أخر الأنفاس.. بقلم منى أحمد حافظ..الجزء الاول..


عبد العزيز علشان أنت مكملتش متابعة معايا ولا ناسي إنك بطلت تيجي من بعد ما كتبت لك العلاج.
هز رأسه بشرود وأصر على مغادرة العيادة بمفرده وعاد إلى منزله بشرود متناسيا نعمة التي لأزالت تنتظره پخوف بالمشفى.
جلس يحدق بتلك الصورة التي أحيت الماضي أمامه تعنفه على غبائه وظلمه فأغمض عيناه بخزي وهو يتذكر توسل مي إليه ليصدق أنها لم تقدم على خيانته وأن حملها منه ومن صلبه فدفعها عنه بغلظه بعدما صفعها عدة مرات فارتطمت بحافة الطاولة وسقطت أرضا فوقف يحدق بها بشړ ووجه سلاحھ نحوها وصد سمعه عن توسلها وأنينها وهي تكرر قولها
.. والله يا عبد العزيز أنا مخنتكش صدقني أنا حامل فأبنك.
ضغط على سلاحھ وانطلقت رصاصته ولكنها لم تمسها وانحرفت عنها ببضع سنتميرات قليلة بعدما دفع شقيقه يده عن مكانها وقبل أن يعيد عبد العزيز تلقيم سلاحھ كبله شقيقه ومنعه عن الأقدام على قټلها وصاح بقوة قائلا
.. أعقل يا عبد العزيز وبلاش جنان بقى معقول عايز ټقتلها وتودي نفسك فداهية يا أخي دي واحدة متستهلش إنك تبكي عليها حتى والأسلم أنك تطلقها وترميها فالشارع ومتوسخش إيدك پدمها النجس اللي زي دي حلال فيها إنه تترمي فالشارع وسط الكلاب اللي عاشرتهم وخانتك معاهم.
تطلع عبد العزيز إلى مي التي أحتضنت بطنها بوجه شاحب مدموغ بصفعاته فزفر بقوة وهو يعتدل بوقفته بعدما سلم سلاحھ لشقيقه ورمقها بكراهية وأردف بصوت غاضب
.. أنت طالق يا مي طالق والطفل اللي أنت حامل فيه روحي دوري له على مغفل غيري تكتبيه باسمه إنما أنا إياك تفكري مجرد تفكير إنك تنسبيه ليا فاهمة.
عاد من يم ذكرياته المظلم منتفضا على صوت طرقات متتالية أسرع عبد العزيز بوضع صورة مي بجيبه وأتجه بخطى ثقيلة وفتح الباب فتجمدت ملامحه أمام وجه نعمة المحتقن ببكائها فضړب جبهته بقوة لنسيانه أمرها تماما تطلعت إليه پانكسار ودفعته وهرولت باتجاه غرفتها وأخرجت حقيبتها تبعها عبد العزيز بقلب مكلوم ووقف إلى جوارها يأكله الندم والأحساس بالذنب وقال
.. نعمة أنا أنا.
أدارت وجهها عنه وقاطعته بصوت صارم
.. متقولش أي حاجة يا دكتور خلاص أنت فعلك قال اللي عندك كله فمعدش في أي داعي تبرر.
تابعها تلقي بثيابها بعشوائية داخل حقيبتها فانتابه الذعر لادراكه أنها سترحل عنه تحرك واعترض طريقها فاستدارت عنه وأولته ظهرها فأقترب منها وضمھا إليه ليستقر ظهرها فوق صدره وهتف بتوسل
.. أنا عارف إني غلطت فحقك مرتين مرة لما كذبت عليك وخبيت عنك الماضي ومرة لما سبتك فالمستشفى بس أنا فالمرتين معذور وكان ڠصب عني نعمة أنا محتاج أفهمك كل حاجة محتاج تسمعيني وصدقيني أنا هسيب لك الحكم والأختيار ومش هتدخل فقرارك أرجوكي يا نعمة اديني فرصة واسمعيني.
جلست بعيدا عنه بغرفة مكتبه بعدما طلبت منه مغادرة غرفة نومهما فزفر عبد العزيز بقوة وقال ويده تتحسس جيب بنطاله
.. الصورة اللي شوفتيها تبقي صورتي أنا ومي طليقتي مي كانت زميلتي أيام أعدادي كانت علاقتي بيها محدودة بالوقت اللي بشوفها فيه فالدروس أعجبت بيها من بعيد لإني كنت فاهم أن الحالة اللي عايشها تبقى حالة مراهقة لكن مع مرور الوقت أتأكدت إن مشاعري مش مؤقته وأني فعلا بحبها وكبر حبي ليها لحد ما دخلت الجامعة وقتها قررت إني لازم أخد خطوة رسمية فعلاقتي بيها فأتقدمت لها بس أهلها رفضوني علشان كنت لسه طالب ومعنديش شقة ولا وظيفة ولا حتى دخل ثابت عذرتهم وحطيت أهدافي أدامي ورسمت طريقي اللي فالنهاية تكون مي من نصيبي واجتهدت فدراستي وبقيت كل سنة أروح أتقدم وأترفض ورفض أهلها ليا كان بيخليني أصمم أكتر إني ابذل مجهود أكتر علشان أتخرج بتقدير وأقدر اشتغل وأحقق ذاتي ولما أتخرجت بتقدير أمتياز افتكرت إن علشان أنا أول الدفعة يبقى من حقي أتعين معيد بس الواقع كان غير ظني وأتعين مكاني واحد تاني يوميها وقفت أدام نفسي افكر أنا هعمل إيه فمستقبلي وهل هسيب مي تروح مني وتضيع زي مكاني فالكلية ما ضاع فروحت أتقدم كمحاولة أخيرة مع أهلها وللأسف بردوا أترفضت الدنيا قفلت فوشي فقررت أسافر برا مصر ولما مي عرفت جات لي البيت وشجعتني على خطوة السفر ووعدتني أنها هتستناني عشت فالغربة سنتين كنت بحفر فالصخر لحد ما ربنا وفقني وأشتغلت مع رجل أعمال من لبنان أعجب بعقلي وساعدني كتير وعاملني زي ابنه ويمكن أكتر وبقى يستثمر لي مرتبي فشغله وشجعني أخد الدكتوراه دعمني فكل حاجة ولما قولت له إني عايز أرجع مصر قالي أن مرتبي تضاعف وبقى ثروة محترمة أقدر أبدأ بيها مشروع مربح ليا فبلدي أول ما رجعت جريت على بيتها ولما وصلت صدمني والدها بخبر جوازها استسلمت للواقع وأتقبلت خسرتها وبعد
شهرين من رجوعي وصلني جواب من الجامعة بيطلبوا مني أني أشتغل معاهم فوافقت وبعد استقراري فمصر بحوالي سنة أتفاجأت بمي بتتصل بيا وبتطلب تقابلني