وصية صفية الجزء الثاني بقلم منال ام ابراهيم مرجان


ادخل ممكن ترجعني عند الفندق 
رواية وصية صفية 
بقلم منال ام ابراهيم مرجان 
الفصل الثامن
بدأ الشعور بالضيق يتسلل إليه فلم يكن يتخيل أن إيقاعها سيكون بهذه الصعوبة لكنه لم يجرب الفشل فى مثل هذه الأمور من قبل لذلك فقد قرر إعادة المحاولة مستغلا تأثيره الذي يعلمه جيدا عليها قال وهو يتظاهر بالضيق
تاني يا ناديه تاني عموما براحتك اتفضلي بقى ارجعي مطرح ماجيتي
مش المفروض اننا كنا حنرجع سوا مع بعض
الكلام ده لما كنتي حتدخلي معايا لكن دلوقتي متأسف سكتك خلاص بقت غير سكتي
خطت نادية بضع خطوات إلى الداخل واقتربت منه قائلة 
خلاص يا سامح انا دخلت آهوه ارجوك بقى ما تزعلش مني
اجابها دون ان ينظر إليها قائلا 
نادية لو مش مقتنعة وشايفة اننا بنعمل حاجة غلط تقدري ترجعي مطرح ما جيتي
لا يا حبيبي ماتقولش كده انا بثق فيك وبحبك اكتر من نفسي ما تزعلش مني بقى
ابتسم قائلا
خلاص يا ستي مش زعلان ولا حاجة اقعدي بقى هنا على ما اجيب حاجةنشربها وبعدين افرجك على الشاليه
تساءلت قائلة في دهشة
غريبة هو فيه حد قاعد هنا فالشاليه ?
أجابها قائلا في دهشة لا تقل عن دهشتها
لأ طبعا ليه بتقولي كده
مش انت لسه بتقول حتجيب حاجة نشربها
اصل أنا اول ما وصلت جيت على هنا بعد ما اشتريت شوية حاجات عشان لو جيت هنا مع صحابي يعني
نادية بمكر بقى صحابك برضه
تظاهر بالضيق من كلماتها فاقترب منها قائلا
انتي متخيلة إني ممكن ابص لواحدة غيرك حد يبقى معاه القمر برضه ويبص للنجوم
اجابت قائلة بتعالي
طبعا مافيش حد يبقى خاطب نادية صفوت ويبص لغيرها
اومأ برأسه مؤكدا على كلامها ثم قال طبعا يا حبيبتي طبعا انا داخل المطبخ دقيقتين وراجعلك
ويالفعل عاد سامح بعد دقائق وهو يحمل في يده كوبين من العصير اعطي نادية احدهما وشرع في تناول الأخر وهو يبتسم لها قائلا
بسرعة يا حبيبتي عشان مش عايز ك تتأخري
ظلا يتحدثان معا حتى رأها تضع يدها على جبهتها وهي تشعر بالدوار حتى سقطت مغشيا عليها وسقط الكوب من يدها على الأرض متهشماوتناثرت قطع الزجاج على الأرض من حولها
ظل يحدق فيها لبرهة غير مستوعب لما قالته ثم تحدث اخيرا قائلا بدهشة
يعنى ايه يا ماما مش موافقة وليه اصلا ما توافقيش مش ده اللي انتي كنتي عايزاه
ده لما كنت فاكرة انك فكرت كويس وراجعت نفسك وعرفت ان مافيش زى بنت خالتك فادبها وأخلاقها لكن تتجوزها عشان عمك طلب منك كده يبقى انا اسفه يا علي أنا ما عنديش إستعداد اني أشوف مأساة صفية أختي بتتكررتاني ادام عيني أنا مش حاسمحلك انك تكون صفوت تاني ولا حاسمح انها تكون صفية تانية البنت دي امها الله يرحمها قبل ما ټموت سابتها أمانة معايا ووصتني عليها واي حد يفكر يأذيها انا اللي المفروض اقفله لكن انا مش حاقدر اعمل كده لو الحد ده كان ابني عشان كده مش حاسيبك تتجوزها يا علي
اجاب علي قائلا بإنفعال
ماهو مش معقول يا ماما تكوني خاېفة على بنت اختك مني
ايوه خاېفة عليها يا علي طالما حتتجوزها ڠصب عنك يبقى لازم اخاڤ عليها
طيب تقدري تقوليلي حتقولي لنورهان انك رافضة الجوازة ليه
اي حاجة غير الحقيقة
طيب وعمي حاقوله إيه كده حيفتكر إني رجعت فكلامي
قوله أمي مش موافقة قوله امي بتقولك كفاية ظلم لنورا اكتر من كده 
الفصل التاسع
توقف عقلها عن العمل للحظات لاتدري كيف تخرج من الورطة التي ادخلت نفسها فيها بغبائها وتسرعها وكأن والدتها شعرت بما يعتمل به صدرها ففمنحتها فرصة ذهبية حين قالت برجاء
يا بنتي طيب خدي فرصة فكري وصلي إستخارة وبعدين شوفي انتي عايزة إيه واللي حتقرريه احنا موافقين عليه
وكأنها وجدت في كلمات والدتها طوق نجاتها فاسرعت تجيب على الفور
والله يا ماما انا برضه باقول كده اصلي الأول وبعدين اشوف إيه اللي حيحصل
رفع علي حاجبيه قائلا بهزاح
لا يا شيخة فرملتي يعني ونويتي تلفي وترجعي تاني ده البنات دول عليهم حركات يا ساتر
اصلي شايفة انكم مصممين يعني فانا قلت اريحكم بس
بت انتي حتصيعي عليا ده أنا شايف كلمة موافقة حتنط من عنيكي آهيه هاتي من الآخر انتي موافقة على الواد احمد صح
هزت رأسها صعودا وهبوطا كتأكيد على موافقتها وقد ارتسمت على وجهها إبتسامة خجلى جذبها علي إليه وقبل رأسها قائلا بإبتسامة الف مبروك يا حبيبتي بس ده مايمنعش انك تصلي صلاة إستخارة وعموما انا اتفقت معاه ابلغه بردك بعد اسبوع ان شاءالله صلي استخارة وفكري كويس ده جواز مش لعبة
ابتسمت قائلة بخجل حاضر يا علي
تنفست سمية الصعداء وهي تقول بفرحة
الحمد لله الف مبروك يا حبيبتي
احتضنتها لبنى وقالت والسعادة تشع من كلماتها 
الله يبارك فيكي يا حبيبتي
فعلت نفس الشئ مع لمياء التي هنأتها بدورها ثم التفتت إلى علي قائلة
بالحق يا علي بمناسبة صلاة الإستخارة هو انت صليت إستخارة عشان موضوع خطوبتك على نورا ?
تعلقت جميع العيون به في إنتظار إجابة سؤالها ظل صامتا لفترة قبل ان يقول ايوه صليتها امبارح لما كنت قاعد فاوضتي طول النهار
لمياء بفضول وبعدين يا علي شوفت إيه?
ماشوفتش حاجة ومش شرط اصلا إني أشوف حاجة
لمياء طيب ماتزعلش نفسك نخليها حسيت بإيه
تنهد علي طويلا قبل أن يجيب قائلا
مش عارف بس حاسس إني عايز اجرب عشان كده يا لبنى مش عايزك تقولي حاجة لنورهان من الكلام اللي ماما قالته
شعرت بالڠضب من كلماته فالتفتت إليه قائلة
عايز تجرب فبنت أختي يا علي
لم يستطع تمالك أعصابه فقام من مكانه صارخا بإنفعال واضح
يا ماما مش معقول كده كل حاجة بنت اختك بنت اختك وأنا ابنك فين ليه مش حاسة بيا خالص كده? 
اتجه نحو الباب مغادرا إلى عمله فصاحت به لبنى
طيب مش حتفطر الأول قبل ما تمشي?
أجاب قبل ان يغلق الباب خلفه
مش عايز حاجة
انتهى الأسبوع دون جديد سوى أن نادية قد قطعت رحلة شرم الشيخ وعادت إلى القاهرة بعد شجارها مع سامح ومنذعودتها وقد لزمت غرفتها لا تغادرها إلا للضرورة القصوى وقد لاحظت نورا ماهي عليه من الضيق والشرود أحيانا والحزن احيانا أخرى فحاولت كثيرا أن تعلم ماحل بها إلا أن نادية لم تكن ابدا من ذلك النوع الذي يحب أن يفضي بمكنوناته ولم يكن من السهل على نورا ابدا سبر أغوارها لتعلم مابها وفي أحد الأيام كانت جالسة بغرفتها تسترجع احداث ذلك اليوم حين ذهبت إلى الجامعة لمرة واحدة بعد عودتها حتى تلتقي سامح وتحاول معه مرة أخري تذكرت حين اقتربت منه فوجدته يقف ما صديقه تامر
فلاش باك 
نادية سامح لو سمحت عايزاك فكلمتين
سامح بلا مبالاة خير يا نادية عايزة حاجة
نظرت نادية إلى تامر ثم عاودت النظر إليه قائلة
ممكن نتكلم شوية لوحدنا?
تامر صاحبي مش غريب
شعر تامر بالحرج فاستأذن قائلا
طيب استأذن أنا يا جماعة سامح أنا مستنيك فالكافيتيريا لحد ما تخلص
ماشي يا تامورة
غادر تامر فالټفت سامح إلى نادية قائلا وقد عقد ذراعيه أمام صدره
عايزة إيه يا نادية?
يعني مش عارف?
لأ مش عارف
اسمع يا سامح أنا مش جاية هنا عشان اتحايل عليك أنا بس قلت اكلمك بالحسنى لأخر مرة قبل ما اتصرف تصرف يخليك ټندم على اللي عملته معايا ولازم تكون فاهم كويس ان أنا دلوقتي مش عايزة الجوازة دي اكتر منك أنا مايشرفنيش إني ارتبط بواحد حقېر زيك
والمفروض أنابقى بعد الكلمتين دول أقولك إيه? يلا بينا على المأذون أنا قلتلك اللي عندي قبل كده جواز مابتجوزش واللي عايزة تعمليه اعمليه
باك
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة 
برضه مش عايزة تقوليلي مالك فيكي إيه ليه بقيتي قاعدة فاوضتك علطول كده مابتخرجيش منها من يوم مارجعتي من شرم ماروحتيش الكلية غير مرة واحدة وحتى النادي مابقتيش بتروحيه ولا بتضحكي ولا تهزري زي عادتك
انتي مش كنتي مضايقة من مرواح النادي ده غيرتي رأيك ليه وعايزاني اروح دلوقتي
اهم حاجة عندي إني مش عايزة أشوفك فالحالة دي طيب هو انتي عاملة إيه مع سامح?
تنهدت قائلة بضيق قبل ان تجيب
بتسألي ليه? مش سامح ده اللي ماكنتيش طايقاه غيرتي رأيك فيه ليه?
يعني المفروض إنه خلاص اتقدم لبابا وخطبك يعني طلع بيحبك بجد مش زي ما أنا كنت فاكرة
قوليلي يا نورا هو سامح لو كان طلع زي ما انتي
كنتي فاكرة كنتي حتفرحي فيا?
حدقت فيها غير مصدقة قبل أن تجيبها قائلة بدهشة
أفرح فيكي! يا نادية انتي أختي يعني اكتر واحدة فالدنيا دي افرح عشانها مش افرح فيها زي ما انتي متصورة وبعدين انتي ليه بتقولي كده? هو انتي وسامح زعلانيين مع بعض?
ماتشغليش بالك قوليلي انتي هو أنا ليه ماشوفتكيش ولا مرة قاعدة مع علي مع إنه تقريبا كل يوم هنا ده حتى لما بييجي بتفضلي فاوضتك ماتخرجيش منها بييجي ويمشي من غير حتى ما تشوفوا بعض
مطت نورا شفتيها قائلة في حيرة
علمي علمك هو ما حاولش ولا مرة إنه يكلمني وأنا طبعا عمري ما حاروح اكلمه من نفسي كده
خلي بالك من علي يا نورا علي إنسان كويس وانتوا الاتنين تستاهلوا بعض
كاد حاجباها أن يلتصقا من فرط دهشتها قالت اخيرا بعد فترة من الصمت
غريبة ماكانش ده رأيك فيه قبل كده
اسندت رأسها للوراء ثم زفرت قائلة
مافيش حاجة بتفضل على حالها فالدنيادي بقولك إيه يا نورا هو علي لسه فاوضة المكتب مع بابا?
ايوه اليومين دول عندهم شغل كتير عشان الصفقة بتاعة إيطاليا دي معادها قرب تقريبا بييجوا يكملوا شغلهم هنا
طيب بقولك إيه انا كنت عايزة اتكلم مع بابا فموضوع مهم 
استني شوية لما علي يمشى وادخلي اتكلمي معاه
لأمش حينفع حاسة إني مخڼوقة اوي وحيجرالي حاجة لو ما اتكلمتش معاه دلوقتي بقولك ايه انا حادخل أقوله إني عايزاه فموضوع ضروري وبعدين علي حيخرج ويسيبنا لوحدنا تعالي انتي بقى انزلي معايا تحت ولما علي يخرج اقعدي معاه على ما اخلص كلام مع بابا
إيه ده أنا اقعد معاه لوحدنا لأ طبعا
نورا مش وقت كسوف الله يخليكي وبعدين دي اول مرة اطلب منك حاجة معقول حتكسفيني
يا نادية صدقيني مش حينفع
خلاص انتي حرة أنا بس كنت عايزة أخدمك
همت نادية ان تغادر لكن نورا أوقفتها قائلة بتردد
طيب استني أنا جاية معاكي آهوه
ماكان من الأول طيب يلا بقى احسن بابا يخلص ويدخل ينام
نزلت كل منهما الدرج ووقفت نورا أمام باب المكتب في حين طرقت نادية الباب ليأتيها صوت والدها قائلا ادخل وما إن رأها حتى ابتسم لها قائلا
تعالي يا نادية خير يا حبيبتي عايزة حاجة?
سلمت نادية على علي ثم قالت بجدية
لو سمحت يا بابا كنت عايزة اتكلم مع حضرتك فموضوع مهم
طيب الموضوع ده ماينفعش يتأجل للصبح يعني اصلي