وصية صفية بقلم منال ام ابراهيم مرجان الجزء الثالث


...فتحت عينيها لتجد ان هناك من يدفعها بالفعل ولكنه بالطبع لم يكن علي ...قفزت نورا بسرعة من فوقها وهي تصرخ به قائلة
مكن اعرف إيه اللي انت عملته ده?
تعجب سمير من ردة فعلها فقال بدهشة
فيه إيه...هو إيه اللي أنا عملته زعلك اوي كده?
نورا بحدة مش عارف عملت إيه
لا مش عارف...أنا ما اعتقدش إني غلطت فحاجة وبعدين هو انتي دايما واخداها جد اوي كده...مش بتعرفي تهزري ابدا?
واهزر مع حضرتك ليه يعني?
إيه حضرتك دي? على فكرة أنا اصغر من سامح يعني مش اكبر منك بكتير اوي يعني عشان تقوليلي حضرتك دي
اجابته قائلة بضيق وهي تهم بالمغادرة 
والله اكبر أو اصغر دي حاجة ماتخصنيش وعن إذن حضرتك
صړخ فيها قائلا بإنفعال
أنا مش فاهم انتي شايفة نفسك اوي كده علي إيه ? الأول ترفضي تسلمي عليا ودلوقتي تسيبيني وتمشي وأنا بكلمك...اللي يشوف ده مايشوفش خطيبك وهو قاعد جنبك يوم كتب الكتاب وهو مش طايق نفسه وكأنه واكل علقة محترمة عشان يوافق يتجوزك ولا يقعد جنبك
لمعت الدموع في عينيها واخذت ټلعن نفسها ألف مرة في سرها على ذلك الحب الذي جعلها مثار سخرية الأخرين ...استطاعت ان تجاهد نفسها وتمنع دموعها من النزول وقال بتماسك مصطنع
والله دي حاجة ماتخصكش وخطيبي انت مادخلتش فقلبه عشان تعرف إذا كان بيحبني ولا لأ
اجاب بتهكم عايزة تفهميني إنه بيحبك ...ماكانش باين عليه خالص الحقيقة يعني ...بصراحة لو واحدة غيرك عندها كرامة كانت المفروض........
بتر سمير عبارته الأخيرة عندما ظهر علي أمامه من العدم فجأة وقال وعلى وجهه إبتسامة باردة
ازيك يا أستاذ سمير?
أجابه سمير قائلا بإرتباك
اهلا وسهلا يا باشمهندس ...اتأخرت ليه ده الجماعة مستنيينك من بدري
معلش بقى اصل كان عندي شغل كتير وكنت عايز اعتذر بس نورهان طلبت مني إني آجي معاها وأنا ماقدرش ارفضلها طلب
قطبت نورا جبينها في دهشة فهي لا تتذكر أنها طلبت من علي مثل هذا الطلب كما انها لم تره منذ يوم المطعم ... الټفت إليها علي قائلا بإبتسامة
ازيك يا حبيبتي عاملة إيه?
ازدردت لعابها وقال متعجبة
ها ...أنا ...انت بتكلمني أنا?
اقترب منها علي وطوق كتفيها بذراعه وهو يقول بإبتسامة
هو فيه حبيبتي غيرك هنا يا حبيبتي?
تملكت منها الدهشة وهي تجيبه قائلة
الحمد لله كويسة
شعر سمير بالحرج فاستأذن قائلا
طيب استأذن انا بقى عشان تاخدوا راحتكوا
علي ببرود يكون أحسن برضه...اقصد يعني اصل نورهان وحشاني اوي بقالي كام ساعة ماشوفتهاش
سمير بضيق آه ...ربنا يسعدكم
متشكر اوي ...عقبالك لما تلاقي إنسانة زي نوراهان كده تسعدك...ولو إني متأكد ان مالهاش شبيه...هيا نورهان واحدة بس ومن حسن حظي إني لحقتها قبل ماتروح من إيدي ...عارف انت يوم كتب كتابنا كنت مضايق اوي إنه كتب كتاب بس كان نفسي يكون فرح ودخلة بالمرة...اصلي مستعجل اوي عشان تكون معايا ...عارف انت انا بحبها من امتى... من زمان اوي من ايام ماكنا كلنا عايشين مع بعض فبيت العيلة فدمياط يعني من واحنا عيال صغيرين ...ماكنتش بخليها تلعب مع حد من الولاد خالص غيري انا بس...لوفيه ولد حب يغلس عليها ولا يستظرف دمه شوية...كنت باضربه علقة مۏت لحد مايقول حقي برقبتي ولحد دلوقتي على فكرة انا مستعد اضرب أي حد عشان خاطرها
ربنا يخليهالك
انصرف سمير وهو يحاول كظم غيظه بينما ظلت نورا التي كانت تستمع إلى كلمات علي وقد فغرت فاها من الدهشة... فما تتذكره جيدا أن علي ل يكنيسمح للبنات بأن يشاركنه العابه حتي شقيقاته...كان يلعب فقط مع احمد وادهم عندما يأتون لزيارتهم ...لا تتذكر ابدا انه ضړب احدهم من اجلها ...ثم ماعلاقة سمير بكل ذلك واقفة مكانها وهي تنظر لعلي بدهشة ...وضعت يدها علي جبهته تتحسس حرارته فابتسم قائلا بسخرية ماتخافيش مش سخن ولا حاجة
نورا بتهكم يبقى اكيد المشكلة فوداني أنا ...اكيد سمعت غلط
لاما تقلقيش ودانك سليمة...أنا اصلي هنا من بدري وسمعت الكلام اللي الحيوان ده قالهولك
آه...فهمت ...انت بقى حبيت تثبتله ان كلامه غلط...فمثلت دور العاشق الولهان ...طب يا راجل كنت سيبني اعيش الدور شوية واصدق نفسي...ده انا كنت ابتديت اصدق ان انا بجد حب الطفولة والمراهقة والشباب...كنت ابتديت اصدق ان الكلام بجد...مافيش فايدة فيك يا علي... صدقني مافيش فايدة
جرت نورا مسرعة إلى الداخل وعلى يحاول اللحاق بها وهو يتبعها قائلا
نورهان استني بس...يا نورهان استني ...استني بس حاقولك........
الفصل الخامس عشر
انهت لبنى إمتحانها الأخير وخرجت لتجد نورا في إنتظارها امام باب الكلية ... اقتربت منها نورا قائلة
ها يا لولو عملتي إيه النهاردة?
تنهدت لبنى قبل ان تجيبها قائلة بإرتياح
الحمد لله يا نورا...انا مش مصدقة ان النهاردة كان اخر يوم في الإمتحانات
معاكي حق...الحمد لله كان هم واتزاح...يلا بينا بقى
يؤسفني اقولك انك حتروحي من غيري النهاردة...معلش بقى يا نورا
نورا بدهشة ليه يا لبنى ? خير في حاجة
طمأنتها لبنى قائلة بإبتسامة 
كل الحكاية ان احمد حيوصل كمان شوية من دمياط...هو قالي بما إن النهاردة اخر يوم في الإمتحانات حييجي عشان نخرج سوا ونتفسح شوية...وكمان جاي عايز عمو صفوت فموضوع مهم
تساءلت نورا قائلة في حيرة
ماتعرفيش هو عايز بابا فإيه?
رفعت لبنى كتفيها قائلة 
علمي علمك...هو قالي لما نتقابل حيقولي
ثم نظرت أمامها لتجد احمد يقترب منهما فقالت بسعادة
آهو احمد جه آهوه
وقف احمد امامهما والقى السلام عليهما ثم صافح لبني وسأل نورا عن حالها فاجابت قائلة
الحمد لله يا احمد...انت اخبارك إيه وأخبار عمتو الفت وادهم ايه?
كلنا كويسين الحمد لله...معلش بقى يا نورا مضطر اخد لبنى منك النهاردة
لا عادي براحتك ...المهم ان لبنى تكون مبسوطة
سألت لبنى احمد مستفسرة
هو احنا حنروح فين بالظبط يا احمد?
حافسحك فسحة عمرك ماحتنسيها
شعرت نورا بالحرج فاستأذنت قائلة 
طيب يا جماعة عن إذنكوا أنا بقى عشان ما اعطلكوش
التفتت إليها لبنى قائلة بجدية
ماتيجي معانا يا نورا?
لا يا شيخة...طيب بس احسن اصدق وآجي معاكوا بجد
احمد تنورينا والله...على فكرة انا ممكن اكلم علي او انتي كلميه واقوله ييجي ونخرج كلنا سوا
لا مافيش داعي...روحوا انتوا اتفسحوا واتبسطوا وماتفكروش فأي حاجة...وأنا حاروح البيت أنام عشان بقالي مدة من اول الإمتحانات مش بانام كويس ...يلا عن إذنكوا
عرض عليها احمد توصيلها فاجابت قائلة
مافيش داعي تتعب نفسك...وبعدين انا معايا عربيتي
ودعتها لبنى قائلة بإبتسامة
مع السلامة يا نونو وخلي بالك من نفسك
سلام ...ماتنسيش تكلميني فالتليفون لما تروحي
غادرت نورا لتركب سيارتها فسأل احمد لبنى قائلا بقلق
هيا مالها نورا يا لبنى...شكلها حزين اوي كده ليه?
مش عارفة يا احمد...بقالها فترة على كده...وكل ما اسألها تقولي المذاكرة والإمتحانات
ماتعرفيش هيا عاملةإيه مع علي?
هزت رأسها نافية ثم قالت
ما اعرفش والله يا احمد ...علي قالنا مش عايز حد يدخل بينهم ومن ساعتها بطلت اسألها عن حاجة وهيا مش من النوع اللي بيقول حاجة
ربنا يصلحلهم الحال...باقولك إيه سيبك بقى من أخوكي ومراته وخلينا فنفسنا شوية... تعرفي انك وحشتيني اوي
خفضت رأسها واجابت قائلة بخجل
وانت كمان على فكرة
طيب يلا بينا بقى عشان نلحق نتفسح وكمان عشان اقولك على الموضوع اللي عايز خالي صفوت فيه
عادت نورا إلى المنزل لتجد سامح يجلس بمفرده بإنتظار قدوم نادية...ومن إن رأها حتى هب من مكانه واتجه نحوها قائلا
ازيك يا نورا
اجابت نورا قائلة في ضيق
الحمد لله يا أستاذ سامح ...
إيه أستاذ دي? مش انا خلاص بقيت
جوز أختك يبقى تقوليلي سامح...سامح وبس
زفرت نورا بشدة ثم قالت في ضجر
اسفة ماقدرش..
ثم قالت محاولة تغيير الموضوع
هيا نادية عرفت ان حضرتك هنا?
أومأ برأسه مؤكدا 
ايوه عرفت...الداده بتاعتكوا طلعتلها من نص ساعة وبلغتها وقالتلي انها نازلة حالا ولحد دلوقتي مانزلتش...عاجبك اللي هيا بتعمله معايا ده ?
اجابت بنفاذ صبر والله دي حاجة ماتخصنيش انتوا احرار مع بعض...وعموما يعني اعتقد ان نادية محتاجة وقت عشان تنسى اللي حصل
بيتهيألي ان اللي حصل ده مش غلطتي لوحدي ...الغلط كان مشترك بيني وبينها ...وبعدين احنا خلاص حنتجوز يعني المفروض نادية تغير أسلوبها معايا شوية...تعرفي انها مش بتكلمني خالص لما بتشوفني فالكلية ...ده حتى زمايلنا مستغربيين من الموضوع ده...ودي أول مرة آجي الفيلا هنا بعد كتب الكتاب وشوفي سايباني لوحدي ازاي...حتى يوم العزومة رفضت تقعد وتتكلم معايا...انتي مش شايفة انها مزوداها شوية ...تعرفي يا نورا...أنا بحسد علي عليكي ... ياريت نادية كانت عاقلة وملتزمة زيك كده...اكيد ماكانش حاجة من دي حصلت...بس والله هيا اللي طمعتني فيها ...أو ياريتني شوفتك قبل ما أقابل نادية...ساعتها عمري ماكنت حاسيبك تضيعي من إيدي
صړخت فيه نورا قائلة بإنفعال
لو سمحت ياريت تلزم حدودك...ماتنساش ان أنا متجوزة...وماتنساش ان اللي بتتكلم عنهادي تبقى اختي...وأنا ما اسمحلكش تتكلم عنها بالطريقة دي ...وعن إذنك انا طالعة اناديلك نادية
فوجئت نورا بنادية وهي تهبط الدرج ثم وقفت امامها وقالت بتهكم
مافيش داعي يا نورا..انا هنا من بدري على فكرة...وكنت مستمتعة اوي بالحوار اللي كان بينكم ...لإنه اكدلي إني معايا حق فاللي بعمله معاه
نقلت نورا بصرها بينهما لبرهة ثم قالت بخفوت
عن اذنكوا
صعدت نورا إلى غرفتها بينما بقيت نادية واقفة وهي تسدد نظراتها الڼارية نحو سامح التي تنم عن كره وإحتقار ثم مالبثت أن قالت في إشمئزاز