حكاية مريم ويزن بقلم آلاء حجازي

يوسف إنت ناوي فعلا تسافر
سألته بصوت مكسور ودموعي محپوسة في عنيا مستنياه يقول أي كلمة أي وعد بسيط يطمني إني مش هصحى ألاقيه مشي وسابني.
وقف قدامي وعينه ما فيهاش أي تردد ولا حتى لمعة خوف من فقداني وقال بكل بساطة
مريم دي فرصة عمري.
طب وأنا إحنا فرحنا قرب 
ربنا يوفقك.
قالها بنفس البرود كأننا ما بيناش حاجة لبعض كأن الدبلة اللي في إيده دي مجرد حلية مالهاش معنى.
وقتها حسيت إني بتفرم من جوا
حسيت إني واقفة في وش زلزال بيهدم كل اللي بنيته معاه.
إزاي قدر يقولها بالسهولة دي
فين العهود اللي قطعناها لبعض
فين كل كلمة مستحيل أسيبك
كلها اتمسحت في لحظة وكأنها مكتوبة بقلم رصاص واتمسحت بممحاة.
ضحكت ضحكة قصيرة بعياط وأنا بهمس 
تمام يا يوسف ربنا يوفقك إنت كمان.
قمت من مكاني ورجلي تقيلة كأني شايلة جبال شنطتي بإيدي وقلبي بإيده هو
بس هو اختار يسيبه يقع من غير ما يمد إيده ينقذه.
الأيام عدت تقيلة
كل يوم كنت بصحى وأنا حاسة إني مش قادرة أتنفس زي حد حاطط حجر على صدري.
مفيش ليلة عدت من غير دموع ومفيش ساعة ما سألتش نفسي ليه يا يوسف
كنت فاكرة الۏجع هيخف مع الوقت لكن اكتشفت إن الوقت ساعات بيزود الچرح بدل ما يداويه.
الذكريات كانت بتجري قدامي زي شريط مكسور كل تفصيلة صغيرة بتوجع أكتر من اللي قبلها ضحكته كلمته حتى طريقته وهو بيناديني.
وبعد شهور وصلتلي الصاعقة يوسف خطب.
خطب كأن مفيش يوم بينا كأن مفيش وعد ولا عهد.
خطب كأنه بيرد عليا أنا عشت واتحركت من غيرك وإنتي ولا حاجة.
الخبر وجعني بس الغريب إني ما انهرتش زي الأول.
فضلت قاعدة على سريري بابتسامة باهتة ودمعة نازلة من غير صوت.
يمكن اتكسرت خلاص لدرجة إن مفيش كسر يوجع أكتر من اللي اتعمل.
ومن ساعتها خدت قرار
القرار اللي كان هو رافضه طول فترة خطوبتنا.
أنا هرجع شغلي.
هرجع لحياتي اللي كان قافلها عليا هرجع أثبت لنفسي إني مش ظل يوسف أنا مريم واللي ماقدرش قيمتي مش من حقي أضيع عمري عشانه.
لبست تاني بدلة الشغل اللي كانت مركونة في الدولاب مسكت الملف القديم اللي كان نفسي أفتحه من سنين ووقفت قدام المراية
ولأول مرة من وقت طويل حسيت إني واقفة على رجلي.
لسه مچروحة لسه موجوعة بس واقفة.
رجعت للشغل بعد غياب شهور طويلة
الناس كلها كانت مستغربة في عيون بتسأل فينها وفي همسات مش فارقالي أنا كنت دخلة المكتب كأني داخلة معركة.
قعدت على مكتبي حطيت الملفات قدامي وبدأت أراجع أوراق وأنا بحاول ألهي عقلي عن أي حاجة.
بس الحقيقة قلبي كان لسه تقيل.
صباح الخير يا آنسة مريم.
رفعت راسي بسرعة على الصوت لقيت شاب واقف بابتسامة هادية شكله مألوف بس مش فاكرة شفته فين.
أنا يزن لسه منضم للفريق من شهر.
هزيت راسي بابتسامة صغيرة متعبة
أهلا وسهلا.
مد إيده بالملفات
المدير قالي إنك أكتر حد ممكن يساعدني في النقطة دي لو عندك وقت طبعا.
بصيت للملفات وبعدين ليه ترددت لحظة وبعدين قلت
أكيد اتفضل.
قعد جنبي وبدأنا نراجع سوا.
في وسط الكلام لقيته بيتعامل عادي جدا لا فضول زيادة ولا أسئلة شخصية ولا نظرات تخليني مضطربة.
بس في حاجة مختلفة حاجة اسمها احترام.
ولأول مرة من فترة طويلة لقيت نفسي بضحك من قلب على تعليق بسيط قاله.
ضحكة صغيرة جدا لكنها خلتني أحس إن فيه جزء من مريم اللي ضاع مع يوسف رجع يعيش تاني.
الأيام بدأت تعدي وأنا في الشغل
كنت بروح كل يوم تعبانة من كتر التفكير لكن وجود يزن في المكتب كان مختلف.
مش لأنه بيعمل حاجة عظيمة لأ هو