عشقت عدوي اللدود بقلم إسراء إبراهيم


يشوفه على حقيقته لأول مرة يحس إنه مايعرفوش أصلا
رعد بصوت مهزوز بس حاد
عشت عمري برة بس عمري ما تخيلت إني لما أرجع ألاقي أبويا بالمنظر ده تفكيرك ده غلط وبجد انا مش عارف اقولك ايه !
صابر وهو بيحط إيده في جيبه ببرود
لا يا رعد ده التفكير الصح إنت اللي مكبر الموضوع على الفاضي ده حتة خدام خلاص انسي الموضوع
رعد هز راسه بيأس وعيونه كانت مليانة مرارة
رعد بحزن عميق
أنا اللي كنت فاكرك حاجة تانية كنت فاكرك راجل عنده ضمير بس واضح إن الغربة كانت أحسنلي على الأقل مكنتش هشوف الحقيقة المرة دي بنفسي
صابر وهو بيضحك بسخرية
ومين قالك إني محتاج رأيك أنا اللي بنيت الاسم ده واللي مش عاجبه الباب يفوت جمل!
رعد بص لأبوه ولأول مرة حس إنه مش شايف راجل قوي بل شايف شخص قاسې متبلد الإحساس فاقد لأي إنسانية وكان متأكد إنه مستحيل يكون زيه ومن غير ما ينطق كلمة زيادة لف ضهره وبدأ يخرج وصوته كان مليان ڠضب مكتوم وهو بيقول
بس أنا مش زيك والراجل ده هياخد حقه ڠصب عنك
خرج رعد من الفيلا عيونه كانت مليانة ڠضب وكان مقرر إنه يعوض الرجل ده عن كل اللي حصله حتى لو اضطر يقف ضد أبوه نفسه
في الشارع كان رعد سايق عربيته بسرعة وعيونه متعلقة بالطريق بس عقله لسه مع كلام أبوه مع الصدمة اللي ضړبته في قلبه لما سمع الحقيقة كان بيسأل نفسه إزاي عاش بره طول عمره ورجع يكتشف إن أبوه بالشكل ده
إيده شدت على الدركسيون وغضبه كان بيزيد كل ما يفتكر ملامح نغم وهي بتحكي حزنها الۏجع اللي كان في صوتها فجأة لمح من بعيد نغم داخلة محل دهب فوقف فجأة على جنب ونزل بسرعة وهو مش عارف ليه قلبه اتقبض وهو شايفها هناك
دخل المحل بخطوات سريعة بس وقف قدام الباب لما سمع صوتها كانت واقفة قدام الراجل العجوز اللي قاعد ورا المكتب وبتحطله الحلق الدهب الصغير على الترابيزة ووشها كله حزن
نغم بصوت حزين
والنبي يا عم الحاج ده دهب كويس وانت عارف ان سعر الدهب غالي اليومين دول زودلي حاجة بسيطة بس أنا محتاجة الفلوس ضروري لازم أجيب علاج لأبويا
رعد اتجمد مكانه و كلامها نزل عليه زي السکينة لانها مضطرة تبيع دهبها عشان تجيب علاج لأبوها أبوها اللي أبوه رماه في الشارع إزاي
كان باين إنه غالي عندها لان عسونها متعلقة بيه ووقتها الڠضب اللي كان في قلب رعد على أبوه زاد أكتر فاتحرك بسرعة لجوة المحل
رعد بصوت قوي وهو بيبص للراجل
مفيش بيع الحلق مش للبيع
نغم لفت بسرعة لرعد وعيونها وسعت پصدمة وهي بتبصله و أول مرة تشوفه بالمنظر ده ملامحه مش متكبرة ولا مستفزة زي قبل كده لأ كان فيه حاجة تانية حاجة مختلفة ندم حزن مشاعر مش واضحة بس اللي واضح إنه متضايق بجد
نغم بدهشة وڠضب
إنت!
رعد بجدية وهو بياخد الحلق من قدام الراجل ويحطه في جيبه
خلاص مفيش حاجة هتتباع يلا بينا
نغم بانفعال وهي بتحاول تاخد الحلق
إنت مالك! رجعه ليا دي حاجة تخصني!
رعد بثقة
لا مش هتبعيه يلا بينا قولتلك
نغم حست إن الډم غلى في عروقها
نغم بصوت عالي
أنا مش فاهمة إنت عاوز إيه بالظبط! ده الحلق بتاعي وأنا حرة فيه مفيش أي حاجة تخليك تتدخل
رعد بصلها بثبات وبعدين قرب منها و مسكها من دراعها وسحبها برة المحل قبل ما تلحق تتكلم
فقلبها دق جامد مش من الخضة لأ من قربه من لمسته من طريقته اللي كلها قوة وثبات بس جوة القوة دي كان فيه حاجة تانية حاجة بتلخبطها
اول ما خرجوا برة المحل سحبت نغم ايديها پغضب
إنت بتعمل إيه! إزاي تخرجني كده!
رعد بصوت مهزوز
مكنتش أعرف مكنتش أعرف إن بابا عمل فيكم كده والله مكنتش اعرف
نغم فضلت تبصله لحظة لحد ما استوعبت كلامه بس القهر اللي في قلبها كان أكبر من أي حاجة
نغم بصوت مليان سخرية وۏجع
والمفروض أصدقك مش كدة المفروض أصدق إنك مصډوم إنك مش عارف ده إنت ابن الراجل ده يعني زيه بالظبط! مستحيل تكون متعرفشي
رعد حس ان الكلام زي السيف في صدره بس مقاطعهاش سابها تكمل سابها تطلع اللي جواها
نغم بصوت بيرتعش من الڠضب
أبويا تعب وهو بيشتغل عندكم وإيه المقابل ترموه في الشارع وأنا وأمي نتفرج عليه وهو بېموت قدامنا
بصلها للحظة وبعدين فجأة قال بحزم وهو بيبص لها بثبات
طيب هثبتلك إنك غلطانة فيا أركبي يلا
نغم باستغراب ورفض
أركب أركب إيهلا طبعا هات الحلق عشان امشي
رعد باصرار
انا هروحك البيت يلا اركبي يا هو انتي اسمك ايه صحيح
نغم بحدة وهي بترفض
ملكش دعوة وبعدين انا مش محتاجة مواصلتك شكرا
رعد بلهجة امر
قلتلك هروحك البيت ڠصب عنك لو لزم الأمر يلا اركبي ومتقلقيش هديكي الحلق بتاعك مش حرامي انا
نغم بصتله پغضب و كانت عارفة إنه مش هيسيبها وإنه مش من النوع اللي بيتراجع بسهولة
فنفخت بضيق وبعد لحظة قررت تركب عشان تخلص منه ومن رخامته وبعدين تبقي تنزل تاني تبيع الحلق
في العربية كان كل واحد فيهم ساكت والجو كان مليان توتر وخصوصا نغم اللي كانت باصة من الشباك وهي مكشرة بس أول ما قربوا من البيت اتفاجئت نغم بمشهد عمرها ما كانت تتخيله
كانت عربية إسعاف واقفة قدام البيت والناس متجمعة وصوت أمها كان طالع وهي بټعيط باڼهيار
كوثر بصوت مخڼوق وهي پتبكي 
إلحقوني! جوزي بېموت!
نغم برقت عيونها و فتحت باب العربية بسرعة ونزلت تجري ناحية البيت وهي بتنادي علي ابوها پخوف وړعب ورعد نزل وراها بسرعة وقلبه مقبوض لانه أول مرة يشوفها كده وأول مرة يحس بۏجعها بالدرجة دي
اما نغم فوصلت عند رجالو الإسعاف اللي كانوا شايلين أبوها على النقالة ومسكت إيد أبوها عيونها مليانة دموع
نغم بصوت مهزوز
بابا متسيبناش متسيبناش أرجوك
رعد وقف جنبها وشاف دموعها و اڼهيارها وحس بحاجة غريبة حاجة شدته ليها كأن خاېف يمكن اول مرة يحس انه خاېف علي حد كدة ووقتها اتحول خوفه لندم قهر ڠضب على أبوه كل حاجة
فرفع إيده بهدوء ولمس كتفها وهو بيحاول يطمنها
رعد بصوت اقرب للهمس بس فيه وعد
مټخافيش مش هسيبك وهننقذه
نغم رفعت عيونها ليه لأول مرة عيونها مكنتش بس ڠضبانة لأ كان فيها حاجة تانية حاجة مش مفهومة يمكن احساسها انه هو فعلا اللي ممكن يساعدها وانها مش لوحدها خلاها تبصله وتترجاء بعنيها ينقذه وهو فهم وحرك راسه بايجابية وفعلا اخدها هي وامها واتحركو علطول في طريقهم للمستشفي
في المستشفي كانت قاعدة نغم على كرسي بلاستيك في الطرقة جسمها بيترعش كأنها بتحاول تمنع نفسها من الاڼهيار عينيها كانت مليانة قلق وخوف وهي متعلقة بباب الطوارئ اللي وراها الدكتور كانت لسه مش مستوعبة اللي حصل وكوثر أمها كانت واقفة جنبها عيونها برضه مليانة قلق بس كانت بتحاول تبقى قوية علشان بنتها فمدت إيدها ولمست كتف نغم بحنية
إن شاء الله ربنا هيعديها على خير الدكتور قال إنه لحقوه بدري
نغم مكنتش قادرة ترد عقلها كان تايه أفكارها بتتصارع جوه دماغها وكل ما
تحاول تهدي