وصية صفية الجزء الثاني بقلم منال ام ابراهيم مرجان


ازعل منك ابدا
أصل أنا قررت إني اطلب إيد نادية من عمي النهاردة في عيدميلادها
تجهم وجهها فجأة وشعرت وكأن دلوا من الماء البارد قد سكب فوق رأسها بدت كطفل صغير مازال يتعلم الكلام وهي تجيبه قائلة
يعني مصمم برضه يا علي على اللي فدماغك 
تحدثت لبنى قائلة بضيق
خلاص يا ماما سيبيه على راحته احنا حذرناه وهو حر
علي بإنفعال مالها نادية بقى ان شاءالله عشان تحذروني منها? ولا عشان مش حتجوز اللي على هواكم يبقى خلاص
والله ماعشان كده يا ابني صدقني يا ابني والله نادية ماتنفعك
يا ماما كفاية كده بقى أنا اجلت الخطوة دي كتير اوي عشان خاطركوا أنا عندي 28 سنة يعني مابقتش صغير أنا مسئول عن قراري ومستعد اتحمل نتايجه كويس 
لم تجد سمية جدوي من الرفض فقد حسم علي قراره ولم يعد هناك طائل من وراء هذه المناقشة فقالت بإستسلام
اللي تشوفه يا ابني أنا أهم حاجة عندي هيا سعادتك ومادمت انت شايف ان سعادتك مع نادية يبقى خلاص مبروك يا حبيبي
انفرجت أسارير علي وافتر ثغره عن إبتسامة عذبة فامسك بيد والدته يقبلها قائلا بفرحة
ربنا مايحرمنيش منك ابدا يا ست الكل انا كنت واثق ان سعادتي اهم عندك من أي حاجة تانية أنا ماشي بقى رايح لعمي مافيش حد ناوي ييجي معايا
قامت لبنى من مكانها وقالت قبل أن تغادر متجهة إلى غرفتها
أنا عن نفسي مش رايحة فحته عن اذنكو
الټفت علي إلى لمياء قائلا
وانتي يا لميا زيها برضه
لا يا حبيبي أنا جاية معاكي ثواني بس حاغير هدومي ورجعالك
استوقفتها سمية قائلة
استني يا لميا التفتت إليها لمياء فاستطردت قائلة
اوعي تجيبي سيرة لنورا يا حبيبتي
علي بدهشة ليه بقى يا ماما ماهي كده ولا كده حتعرف
المهم انها ماتعرفش عن طريقنا احنا
حاضر ياماما مش حجيبلها سيرة
غادرت لمياء لتقوم بتبديل ملابسها فالټفت علي إلى والدته قائلا
اوعوا تكونوا عشمتوها بحاجة ياماما أنا كنت واضح معاكوا من الأول
من غير مانعشمها يا ابني انت اصلك مش عارف هيا بتحبك اد إيه
معلش يا ماما هيا لسه صغيرة وبكرة تنساني وتقابل الإنسان اللي تحبه ويحبها
انتهت لمياء من إرتداء ملابسها فاصطحبها علي وخرج متجها إلى منزل عمه
الأضواء المبهرة تغمر المكان والموسيقى الصاخبة تصم الأذان و الرقص والغناء هما السائدان ونادية تتوسط اصحابها الذين دعتهم لمشاركتها الإحتفال بيوم مولدها بدت كفراشة تحلق من شجرة إلى أخرى وهي تتنقل بين اصدقائها وتشاركهم مرحهم ولهوهم بينما بقي صفوت في غرفة مكتبه مبتعدا عن تلك الضوضاء التي لم تعد تناسب سنه وبقيت نورا في غرفتها كنوع من الإعتراض الصامت على مايجري في حديقة الفيلا من مجون وعربدة اسرعت نادية نحو باب الحديقة تستقبل سامح الذي احتضنها مهنئا إياها ومتمنيا لها طول العمر وقد مد يده لها بهدية قيمة ربما يعتبرها ثمنا دفعه مقدما لتلك الليلة التي يمني نفسه بها بعد قليل كان سامح يجلس مع صفوت بغرفة مكتبه وإلى جوارهما وقفت نادية والفرحة تكسو ملامحها بصورة لا تخفى عن الناظرين لم يكد سامح يعرف نفسه إلي صفوت حتى قال بإبتسامة
حصلنا الشرف يا ابني والدك طبعا غني عن التعريف ده واحد من خيرة رجال الأعمال فالبلد وسمعته سبقاه والناس كلها بتشهد بأخلاقه
ده من ذوق حضرتك بس يا عمي
ياترى ممكن اعرف ليه السيد الوالد ماشرفنيش بالزيارة بنفسه ?
هو طبعا والدي حييجي ان شاءالله يزور حضرتك عشان نتفق على كل التفاصيل ان شاءالله نعمل كتب الكتاب بعد الإمتحانات علطول والفرح يبقى بعدها بشهر مش اكتر وده اللي والدي حييجي عشان يتفق مع حضرتك عليه بعد مانخلص دراسة لكن حاليا أنا مش عايز اي حاجة تشغل نادية عن دراستها أنا بس جاي عشان اثبت لنادية جدية الموضوع وعشان أنا بحب نادية وخاېف انها تروح من إيدي قلت إيه حضرتك?
والله يا ابني أنا مش حالاقي نسب افضل من والدك ومادامت دي رغبة نادية يبقى ده كفيل إنه يحسم الموضوع بالنسبالي أنا ماعنديش أي مانع طبعا 
أنا متشكر اوي لحضرتك يا عمي وسعيد إني اتشرفت بمعرفة حضرتك
متشكر اوي يا ابني وحانتظر زيارة السيد الوالدفي أي وقت بالمناسبة هو يعرف انك جاي النهاردة عشان تخطب نادية?
أيوه طبعا يا عمي وكان عايز ييجي بنفسه لكن أنا اقنعته نأجلها لبعد الإمتحانات
عموما يا ابني الف مبروك ومش حوصيك على نادية انت ماتعرفش نادية دي عندي تبقى إيه
اطمن حضرتك نادية في عنيا ان شاءالله استأذن أنا
اتفضل يا حبيبي
خرج سامح ومعه نادية التي كادت أن تقفز من مكانها من فرط السعادة التي تشعر بها ابتسم لها سامح قائلا
مبروك يا قمر
بادلته الإبتسامة قائلة بسعادة 
الله يبارك فيك يا سامح
عرفتي بقى إني بحبك واتأكدتي دلوقتي إني مش بلعب بيكي ولا حاجة
ايوه اتأكدت أنا حاخرج بقى اقول لصحابنا وزمايلنا اللي بره اننا خلاص اتخطبنا
همت نادية لتغادر ولكن سامح امسكها من ذراعها قائلا
استني بس يا نادو رايحة فين بس يا حبيبتي?
ما أنا قلتلك يا سامح
لا يا حبيبتي مالوش لزوم اللي حتعمليه ده
ليه بقى?
أنا من رأيي نستنى لما بابا ييجي يزوركوا والموضوع يبقى رسمي عشان نقولهم عايزين نداري على شمعتنا يا نادو ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل كفاية بس ان عيلتك تعرف مش لازم نوسع الموضوع اوي في الوقت الحالي
معاك حق يا حبيبي خلاص بلاش نقولهم دلوقتي
أنا ماشي بقى يا نادو
ليه بس يا سامح لسه بدري اوي
معلش بقى يا جميل صحابي مستنييني في الديسكو عشان نسهر سوى
يعني تسيبني عشان تروح لصحابك برضه
اعمل إيه بس يا حبيبتي ما انا قولتلك تيجي معايا واعملك حفلة عيدميلادك هناك وانتي اللي رفضتي
صدقني مش حينفع يا سامح صحيح بابا مديني حرية التصرف لكن مش لدرجة إني ادخل ديسكو يعني
يبقى براحتك يا جميل سلام بقى وماتنسيش معاد الرحلة بكرة الصبح نامي بدري عشان تقدري تصحي
ماشي يا حبيبي مع السلامه
بعد مغادرة سامح بقليل كان علي ومعه لمياء يدلفان من باب الحديقة اقتربا من نادية وقدما لها التهاني إلى جانب هدية علي التي احضرها من اجلها ثم استأذنا ليتوجه علي إلى عمه في غرفة المكتب بينما صعدت لمياء إلى غرفة نورا التي كانت تجلس بمفردها وما إن رأتها حتى احتضنتها سعيدة بمجيئها فهاهي أخيرا قد حصلت على أنيس لوحدتها جلسا لفترة يتجاذبان أطراف الحديث حتى اعلن هاتفها الرنين نظرت إلى شاشته لتجد ها تنير برقم علي فأجابته ليأتيها صوته قائلا بإنفعال
لميا يلا إنزلي بسرعة عشان نروح
معقول يا علي هو احنا لحقنا نقعد ?
لم تستطع أن تنطق كلمة أخري واحدة سوي أنا ماشية يانورا تصبحي على خير بعد أن صړخ فيها علي للمرة الثانية
قلتلك يلا بينا عشان نمشي
في السيارة كان الصمت هو صديقهم الصدوق لم تستطع لمياء أن تتحدث في ظل حالة الڠضب والضيق التي يبدو عليها علي الذي كان يقود سيارته بعصبية شديدة ويضرب بيده على مقود السيارة من آن لأخر استجمعت شجاعتها أخيرا وقالت بخفوت
علي ممكن تفهمني إيه اللي حصل بالظبط عند عمي هو عمي رفض جوازك من نادية ولا حاجة طب هو قالك حاجة زعلتك يعني?
صړخ فيها قائلا
تعرفي تقعدي ساكته?
طيب بس لو تفهمني اللي حصل
الټفت إليها قائلا بجدية
عايزة تعرفي اللي حصل حاضر اللي حصل هو اللي انتوا عايزينه 
اللي هو إيه ده يا علي?
خطبتها وحتجوزها حنكتب الكتاب بعدالإمتحانات ونتجوز بعد ما تخلص دراستها السنة الجاية ارتحتي كده ارتحتوا كلكوا عملتوا اللي انتوا عايزينه
كلامك بيقول انك تقصد نورا صح يا علي?
اومأ برأسه مؤكدا فاردفت قائلة بدهشة
طيب وليه يا علي انت مش كنت رايح عشان تخطب ناديةإيه اللي خلاك تغير رأيك وتخطب نورا ومش ده اللي احنا عايزينه يا علي لو حيخليك فالحالة دي ثم انت عارف كويس ان أنا اكتر واحدة كنت مأيدة قرارك انك تتجوز نادية طالما انت شايف إنه فيه سعادتك طيب انت ليه عملت كده عشان ترضي ماما يعني
مش مهم عملته ليه المهم إنه هو ده اللي حصل واقعدي ساكته بقى
بعد قليل وصل علي ولمياء إلى منزلهما وعندما دخلا كانت سمية ولبنى بإنتظارهما دخل علي غرفته مباشرة دون أن ينطق بكلمة بينما جلست لمياء لتقص على مسامعهم كلمات علي كانت سمية تستمع وقد انعقد حاجباها دهشة ثم مالبثت أن قالت بعد ان انتهت لمياء
معقول اللي بتقوليه ده يا لميا أنا مش مصدقة وداني بس هو مش كان ماشي ورايح يخطب نادية إيه يا ترى اللي حصل وخلاه خطب نورا
لبنى بفرحة أيا كان اللي حصل المهم إنه خلاص بقى فيه نورا ومافيش نادية أنا مبسوطة اوي يا ماما
سمية بفرحة مماثلة ومين سمعك ده أنا الفرحة مش سيعاني
لمياء بتأثر بس حرام يا ماما مش شايفة حالته عاملة ازاي
معقول نكون ضغطنا عليه من غير مانقصد
لبنى ولو كده بيقى ازاي بقى كان رايح عشان يخطب نادية ولا ضغوطنا دي ما اثرتش فيه غير في الطريق وهو رايح
لمياء خلاص يا جماعة احنا نسيبه يهدى كده ويرتاح وبعدين نفهم منه إيه اللي حصل بالظبط
لبني أنا حاروح اجيب تليفوني اكلم نورا دي زمانها حيجرالها حاجة من الفرحة 
سمية طيب كلميها وخليني أنا كمان اكلمها
احضرت لبني هاتفها وشرعت في الإتصال بنورا ولكنها لم تجد إجابة فأعادت المحاولة دون جديد ايضا
سمية برضه مابتردش
ايوه احسن تكون بنت أختك اخدت اللي ليها وخلاص مش حتعرفنا بعد كده
بقى نورا كده برضه يا لبنى
اعلن هاتف لبنى الرنين ليعلن عن قدوم إتصال من نورا فقالت آهيه بتتصل هيا
عشان تعرفي انك ظلمتيها بس
لا بقولك إيه يا ست ماما بلاش الرقة اللي انتي فيها دي ماتنسيش انك خلاص بقيتي حماتها أنا عايزاكي توريني شغل ماري
منيب على اصوله
ضحكت سمية قائلة
الله يجازي شيطانك يا لبنى طيب انتي حتسيبيها ترن كده كتير
فتحت لبنى الخط ليأتيها صوت نورا قائلة
إيه يا بنتي مش بتردي علطول ليه
السؤال ده تسأليه لنفسك مش ليا 
معلش يا لولو اصل بابا كان بينادي عليا من شوية نزلت اشوفه رجعت لقيتك رنيتي عليا
وكان عايزك فإيه عمي?
يعني مش عارفة ولا بتستهبلي مش أنا وانتي طول النهار مع بعض فالكلية ليه بقى ماقولتيليش ان علي حيطلب إيدي من بابا النهاردة واختك كانت قاعدة معايا من شوية وماجابتش سيرة
حبينا نعملهالك مفاجأة بس إيه رأيك مش طلعت تستاهل
نورا بفرحة تستاهل بس دي احلى مفاجأة حصلتلي فعمري كله بس أنا بصراحة مستغربة اصل أخوكي ماكانش باين عليه حاجةابدا
مش اننا قلتلك قبل كده إنه مش بيحب يبين مشاعره بس طلع لئيم الواد ده
اخص عليكي يا لبنى ماتقوليش عليه