وصية صفية الجزء الرابع بقلم منال ام ابراهيم مرجان


عليها كده مايشوفكش وانت بتقول الكلام اللي نورا سمعته ده
استدار إليه علي قائلا
ماكنتش عارف إني بحبها كده صدقني ماكنتش عارف
حدق فيه احمد بدهشة ثم قال بلوم
كان لازم يحصل مصېبة الأول عشان تعترف يعني
والله ما كنت عارف كده ماحستش بده غير لما شوفتها فالحالة اللي كانت عليها من شوية دى لما قالتلي طلقني حسيت إني فعلا بحبها وإني مش عايزها تبعد عني طيب فاكر لما قلتلي اكدب عليها والله لما قولتلها كده ماكنتش بكدب كنت حاسس إن الكلام ده طالع من قلبي فعلا
خلاص يا علي حاول أنك تفهمها بهدوء وتستعيد ثقتها وحبها من تاني حاول تعوض اللي فات يا علي واثبتلها انك بتحبها فعلا
تفتكر انها ممكن تسامحني يا احمد بعد اللي سمعته?
انا متأكد انها حتسامحك نورا قلبها كبير بس انت بقى لازم تستحملها فأي حاجة تعملها أو تقولها ماشي
في هذه الأثناء كانت لبنى تهبط الدرج وقد رسمت خيبة الأمل على وجهها بإتقان اقترب منها علي قائلا بلهفة
ها يا لبنى عملتي إيه ?
هزت لبنى رأسها وقالت بأسف
للأسف يا علي مصممة على موقفها ورافضة أي مناقشة فالموضوع ده وبتقولي مش حأقبل غير بالطلاق
أنا لا يمكن اطلقها أنا حاطلع اتكلم معاها واقولها إني بحبها
صعد على مسرعا إلى الأعلى ودخل ليجدها على نفس الحالة ما إن رأته نورا حتى قالت بإنعال
إيه اللي جابك هنا? مش قلتلك مش عايزة أشوفك
احنا لازم نتكلم يا نورا
احنا مابقاش في بينا كلام خلاص مش باقي مابينا غير كلمة واحدة عايزة اسمعها منك وكل واحد فينا بعدها يروح لحاله واوعدك انك حتفضل برضه ابن عمي وابن خالتي مهما حصل ومافيش اي حد حيعرف أي حاجة وكفاية احمد ولبنى عارفين
يا نورا والله انا بحبك ومش عايز اطلقك ارجوكي اديني فرصة تانية اصلح فيها اللي عملته واوعدك انك مش حتندمي بعدها يا ستي اعتبريني كنت أعمى وفتحت
اسمع يا علي انت ممكن تكون معذور عشان بابا هو اللي طلب منك تتجوزني لكن مش معذور ابدا لإنك كدبت عليا انت ماتعرفش انت كنت بالنسبالي إيه يا علي? انت كنت الحلم اللي بقالي سنين مستنية اليوم اللي يتحقق فيه كنت بكرة اللي مااتخيلتش نفسي فيه غير وانا معاك كنت بالنسبالي البحر وانا السمكة اللي لو بعدت عنه ثانية حتموت شوف بقى لما كل ده ينهار فجأة كده والأقي نفسي بقيت حد مش مرغوب فيه فحياتك صدقني يا علي السمكة أختارت انها تبعد عن البحر حتى لو فيه مۏتها
اغمض عينيه وقال پألم
ياه يا نورا كلامك ده بيوجعني اوي
معلش يا علي ما انا ياما اتوجعت من قبلك مافيهاش حاجة لما تخليها عليك المرةدي
يعني مافيش أمل انك تسامحيني?
أرجوك طلقني بقى كفاية كده انا تعبت
علي بإستسلام خلاص يا نورا طالما ده اللي حيريحك انا اوعدك إني حاطلقك
طيب ومستني إيه?
مش معقول يا نورا نطلق النهاردة واحنا فرحنا كان امبارح استني حتى شهرين تلاتة كده لحد ما نقدر نقنع اللي حوالينا اننا ما اتفقناش ونقدر نطلق بعدها
هو شهر واحد مش حاسمح باكتر منه وبعده علطول نطلق
اللي تشوفيه يا بنت عمي
سامح انا حاكلمك بصراحة يا نادية أنا صحيح كان نفسي اوي إني اكسر غرورك ده وأشوف دموعك ادام عيني بس بصراحة لما شوفتها صعبتي عليا عرفت انك أضعف بكتير من الحالة اللي بتحاولي تصوري نفسك عليها شوفي يا بنت الناس احنا إستحالة نقدر نكمل مع بعض بعد كل اللي حصل بينا وبصراحة اكتر أنا مش عايز مشاكل وۏجع دماغ عشان كده انا ماعنديش مانع اطلقك زي ما انتي عايزة إن شالله دلوقتي لو حبيتي بس فكري فيها كويس كده وشوفي إذا كان عندك إستعداد ترجعي لبيت أبوكي مطلقة تاني يوم جوازك ولا لأ بيتهيألي انكوا عملتوا كل ده عشان الفضايح فمش معقول تفضحوا نفسكوا برضه فالأخر
نادية بإنفعال آه يا ندل يا جبان يعني انت بتستغل الظروف
انا كده ولا كده مش خسران حاجة انا راجل ماحدش حيتكلم عني نص كلمة لو اطلقنا دلوقتي لكن الدور والباقي عليكي انتي اللي الناس حتقول اطلقت تاني يوم جوازها ليه عشان كده انا حاعرض عليكي عرض كويس هو شهر نقضيه مع بعض وبعدين نطلق وكل واحد يروح لحاله فخلال الشهر ده ماحدش فينا ليه دعوة بالتاني ولا كأننا عايشين مع بعض وانا مش عايز منك حاجة انتي اصلا مابقيتيش تلزميني انا بس حبيت اوريكي إني أقدر أطولك فأي وقت ومافيش حاجة تقدر تمنعني عنك وعموما شهر مش كتير يعني استحمليه بالطول ولا بالعرض وانا اساسا حانزل الشغل مع بابا كمان كام يوم يعني مش حتشوفيني كتير لإني حارجع على معاد النوم بس باقولك إيه مش معنى كده انك تدوري على حل شعرك وتعملي اللي انتي عايزاه ماتنسيش انك ادام الناس مراتي برضه قولتي إيه بقى فالعرض ده ?
صمتها كان دليلا على قبولها بالأمر الواقع فيبو ان كلام سامح به نسبة كبيرة من الصواب فكيف لها أن تعود إلى بيت أهلها مطلقة ولم يمر على زواجها سوى يوم واحد لذلك فقد قررت ان تنتظر حتى يمر ذلك الشهر لتصبح حرة بعدها
بعد عودته من القاهرة بقليل كان يقف امام شقة صديقه الذي صمم على حضوره هذه الليلة رغم عودته متأخرا من حفل زفاف شقيق زوجته طرق الباب وانتظر قليلا حتى فتح له ورحب به مخبرا إياه بأنه قد احضر له مفاجأة تنتظره بالداخل دخل وهو يقول متذمرا
مفاجأة إيه بس يا فتحي? انا بايت فالقاهرة ولسه جاي من شوية وكنت عايز ارتاح
يا راجل اصبر بس صدقني لما تشوف المفاجأة حتدعيلي
طيب يا سيدي خلصنى وقولي هيا فين المفاجأة دي
أشار إلى احد الزوايا قائلا
بص هناك كده وانت تشوفها
نظر جمال إلى حيث أشار فتحي ليجد فتاة تجلس وقد ارتدت ملابس تظهر اكثر مما تخفي فقال بدهشة
مين دي يا فتحي?
اقترب فتحي من الفتاة ولف ذراعه حول كتفيها قائلا
دي سوسو صاحبتي اتعرفت عليها من الفيس
جمال وقد زادت دهشته طب وانا مالي بيها يعني?
لا دي انت مالكش دعوة بيها دي تخصني انا أنا جايبك عشان ميمي
ميمي مين دي كمان?
دي صاحبة سوسو وحتلاقيها مستنياك جوه فالأوضة
سوسو مين وميمي مين بيعملوا إيه دول هنا يا فتحي? ومستنياني ليه إن شاءالله?
وانا اللي باقول عليك كلك مفهومية وحتفهمها وهيا طايرة حيكونوا جايين ليه يعني يا أستاذ الأساتذة كلك نظر يا جيمي
ادرك جمال ما يعنيه فتحي فصاح به قائلا بإنفعال
استغفر الله العظيم انت باين عليك اټجننت يا فتحي انا لا يمكن اعمل حاجة زي كده انا أخري اتفرج بس لكن اعمل كده ليه انا راجل متجوز وعندي ست تحل من على حبل المشنقة إيه اللي يخليني ابص للستات الكسر دول اذا كان ربنا حرمه على اللي ما اتجوزوش اقوم انا اللي متجوز اعمل كده
تحدثت الفتاة الجالسة إلى جوار فتحي قائلة بميوعة
جري إيه يا توحة هو صاحبك
خاېف احسن ميمي تاكله ولا إيه?
ثم اطلقت ضحكة عالية لير د عليها فتحي قائلا
سيبك منه يا سوسو اصله بعيد عنك راجل متجوز ثم نظر إلي جمال وقال بتهكم
ويظهر كده إنه خاېف احسن ميس أميرة تمده فالطابور ادام العيال
اقترب منه جمال وامسكه من تلابيب ملابسه صارخا فيه
ماتحترم نفسك يا فتحي ولازم تفهم كويس إني مابخافش من حد
نظر له فتحي وقال بتحدي
طب ما تثبت انك مش خاېف يلا يا بطل الملعب ادامك والجمهور واقف بيشجع وريني بقى الشطارة ولا انت حريف فالكلام وبس غير كده بقى حابقى اتأكدت انك خاېف فعلا والظاهر كده إني كنت مخدوع فيك كنت فاكر راجل مخلص مابتخافش من حد طلعت جبان وپتخاف من مراتك
بادله جمال نظرته المتحدية وقال بجدية
ماشي يا فتحي أنا بقى حاثبتلك إني مابخافش من حد
ابتسم فتحي قائلا بخبث
آهو كده تعجبني
دخل جمال إلى الغرفة فالټفت فتحي إلى الفتاة قائلا
اتأكدتي ان كله تمام
ماتقلقش تلميذتك بس ما قولتليش يا فتحي حتعمل إيه بالفيديو اللي حتصوره ده?
ودي برضه عايزة سؤال طبعا حابعته لميس أميرة تسلي بيه نفسها فأي حصة فاضية كده
بتثاقل شديد فتح باب سيارته وجلس بداخلها مستندا برأسه على مقود السيارة وهو يبكي بحړقة ويلوم نفسه فإن كان لا يخشى زوجته فهل نسي أن له ربا يجب أن يخشاه اكثر من خشيته احدا من البشر وكأنه شعر أن الدموع ربما تغسل ذنبه فسكب المزيد منها لم يكن لسانه يردد سوى جملتين فقط استغفر الله العظيم منك لله يا فتحي شعر أنه بحاجة إلى أن يستمع إلى بعض من أيات القرآن الكريم لعلها تخفف عنه بعضا من إنقباض صدره وضيق نفسه أدار مؤشر الراديو بسيارته على إذاعة القرآن الكريم ليأتيه صوت القارئ وهو يفتتح قراءة سورة النور كانت دموعه تزداد مع إستماعه للأيات إلى أن وصل إلى قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا ژانية أو مشركة والژانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين شعر وكأن الدنيا قد توقفت من حوله فجأة وكأن أذنيه صمت عن سماع أي شئ سوي هذه الأية اتسعت عيناه بشدة وخفق قلبه وهو يقول في ذهول
معقول أميرة هيا كمان تكون
الفصل التاسع عشر
ربما كان من الأفضل لبعضنا أن يعترف بأخطائه أو إن شئتم فقولوا خطاياه ويحاول أن يتوب عنها بدلا من إلقاء التهم جزافا على الأخرين فها هي أميرة التي يظن بها زوجها ظن السوء والتي قرر أن يراقبها حتى يتخلص من شكوكه تجلس في إنتظاره قلقة من غيابه حتى هذه الساعة تفكر في حالهما معا وفي ما آلت إليه حياتهما في الأونة الأخيرة وتتسائل عما يحمله المستقبل لهما تسترجع ذكريات الماضي عندما انتقل جمال للعمل بنفس المدرسة التي تعمل بها وكيف أعجب كل منهما بالأخر ذلك الإعجاب الذي تحول فيما بعد إلى حب كبير كان زوجها مضرب الأمثال في خلقه وإلتزامه ولكن ذلك كله تحول إلى النقيض منذ تعرف إلى ذلك المدعو فتحي قطع تفكيرها صوت هاتفها معلنا عن قدوم رسالة امسكت بالهاتف وهي تخشى أن تفتحها حتى لا تكون كسابقتها فقد جاءتها من نفس الرقم المجهول الهوية بعد تردد فتحتها اخيرا لتشعر بعدها أن قلبها يكاد يتوقف عن النبض لم تفق من صډمتها بعد حتى اعلن هاتفها الرنين لتجده نفس الرقم بأيد مرتعشة فتحت الخط ليأتيها صوته الكريه قائلا بتهكم
مش قلتلك قبل كده وانتي ماصدقتيش كلامي ولا كان لازم يعني تشوفي بعنيكي عشان تصدقي وتعرفي مين