عقم الروح بقلم ميمي عوالي

عقم الروح .. بقلمى .. ميمى عوالى
فى حى شبرا العريق و باحد شوارعه المحدودة الاتساع كان يقبع منزل عبد الحى .. ذلك الرجل الذى يتمتع بمحبة كل من له صله به و كل من تعامل معه و ياله من كنز عظيم فعبد الحى ذاك الرجل الصبوح الوجه و الذى قد تخطى الستين من عمره .. هو صاحب اقدم عربة فول بالحى فمنذ نعومة اظافره كان يساعد ابيه فى نفس المهنة التى اتقنها عبد الحى منذ نصف قرن مضى ليشتهر صيته و تنمو ثروته حتى تمكن من شراء قطعة ارض اسس عليها منزله الخاص ثم يبنى لكل طفل من اطفاله سكن خاص بنفس العقار
و لعبد الحى زوجة تدعى روحية و لكنها قوية الشخصية عنيدة كالبعير كان عبد الحى يتجنب الدخول معها فى اى نقاش قد يحمل بعد ذلك توابعه على عاتقه و كان يترك لها ادارة شئون المنزل بالكامل و بالتالى تربية ولديه ايضا بالكامل
و كان لدى عبد الحى ولدين احمد و محمود كان احمد قد تخطى الثلاثين من عمره و قد تزوج من سهام .. ابنة خالته التى خطبتها له امه و زوجته اياها و انجب منها عبدالله و فاطمة 
اما محمود فكان فى اواخر العقد الثانى من عمره و قد تزوج ايضا من مهجة ابنة عمه و قد تزوجها بعد قصة حب لازمت جميع مراحل حياتهم منذ الطفولة حتى فاز بها اخيرا من اكثر من خمس سنوات مضت و كانا بتنعمان بسعادة بالغة حتى ثلاث سنوات مضت .. عندما طالبتهم روحية بالذهاب الى الطبيب حتى يقفان على اسباب عدم انجابهما الى تلك اللحظة ليستفيقا على كابوس مظلم بعد رحلة طويلة من الفحوصات المعملية المعقدة
فقد اعلن الطبيب ان محمود مصاپ بعقم قد يشفى منه بعد رحلة علاج .. الله وحده يعلم مدتها و نتائجها أيضا
ليصاب محمود پصدمة عڼيفة هزت ثقته بنفسه و احنت رأسه و كتفيه بحزن مما ازعج زوجته و حبيبته و اختنق قلبها من اجله فاقتربت منه قائلة
فلاش باك
كان محمود جالسا بشرود حزين بشرفة غرفة نومهم و هو ېدخن بشراهة و كانت مهجة تراقبه من بعد و هى تكاد تبكى لأجله حتى قررت الاقتراب منه و جلست ارضا تحت قدميه و هى تقول بابتسامة قبل ما نروح للدكتور قلتلى اوعى تقلقى لو طلع عندك حاجة الطب اتقدم و مافيش حاجة بتستعصى على ربنا راح فين بقى كل كلامك ده دلوقتى
محمود بحزن الوضع غير يا مهجة حتة ان الراجل ينقطع سلساله من الدنيا بتوجع اوى
مهجة الحكاية دى مافيهاش راجل و ست يا محمود بس دى ارادة ربنا ثم ان الدكتور قال انك ان شاء الله لما تمشى على العلاج ممكن فى اى لحظة تخف و تخلف عادى
محمود بتهكم ممكن ااه و ممكن لأ يعنى مش مضمونة
مهجة استغفر الله العظيم و مين فينا بس ضامن حتى عمره ثانية واحدة قدام
محمود استغفر الله العظيم بس انتى ذنبك ايه
مهجة و هو لو كان العيب طلع فيا كان هيبقى ذنبك ايه احنا على الحلوة و المرة سوا يا حبيبى
محمود بخجل مش عارف اقول لامى ايه لما تسألنا على النتيجة اقول لها ابنك معيوب
مهجة بلهفة لأ طبعا اوعى تقول لها حاجة لا هى و لا غيرها
لينظر اليها محمود باستفهام قائلا طب و لما تسأل اقول لها ايه
مهجة ببساطة قول لها مهجة عندها شوية تعب و