وصية صفية بقلم منال الجزء الخامس


بتأثر نورا هو أنا ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة?
شعرت بالقلق من نبرة صوته فقالت بجدية طبعا اتفضل اسأل
فقالت بقلق هو السؤال ده ماينفعش من بعيد يعني ?
هز رأسه نافيا وقال بجدية مصطنعة هو انتي صدقتي اننا إخوات بجد ولا إيه?
اجابت قائلة بقلق باقولك إيه الناس زمانهم على وصول على فكرة يعني
ازاح يديه اللتين تحصرانها وتنهد قائلا ماشي...انا خارج بس ما تتأخريش عشان الحق أنا كمان أخد دش وأغير هدومي
خرج علي الغرفة فابدلت نورا ملابسها وسمحت له بالدخول فدخل ثم نظر إليها بإنبهار وقال بإبتسامة أقولك على سر
بادلته الإبتسامة قائلة قول مافيش مانع
علي تعرفي انك تنفعي عارضة أزياء ممتازة
وضعت يدها على صدرها وهي تشير إلى نفسها قائلة بدهشة أنا ! اشمعنا يعني ?!
علي عليكي 
اجابت قائلة بثقةإيش جاب ناعومي كامبل دي لنورهان صفوت يا ابني
ضحك علي قائلا ياسلام على التواضع ... احبك وانت واثق من نفسك ياجميل
حاولت نورا إغاظته قائلة بس تصدق فكرة موضوع عارضة الأزياء ده ... بس يعني انت حتبقى ساعتها مبسوط وانا رايحة جاية كده على المسرح والناس عمالة تاكل جسمي بعنيها
أقترب منها علي قائلا عشان كنت قطعت رقبتك الحلوة دى
دفعته نورا برفق وقالت بجدية طيب يلا بقى احسن الناس زمانهم على وصول
استدار علي متجها نحو الحمام ولكنه عاد فجأة قائلا نورا... ما انتي بتعرفي تضحكي وتهزري آهوه ...امال كنتي مدياني فكرة عنك انك نكدية ليه بس ?
نورا بجدية. مش يمكن انت اللي كنت بعيد وماحاولتش تقرب عشان تغير الفكرة دي
امسك علي بيدها وقال بحب ممكن فعلا يكون عندك حق...بس اوعدك إني من هنا ورايح حافضل قريب علطول ومش حابعد ابدا
خفضت بصرها وهي تبتسم بخجل ثم رفعت رأسها فجأة وكأنها تذكرت شيئا وقالت بفزع ياخبر انت لسه هنا الناس زمانهم وصلوا
بعد قليل كان صفوت يقف في إستقبال صديقه وأبنائه وإلى جواره علي ... رحب صفوت بسعيد الذي سلم عليه ونظر إلى جواره قائلا بإبتسامة اكيد انت علي ... فيك شبه كبير من عزت الله يرحمه
صافحه علي قائلا بود حمدالله على السلامة يا عمي... حضرتك نورت مصر
سعيد بإمتنان منورة بأهلها يا ابني ... اخبارك إيه وأخبار الست والدتك وإخواتك... عمك صفوت قالي انك عندك أخت اصغر من لبنى اسمها لمياء تقريبا ... اصل انا لما سافرت ماكانتش لسه اتولدت
على ايوه يا عمي وكلهم كويسين وبخير الحمدلله
سعيد إبراهيم ابني يا علي مش عارف حتكون لسه فاكره ولا لأ
مد علي يده مصافحا إبراهيم وقال مرحبا به آه طبعا فاكره ... انا كان عندي تمن سنين وقت حضرتك ماسافرت وسبت مصر ...ازيك يا إبراهيم أخبارك إيه?
إبراهيم بخير والحمد لله
سعيد وهو يشير إلى ابنته ودي سوزان بنتي خلفتها فامريكا
رحب بها علي ثم سأل إبراهيم قائلا وانت درست إيه بقى فامريكا يا إبراهيم?
إبراهيم انا معايا دكتوراة فإدارة الأعمال ... وانت درست إيه
اسرع صفوت يجيبه قائلا علي مهندس ديكور يا إبراهيم وهو نائب رئيس مجلس إدارة الشركة بتاعتي وتقدر تقول إنه دراعي اليمين اللي ماقدرش استغنى عنه ابدا
علي متشكر اوي يا عمي
بعد قليل كانت نورا تهبط الدرج إلى الأسفل حيث سلمت على الجميع ورحبت بهم واستأذنت لتطلب من الخدم تحضير المائدة ... وبعد قليل التف الجميع حول مائدة الطعام وشرعوا في تناول الطعام والتحدث في أمور عدة...حتى وجه إبراهيم سؤاله إلى نورا التي كانت تجلس بجوار علي قائلا بإهتمام والأنسة نورا بتدرس إيه ?
سعل علي بشدة عند سماعه لسؤال إبراهيم فناولته نورا كوب الماء الموضوع إلى جوارها وما إن هدأ قليلا حتى الټفت إلي إبراهيم قائلا كنت بتقول إيه بقى يا دكتور ?
إبراهيم بدهشة أنا كنت بسأل الأنسة نورا عن دراستها
الټفت إليه سعيد قائلا إيه اللي بتقوله ده بس يا ابني?
ازدادت دهشته وهو يجيب قائلا إيه يا جماعة بتبصولي كده ليه ? هو انا قولت حاجة غلط ?
سعيد انسة إيه بس ? يا ابني نورا تبقى مرات علي
شعر إبراهيم بالحرج الشديد فنظر إلى علي قائلا أنا اسف اوي يا باشمهندس... ماحدش قالي والله
علي بضيق خلاص ماحصلش حاجة
صفوت لإبراهيم كمل اكلك يا ابني... ماحصلش حاجة ومافيش داعي للأسف
انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلس صفوت مع سعيد بغرفة مكتبه ليعرف سعيد ما انتهى إليه صفوت بشأن الأمور التي أوكلها إليه .. بينما اصطحبت نورا سوزان ليجلسا معا بالخارج وبقي علي وإبراهيم معا...في الخارج جلست نورا بصحبة سوزان التي كانت صامتة أغلب الوقت لتبادرها نورا قائلة انتي علطول ساكتة كده ...خلاص اتكلم أنا ...قوليلي بقى اتعلمتي عربي ازاي ?
ضحكت سوزان قائلة والله ضحكتيني ... يابنتي أنا مصرية زيي زيك ... إبراهيم علمني اتكلم مصري كويس وكمان بابا حتى ماما هيا كانت لبنانية صحيح لكن كانت تحب مصر كتير وعشان كده اتجوزت بابا... كانت تتكلم مصري زي بابا بالظبط ... هيا كمان علمتني لهجة مصرية ولهجة لبنانية ... كان نفسها تيجي مصر مع بابا لكن الله يرحمها ماټت
ظهر الحزن جليا على ملامح وجهها حين جاء ذكر والدتها الراحلة فشعرت نورا بالأسى من أجلها فقالت مواسية إياها الله يرحمها ... تعرفي أنا كمان ماما اټوفت من حوالي خمس سنين كده... وقتها كنت زعلانة زيك كده وكنت فاكرة انها نهاية العالم لكن آهوه لسه عايشة زي ما انتي شايفة والحياة لازم تستمر ...انا طبعا مش باقولك إنسيها لكن كل ماتفتكريها إدعيلها احسن ...وانا أسفة إني فكرتك بيها
سوزان never mind حبيبتي ماحصلش حاجة ...نورا انا عايزة أنا وانتي نبقى أصحاب ...انا مش عندي صاحبات لسه فمصر ...تقبلي تكوني صاحبتي
نورابإبتسامة هو أنا اطول يبقى عندي صاحبة زي القمر كده ...موافقة طبعا
سوزان you نورا ... خلاص اتفقنا
صعدت نورا إلى غرفتها بعد أن غادر سعيد وأولاده بعد الإتفاق على ان تكون الزيارة القادمة في دمياط بعد أسبوع من الأن ... بينما بقي علي يتحدث مع عمه قبل أن يستأذن ليصعد إلى غرفته...مر اولا على غرفة نورا... ليجد ها تجلس أمام المرأة وهي تمشط شعرها وتدندن بإحدى الأغنيات ... وقف علي عاقدا ذراعيه امام صدره وقال بتهكم واضح انك مبسوطة اوي...لدرجة اني أول مرة اسمعك بتغني
التفتت إليه نورا قائلة ودي حاجة تضايقك يعني ?
علي مش اعرف الأول سببها إيه ? يظهر كده انك كنتي مبسوطة اوي والأستاذ إبراهيم بيقولك يا أنسة نورا .... ولا اتبسطتي اكتر وهو عمال يسترجع ذكريات الطفولة وقال إيه ... انا فاكرك كويسة وانتي مولودة لما جيت مع والدتي الله يرحمها عشان تبارك لطنط صفية ... يومها لما شوفتك قولتلها يا طنط انا لما اكبر حاتجوز بنتك دي ...مش كده برضه...عارفة لو ماكانش ضيف عمي ... انا كنت عملت فيه إيه...بس يظهر ان الكلام كان على هواكي
حاولت نورا إستفزازه فقال ساخرة هو فيه احلى من أيام الطفولة وذكريات الطفولة يا علي
علي بتهكم والله... طب وماله انا عرفت إنه راجع مصر عشان يتجوز ... وانتي خلاص حتتطلقي وساعتها تقدري تسترجعي ذكريات الطفولة براحتك انتي وهو ...مش كده برضه ولا إيه?
شعرت ببعض التسلية فقررت التمادي قائلة تصدق فكرة برضه... هو انا ليه مافكرتش قبل كده فمستقبلي بعد الطلاق حيكون شكله إيه ....
توقفت نورا عن الحديث بعد أن فوجئت به يقترب منها وقد اشتعلت عيناه ڠضبا وتحولت أذناه إلى اللون الأحمر وبدا وكأنه نمر متحفز يهم بالإنقضاض على فريسته ... شعرت بالفزع عند رؤيته على هذه الحالة وتأكدت انها أخطأت بالفعل عندما قبض علي على معصمها بقوة وهو ېصرخ بها قائلا انتي عارفة كويس اوي انك مش محتاجة تقولي كده عشان تخليني أغير عليكي وعارفة كمان ان الموضوع ده بالنسبالي خط أحمر ما اسمحلكيش تتجاوزيه... انا سايبك بقالي تلت أسابيع على راحتك وباقول معلش مراتي وبتدلع عليا مافيهاش حاجة ... لكن ما توصلش انك تتكلمي عن راجل تاني وانتي على ذمتي ... المنطقة دي بالذات ماسمحلكيش انك تلعبي فيها لأنك حتبقي انتي الخسرانة... وعموما ماتقلقيش قريب اوي حاخلصك مني عشان تقدري تشوفي مستقبلك زي ما انتي عايزة
نورا پألم آه إيدي يا علي إيدي
نظر إلى علامات الألم البادية على قسمات وجهها فتركها واتجه إلى غرفتهما بينما دفنت نورا رأسها في الوسادة واندفعت في البكاء ... لم تدر كم من الوقت مر عليها وهي على هذه الحالة ... تعلم جيدا انها أخطأت حين تمادت بالأمر مع علمها بغيرته الشديدة... ولكن هل ينتوي حقا تطليقها ام انه فقط كان يثأر لكرامته ...قررت أن تذهب إليه كي تسترضيه طالما كانت هي المخطئة ... اتجهت نحو الغرفة وطرقت بابها فلم يجبها فدخلت لتجده متمددا على الفراش وقد شبك يديه خلف رأسه وبدا عليه الڠضب الشديد وما إن رأها حتى ادار وجهه إلى الجهة الأخرى فجلست هي على حافة الفراش وطأطأت رأسها وهي تقول في ندم أنا اسفة يا علي... أنا عارفة إني غلطت غلطة كبيرة اوي بس عشان خاطري سامحني واوعدك انها مش حتتكرر تاني
اعتدل في جلسته والټفت إليها قائلا هيا فعلا مش حتتكرر تاني لأننا خلاص حنطلق ... اعملي حسابك اننا حنطلق بعد أسبوع لما نرجع من دمياط حاخترع لعمي أي حجة عشان نقدر نطلق بعدها...وماتخافيش حاقوله انك انتي مالكيش ذنب فحاجة وان أنا اللي عايز كده ... ومعلش حتضطري تستحمليني الأسبوع ده لأني ماعنديش إستعداد اطلقك دلوقتي وارجع اشوفك بعد أسبوع واحنا فدمياط ...للأسف مش حاقدر استحمل
انهي علي حديثه ثم أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وانطلق مغادرا الفيلا بالكامل
منذ ذلك اليوم وكل منهما يتجنب الحديث مع الأخر ... اصبحت نورا تنام بشكل يومي في غرفتها دون أن يحاول علي إسترجاعها ... وكل منهم يخشى أن يمر الأسبوع ويأتي يوم الخميس فيحين موعد السفر إلى دمياط ... مرت عدة أيام على هذا الحال حتى جاء يوم الأربعاء وفي الصباح كان علي يتناول طعام الإفطار مع عمه الذي سأله قائلا امال نورا فين يا علي ? ماجتش تفطر معانا ليه ?
علي بإرتباك اصلها... اصلها لسه نايمة يا عمي
صفوت بدهشة غريبة يعني... مش من عادتها انها تتأخر فالنوم كده
علي وهو ينهض من مكانه حاطلع اصحيها واطمن عليها قبل ما امشي
صفوت خليك يا ابني وأمينة تطلع تصحيها
وبالفعل نادى علي أمينة لتذهب لإيقاظ نورا فعادت بعد قليل قائلة بقلق لو سمحت يا باشمهندس عايزاك فكلمة
اتجه إليها علي قائلا خير
يا داده فيه حاجة ?
أمنية روحت عشان