وصية صفية الجزء السادس بقلم منال ام ابراهيم مرجان


تكلمي والدك بالطريقة دي يا نورا مهما عمل .
نورا بدهشة معقول يا علي انت اللي بتقول كده
علي بتصميم ايوه انا اللي بأقولك كده لان هو ده الصح
ابتسمت قائلة طب لما هو كده دافعت عني ليه ?
عليعشان كان لازم اعمل كده ... حقك عليا إني أحميكي من أي حد مهما كان ... لازم يعرفوا انك مابقيتيش لوحدك
اقتربت منه نورا وطبعت قبلة على وجنته قائلة ربنا مايحرمنيش منك ... ماتتصورش سعادتي كانت اد إيه لما انت عملت كده ...بس انت ليه قولتلهم على موضوع الحمل قبل ما نتأكد الأول
علي بإبتسامة انا متأكد انك حامل ان شاءالله...وبصراحة كده كنت عايز أغيظ نادية ... بأقولك إيه... تعالي بقى ننام دلوقتي ونستريح عشان نقدر نفكر ونشوف حنعمل إيه فاللي جاي
في غرفة مكتب صفوت بالفيلا كانت نادية تخبر والدها بتفاصيل تلك الفكرة التي ستعيد علي ونورا إلى كنفه مرة أخرى معتذرين على مابدر منهما ... إلي ان انتهت قائلة إيه رأي حضرتك فالفكرة دي
أجاب صفوت قائلا بذهول إيه ! أكتب كل ثروتي بإسمك !
نادية ايوه يا بابا عشان تحرمهم من الميراث وبكده حيفكروا كويس وييجوا يعتذروا لحضرتك على اللي عملوه لما يلاقوا نفسهم مش حيطولوا مليم واحد من ثروة حضرتك
كانت ملامحه توحي بعدم الإقتناع وهو يجيبها قائلا ايوه يا نادية...بس أنا كده مش بأحرم علي ونورا بس من الميراث ...انتي ناسية ان ليا ورثة تانيين غيرك انتي وعلي ونورا ...ثم انا اصلا مش موافق اني احرمهم من الميراث .... عايزاني أخالف شرع ربنا
كانت يبدو ان نادية قد خططت جيدا لما تقول فأجابته بثقة يا حبيبي هو انت حتحرمهم بجد يعني? ولا انا ممكن اخد كل الميراث لنفسي... ياحبيبي بعد الشړ عنك ...انا مش عايزة غير ان ربنا يخليك ليا وبس ومش عايزةميراث ولا غيره... انت لما تعمل كده هما طبعا حيفكروا ويحسبوها كويس ويلاقوا ان مافيش ادامهم غير انهم ييجوا يعتذروا لحضرتك ويطلبوا منك انك تسامحهم ...ساعتها بقى ان حارجع لحضرتك كل حاجة كتبتها بإسمي وكأن مافيش حاجة حصلت ... قولت إيه يا بابا فالفكرة دي ?
صفوت بشك وتفتكري ان علي ونورا اللي سابوا كل حاجة بإرادتهم ومشيوا حتفرق معاهم حكاية الميراث دي? لو كانت الفلوس تفرق معاهم ماكانوش مشيوا وسابوها بالسهولة دي
اسرعت تجيبه على الفور قائلة يا بابا ماهما عارفين انهم حتى لو سابوها دلوقتي مسيرهم حياخدوها بعد عمر طويل بعد الشړ عليك يا حبيبي يعني... يعني كده ولا كده رجعالهم تاني ... وحضرتك ماتنساش انهم هما الاتنين مش متعودين على الپهدلة يعني مجرد قرصة ودن زي دي حترجعهم لحضرتك علطول... ولو الحكاية دى ماجابتش نتيجة يبقى برضه ماخسرناش حاجة...وكل حاجة حترجع تاني بإسم حضرتك ويبقى يا دار ما دخلك شړ ...ها يا بابا قلت إيه ? حتكلم المحامي ييجي بكرة الصبح بدري يجهز العقود وبعدين نطلع على الشهر العقاري عشان نوثقهم ولا لأ ?
صفوت بدهشة ياااه ...وكمان حنوثقهم فالشهر العقاري... يعني مش كفاية مجرد عقود إبتدائية
نادية يا حبيبي ماهو عشان يتأكدوا ان الموضوع بجد
صمت قليلا ليفكر حتى ان نادية شعرت بأنه قد يرفض طلبها ولكنه نطق اخيرا قائلا اديني فرصة افكر من هنا لبكرة الصبح ولو واقفت حاتصل بالمحامي عشان ييجي بكرة الصبح ان شاءالله عشان نكتب عقود البيع والشړا ...انا طالع اوضتي دلوقتي والصبح ان شاءالله حابلغك إذا كنت كلمت المحامي ولا لأ
نادية بإستسلام حاضر يا بابا...تصبح علي خير يا حبيبي
صفوتوانتي من اهله
في غرفته ظل ساهرا يفكر...لا يستطيع عقله أن يستوعب أن علي من الممكن أن يفعل ذلك الذي أخبرته به نادية... فإن كانت نادية إبنته ...فعلي هو إبن شقيقه الذي رباه منذ كان في الثامنة من عمره تقريبا ويعرفه جيدا كما لو كان إبنه... ولكن ما الذي يمكن ان يدفعها لتتهمه بمثل تلك التهم ? ترى هل تشعر بالغيرة من نجاح شقيقتها في حياتها ? ولما لا ...ألم تخبره ذلك هي بنفسها ? ترى هل طمعت في الإرتباط بعلي كما اتهمتها نورا ? فإن كان علي لا يحب نورا كما أخبرها ... فما الذي يجعله يتمسك بها إلى هذا الحد ? هل طفلهما القادم هو ذلك السبب الذي يبحث عنه ? هل يجرؤ علي على أن يفعل ذلك الذي اتهمته به نادية بالشركة وفي وجوده? عشرات الأسئلة تتداعى إلى عقله دون وجود إجابة شافية ... صارت كالطوق الذي يلتف حول رقبته ليوشك على الإختناق ... ولكن حتى وإن كان علي مظلوما فيكفي ما فعله وماقالته نورا حتى يستحقان العقاپ من اجله...فقط سيعاقبهما ثم يعيدهما إلي كنفه ليبحث بعدها عن إجابات لأسئلته... ولكن لابد وألا يمر الأمر دون عقاپ يستحقانه من وجهة نظره ... لا يدري الظالم حقا أن للظلم طعما مرا كالعلقم لا يعرفه إلا من سبق له تذوقه ...ولكن ماذا عنه ?...ألم يظلمه والده حين أجبره على الزواج من أمرأة لا يريدها وحرمه ممن يحب?...صفية ...تلك المرأة التي اقټحمت حياته عنوة دون إرادته ...وخرجت منها دون إرادة من أحد...فقط إرادة السميع العليم ان ټموت صفية ليعيش هو بذنبها بقية حياته ... يتذكر ذنبه وتعذبه بقايا ضمير تأبى أن ټموت وتندثر كلما رأى نورا وملامحها التي تشبه صفية إلى حد غير معقول ... لا هو لم يظلم صفية بل هي من ظلمت نفسها حين أصرت على الإرتباط برجل أخبرها من قبل زواجه منها أنه لا يريدها ولكنها صممت على الإرتباط به أملا في أن تجعله يحبها فيما بعد...هي من أهانت كرامتها فكيف له أن يحفظها هو .. . نعم بالتأكيد صفية هي من ظلمت نفسها وليس هو من ظلمها وظلم ابنته من بعدها كما تدعي ... هكذا اخبره عقله...لذلك لابد لها من عقاپ يخبرها بأنها تجرأت حين ذكرته بذنبه تجاه صفية ...
في اليوم التالي كان صفوت وناديه عائدين معا داخل سيارة صفوت من الشهر العقاري بعد أن قام بعملية بيع وشراء لجميع ممتلكاته لإبنته نادية التي كانت تقود السيارة والسعادة مرتسمة على وجهها بوضوح فيما كان صفوت يحدثها قائلا اعملي حسابك لو ماحصلش فخلال أسبوعين وعلي ونورا رجعوا يعتذرولي عن اللي عملوه ...انا طبعا حارجع كل حاجة لأصلها زي ما كانت ولو حصلي حاجة أنا وصيتي ليكي انك تدي لكل واحد حقه وقتها حسب شرع ربنا ... فهماني يا نادية
نادية طبعا طبعا يا بابا هيا دي عايزة كلام...وبعدين ربنا يطولي فعمرك
صفوت اتمنى انهم يفكروا كويس ويرجعوا لعقلهم لإني بصراحة نفسي اوي حفيدي يكبر ادام عنيا فالفيلا وأشيله وافرح بيه ...لكن طبعا ماكانش ينفع بعد اللي عملوه إني اتحايل عليهم او حتى اروح أصالحهم وارجعهم وهما اللي غلطانيين ...عشان كده كان لازم قرصة الودن دي
لم تكن نادية تستمع إلى حديث والدها حيث كانت شاردة تفكر... فقد كان جل مايشغلها هو انها الأن تستطيع مساومة علي بعد ان اصبح كل شئ في قبضتها ... على التخلص من نورا والزواج منها ليصبح كل ذلك ملك يديه ...وإما ان يصر على رأيه فيكون هو الخاسربكل تأكيد ... لم يكن صفوت بأفضل حال منها فقد شرد هو الأخر يفكر في مدى صحة ما أقدم عليه وهل يؤثر حقا مع علي ونورا ...وأثناء شرودهما لم يلاحظ أي منهما تلك السيارة التي جاءت مسرعة في الإتجاه المعاكس ليستفيق صفوت متأخرا فېصرخ بها قائلا نادية...حاسبي يا نادية...نادية........
الفصل الثاني والثلاثون الأخير الجزء الثاني 
بعد أن عادا معا من أحد معامل التحاليل الطبية أخبر كل من علي ونورا سمية بخبر الحمل الذي سعدت به سمية كثيرا وكذلك لمياء ... ثم اتجها معا إلى غرفتهما ... لاحظت نورا ذلك الشرود الذي يبدو عليه علي فاقتربت منه وجلست إلى جواره وهي تقول في حنو مالك يا علي ? هو انت مش فرحان ولا إيه?
نظر إليها علي قائلا بدهشة ليه بتقولي كده يا نورا ?
نورا بجدية يعني ... من ساعة ما خرجنا من المعمل وانت ساكت كده وشكلك زي ماتكون مضايق
امسك علي بيدها ووضعها بين راحتيه قائلا اوعي تقولي كده مرة تانية... انا طبعا فرحان وفرحان اوي كمان ... بس كل الحكاية ان دلوقتي بقى فيه فرد رابع مسئول مني غيرك انتي وماما ولميا ...عشان كده لازم ابتدي من بكرة ادور على شغل بشكل جدي شوية ...
نورا علي مش أنا قولتلك قبل كده ان الفلوس الموجودة فالبنك دي ممكن تاخدها وتفتح بيها مكتب ديكور وتبتدي الشغل عادي ...ليه بقى عامل أزمة كده?
علي بإصرار وانا سبق وقولتلك ان دي فلوسك وأنتي حرة فيها لكن انا مش حاقدر اخدها
نورايا سيدي اعتبرهم سلف وتقدر تردهم لما المكتب يقف على رجليه ويشتغل ...ها يا علي قولت إيه ? عشان خاطري بقى وافق انا مش عايزة أشوفك مهموم كده
علي خلاص يا نورا... اوعدك إني افكر فالموضوع ده
ابتسمت قائلة ايوه كده ريحتني ....باقولك إيه ...تشرب معايا نسكافيه ?
علي هو انا موافق أشرب نسكافيه بس معاكي دي هيا اللي مش موافق عليها
نورا بدهشة اشمعنا يعني?
علي لان سيادتك مش حتشربي نسكافيه تاني من هنا ورايح... اتفضلي بقى هاتيلي النسكافيه وتجيبي لنفسك كوباية لبن ... ماشي
نورا بتوسل ليه بس كده يا علي ...هو أنا عملت فيك حاجة لاسمح الله ...عايز تشربني لبن
دفعها علي برفق نحو الباب قائلا اتفضلي روحي يلا هاتي اللبن وتعالي عشان تشربيه ادامي
نورا بإستسلام أمري لله .
غادرت نورا الغرفة ثم عادت بعد قليل وهي تحمل في يدها كوبين ولكنها فوجئت بعلي يقف متجمدا في مكانه وكأنه تمثال مصنوع من الشمع لاحياة فيه وقد سقط هاتفه من يده على الفراش...فزعت نورا لرؤيته على هذه الحالة فوضعت ماكانت تحمله واقتربت منه قائلة بجزع علي مالك ياعلي فيك إيه ?
أجابها علي وهو لايزال على تلك الحالة من الجمود عمي ونادية عملوا حاډثة بالعربية والمستشفى اللي هما فيها لسه مكلماني دلوقتي
شهقت نورا ثم قالت بفزع بابا ونادية!
أمام الغرفة التي يرقد بها صفوت بالمشفى الذي تم نقله إليه هو ونادية كان علي ونورا يتحدثان مع الطبيب الذي كان يقول المدام اللي كانت معاه توفت قبل وصولها المستشفى لأن تقريبا الحاډثة حصلت فالناحية اللي كانت هيا موجودة فيها ... اما هو فللأسف حالته صعبة جدا ... احنا اتصلنا بحضرتك بناء على طلبه لإنه كان عمال ينادي