مزرعة الدموع بقلم منى سلامة الفصل الرابع والثلاثون إلى الفصل السابع والثلاثون

.. وعيناه تتابعانها .. تحسست وجنتاها لتجد الحرارة تنبعث منهما .. عادت الى غرفتها وعلى شفتيها ابتسامة تشى بسعادة لم تشعر بها من قبل .. وقلبها قد جن وأخذ يخفق فى جنون .. وضعت يجها على صدرها لعلها تبطئ من سرعة دقاته .. ها هى أحلامها أوشكت أن تصبح حقيقة.
فى اليوم التالى تحدث عمر ووالداه و كرم الى عبد الحميد واتفقوا جميعا على كتب كتاب الأختين بعد ثلاثة أيام فى نفس اليوم .. كانت سعادة الرجلين غامرة .. وكذلك الفتاتين .
الفصل السادس والثلاثون
Part 36
عمت أجواء البهجة فى المزرعة بعدما تم اعلان يوم كتب كتاب كل من عمر و كرم .. كان الجميع فرح لهذين الرجلين وهاتين الفتاتين .. فالجميع مشهود له الطيبة وحسن الخلق .. وان وجد داخل البعض مزيج من الغيرة والحسد .. فالكل يعلم ان الفتاتين تعملان فى المزرعة وأنهما من أسرة بسيطة .. ولا يميزهن جمال صارخ .. يخطف عقول الرجال .. فأثار ذلك بعض مشاعر الغيره والحسد لدى الفتيات العاملات بالمزرعة .. كانت ياسمين فى منتهى السعادة تعد مع أختها ومع كريمه و سماح ترتيبات هذا اليوم .. قرروا أن يتم الإحتفال بهذا اليوم فى المزرعة .. التى شهدت ميلاد حبهم .. كان عمر يكاد لا يصدق نفسه من فرط السعادة .. فهاهى أخيرا حبيبته ستصبح زوجته .. وكذلك كرم و ريهام كانا سعيدين للغاية .. قام نور بدعوة أخته ثريا وابنها علاء و ابتنها ايناس .. لكنها رفضت الحضور بعدما حدث فى آخر زيارة لها فى المزرعة .. فمازالت غاضبة من عمر لأنه وقف أمامها من أجل حبيبته وأهلها .. كان عمر يشعر بالإرتياح لعدم حضور عمته .. لأنه كان يخشى أن تفعل هى أو ابنتها ما يعكر صفو هذا اليوم .. ذهبت الفتاتان مع كريمه و سماح لاختيار الفساتين لهذه المناسبه .. أما الرجلين فإهتما مع أيمن و نور و عبد الحميد .. بتنظيم كل شئ .. ليخرج اليوم فى أبهى صورة ..قرروا أن تكون الحفلة صغيرة

 

 

عائلية . على أن يعقبها العرس بفترة صغيرة ويكون احتفالا كبيرا فى القاهرة .. 
قالت ريهام ل ياسمين فى غرفتهما 
الحمد لله اطمنت ان
أنا وانتى هنعيش مع بعض في القاهرة .. كنت خاېفة كرم يقرر نعيش فى القاهرة و عمر يقرر انكوا تعيشوا هنا
ابتسمت ياسمين قائلا 
عمر قال ان مكاننا الأساسى هتكون فيلة أهله فى القاهرة .. بس ده ميمنعش اننا هنيجي هنا المزرعة وقت ما نحب .. بصراحة أنا بحب المكان ده أوى ومتعلقة بيه اوى .. أصلا مش عارفه ممكن أعيش ازاى فى مكان تانى غير هنا
ابتسمت ريهام قائله 
أما أنا بأه لازم أرجع لان خلاص امتحاناتى على الأبواب
ضحكت ياسمين قائلا 
حلو أوى يعني هتقضى شهر العسل فى المذاكرة والإمتحانات
قالت ريهام بمرح 
آه بس لازم كرم يعوضنى ونسافر زيك انتى و عمر .. صحيح ما قولتيش هتسافروا فين 
قالت ياسمين بسعادة 
مش عارفه مامته ما قالتليش .. قالتلى انه عملهالى مفاجأة
ان شاء الله تبقى أحلى مفاجأة
قالت ياسمين بشئ من الحزن 
صعبان عليا بابا هنسيبه هنا لوحده
نعمل ايه يا ياسمين هو اللى مش راضى يرجع معانا .. حب الشغل هنا والعيشة هنا وبأه له صحاب هنا .. ومش حابب يبعد عن المزرعة
طمأنتها ريهام قائله 
وبعدين زى ما انتى قولتى اكيد هتيجى هنا انتى وعمر .. وهنبقى نيجى معاكوا أنا و كرم
أومأت ياسمين برأسها قائله 
ان شاء الله
صفقت ريهام بمرح 
بصى بأه احنا مش عايزين نفكر فى أى حاجه تضايقنا .. عايزين نفكر فى الحفلة وبس .. وان بعد أقل من 3 أيام هبقى أنا مدام ريهام .. وانتى مدام ياسمين
قالت ياسمين بنبرة حزينه 
أنا أصلا مدام .. ولا نسيتي
ضحكت ريهام وقالت بخبث 
لا مش مدام .. أنا وانتى عارفين اللى فيها .. مش متخيله صدمة عمر لما يعرف .. أكيد هتبقى أحلى صډمه فى حياته
ابتسمت ياسمين بسعادة .. فأكملت ريهام 
الراجل هيتجنن عليكي وهو فاكر انك اتجوزتى .. أمال لو عرف انك بنت هيعمل ايه .. ياسمين خافى على نفسك يا أختى واوعى تقوليله الا بعد ما الفرح يخلص وتروحوا بيتكوا ويتقفل عليكوا الباب وإلا هتحصل حاجات مش لطيفة
ضحكت ياسمين بخجل قائله بمرح 
والله أنا خاېفة حتى أقوله بعد الفرح .. حسه ان رد فعله هيبقى مدمر
ضحكت ريهام قائله 
هو مدمر بس .. ربنا يستر يا بنتى .. أنا لو مكانك أكتب الكتاب وأقوله فنكتفى بهذا القدر
ازدادت ضحكات ياسمين قائله 
هو عمر ينفع معاه فلنكتفى بهذا القدر .. ده أنا خاېفه نكتب الكتاب ويقولى أنا لغيت الفرح يلا على شهر العسل
فى الصباح ذهبت ياسمين و ريهام مع كريمه فى السيارة لشراء بعض الأغراض .. وعند عودتهم توقفت السيارة أمام بيت المزرعة .. أصرت كريمة على الفتاتين الدخول معها والجلوس قليلا .. دخلت الفتاتين .. رأت ياسمين بيت المزرعة لأول مرة .. فالمرة السابقة كانت فى حالة خوف ولم تراه جيدا .. كان بيتا مريحا له طابع كلاسيكي .. ولكنه يتميز أيضا بالبساطه .. بعث فى نفسها الراحه .. وأحبته .. كما أحبت المزرعة .. رأت على أحد الجدران صورا معلقة لرجال ونساء .. تضايقت ياسمين قليلا فهى تعلم أن الملائكة لا تدخل بيتا به صورا .. وقفت أمام احدى الصورة .. كانت صورة لرجل له هيبه لا تخطئها العين .. كانت شاردة عندما اقتربت منها كريمه قائله 
ده والد زوجى .. جد عمر .. كانت روحه فى عمر .. هو اللى حببه فى المزرعة وفى الزراعة .. عشان كده عمر قرر انه يدخل كلية الزراعة .. وحضر فيها وخد الماجستير والدكتوراه كمان
نظرت اليها ياسمين بدهشة .. فهذه هى المرة الأولى التى تسمع فيها تلك المعلومات عن عمر .. شعرت بأنها مازالت لا تعرف ذلك الرجل جيدا ..الرجل الذى ستصبح زوجته .. بعد أقل من يومين .. جلس ثلاثتهم يحتسون أقداح من الشاى الساخن .. 
جلست كريمه بجوار ياسمين وابتسمت 
حبيبتى أنا مبسوطه أوى انك أخيرا قدرتى تاخدى قرارك .. صدقيني عمر ابنى مفيش زيه .. مش عشان هو ابنى .. بس بجد عمرك ما هتلاقى حد ېخاف عليكي ويبقى حنين عليكي زيه .. أكتر صفة بعشها فى جوزى هى حنيته .. وعمر ورث حنية أبوه .. ربنا يسعدكوا انتوا الاتنين لان انتى كمان باين عليكي طيبه وحنينه
ابتسمت ياسمين قائله 
بجد أنا فرحانه ان فى بينى وبين حضرتك علاقة كويسة جدا .. كنت دايما بتمنى ان أنا وحماتى نكون متفقين مع بعض 
اتسعت ابتسامه كريمة قائلا 
أنا بأه مش عايزة أكون حماتك .. عايزاكى تعتبريني مكان ماما الله يرحمها .. ينفع 
اغروقت عينا ياسمين بالدموع ونظرت اليها قائله 
أكيد طبعا
خلاص يبقى من النهاردة انتى و ريهام تقولولى يا ماما كريمه .. لانى
بعتبر كرم كمان ابنى 
ابتسمت ريهام قائله 
أكيد .. دى حاجة تفرحنى
نظرت اليهما كريمة قائلا 
أنا كان نفسي أخلف بنات بس ربنا ما أردش .. بعد ما ولدت

 

 

عمر ربنا ما أرادليش الخلفة مرة تانية وأنا اكتفيت بيه وحمدت ربنا على النعمة اللى رزقنى بيها مع انى كان نفسي أخلف كمان بنت .. بس الحمد لله ربنا عوضنى بيكوا انتوا الاتنين
فجأة دخل عمر الى المنزل ليجد ياسمين و ريهام .. اتسعت ابتسامته .. واقترب منها قائلا 
ازيك يا ياسمين .. ايه النور ده
ابتسمت بخجل قائلا 
الحمد لله
ثم نظر الى ريهام قائلا 
ازيك يا ريهام أخبارك ايه
الحمد لله
قالت كريمه 
مكنوش راضيين يدخلوا .. مع ان خلاص احنا بقينا عيلة واحدة 
نظر عمر الى ياسمين بتحدى قائلا بإبتسامه 
هى مش هتقتنع إلا لما القسيمة تبقى فى ايدى .. هانت كلها يومين .. وكل حاجه بعد كدة هتبقى زى ما أنا عايز
صمتت قليلا ثم نظرت اليه قائله 
شغل سي السيد وأمينه يعنى
اڼفجر عمر ضاحكا .. ثم نظر اليها قائلا 
متخفيش أنا مش ديكتاتور .. لو كنت عايز أأمر ومراتى تنفذ وخلاص .. كنت اتجوزت أى واحدة مكنتش هتفرق .. لكن أنا عايز واحدة تشاركنى حياتى وأشاركها حياتها .. زى الطيارة .. ليها كابتن ومساعد كابتن .. لا ينفع الكابتن من غير المساعد ولا ينفع المساعد من غير الكابتن 
ثم نظر اليها بحنان قائلا بمرح 
ماشى يا مساعد 
حاولت التظاهر بالجدية واخفاء ابتسامتها قائله 
ماشى يا كابتن
اتسعت ابتسامته .. والتمعت عيناه بنظره حب وشوق .. فهربت بعينيها الى ريهام و كريمة اللاتان تتابعانهما بإبتسامه صامته .. فشعرت بالخجل .. وقف عمر أمامها ليحجب عنها الرؤية .. رفعت نظرها اليه مندهشة فقال لها 
جهزى نفسك النهاردة انتى و ريهام عشان هنروح كلما نجيب شبكتكوا انتو الاتنين .. احنا اتفقنا مع عم عبد الحميد .. وان شاء الله كلنا هنروح سوا .. 
أومأت برأسها فى خجل .. ظل واقف أمامها يراقب تعبيرات وجهها والحمرة التى تملأه .. ضحكت أمه ونظرت اليه قائله 
بطل غلاسه هى بتتكسف
قال لأمه فى مرح 
انا عملت حاجه أنا ببصلها بس
ازداد خجل ياسمين .. فقالت أمه 
عمر بجد .. متضايقهاش
نهضت ياسمين وتحاشت الاقتراب منه .. وقالت ل كريمه 
احنا هنمشى بأه عشان ورانا حاجات كتير بنجهزها ..
قامت ريهام من فورها .. وقالت كريمه مبتسمه 
خلاص يا حبيبتى أشوفكوا بالليل ان شاء الله
خرجت ياسمين و ريهام من المنزل .. لحظات وخرج عمر ورائها مناديا اياها 
ياسمين
توقفت .. أقبل عليها ووقف أمامها قائلا 
استنى عايز أقولك حاجه 
ثم نظر ل ريهام قائلا 
ريهام ممكن ثوانى
ابتعدت ريهام قليلا .. نظرت اليه ياسمين بحرج قائله 
خير 
نظر اليها وأخرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة .. نظرت اليه بإستغراب .. فتحها لتجد سلسلة صغيرة بها قلادة على شكل قلب وبداخل القلب محفور اسمه عمر .. نظر اليها قائلا بحنان 
السلسلة دى تلبسيها ومش عايزك تقلعيها أبدا مهما حصل 
ثم أخرج ميداليه وأراها القلب الصغير الذى يشبه القلب فى السلسلة لكن القلب