الام العاقر بقلم ريناد يوسف

الأم العاقر.
ياقناوي إنت مهملني ورايح وين اني خاېفه قوي. 
مټخافيش ياسمره هما كام ساعه بس لحدت مايطلع الضو وهاجي آخدك طوالي. 
وهما الكام ساعه دول هيعدوا بالساهل اياك ياقناوي إنت ليه محسسني انك جايبني تبيتني في لكانده وهنام ملو عيني لحدت مالصبح يصبح دانت جايبني المدافن وفاتحلي قبر عشان ادخل فيه قبر مليان أموات وعضامهم واكفانهم اهي واعياها بعيني. 
ام سمره
خلاص يابنيتي انتي شوفتي كتير وقليل مجاتش على نومة ليله في القپر لاجل ننول المراد ويتحقق اللي بقالنا سنين مستنظرينه.. ياما نفسي يابتي اغمض عين وافتحها الاقي كل ديه خلص وراح لحاله. 
ايوه يمه بس الخۏف ڠصب عني ياناس حطو حالكم موطرحي والله صعيبه واللله. 
عارفه انها صعيبه يابنيتي بس ماباليد حيله والله لو ينفع كنت بيت معاكي جوا القپر بس ياخساره مينفعشي ولازمن لحالك.
قناوي
خلاص توبقيش جبانه في الوكت ديه عاد ياسمره وانتي اللي طول عمرك الخۏف يهاب منك.. عارف انها صعيبه عليكي بس داي اخر حاجه هتعمليها وخلاص ھتموت من بعدها المحاولات. 
سمره
. وعد ياقناوي اخر محاوله. 
قناوي 
بإذن الله ياعين قناوي اصل خلاص مفيش حاجه معميلناهاش فاضل ايه تاني. ادخلي القپر برجلك اليمين وقولي السلام عليكم ايها الامۏات انتم السابقون ونحن اللاحقون واتمددي وسط العضم ديه ونامي ومتتحركيش للصبح احسن عضمه تعورك ولا تقعي على جمجمه.. ومتنسيش إن القپور اسرار واللي تشوفيه جوا القپر مايتحكيش والا يعموكي ويخرسوكي. 
سمره
كلامك عيخوفني بزياده مش عيطمني ياقناوي. 
قناوي
اني مش عخوفك اني عنصحك وافهمك ودلوك همي يلا الوكت عيروح والحارس بتاع المقاپر هيشوفنا وېخرب الدنيا ديه مرضيش يفتحلي ولا قبر لما طلبت منيه ومسكلي في انه حرام ولا يجوز وللأموات حرمه واني فتحته من وراه وعشان اكده عوصيكي واوعاكي حسك يطلع الا اللي عميلناه كله يضيع في الهوا. 
الأم
يلا يابتي اسمعي كلام جوزك وادخلي وخليها تعدي علي خير عاد.
اتشاهدت ودخلت واتمددت وسط الامۏات وجتتي كانت تتنفض كيف اللي متوصله بتيار كهربا من الخۏف وغمضت عيوني 
وكان وشه وبصته ليا اخر حاجه اشوفها قبل مايقفل عليا القپر ويروح ويهملني اقضي ليله من أبشع ليالي عمري في قبر ضلمه مواعياش فيه ايدي لما رفعتها وصدى انفاسي الخاېفه خلاني احس إن فيه كذا حد عيتنفس حوليا وطقطقة سناني فبعضهم كنت حاسه انها صحت الأموات وكلهم قاعدين ملفوفين حوليا وعيبصولي ولو نور النور مره وحده هشوفهم.
الف قصة خوف نسجها خيالي لدرجة اني سمعت حركة وهمس خلوني عملتها على روحي كنت هقنع حالي ان كل ديه من خيالي ونابع من خۏفي بس في النهايه اني جوا قبر مقفول وحوليا ناس مېته وعقلي اكيد في الوكت ديه هيرفض اي تبرير لخۏفي وهيخلي كل ذره فبدني تعيش الموقف.
قناوي
اني خاېف عليها قوي يامرت عمي وحاسس انها خلاص مبقتش حمل اللي عنعملوه فيها ديهداي ياحبة عيني طول الليل تقوم من احلاها نومه مفزوعه ولو حاجه اتحركت جارها صړختها تصم ودني.. سمره تعبت قوي قوي. 
معلهش ياجوز بتي التعب اخره راحه وكل الخۏف ديه هيتبدل امان وضحكه حلوه لما تصحى فيوم وتلاقي ولدها جارها تبصله وتحس إن كل التعب اللي تعبته وشافته قليل قدام بصه بس من عنيه. 
ديه لو عاشت من الاساس لحد ماتشوف ولدها من اللي عيتعمل فيها. 
هتعيش وتشوف وتفرح وانت كماني هتفرح ونسكتوا امك واخواتك العقارب ونحطوا البولغ فخشومهم. 
واااه 
يوه يقطعني نسيت وقولت اساميهم قدامك وشتمت عليهم متأخذنيشي ياولدي. 
هههه ماشي يامرت عمي سامحتك بس عشان انتي منيهم وهما منك لكن لو وحده غريبه قالت عليهم إكده كنت بلعتها لسانها. 
له مفيش حد غريب هيقول عليهم حاجه محدش قاعد معاهم فنفس الجحر غيري وغير بتي.. ودلوك هم بينا ومد الخطاوي صوت الديابه عيقول انهم قريبين مننا احسن يهجم علينا ديب ياكلنا ونروحوا فطيس. 
وصلوا الدار ودخل قناوي لأوضته وام سمره لأوضتها وليلهم قضوه صاحيين مغمضلهمش جفن الام ضناها بايته فقبر مقفول عليها وهي حيه والجوز حته من قلبه قفل عليها باب قبر بيده وميعرفش إيه اللي عيجرالها جواه في الساعه داي.
سمره
صبرت وطال صبري وحسيت الليل بقى دهر بحاله مكنتش عارفه اذا كان النهار طلع ولا لسه الضلمه بنفس الدرجه مفيش حاجه عتتغير..
افترضت انهم لأي سبب يسيبوني أو ينسوني ومحدش يجيني الفكره فحد ذاتها خلت انفاسي تضيق والقپر كأنه انطبق على ضلوعي دموعي نزلوا من شدة خۏفي وبقيت عهمس بإسم قناوي وإسم امي عارفه انهم مش سامعيني بس متاكده انهم هيحسوا بيا لأن الهمس طالع من قلبي مش من خشمي.
فضلت عالحال ديه لغاية ماحسيت بحركه قدام باب القپر وسمعت صوت الغطا الحديد عيتسحب في اللحظه داي بس حسيت إن روحي ردتلي وخدت نفس اتهيألي إني سحبت فيه تراب القپر كله لصدري ولما شفت وشه مكانليش اي رد فعل غير البكا بحس عالي وكأن الدموع هي اللي هتعرف تتكلم عني وتوصفله اني قاسيت إيه في الكام ساعه دول. 
مدلي يده وسحبني ليه ولمني فحضنه وبعدها قفل القپر كيف ماكان وشالني لما لقاني مقادراشي اقف علي رجلي وعاود بيا للدار.. كان لساه معاود من صلاة الفجر والناس يادوبك هتقوم لمعايشهافدخلنا في الغفله وقفلنا باب اوضتنا علينا ولامن شافنا ولا حد دري بينا من اهل البلدمفيش غير امي اللي كلمتني من ورا الباب ولما طمنتها شتمت على حماتي ام قناوي ودعت عليها ومشت بعد مادعتلي إنها تكون آخر محطات الخۏف.
كانت دي وحده من حاجات كتيره شفتها لاجل عيونه وافتكرتها واني معاوده من الطريق اللي كل خطوه فيها قلبي ڼزف حفنة ډم. 
كنت هعاود عالدار لكني وقفت فنص الطريق وغيرت وجهتي ورحت عالغيط.. الغيط اللي بقى هو مبلغ همي من ساعة ماقناوي واخواته الرجاله قسموا الارض ورا مۏت ابوهم وعطوه منابه فيها واني اعتبرتها مسئوليتي.. 
ضناي اللي هراعيه بكل ذرة حيل فيا واكبره واخليه احسن من كل جيرانه واللي دفنت تحت ترابه همي وحرماني وقولت يمكن لما اعمل إكده واراعي ارضه ويشوفها احسن أرض في الناحيه أفرح قناوي واخلي الضحكه تعاود لتقاسيم وشه اللي نسي الضحكه من زمن وبقا طول الوكت مهموم وشايل طاجن سته فوق راسه.
وقدرت بعون الله انفذ اللي عزمت عليه وبقيت من الفجر اهمله نايم وانزل افلح في الارض واراعيها بكل حيلي وعلى بال مايصحى اكون عاودت وعملت شغل البيت كمان وجهزتله الفطور عشان نفطروا سوا. 
وبعد مايفطور يطلع علي دكانته ياخد الشغل اللي عيملوه صبيانه والشغل اللي جهزه هو ويطلع بيه عالبندر يبيعه ويعاود.
كانت حياتنا حلوه وكانت هتبقى احلا لولا امه واخواته البنات وزنهم وحديتهم الكتير الماسخ واللي اكيد هو السبب فاللي إحنا فيه دلوك.
وصلت الارض ورحت حدا التحويله بتاعة الميه وابتديت افتح الميه عالارض وبس عيملت إكده عليت الاصوات عليا من كل ناحيه 
عتعملي ايه ياسمره حرام عليكي ليه عتفتحي التحويله عالأرض والمحصول طاب واستوى ومليهش يشرب في الاوان ديه! 
وقفي وقفي ياسمره واقفلي