حكاية مريم ويزن بقلم آلاء حجازي


مجرد زميل بس طريقته بتديك إحساس إنك مش لوحدك.
لما يلاقي وشي مرهق يقول ببساطة
خدي استراحة الشغل مش هتطير.
ولما يغلط في حاجة ما يتكسفش يسألني كأنه شايف إن ده عادي ومش تقليل منه.
الغريب إن وجوده كان بيخليني أفتكر يوسف بس المرة دي مش بۏجع لأ بمقارنة.
يوسف اللي كان شايف إن شغلي مالوش لازمة وإن وجودي في البيت أهم
ويزن اللي بيدعمني من غير ما يطلب حاجة ومن غير ما يمديني بإحساس إن عليه فضل.
وفي مرة لقيته واقف عند بلكونة الشركة بيبص بعيد ولما وقفت جنبه قال
عارفة يا مريم أكتر حاجة بتعلم الواحد مش نجاحاته خسايره.
بصيت له مندهشة كأنه بيتكلم عني من غير ما يعرف قصتي.
ضحكت بمرارة وقلت
يبقى أنا اتعلمت كتير أوي.
ابتسم وهو بيرد بهدوء
يمكن ده اللي هيخليكي أقوى من أي حد.
الكلام كان بسيط بس دخل قلبي.
مكنش فيه رومانسية ولا كلام من اللي بيتقال في الأفلام
كان صدق.
ومع الوقت بدأت ألاحظ حاجة
ضحكتي رجعت.
مريم اللي كنت فاكرة ماټت من يوم يوسف ما قالي ربنا يوفقك...... رجعت تتنفس.
اليوم ده كنت مرهقة فوق العادي
خلصت شغلي بالعافية ولما كل الناس مشيت فضلت قاعدة في المكتب قافلة اللاب توب وببص للفراغ.
صوت خطوات ورايا قطع شرودي
لسه قاعدة يا مريم
رفعت عيني لقيت يزن واقف عند الباب ماسك جاكيت في إيده شكله كان هو كمان خلاص ماشي.
كنت محتاجة دقيقة مع نفسي
دخل بخطوات هادية وقعد على الكرسي المقابل
الدقيقة دي ممكن تبقى تقيلة أوي لو الواحد قاعد فيها لوحده.
سكت مش عارفة أرد.
هو كأنه شايف اللي جوايا من غير ما أتكلم.
قال بصوت منخفض
أنا مش عايز أعرف تفاصيل ولا أسألك عن اللي حصل قبل كده بس باين إنك شايلة كتير.
بصيت له بارتباك عيني دمعت ڠصب عني وقلت
أوقات بحس إني غلطت إني اديت قلبي لحد ما استاهلش.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
لو ما غلطناش عمرنا ما كنا هنعرف نفرق مين يستاهل ومين لأ.
الكلام دخل قلبي زي بلسم مش لأنه وعد ولا حلف إنه هيبقى الأفضل لكن لأنه اتكلم زي إنسان حاسس بيا.
قومت من مكاني وأنا ماسكة شنطتي وقلت وأنا ببص له
ممكن يكون عندك حق يا يزن.
وأنا ماشية حسيت بحاجة غريبة
لأول مرة من وقت طويل حسيت إن فيه حاجة بتتفتح جوايا.
مش حب لسه بدري.
لكن أمل.
في يوم وأنا في المكتب متأخرة كعادتي استلمت إيميل عن مشروع جديد مشروع كبير ولو نجح ممكن يغير مساري كله.
كنت متوترة جدا يوسف كان دايما يقولي
الشغل ده مش ليكي سيبيه للرجالة.
ولما قريت التفاصيل الخۏف مسكني قلبي بيقول إني مش قدها.
فجأة سمعت صوت هادي جنبي
مريم إيه ليه وشك متغير كده
بصيت لقيت يزن واقف ماسك ورقة الإيميل اللي مطبوعة.
مشروع جديد بس واضح إنه تقيل.
ابتسم وهو بيرفع حاجبه
وإنتي شايفة نفسك مش قده
سكت عينيا غرقانة دموع همست
يمكن
قاطعني بثبات
أنا شفتك بتشتغلي. إنتي قد أي حاجة. ومش بس قدها إنتي هتنجحي فيها أكتر من أي حد.
الكلام ده كان زي ضوء بينور في مكان مظلم.
مش عشان هو قال إني قوية لكن عشان لأول مرة حسيت إن في حد شايفني زي ما أنا فعلا.
ڠصب عني دموعي نزلت
قرب مني بهدوء مد منديله وقال بابتسامة صغيرة
مريم خليكي عارفة اللي كسر قلبك خسر حاجة ما تتعوضش.
الكلمة دي وقعت على قلبي زي وعد مش وعد بالحب لكن وعد بالصدق.
وفي اللحظة دي وأنا باخد المنديل من إيده حسيت إن فيه بداية جديدة بتتكتب
يمكن مش دلوقتي ويمكن لسه الطريق طويل
بس عرفت إن يوسف كان صفحة
وإن يزن ممكن يكون الكتاب كله.
الأيام