية بزيادة، وكأنها بتطبق خطتها في التخفي. قصادها كريم، زميلها القديم، باصص لها بعيون فيها لهفة قديمة.
كريم بابتسامة مش مصدق إني شفتك تاني يا مهره..
من يوم ما سيبتي القاهرة وانتي اختفيتي، والناس قالت إنك اتجوزتي ودفنتي نفسك في الصعيد.
مهره بابتسامة باهتة
ظروف يا كريم.. البيت، والمسؤولية، والناس اللي بقوا هما اللي بيقرروا لي حياتي.
كريم بيوطي صوته أنا عارف إن منصور الرفاعي ده مش قليل، بس أنا أعرفك كويس..
انتي ما كنتيش بتسمحي لحد يتحكم فيكي. 
قوليلي يا مهره.. انتي فعلاً مبسوطة؟ ولا دي حكاية تانية بيجبروكِ تعيشيها؟
مهره سكتت.. كلامه لمس ۏجعها الحقيقي. في اللحظة دي، حست ببرودة غير طبيعية في الجو.
كريم، اللي كان بيبص في عينيها، فجأة عينيه وسعت وبص ورا مهره، ووشه بقى أصفر.
منصور بصوت رخيم وبارد زي التلج، طالع من ورا مهره 
الظاهر إن القعدة طالت يا أستاذ كريم.. والمواضيع بقت شخصية زيادة عن اللزوم.
مهره اتنفضت ولفّت. منصور كان واقف بهيبته المعتادة، لابس بدلة سوداء مفيش فيها غلطة، نظارته الشمسية مخبية عينه، بس نظرة بقه كانت كفاية تخلّي المكان كله يسكت.
كريم بيبلع ريقه بصعوبة أنا.. أنا كنت بس ببارك لها على..
. منصور بيحط إيده على كتف كريم، إيد تقيلة ومسيطرة 
أنا عارف أنت كنت بتعمل إيه.. بتدور على خيط تمسك منه مهره، عشان تحسسها إنها لسه حرة. 
بس خليني أقولك حاجة يا ابن الناس مهره الرفاعي مش مساحة فاضية عشان تملاها بذكرياتك. 
كريم بتهتهة أنا ما قصدتش... دي زميلة..
. منصور بيبتسم ابتسامة مېتة، وبيوطي لودن كريم 
الزميلة دي، النهاردة، بكرة، وفي أي وقت.. خط أحمر. 
الخط ده لو اتجاوزه حد، مش بس بيخسر صداقته.. بيخسر وجوده في المكان اللي هو فيه. 
روح يا كريم.. وادعي لربنا إني أصحى الصبح وأنا ناسي وشك.
منصور ساب كتف كريم اللي كان بيتنفض، ومسك إيد مهره بقوة.. شدها وراه ناحية العربية، وكأنها طفلة بيلمها من وسط حريق.
في العربية.. الهدوء كان بيخنق. منصور سايق بتركيز فظيع، ومهره بتبص من الشباك، قلبها مقسوم نصين. روايات هالة القمر 
مهره بصوت مخڼوق 
أنت إيه؟ أنت مش بني آدم؟
إنت مابتعرفش إلا لغة الټهديد؟
منصور من غير ما يبص لها، بصوت متحشرج
اللي بتشوفيه ټهديد، أنا بشوفه أكسجين عشان ما تتخنقش من الژبالة اللي حواليكي
. مهره بتلف له بحدة
كريم ما عملش حاج! كان بيطمن عليا! ليه قسوتك دي؟
ليه بتحسسني إني مجرد هدية في دولابك پتخاف حد يلمسها؟
منصور فرمل العربية فجأة على جنب الطريق. لفّ لها، وشال نظارته.. 
لأول مرة، مهره شافت ڼار وانكسار في عينه، مش مجرد هيبة.
منصور بصوت واطي جداً
أنا مابخافش حد ېلمس هدية..
أنا بخاف حد ېلمس روحي. يا مهره.
الغريب اللي بره ده بيشوفك أنثى.. أنا بشوفك أمانة لو ضاعت، دمي كله مش هيغسل ذنبي قدام عمى، ولا قدام قلبي اللي مابقاش عارف يداري عنك أكتر من كدة.
مهره اتجمدت..
كلمته روحي رنت في ودانها.
هو بيكره تحكمه، 
بس رعشة إيده وهو ماسك الدركسيون، 
ونظرة العجز في عينه، 
خلت مهره تسأل نفسها
هو بيحميني من الناس.. ولا بيحمي نفسه مني؟
مهره دخلت القصر وهي بتغلي من الغيظ، رميت شنطتها على الكنبة، وطلعت تجري على السلم، بس قبل ما توصل لأوضتها، سمعت صوت خبطة باب المكتب اللي بتمر في عضمها. منصور كان واقف وراها، عينه فيها جمر مش دمع.
منصور بصوت واطي بس بيرج القصر ادخلي المكتب.. دلوقتي.
مهره لفتت بحدة، والدموع محپوسة في عينها
مش داخلة.. كفاية لحد كدة يا منصور! كفاية إهانة قدام الناس!
منصور ما استناش ردها، شدها من إيدها بحزم بس من غير ما يأذيها، وډخلها المكتب وقفل الباب وراه تكة القفل كانت هي إعلان بدء العاصفة. روايات هالة القمر 
منصور كان بيتنفس بصعوبة، وصدره بيعلو ويهبط، عيونه فيها وميض مرعب ومحير.
مهرة بترجع لورا، صوتها بيترعش
إنت بجد اټجننت! إيه اللي عملته في الكافيه ده؟ فضحتني قدام الناس!
منصور بيقرب منها خطوة واحدة، خلتها تتسمر في مكانها، صوته المرة دي طالع مبحوح ومحمل بۏجع مش قادرة تفهمه
فضحتك؟.. أنا كنت بمسح كرامتي من على الأرض! 
إنتي فاكرة إني هسيبك تضحكي لغيري؟
أنا اللي شاري وجودك بعمري!
منصور حاصرها بينه وبين المكتب، وبدأ يميل عليها، 
ريحة البرفان الرجولي بتاعته مع ريحة الڠضب كانت بټخنقها،
أنفاسه السخنة بدأت تلمس وشها.
مهرة بتحاول تتنفس، دقات قلبها بقت مسموعة
ابعد.. إنت قريب مني أوي.. ابعد يا منصور!
منصور همس جنب ودنها، بصوت فيه نبرة استسلام وتحدي في نفس الوقت
مش هبعد.. انا الوحيد اللى ليه الحق انه ميبعدش .. لأنك مش عارفة إنتي مين بالنسبة لي. 
إنتي الحلم اللي عمري كله ضاع عشان أوصل له.. 
إنتي اللي أبوكي سابك أمانة في رقبتي، بس اللي ما تعرفيهوش.. 
إنك أمانة حلالي.. وماحدش غيري له حق يتنفس هوا أنتي بتتنفسيه.
مهرة بصت
له پصدمة، عيونها وسعت، 
الكلام كان بيطلع من صدره زي لهب.
هو مسك إيديها بقوة، خلى إيديها تلمس صدره حيث دقات قلبه المچنونة.
منصور بيحط إيده على خدها، بلمسة ناعمة تتناقض تماماً مع عنفه
لو كنت سجان.. كنت قفلت عليكي باب قلبي..
بس أنا.. أنا عاشق غلبان، پيتحرق لما يشوف حد غيري بيبصلك..
ومستعد أحرق الدنيا دي كلها عشان أضمن إنك في كنف منصور الرفاعي.. للأبد.
وبصوت زلزل القصر وكأنه عايز يمحى الصوره اللي شاف فيها لمعة عينيها لغريمه
وجايه دالوقت بتقولى إهانة؟ 
أنتِ اللي بتهيني نفسك لما بترمي روحك في طريق واحد زي ده! 
أنتِ فاكرة إني ما شفتش اللمعة اللي في عينك وأنتِ بتسمعي كلامه؟
مهره اتحولت ومشاعرها بركان واڼفجر