سلسله لما الدنيا تعلمنا 2 بنات خلف الأبواب كاملة بقلم نرمين عادل همام

 


بناتي يذبلن أمامي كالأوراق اليابسة والناس ما زالوا يتناقلون الحكايات وكأنها تسلية مسائية.كان قلبي ممزقا بين الدعاء والانتظار حتى جاء اليوم المنتظر.استدعانا رئيس النيابه بعد وصول التقارير الطبية من مستشفى الجامعة.
دخلنا مكتبه ورجلي مش شيلانى وصدورنا تضيق كأننا على أبواب الإعدام. البنات جالسات بجواري عيونهن متورمة من كثرة البكاء.
رفع الملف الضخم وبدأ يتحدث بصوت ثابت التحاليل والتقارير الطبية أوضحت حاجة مهمة جدا البنات مش حوامل.انتفضت من مكاني وصحت إيه! مش حوامل! ابتسم قليلا وقال
أيوه يا حاجة البنات مصابات بمرض وراثي نادر في الجهاز الهضمي. المړض ده بيعمل أعراض شبه الحمل بالضبط انتفاخ شديد في البطن تغيرات هرمونية قيء متكرر كل العلامات اللي خلت الدكاترة الأولانيين يشكوا إنه حمل.
انهرت على الكرسي والدموع تسيل بغزارة.
يا رب الحمد لله الحمد لله. أما البنات فقد بكين بصوت مرتفع. هناء أمسكت يدي وقالت سمعتي يا أمه! إحنا طلعنا أبرياء! احتضنتهن جميعا وأقسمت في قلبي أنني لن أسمح لأحد بعد اليوم أن يطعن لكنه لم ينته بعد. تابع قائلا
المړض خطېر جدا ومحتاج عمليات جراحية دقيقة. كل عملية تكلفتها نص مليون جنيه زي ما الدكتور كاتب .
تجمدت في مكاني.
نص مليون! وأنا ما فيش في بيتي خمسين جنيه. يعني إيه يعني بناتي هيموتوا قدامي وأنا عاجزة!
صړخت من قاع قلبي يا رب ما تكتبش عليا أشوفهم بيموتوا بين إيديا.
سمحت همهمات من ورا الباب ما هما واقفين برا وودانهم معانا كانوا مستنيني اتفضح 
لكن كل الناس تأثرت. البعض مسح دموعه والبعض هز رأسه في حزن.
بقلم المبدعة نرمين عادل همام وهنا وقف عم راضي الرجل الفقير الذي اتهموه. كان قد أحضر من الحجز 
رفع يده المرتجفة وقال يا فندم أنا اللي هدفع التكاليف.
الټفت الجميع إليه بدهشة والقاضي قال بصرامة هتدفع نص مليون لكل بنت أطرق برأسه لحظة ثم قال بصوت مبحوح أنا طول عمري بشتغل وأشقى وكنت حوشت قرشين لأولادي. لكن أولادي رافضيني رموني من حياتهم. قلت أحط مالي عند ربنا بدل ما أسيبه للي ما يستاهلوش. الفلوس دي هتروح لبنات الحاجة يمكن ربنا يرضى عني.
فلوس ايه وانت هدومك متهلهله وقديمه البيت يا بيه ال انا قاعد فيه ملكي ايوا ملكي وارثه من ابويا وابويا من ابوه والحته حلوه انا ساكن قريب من الجامع الجامع ال جمعنى بابو البنات بكيت كما لم أبك من قبل.
ركضت نحوه وأمسكت يده إنت ملاك يا عم راضي ربنا بعثك لنا رحمة. سامحيني يا دنيا لو ظنيت فيك الشړ.
البنات التففن حوله يبكين وهو يمسح دموعهن بيد مرتعشة.
ما تبكوش يا بناتي دي فلوس مالهاش قيمة قدام رضا ربنا. وإنتوا زي بناتي بل أقرب.
مرت الشهور.دخلت البنات العمليات واحدة تلو الأخرى. الألم كان شديدا لكن رحمة الله كانت أكبر. خرجن معافيات وابتسامة الأمل عادت إلى وجوههن.كنت أجلس على طرف السرير كل ليلة أقرأ لهن القرآن وأحمد الله على ستره. كنت أنظر إليهن وأقول الابتلاء كان ڼار بس من جوه الڼار طلعت الرحمة. ربنا أراد يختبرنا ويكشف معدن الناس. أما الحماة فقد خجلت من نفسها بعدما ظهرت الحقيقة. جاءتني يوما وهي مطرقة الرأس وقالت
سامحيني يا بنتي ظلمتك وظلمت البنات. نظرت إليها طويلا ثم قلت سامحتك علشان ربنا يسامحنا كلنا يوم ما نقف بين إيديه. وفي يوم خروجي من المستشفى مع آخر بناتي وقف عم راضي على الباب يودعنا. كان مبتسما عيونه مليئة بالسکينة قلت له وأنا أبكي إنت بقيت أبو البنات الحقيقي. ربنا 
يجازيك عنا خير الجزاء.ابتسم وقال يا حاجة ما تزعلوش من البلاء. ساعات البلاء وشه ڼار لكن قلبه رحمة.
عدت إلى بيتي وأنا أعلم أن الدنيا علمتني درسا لا ينسى أن الابتلاء قد يفضحك أمام الناس لكنه في النهاية يطهرك أمام الله. وأن الظلام مهما طال النور لا بد أن يجيء.
بقلم المبدعة نرمين عادل همام
الحياة بتستمر وقلوب بتتغير وستر ربنا ما اتكسرش والدرس واضح ما نحكمش على الظواهر وربنا يمكن يحول العڈاب لرحمة لو صدقنا وصبرنا.
ودي حكايه من مليوون حكايه من خلف الجدران القفوله على الناس كل بيت وراه حكايه لكن الاهم ان ربنا بيكملها بالستر 
ايوا احنا عايشين بستر الله ورضاه ربنا يحفظنا جميعا من هتك ستره علينا 
تمت لكاتبه نرمين عادل همام
دمتم بخير ادام الله ستره ورضاه علينا جميعا