وصية صفية الجزء الخامس بقلم منال ام ابراهيم مرجان


يا داده فيه حاجة ?
أمنية روحت عشان اصحي الست نورا لقيتها تعبانة اوي ومش قادرة تقوم وكمان سخنة مولعة
أسرع علي إلى الأعلى لكي يطمئن عليها فوجدها نائمة والعرق يتصبب من جبينها وهي تهذي بكلمات غير مفهومة من أثر الحرارة ...الټفت علي إلى أمينة قائلا بلهفة دي سخنة اوي يا دادة ...انا حاطلب الدكتور ييجي يشوفها ولو سمحتي هاتي فوطة وميه عشان اعملها كمادات
التفتت أمينة إليه قائلة بلاش تعطل نفسك انت يا ابني... زمان صفوت بيه مستنييك ...روح انت شوف شغلك وانا حاعملها الكمادات
علي بإصرار امشي ازاي واسيبها وهيا تعبانة كده... لو سمحتي روحي انتي بس قولي لعمي اني حتأخر شوية لحد الدكتور ماييجي واطمن على نورا وهاتي اللي قولتلك عليه
أمينة بإذعان حاضر يا ابني...اتجهت أمينة لتغادر وما إن خطت بعض خطوات حتى عادت مرة أخري قائلة قولي يا باشمهندس... هيا الست نورا إيه اللي نيمها هنا فالأوضة دي ?
لم يجد إجابة مقنعة فقال بجدية باقولك إيه يا دادة... ممكن تروحي تعملي اللي قولتلك عليه لو سمحتي
أمنيةحاضر يا باشمهندس
غادرت أمينة الغرفة فوضع علي يده على جبهتها ثم أخذ يمسح حبات العرق المتساقطة بغزارة بعد أن هاتف الطبيب ليحضر لتوقيع الكشف الطبي عليها ... كانت لا تزال تهذي بصوت خفيض فوضع علي أذنه بالقرب من شفتيها ليسمعها وهي تقول بحبك يا علي... عشان خاطري ما تطلقنيش ... ثم أخذت تعيدها مرارا فابتسم علي وهو يمسح على شعرها بحنان قائلا ماتخافيش يا نورا مش حاسيبك ابدا ... أنا جنبك آهوه يا حبيبتي ومش حابعد عنك ابدا
لم تكن نورا تستمع إلى مايقول مما شجعه على الإسترسال بالحديث حتى حضرت أمينة ومعها الأدوات المطلوبة فشرع على في عمل الكمادات ثم الټفت إلى أمينة قائلا باقولك إيه يا دادة...ممكن تشوفي لو فيه دوا خافض للحرارة تاخد منه على ما الدكتور يوصل يكون احسن
أمينة لا يا ابني ... الأحسن اننا نستنى لما الدكتور ييجي... افرض كانت حامل ولا حاجة... يبقى ماينفعش تاخد أي دوا
تنعد على قائلا بضيق روحي يا دادة الله يكرمك هاتي الدوا
أمينة بإصرار يا ابني ماينفعش صدقني ... كده غلط على البيبي
علي بنفاذ صبر بيبي إيه بس يا دادة ...روحي الله يهديكي هاتي الدوا.
أمينة بإستسلام خلاص يا إبني انت حر ...هو ابني ولا ابنك ...انا مالي انا
بعد فترة كان الطبيب قد انهى عمله وغادر بعدها ليتبعه علي قائلا لأمينة انا رايح أجيب العلاج يا داده خلي بالك منها لحد ما ارجع
خطى علي بضع خطوات للخارج ثم عاد مرة اخري ليقول مش حامل يا داده... ماشي مش حامل
أمينة متعجبة ومالك يا ابني فرحان اوي كده ليه ?
في صباح اليوم التالي كانت نورا قد تماثلت للشفاء قليلا ...فدخل إليها علي ليطمئن عليها قبل أن يغادر إلى عمله وما إن رأته حتى اعتدلت في فراشها قائلة متشكرة اوي على اللي عملته معايا...داده أمينة حكتلي كل حاجة
تجاهل حديثها قائلا المهم انتي عاملة إيه دلوقتى ?
نورا كويسة الحمد لله
علي يعني حتقدري تسافري دمياط أخر النهار ان شاءالله?
سقط قلبها في قدميها عند سماعها لهذه العبارة فأومأت برأسها موافقة دون ان تتحدث فاستطرد علي قائلا ابقي خلي بالك من نفسك بعد كده وما تناميش وتسيبي التكييف شغال عشان ما تاخديش برد وتسخني...ولو انك لما بتسخني بتقولي كلام حلو اوي
نظرت إليه بإندهاش قبل أن تقول كلام إيه ده اللي انا قولته وأنا سخنة ?
رفع كتفيه قائلا وأنا مالي يا ا ختي دي أسرار ماقدرش أقولك عليها
6
نورا بضيق بجد يا علي انا قولت إيه ? وعموما أنا كنت تعبانة يعني كلامي ده كان تخاريف مش اكتر
علي هو انتي ماتعرفيش ان اللي فالقلب بيطلع فاللحظات اللي زي دي ....
نورا ليه هو انا قولت إيه بالظبط?
علي احلى كلام ...عايزة تعرفي انتي قولتي إيه ماعنديش مانع بس بشرط
حدقت فيه بدهشة تحثه على إستكمال حديثه فقال بجدية تقوليلي سامح قالك إيه يوم كتب كتابنا أقولك قولتي إيه وانتي بتخرفي
نورا بضيق كده برضه يا علي ...طب انا بقى مش عايزة أعرف ومش حاقولك برضه سامح قالي إيه
علي بإبتسامة براحتك... بس ياريت بعد كده لما ماتبقيش اد الكلام ماتبقيش تقوليه...قال إيه...طلقني طلقني ...السلام عليكم بقى عشان عندي شغل
نورا انت فعلا ناوي تطلقني لما نرجع من دمياط?
علي مش ده اللي انتي عايزاه ....اننا نطلق
خفضت رأسها وقالت بأسى آه فعلا...ده اللي انا عايزاه بالظبط
علي طيب عن إذنك بقي
خرج علي واغلق الباب خلفه ووقف وراءه يقول معلش بقى يا حبيبتي مضطر اسيبك على أعصابك لحد بكرة ... لكن اكيد لما تعرفي المفاجأة اللي محضرهالك اكيد حتسامحيني .......
الفصل الثالث والعشرون
كان واقفا أمام المرأة يرتدي ملابسه إستعدادا للخروج... اقتربت منه لبنى قائلة بدهشة انت بتغير هدومك ورايح فين كده يا أحمد?
الټفت إليها احمد قائلا بجدية مشوار مهم يا حبيبتي لازم أروحه دلوقتي
لبني مشوار إيه بس يا احمد...ده الجماعة زمانهم على وصول
ربت احمد على وجنتها قائلا معلش يا لبنى زي ماقلتلك مشوار مهم وان شاءالله مش حاتأخر ... بس انتي ادعي إنه يعدي على خير
لبنى بقلق احمد انت قلقتني... مشوار إيه ده بس ?
تنهد احمد قائلا لاحظي انك كده معطلاني ... انا ماشي بقى يا حبيبتي يلا سلام
انقضى الأسبوعان سريعا ولكنهما مرا عليه كدهر طويل ... منذ ذلك اليوم وهو يمكث بمنزله لا يغادره لأي سبب ... أهمل عمله ولم يعد يذهب إلى المدرسة بل إنه لم يعد يرغب بالبقاء على قيد الحياة ... رن جرس منزله فتوجس خيفة ...فلم يزره أحد تقريبا منذ غادرت أميرة ...حتى هاتفه أغلقه تماما لعدم رغبته في تلقي أي إتصالات... اتجه نحو الباب يفتحه بتردد ليجد أحمد واقفا وهو يحمل في يده مظروفا ... رثى أحمد لتلك الحالة التي رأه علبها...فقد كانت ملابسه متسخة وغير مهندمة كمانبتت له لحية كثيفة وبدا شاحب الوجه إلى جانب الهزال الذي أصاب جسده كمن لم يتناول طعاما منذ أيام ... نظر إليه احمد قائلا بإشفاق ازيك يا جمال ?
جمال بوهن زي ما انت شايف كده ... عايش ومېت فنفس الوقت
احمد استغفر ربنا يا جمال وقول الحمد لله فكل الأحوال ... انت احسن بكتير من غيرك
جمال ساخرا تفتكر غيري ده ممكن يكون عنده إيه عشان أنا أكون احسن منه
احمد استغفر الله العظيم ... لا حول ولا قوة الا بالله...طيب انا حاحكيلك حكاية صغيرة كده بس الأول تسمحلي أدخل
جمال بإرتباك آه صحيح أنا اسف نسيت أقولك اتفضل
دلف احمد إلى الداخل واتخذ له مقعدا فجلس جمال على المقعد المجاور قائلا حكاية إيه دي بقي يا سيدي
بدأ احمد يسرد عليه القصة قائلا شوف يا سيدي... كان فيه مرة مواطن صيني راح للحاكم يشتكيله من مشكلة كبيرة عنده وكان فاكر ان مافيش حد عنده مشكلة اكبر منها وبعدين الحاكم طلب منه يكتب مشكلته فورقة وعمل صندوق كبير للشكاوى ...كل واحد عنده شكوى يكتبها ويحطها فالصندوق ... وبعد أسبوع طلب من الراجل انه يروح للصندوق ويختارمنه أي ورقة ... الراجل طلع أول ورقة وبص فيها وبعد ما شاف المشكلة اللي فيها حطها جنبه وطلع ورقة تانية وبعدين حطها جنب الورقة الأولى وقال للحاكم ... أنا عايز الورقة بتاعتي احسن
نظر إليه جمال قائلا بلهفة أميرة عاملة إيه يا احمد ?
حاول احمد تغيير الموضوع فقال بجدية جبت نتيجة التحاليل ولا لسه ?
نكس رأسه وقال بتأثر لسه ... ومش عارف إذا كنت حاقدر اروح اصلا ولا لأ
تنهد احمد قائلا كنت متأكد انك مش حتروح عشان كده روحت أنا وجبتها
رفع بصره إليه وعيونه تنطق باللهفة لمعرفة ماسيقوله احمد ولكنه لم يجرؤ على سؤاله فتحدث احمد قائلا ياريت يكون ده درس ليك واتعلمت منه ... اتمنى انك تتقي ربنا بعد كده فكل تصرفاتك وتفتكر كويس ان المرء على دين خليله وتتعلم تختار أصحابك صح
جمال بإبتسامة افهم من كده إنه ....
قاطعه احمد قائلا بإبتسامة مماثلة الحمد لله التحليل مافيهوش حاجة... وعلي فكرة التحاليل دي نتيجتها قطعية يعني انت اكيد ماعندكش حاجة ...بس من باب الحرص حتعيد التحليل ده تاني بعد تلت شهور ان شاءالله
قفز جمال من مكانه بسعادة واتجه إلى احمد واحتضنه قائلا بفرحة أنا بحبك اوي يا احمد بحبك
دفعه احمد برفق قائلا بإبتسامة تحبني مين يا عم أنا راجل متجوز ... وعن إذنك بقى عشان اروح لمراتي ....واتفضل التحاليل بتاعتك آهيه...
جمال بجدية طيب وأميرة يا احمد مش حترجعهالي
احمد بتهكم ارجعهالك !
جمال قصدي يعني تخليها تسامحني وتوافق ترجعلي
احمد الكلام ده لما تثبت انك جدير بيها فعلا وتستحق انها تسامحك
جمال بإصرار خلاص يا احمد توبة والله ... حاثبتلها اني اتغيرت وحاعمل المستحيل عشان توافق ترجعلي
ابتسم احمد وقال بمشاغبة بريحتك دي أشك... انت آخر مرة استحميت كانت إمتى?
جمال بحرج آه صحيح تصدق مش فاكر امتى ... خلاص حالا حاروح استحمى
احمد روح انت استحمى وانا بقى ماشي ...السلام عليكم
استوقفه جمال قائلا بإمتنان أنا متشكر اوي يا احمد ... واحد غيرك ماكانش يبص فوشي بعد اللي عملته مع أخته
احمد انا ماعملتش حاجة تستحق الشكر...انت إنسان كنت فمحڼة وكان لازم أقف جنبك بصرف النظر عن أي حاجة تانية ... انا مضطر أمشي بقى عشان جايلي ضيوف
جمال مع ألف سلامة يا احمد
حل المساء وتلألأت النجوم في السماء وبعد ان وصل الجميع إلى دمياط واستراحوا قليلا من عناء السفر جلسوا معا في حديقة المنزل يتسامرون بإستثناء صفوت الذي أثر النوم مبكرا إلى جانب نورا ولبني اللتين جلستا معا داخل المنزل تتحدثان في غرفة الإستقبال بشقة ألفت.
لبنى وحشتيني اوي يا نورا..
نورا وانتي كمان والله وحشتيني ... مين كان يصدق بعد ماكنا بنشوف بعض كل يوم من هنا ورايح حنشوف بعض مرة كل شهر
لبنى المهم قوليلي انتي عاملة إيه مع علي ...أخباركوا إيه ?
تنهدت نورا ونظرت إلى الفراغ أمامها قائلة بأسى انا خلاص قررت اطلق فعلا من أخوكي ...كفاية بقى لحد كده
لبنى بقلق. ليه بس يا حبيبتي إيه اللي حصل... مش انتي أخر مرة كلمتيني من كام يوم قولتيلي انكم بقيتوا كويسين ...ايه اللي حصل تاني
نورا بنفاذ صبر انا زهقت من لعبة سيب وأنا اسيب دي...خلاص بقى مش هو عايز يطلقني يبقى يطلقني خلاص مش فارق معايا
لبنى نعم يا أختي تطلقي من مين ان شاءالله? استهدي بالله يا نورا... وبعدين انتي عايزة تطلقي وانتي