وصية صفية الجزء السادس بقلم منال ام ابراهيم مرجان


فإيدي ونعين بعض على الطاعة
شعر بترددها وإرتباكها فأخذ يستحثها قائلا انطقيها يا أميرة... قوليها واحلفلك بإيه عمرك ماحتندمي ... لعلمك انا فاضلي شوية واټجنن من الوحدة ...
طأطأت رأسها وقالت بهمس اوعدك إني افكر وأصلي إستخارة وبعدها أقرر حاعمل إيه 
تنفس الصعداء اخيرا قائلا بإبتسامة اشهد أن لا إله إلا الله ...واشهد أن محمدا رسول الله
اسرعت تقول بجدية انا ماقلتش إني موافقة ...انا قلت حافكر
ابتسم قائلا مادام نويتي تصلي إستخارة انا متأكد انك حتوافقي...لأن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي عالم بصدق توبتي ...وانا واثق إنه حيخليكي تسامحيني وترجعيلي ...بس كان ليا عندك طلب صغير...ممكن آجي البيت عندكوا بكرة أشوف روضة عشان وحشتني اوي واعرف قررتي إيه ?
أميرة خليها بعد يومين تلاتة عشان اكون أخدت وقتي وفكرت
جمال بإبتسامة ماشي براحتك... مديده مصافحا إياها وهو يقول برجاء مش حتسلمي عليا قبل ما امشي ...مدت يدها إليه لتصافحه فما كان منه إلا ان جذبها إلي احضانه قائلا بشوق ولهفة وحشني حضنك اوي يا أميرة
دفعته أميرة بعيدا عنها وهي تحاول التملص من قبضته التي احكمها حول خصرها إلإ ان نجحت اخيرا وهي تهتف به قائلة انت اټجننت ...انت ناسي احنا فين هنا ?
جمال بجدية أنا آسف ... ماقدرتش امنع نفسي إني اعمل كده ... اصلك وحشتيني اوي ...وبعدين ماتقلقيش انا قفلت الباب وانا داخل ... وعموما لو إعتراضك الوحيد على المكان ممكن نروح بيتنا دلوقتي عادي يعني
اميرة بجديةانت بتستهبل ...مش كده برضه? يا إما اټجننت فعلا زي مابتقول
جمال وهو يستعد للمغادرة أشوفك على خير بعد يومين ان شاءالله
أنا اسف اوي يا صفوت... انا ماكنتش اعرف بحاجة زي دي... ولو كنت اعرف ماكنتش فاتحتك فموضوع زي ده طبعا
كان سعيد ينطق بهذه الكلمات بعد ان أخبره صفوت پوفاة سامح زوج ابنته ...فيما كان سعيد قد جاءه طالبا تزويج لمياء ابنةشقيقه لإبنه إبراهيم .
حاول صفوت ان يرفع عنه الحرج فقال بجدية وانت كنت تعرف منين بس يا سعيد? وبعدين البنت اساسا كانت طالبة الطلاق منه قبل مايموت الله يرحمه بقى ...يعني الموضوع مش زي ما انت فاهم ... وان كان على لمياء يا سيدي أنا حاطلب علي ييجي ونشوف رأيه إيه فالموضوع ده بصفته أخوها الكبير...وانا بنفسي حاتكلم مع البنت واشوف رأيها إيه ... بس انت ماقلتليش بنتك قالت إيه فموضوع ادهم ...ولا انت لسه ما اتكلمتش معاها
هز رأسه قائلا في اسف والله انا خليت إبراهيم يتكلم معاها بس هيا رافضة الفكرة من اساسها
صفوت بضيق خسارة... ادهم حيزعل اوي لما يعرف ...عموما أنا مش حابلغه بحاجة فالوقت الحالي لما نخلص من موضوع إبراهيم ولميا نبقى نبلغه .
سعيد بإذعان خلاص اللي تشوفه يا صفوت
صفوت خلاص انا حابعت اجيب علي وانت تتكلم معاه وتشوف رأيه
علي لا انا مش موافق إنه يتجوز أختي
نورا بدهشة ليه بس يا علي... عيبه إيه إبراهيم بس ...ده راجل....
قاطعها علي قائلا پغضب ايوه... راجل ماله بقى ?
توقفت الكلمات في حلقها بعد ان فهمت سبب غضبه فقالت بخفوت مالوش راجل زي بقية الرجالة...حيكون ماله يعني ?
علي آه بحسب...بس برضه مش حجوزه أختي...عشان يبقى يعرف يقولك يا أنسة نورا كويس بعد كده
علا صوت ضحكتها وهي تجيبه قائلة انت لسه فاكر...حرام عليك يا علي... هو كان يعرف منين بس إني مراتك ?
علي بتصميم أنا قلت لأيعني لأ.
نورا اتكلم جد شوية بقى...اتفقت مع باباه على إيه انت وبابا ?
علي بجدية اتفقنا ان انا وعمي حنروح البيت عند ماما بكرة ان شاءالله وعمي حيتكلم مع لميا ويشوف رأيها إيه ...وربنا يقدم اللي فيه الخير... ماقولتيليش نادية أخبارها إيه?
نظرت إليه بريبة ثم سألته مستفسرة وبتسأل عليها ليه ?
اجاب بلامبالاة عادي يعني ...اصلي ماشوفتهاش من ساعة خبر مۏت سامح
نورا اصلها حابسة نفسها فاوضتها وحتى الأكل بډخله عندها فالأوضة وساعات تاكل وساعات لأ
علي ربنا يهديها
وفي اليوم التالي كان صفوت يجلس مع لمياء بحضور علي وسمية ليخبرها بشأن خطبتها لإبراهيم... الأمر الذي كانت ترفضه لمياء بشدة مصممة على ان تستكمل تعليمها في البداية قبل الحديث عن أي إرتباط ...الټفت صفوت إلى سمية قائلا ماتحضرينا يا أم علي ...رأيك إيه فالموضوع ده ?
تنهدت سمية قائلة بهدوء والله صاحبة الشأن ادامك آهيه...لو موافقة يبقى أنا ماعنديش مانع ... وعموما الولد أنا شوفته لما كنا فدمياط وواضح إنه شاب كويس وأخلاقه ممتازة.... وانت عمها واكيد مش حتختارلها حد مش كويس... وكمان علي بيقول إنه موافق...لكن طبعا الرأي الأول والأخير للميا
صفوت هايا لميا قولتي إيه ياحبيبتي?
لمياء بحرج والله حضرتك عمي وكلامك علي رأسي من فوق...بس زي ماقلت لحضرتك انا عايزة اخلص دراستي الأول قبل ما افكر فموضوع الجواز ده
صفوت يعني انتي اعتراضك الوحيد على النقطة دي ...مش على الشخص نفسه
لمياء اكيد يا عمي...هو انا اعرفه منين اصلا عشان اعترض عليه... دي هيا مرة واحدة اللي شوفته فيها
صفوت برجاء طيب إيه رأيك تقعدي معاه وتتفاهموا على النقطة دي ...بما إن يعني ماعندكيش إعتراض على شخصه ... واللي تتفقوا عليه هو اللي حيمشي
لمياء بحرج أنا شايفة إنه مالوش لزوم يعني
صفوت طيب وعشان خاطر عمك ?
اومأت برأسها موافقة وقالت بخفوت خلاص اللي حضرتك تشوفه يا عمي
ابتسم صفوت قائلا خلاص يبقى على بركة الله
تدخلت سمية قائلة بس انتوا شايفين يعني ان الكلام ده ينفع ونادية فالظروف اللي هيا فيها دي ?
صفوت بلامبالاة لا من الناحيةدي ماتقلقيش خالص... أنا حاكلم عمك سعيد ييجي بعد بكرة ان شاءالله ومعاه إبراهيم ..إيه رأيك يا لميا ?
قامت من مكانها وقالت في خجل اللي تشوفوه يا عمي...عن إذنكوا...انطلقت مسرعة إلى غرفتها بينمااستأذن صفوت وعلي في الرحيل على أن يحضرا بعد غد وبصحبتهما سعيد وولده
في غرفة الإستقبال بشقة سمية كانت لمياء تجلس بصحبة إبراهيم بعد أن انصرف الجميع مفسحين لهما المجال للحديث بحرية وأخرهم بالطبع علي الذي مال على أذن شقيقته قائلا قبل ان يغادر ماتطولوش ...هما كلمتين ورد غطاهم ...ايوه ايوه لالأ...ماشي?.
طمأنته لمياء قائلة ماتقلقش يا علي وراك رجالة
علي بهمس طب وطي صوتك احسن الراجل يسمعنا بلاش فضايح
غادر علي فبادر إبراهيم بالحديث محاولا التخفيف من ذلك التوتر الذي يبدو ملحوظا عليها فقال بإبتسامة ازيك يا أنسة لمياء
لمياء بخجل الحمد لله
ساد الصمت مرة اخري بينهما فقال إبراهيم بمزاح طيب هو انتي حتفضلي ساكتة كده كتير ?
لمياء بدهشة هو أنا المفروض أقول إيه يعني ?
إبراهيم مش المفروض انك طلبتي تقعدي معايا عشان تسأليني شوية أسئلة ... ماسمعتش منك ولا سؤال يعني
لمياء اتفضل حضرتك قول اللي انت عايز تقوله
تنهد إبراهيم قائلا أنا عرفت عنك كل اللي عايز اعرفه ... انتي بقى عايزة تسألي عن إيه ?
لمياء بجدية ممكن اعرف رأي حضرتك فموضوع عمل المرأة?
قطب جبينه قائلا في دهشة هو أنا جاي هنا أخطب ولاداخل ندوة على هامش معرض الكتاب وانا مااعرفش?
نظرت إليه وقالت بضيق الواضح ان حضرتك جاي تهزر
ابتسم قائلا بمزاح طب هو انتي علي طول واخدها جد كده ?
رمقته بإستهجان فاردف قائلا طب خلاص ماتزعليش... افهم من سؤالك ده انك عايزة تشتغلي بعد الجواز?
لمياء مؤكدة طبعا...وده عندي موضوع مش قابل للنقاش
إبراهيم بجدية وأنا ماعنديش مانع
نظرت إليه بريبة فقال متعجبا مالك بتبصيلي كده ليه? ده أنا قلت موافق حتى
لمياء ماهو ده اللي قلقني
إبراهيم بسخرية يعني قلت ماشي مش عاجبك ولو كنت قلت لأبرضه ماكانش حيعجبك ... طب إيه المطلوب مني بالظبط?
لمياء اصل فالحقيقة دي كانت حاجة من اللي كنت عايزة أسأل حضرتك عنها... اصل أنا خاېفة ان عيشتك فأمريكا طول المدة دي تكون خلت أفكارك تحررية شوية ...والدليل على كده انك وافقت على موضوع الشغل بالبساطة دي
تفهم إبراهيم طبيعة مخاوفها فقال بجدية من الناحيةدي اطمني... كل الحكاية إني مؤمن ان الست من حقها تشتغل وتثبت ذاتها زيها زي الراجل بالظبط ...وبعدين بالله عليكي لو انا أفكاري تحررية برضه كنت اخترت إني ارجع مصر وادور على عروسة حلوة وجدعة منها عشان اتجوزها ... واسيب بنات امريكا
خفضت بصرها وقالت في خجل لو سمحت خلينا فموضوعنا
إبراهيم ياستي والله قلتلك موافق انك تشتغلي...بس طبعا بشرط واحد ...رفعت رأسها ونظرت إليه بترقب فاستطرد قائلا إنه مايأثرش علي بيتك وجوزك ... يعني مش عايز حد يتصل بيكي نص الليل مثلا ويقولك تعالي الحقينا احسن فيه جاموسة بتولد ولا حاجة
ابتسمت لمياء بخجل فقال الله...طب ما انتي بتعرفي تضحكي آهوه زي الناس عادي يعني ...امال فيه إيه بس
عادت ملامحها لتتخذ وضع الجدية وقالت بصرامة طيب فيه حاجة احب اقولك لحضرتك عليها...انا مش ناوية اتجوز قبل ما اخلص دراستي ...عندك إستعداد تستنى اربع سنين ?
إبراهيم بتسلية طب مافيش خصم ولا تخفيضات ولا حاجة من دي عندك ?
لمياء بحزم آسفة...انا ماعنديش إستعداد اعمل زي لبنى أختي...لما وافقت تتجوز وفاضلها سنة فالكلية ودلوقتي .....شعرت بالخجل من أن تستكمل عبارتها فقال بترقب ودلوقتي إيه ?
لمياء مش مهم دلوقتي إيه ? المهم إني مش حاعمل زيها وخلاص ...قلت إيه ?
تنهد قائلا أنا شكلي حاتعب معاكي اوي ... موافق يا ستي حاستناكي وأمري لله...ها نقول مبروك بقى ولا لسه ?
شبكت أصابعها وقالت في توتر لسه أهم حاجة... هو حضرتك صليت إستخارة قبل ماتيجي هنا ولا لأ ?
فهم إبراهيم المغزى من وراء سؤالها فقال بجدية من الناحيةدي اطمني يا أنسة لمياء... مش معنى إني عشت بره مصر ابقى بعدت عن ديني ...اللي ماتعرفيهوش إن والدي كان حريص اوي ان الغربة ماتخليناش ننسى ديننا...عشان كده كان بيودينا نحفظ قرآن ونتعلم أمور ديننا صح فمركز إسلامي كبير فالولاية اللي كنا عايشين فيها ... لسه فيه حاجة تانية عايزة تسألي عنها?
اومأت برأسها نافية فقال بإبتسامة يعني أقول مبروك ?
قامت من مجلسها وقالت بخجل قبل ان تجري مسرعة إلى الخارج ردي حتعرفه من عمي وأخويا ... عن إذنك
ابتسم إبراهيم قائلا وهو يشيعها بنظراته شكلنا كده حنقول مبروك ....
الفصل الثامن والعشرون
في الموعد المحدد كان جمال يطرق باب منزل والدة زوجته...فتح له احمد ثم رحب به ودعاه إلى الدخول وذهب لإحضار روضة بعد ان أجلسه في غرفة الإستقبال بإنتظار قدوم أميرة وروضة ...ولكنه فؤجئ بقدوم احمد حاملا روضة فقط دون وجود أميرة... اقترب منه جمال ثم امتدت يداه لتأخذ منه روضة التي افتقدها بشدة ...قبلها جمال ثم أجلسها على قدميه وعيناه تنطقان باللهفة لمعرفة سبب عدم قدوم أميرة ...لكنه لم يجرؤ