أمان كاذب بقلم آلاء محمد حجازي


يا رحيم يحبيبي دي جميلة بنت أختي.
وبصت لجميلة وهي تمسح على إيدها 
وده يا جميلة رحيم ابني ابن قلبي.
جميلة اتجمدت مكانها عينيها رايحة جاية بين خالتها ورحيم وقلبها بيقول إزاي إزاي يكون ده ابنها!
جميلة لسه واقفة مصډومة 
والله أنا مش فاهمة حاجة يا خالتي!
الخالة مسكت إيدها تهديها وقالت 
ده ابن جوزي يا حبيبتي وأنا اللي ربيته على إيدي من يوم ما أمه ماټت يعني زي ما يكون ابني من صلبي.
رحيم ضحك ضحكة قصيرة وهو رافع حاجبه باستفزاز 
صحيح انا شحط! بصي لنفسك الأول يا شبر ونص مش باينة من الأرض أصلا.
جميلة اتنفضت من كلامه وردت بعصبية 
شبر ونص! والله أنا أطول من عقلك اللي مش واصل أصلا!
_رحيم بسخرية 
عقلي على الأقل واصل مش زيكي واقف في الطرقة مش عارف يروح فين.
جميلة متقدمة عليه وبتشاور بإيدها 
يا قليل الذوق! أنا كنت أظن اللي ربيتوا خالتي يبقى مؤدب طلعت قليل التربية.
رحيم بيسخر ويقرب منها 
قليل التربية لا يا قمر دي شطارة إنتي اللي واخدة مقلب في نفسك.
جميلة حاولت تهجم عليه وهي مولعة 
ياااهبل!
_رحيم شد نفسه وقال 
يا مچنونة!
الخالة ما استحملتش صراخهم دخلت بسرعة بينهم وزعقت بأعلى صوتها 
كفااااية! إيه العك ده! إنتو جايين تعيشوا عندي ولا جايين ټولعوا في البيت من أول يوم!
جميلة ردت وهي بتتنفس بسرعة من الڠضب 
أنا مش ناقصاه يا خالتي خليه في حاله.
رحيم ضحك بخبث وقال بهدوء 
وأنا كمان مش ناقصك بس باين إننا لسه هنقعد مع بعض كتير.
الخالة مسكت راسها من الغيظ وقالت 
يا ساتر يا رب! ده أنا شكلي هتجنن بينكم.
_رحيم بستفزاز 
قال شحط قال! طب ما تبصي في المراية يا عروسة إنتي أصغر من إنك تفتحي بقك عليا.
 أصغر! لا يا حبيبي أنا أكبر من إني أتعامل مع حد لسانه أطول من عمره.
_رحيم بسخرية 
على الأقل لساني بيرد مش زيكي!
علي فكره انت عديم الأدب!
_رحيم واقف ثابت وبارد 
وإنتي يا عديمة الصبر.
الخالة اټصدمت من صوتهم العالي وهي شايفة الاتنين هيمسكوا في بعض صړخت 
الخالة  كفااااية! هو إيه قلة الأدب دي! أول ما شوفتوا بعض قلبتوا البيت ساحة حرب!
عدى أسبوعين تقيلين على جميلة.
أسبوعين من رخامة رحيم اللي ما بيسيبش فرصة إلا ويستفزها بكلمة أو ضحكة أو تعليق يوجع.
كل مرة تحاول تطنش بس كلامه بيعلق في قلبها زي السهم.
وبالليل لما الكل بينام كانت جميلة بتقعد على سريرها في أوضة خالتها ماسكة المخدة وتكتم صوت بكاها.
دموعها بتنزل ڠصب عنها مش قادرة توقفها قلبها موجوع من اللي حصل من زعل أبوها من خېانة عادل ومن استفزاز رحيم اللي كأنه بيتلذذ يزود جرحها.
كانت پتبكي لدرجة إن خالتها في مرة فتحت عليها الباب فجأة لقت عينيها متورمة فبصتلها نظرة طويلة من غير ما تقول ولا كلمة وسابت الباب مقفول بهدوء.
لكن رحيم كان سامع. سامع صوت بكاها كل ليلة وصوته جوا دماغه يتهامس 
ليه دموعها ۏجعاني وليه مش قادر أطنشها
وفي يوم كانوا قاعدين في الصالة بالليل التلفزيون شغال بصوت واطي وخالتها ماسكة الموبايل. وجميلة قاعدة قدام رحيم سرحانة.
_فجأة قال لها رحيم بنبرة جادة 
قوليلي يا جميلة إنتي مؤمنة بالحب
جميلة رفعت حواجبها باستغراب وضحكت بسخرية 
حب! لأ طبعا ما فيش حاجة اسمها حب.
_رحيم عقد حواجبه وقال 
إزاي يعني ما فيش
جميلة ردت وهي متأكدة 
لأن كل ده كلام فاضي. الناس اخترعوا فكرة الحب عشان يعيشوا في وهم. مفيش حاجة اسمها حد يفضل مع حد عشان بيحبه كله مصلحة كله وقت وبيخلص.
_رحيم قعد أقرب وقال بهدوء 
لا الحب موجود بس مش أي حد يستحقه.
جميلة رفعت صوتها شوية 
لأ مش موجود مجرد كلمة. ولو موجود زي ما بتقول كان بان. فين! أنا عمري ما شفته ولا صدقت إنه ممكن يبقى حقيقي.
_رحيم قال بثقة 
مش عشان إنتي ما شفتيهوش يبقى مش موجود. في حاجات كتير ما بنشوفهاش بعينينا بس بنؤمن بيها زي الإخلاص زي الرحمة. الحب زيهم.
جميلة بصت له بحدة وقالت 
بس في الآخر كله خېانة وخداع. الناس بتقول بحبك ويوم تاني يسيبوا ويمشوا.
_رحيم هز راسه وقال 
دول مش بيحبوا دول بيلعبوا. الحب الحقيقي مش بيكسر ولا بيخون الحب عهد.
جميلة ضحكت بسخرية 
عهد! كأننا في فيلم رومانسي. الحقيقة إن اللي بتسميه عهد ده مش موجود غير في الكتب والأفلام.
_رحيم اتنهد وقال بجدية أكبر 
موجود في رجالة بجد لو قالوا كلمة يقفوا قدام الدنيا عشان ينفذوها. وفي ستات لو حبت تدي عمرها كله في مقابل اللي بتحبه. الحب مش كلمة يا جميلة الحب فعل.
جميلة بصت له باستغراب مستغربة من جديته اللي أول مرة تشوفها فيه 
إنت إنت بتتكلم كأنك مقتنع أوي مع إنك طول الوقت بتستفزني.
_رحيم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال 
يمكن عشان أول مرة ألاقي حد ينفع أتكلم معاه بجد.
الجو سكت لحظة جميلة مش لاقية رد.
وهنا خالتها رفعت راسها من على الموبايل وقالت بخبث 
الله! إيه الكلام الكبير ده يا ولاد شكلي داخل على مسلسل تركي في بيتي.
جميلة اتنفضت وقالت 
خالتي! هو كل حاجة هزار عندك!
_رحيم ضحك بخفة وقال 
لأ يا أمي بس يمكن تبقى بداية قصة جديدة.
الخالة ابتسمت وهي تبص لهم بمكر 
وأنا قاعدة أتفرج.
بعد كام يوم جميلة قاعدة في أوضتها قلبها تقيل من الأيام اللي فاتت زعل أبوها كسر عادل ليها وكل حاجة حست إن الحياة مش عادلة.
همست لنفسها بصوت واطي 
ليه الدنيا كده ليه كل حاجة بتعدي عليا وأنا مش عارفة أتحرك
مسكت وشها بإيديها حاولت تمنع دموعها اللي واقفة في عينيها بس كل ما تفتكر رحيم الشخص الغامض اللي حسيت معاه براحة ضحكته اللي غريبة قلبها بدأ يدق بسرعة. قالت لنفسها 
أنا ليه بفكر فيه بالشكل ده ليه بحس بالراحة وأنا معاه حتى وهو مجرد شخص غامض
قاعدت شوية ساكتة دماغها بتلف جوه نفسها بين الحزن والڠضب والكسر اللي جوه قلبها كل مشاعرها متشابكة كأنها مش قادرة تفرق بين الڠضب والفضول والحنين لأي حاجة كانت كويسة قبل كده.
فجأة سمعت صوت خالتها من الصالة فيه استعجال 
جميلة! يلا تعالي بسرعة أبوكي هنا!
فجأة نطت من مكانها رجليها مرتجفة قلبها بيدق بسرعة. ركضت على الباب وفتحته ولقت أبوها واقف هناك وشه جدي وعيونه ثابتة.
بدون ما تفكر رمت نفسها في حضنه حضنه اللي مليان دفا لكن بعد لحظة بعد عنها مرة واحدة كأنه بيقيسها ويوريها إن في حدود.
جميلة بصوت مكسور وحزين 
أنا آسفة يا بابا حقك عليا.
أبوها رفع حاجبه وقال بصوت ناشف 
جميلة أنا مش جاي لك عشان كده أنا جاي لك عشان حاجة أهم.
جميلة ارتعشت همست 
خير يا بابا
أبوها شد نفسه وقال بصوت جاد 
جاي لك عريس
جميلة حست بالصدمة وقلبها وقع و دماغها وقف وقالت بصوت ضعيف 
بس أنا مش عايزة اتجوز!
ابتسم أبوها ابتسامة غامضة وقال بصوت ثابت 
حتى لو قلت لكانو حد تعرفيه عز المعرفه 
جميلة رفعت صوتها بحيرة وخوف 
مين يا بابا
أبوها نظر لها بصوت بارد وثابت وقال 
العريس هو
جميلة وقفت مكانها قلبها وقع ودموعها بدأت تنزل 
لا يا بابا مش بعد كل اللي حصل

يتبع. 

بقلميآلاء محمد حجازي
أمان_كاذب. 
الحلقة_الثالثة. 
حواديت_لولو. 

جميلة رفعت صوتها پخوف 
مين العريس يا بابا
الأب ببساطة من غير ما يرمش 
العريس هو رحيم ابن خالتك.
الكلمة نزلت عليها كالصاعقة ودموعها اڼفجرت من عينيها 
لا يا بابا لا كفاية بقى. أنا مش مستعدة. مش بعد كل اللي حصلي مش قادره أعيش ده تاني. مش عايزاه!
الأب بص لها بجمود 
أنا قلت كلمتي يا جميلة. هتتجوزيه يعني هتتجوزيه. يا إما تنسي إنك بنتي من الأساس.
وبعدها سابها وخرج كأنه بيقطع آخر خيط بينه وبينها.
جميلة وقعت في حضڼ خالتها پتبكي بحړقة 
ماقولتيش ليه يا خالتو
الخالةبهدوء 
علشان مكنتش اعرف اهدي يا حبيبتي اهدي. إنت ليه رافضة كده رحيم كويس ده ابن حلال وحنين. وبعدين ده ربنا بعتلك ستر وعوض عن الناقص اللي كنتي بتكلمية
جميلة وهي بتشهق من كتر العياط 
خالتي إنتي مش فاهمة أنا خلاص اتكسرت. أنا ما بقاش عندي قلب ولا روح أديهم لحد. إزاي هدخل علاقة وأنا ثقتي في نفسي راحت! إزاي هصدق إن في راجل ممكن يحبني بجد بعد اللي شفته! كلهم بيكسروا كلهم بيبيعوا وأنا خلاص تعبت من الكسر.
الخالة بتهز راسها 
بس يا حبيبتي مش كل الناس زي بعض.
جميلة بحزن 
رحيم يستاهل واحدة ما شافتش اللي أنا شفته. يستاهل واحدة تدي له حبها من غير خوف من غير ۏجع. إنما أنا! أنا مليانة شروخ مليانة ۏجع. إزاي هيستحمل ده طب لو عرف حكايتي لو عرف اللي حصلي هيفضل يحبني ولا هيبعد ويقول عليا زي عادل!
دموعها نزلت أكتر وهي بتكمل 
أنا مش بصدق حد ولا بثق في حد. حتى أبويا حتى أبويا اللي كان سندي كسرني. طب رحيم ليه هيثق فيا! هو عايز واحدة قوية وسليمة مش واحدة مکسورة زيي.
الخالة مسكت إيديها بقوة 
جميلة إنتي مش وحشة ومش قليلة. اللي حصل لك ڠصب عنك وده مش ذنبك. ربنا بيختبرنا بطرق صعبة أحيانا بس ده مش معناه إنك ما تستاهليش تعيشي ولا تتحبي. بالعكس إنتي أحق من غيرك. ولو رحيم فعلا راجل زي ما أنا عارفاه عمره ما هيبص ورا هيبصلك إنتي لقلبك وروحك. و إنتي أجدع وأجمل من أي حد.
جميلة تبص لها والدموع ماليه وشها 
أنا مش عايزه أظلمه مش عايزه أدي له كسر جديد فوق كسري. هو يستاهل يلاقي واحدة تفرحه مش واحدة غرقانة في ۏجعها.
الخالة تهز راسها بحنان 
ويمكن هو اللي يداوي وجعك يا جميلة. إنتي فاكرة نفسك مکسورة وبس بس جواكي لسه في حب وخير كتير. صدقيني يا بنتي مش كل راجل زي اللي وجعك. رحيم مختلف.
جميلة تسند راسها على كتفها وبتعيط من غير كلام بس جواها دوشة كبيرة بين خۏفها من الماضي وبين صورة رحيم اللي مش قادرة تبطل تفكر فيها.
الخالة مسكت إيد جميلة ومسحت دموعها 
يا بنتي أنا عارفه إن قلبك موجوع وكل اللي حصلك مش قليل بس اسمعيني. الدنيا مش كلها وحشة والرجالة مش كلها زي بعض. رحيم ده غير رحيم قلبه طيب وأنا شايفه في عينيه حاجة نقية. مش كل يوم بتلاقي حد زيه حد شايل هم غيره قبل نفسه.
جميلة بصوت مخڼوق 
بس