وصية صفية بقلم منال الجزء الثاني الفصول من 6 لل10


ما انتي شايفة
صدقني يا بابا ده ماينفعش يتأجل دقيقة واحدة حتى
شعر صفوت بالقلق من حديثها وبدا عليه الإهتمام وهو يجيبها قائلا
ياااه للدرجةدي طيب اقعدي يا حبيبتي
جلست نادية فاستأذن علي ليغادر سمح له عمه بالمغادرة مع تأكيده علي ان يبقى حتي يستكملان عملهما خرج علي وبقيت نادية لتقص على والدها تفاصيل رحلة شرم الشيخ وماحدث فيها بينما في الخارج كانت نورا تقف امام باب المكتب حينما خرج علي ليجدها فشعر بالإرتباك لمرأها وشعرت هي الأخرى بالإرتباك لرؤيته استدارت كي تغادر لكن علي استوقفها قائلا
نورهان استني
استدارت مرة أخرى لتصبح في مواجهته وقالت وهي تفرك كفيها في توتر ملحوظ 
ازيك يا علي
أنا كويس الحمد لله انتي عاملة إيه
الحمد لله بخير
عاملة إيه في الكلية ?
أجابته وهي تخفض بصرها أرضا
بذاكر كويس الحمد لله
شدي حيلك خلاص الإمتحانات مش فاضل عليها كتير
ان شاءالله ثم قالت وهي تشير إلى احد الأرائك
اتفضل اقعد واقف ليه?
لا مافيش داعي أنا اصلي داخل تاني لعمي
خلاص براحتك
نورهان ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ?
آه طبعا اتفضل
هيا نادية فعلا عايزة عمي فموضوع ولا انتي اللي طلبتي منها تعمل كده عشان أخرج واقعد معاكي ?
ظهر الضيق جليا على ملامح وجهها ثم اجابت قائلة بحدة
لا طبعا انت ازاي تفكر ان أنا ممكن اعمل حاجة زي كده ? وعموما لو مضايق اوي انك واقف معايا فمافيش داعي انك تضايق نفسك عن إذنك انا طالعة أوضتي وتقدر تاخد راحتك
لم تنتظر منه جوابا وجرت مسرعة تصعد الدرج إلى الأعلى وهي ټلعن نفسها أن عملت بكلام نادية أما هو فبقي واقفا يتمتم قائلا إيه السؤال الغبي اللي أنا سألته ده?
اتاها صوت والدها العالي الذي كان قادما من غرفة المكتب فتوقفت عن الصعود وعندما ازدادت نبرة صوته إرتفاعا نزلت مسرعة واتجهت نحو الغرفة يسبقها علي الذي فتح الباب ثم د خل لتتبعه هي وتنظر إلي نادية التي كانت تبكي وهي تتحسس وجنتها بيدها وقد تركت أصابع والدها اثرا واضحا عليها ثم تقول بفزع مالك يا نادية? فيه إيه يا بابا?
علي بقلق فيه حاجة يا عمي?
اشار إليه صفوت ليدخل ثم صاح في إنفعال
تعالى يا علي يا ابني شوف المصېبة اللي عمك فيها
خير يا عمي مصېبة إيه دي?
نظر صفوت إلى نادية قائلا
اتفضلي احكي لإبن عمك عن المصېبة اللي عملتيها
نكست رأسها وقالت وهي مازالت تبكي
يابابا قلت لحضرتك ماكنتش في وعيي حطلي منوم فالعصير اللي شربته
اشاح بيده قائلا في إعتراض
وانتي إيه اللي يخليكي تروحي معاه من أساسه ?
نورا بدهشة هو مين ده يا نادية وروحتي معاه فين أنا مش فاهمة حاجة
نظرت نادية إلى والدها قائلة بإستنكار
حضرتك عاجبك الفضايح اللي احنا فيها دي?
صفوت بإنفعال هو احنا لسه شوفنا فضايح وبعدين انتي ليكي عين كمان تتكلمي تقدري تقوليلي اعمل إيه أنا دلوقتي?
تدخل علي محاولا تهدئة ثورة عمه فقال بجدية
ممكن يا عمي بس حضرتك تهدى نفسك شوية عشان صحتك وتفهمنا في إيه بالظبط ومين اللي حضرتك بتتكلم عنه ده?
أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول
الهانم راحت مع الأستاذ سامح خطيبها الشاليه بتاعهم 
وضعت نورا يدها على فمها لتكتم شهقتها بينما ظل علي صامتا لفترة يحاول إستيعاب ماسمعه منذ قليل ثم تحدث اخيرا قائلا بجدية
وهيا دي فيها كلام يا عمي طبعا لازم يتجوزها
نظرت نادية إلى والدها وقالت بأسى
ليه يا بابا عملت كده? معقول حضرتك ټفضحني بالشكل ده?
اڤضحك ادام مين يا مدام دي أختك وده ابن عمك يعني سمعتهم من سمعتك يا هانم ثم إن علي هو الوحيد اللي حاقدر اعتمد عليه إنه يشوف معايا حل للمصېبة اللي انتي وقعتينا فيها دي بقى انتي نادية اللي كنت باقول عليها واعية وشاطرة وماحدش يقدر يضحك عليها
جرت نادية مسرعة إلي غرفتها وتبعتها نورا وبقي علي وصفوت يحاولان إيجاد حل
اعمل إيه يا علي? اروح أقوله تعالى اتجوز بنتي بعد اللي عملته فيها صعبة عليا اوي دي يا ابني
حضرتك ما تشيلش هم يا عمي أنا افديك برقبتي
صفوت بدهشة انت تقصد إيه يا علي بالكلام ده ? ناوي على إيه يا ابني?
أنا اللي حاروح واجيبه لحد هنا عشان يتجوزها ولو ما كانش بالذوق يبقى بالعافية 
الفصل العاشر
حدق فيه صفوت ثم قال بدهشة
فهمني يا ابني حتعمل إيه وإيه اللي انت ناوي عليه بالظبط?
حاروحله دلوقتي اكيد نادية عارفة الأماكن اللي بيسهر فيها وعارفة ممكن يكون فين دلوقتي
معاك حق يا علي أنا حاطلع اسألها واعرف مكانه بالظبط وراجعلك علطول
وبالفعل صعد صفوت إلى غرفة نادية وبقي علي وحده بغرفة المكتب يفكر فيما سوف يفعله عندما يقابل ذلك السامح 
إيه! ديسكو!
نطق علي بهذه الكلمات حين اخبره عمه بذلك المكان الذي يعتاد سامح السهر فيه كل ليلة مع بعض أصدقائه
ايوه يا ابني الهانم بتقول إنه متعود يسهر هناك كل يوم مع اصحابه
وأنا حاروحله الديسكو ده يا عمي? وهيا نادية كانت موافقة عليه وهيا عارفة إنه بيسهر كل يوم فديسكو?
أنا عارف بقى يا علي ما انا كنت ناوي اسأل عليه لما ييجي مع والده بعد الإمتحانات وبعدين ما انت عارف ان سمعة والده مافيش عليها أي غبار والراجل أنا قابلته قبل كده مرتين وعارف إنه راجل فمنتهى الذوق والأخلاق مش عارف ازاي يكون عنده ابن زي سامح ده صحيح يخلق من ضهر العالم فاسد خلاص يا ابني لو مش عايز تروح براحتك تقدر تروحله الجامعة بكرة الصبح
لا ياعمي أنا حاروحله دلوقتي واروحله الجامعة كمان الصبح أنا مش عايز اديله اي فرصة للمراوغة عايزه يلاقيني صبح وليل فوشه عشان يعرف إني مش حاسيبه ومش حيقدر يهرب مني مهما عمل وكمان حاروح لوالده الشركة بتاعته وابلغه واشوف رد فعله إيه على الكلام ده
ربت صفوت على كتفي علي قائلا ماشي يا ابني اتكل على الله انت بس خد بالك من نفسك يا علي أنا ماعنديش إستعداد أخسرك يا ابني وبعدين كلب زي ده مايستاهلش تضيع نفسك عشانه
ماتقلقش يا عمي عن إذنك
خرج علي مسرعا ليستقل سيارته وما ان وقف امامها واستعد للركوب حتي أتاه صوت نورا قائلة 
علي استنى يا علي لو سمحت
وقف بإنتظارها حتى وصلت ووقفت أمامه وقالت برجاء
ممكن لو سمحت تاخدني معاك
حدق فيها ثم قال بدهشة أخدك معايا فين? انتي عارفة أنا رايح فين اصلا ?
مش انت رايح لسامح الديسكو اللي بيسهر فيه
علي بتهكم وانتي بقى عايزة تيجي معايا الديسكو! انتي فاكراني رايح اسهر هناك ولا حاجة ولا فاكراني طالع رحلة ورايح اصيف
ارجوك يا علي خدني معاك أنا خاېفة تعمل فيه حاجة وتضيع نفسك أنا قلت لبابا وهو وافق اصله هو كمان خاېف تتهور عليه عشان عارف ان دمك حامي ومش حتستحمل 
طال صمته دون ان يجيب فأردفت قائلة برجاء ارجوك يا علي انا والله حاقعد فالعربية استناك لحد ما تخرج أنا أساسا ما ينفعش ادخل مكان زي ده
لم يستطع علي مقاومة نظرات التوسل في عينيها فقال بجدية
ماشي بس اعملي حسابك ما تنزليش من العربية مهما حصل
أومأت برأسها وقالت بإبتسامة حاضر موافقة طبعا
انطلق علي بسيارته وبصحبته نورا ملتزما الصمت طوال الطريق حتى وصل اخيرا فاوقف السيارة ثم الټفت إليها قائلا بلهجة أمرة
زي ما اتفقنا ماتنزليش من العربية مهما حصل لو شوفتيني مېت حتى ماتنزليش تستلمي الچثة وانا حاسيبلك فيها المفاتيح فيها
اسرعت تجيبه على الفور قائلة بلهفة
بعد الشړ عليك ماتقولش كده
مسح علي على شعره ثم زفر قائلا بضيق على أخر الزمن أنا حادخل ديسكوهات استغفر الله العظيم الله يسامحك
يا نادية يا بنت عمي
أخذت نورا تواسيه قائلة
معلش يا علي لو مش عشان خاطر نادية يبقى عشان خاطر بابا
ترجل علي من سيارته تاركا نورا بداخلها ودلف هو إلى الداخل باحثا عن سامح الذي سأل النادل عنه فاشار إلى أحد الطاولات حيث كان يجلس مع صديقه تامر اقترب علي من الطاولة قائلا
انت سامح الحسيني?
سامح بسكر ايوه أنا سامح انت مين
لم يكن لسان علي هو المجيب بل كانت قبضته التي عاجلت سامح بلكمة سريعة سقط على اثرها ارضا
تامرانت مچنون يا جدع انت انت ازاي تمد إيدك عليه ثم انت مين اصلا
ربت علي على كتفه قائلا ببرود
خليك فحالك يا كابتن انا مش جاي عشانك
لا ده انت باين عليك عايز تتربى
العب بعيد يا شاطر
تقدم علي نحو سامح الملقى ارضا ثم جذبه من تلابيب ملابسه وسط دهشة الحضور الذين لم يحاول أحدهم التدخل ثم عاجله بلكمة اخري فما كان من تامر إلا أن عاجله بلكمة في وجهه اسالت الډماء من جانب فمه استطاع علي ان يستعيد توازنه اثر لكمة تامر فمنحه لكمة اسقتطه بجوار سامح ثم جذب سامح من ملابسه مرة اخري ومنحه عدة لكمات متتالية قبل أن يجره ارضا إلى الخارج بعد أن ذهب تامر لإحضار الحرس الخاص بالمكان كان واضحا ان فارق القوة الجسمانية لصالح علي كما ا ن سامح لم يستطع مجابهة ضرباته بفعل تأثير الخمرعليه
كانت نورا تجلس في السيارة كما أمرها علي ففوجئت به يخرج وهو يجر سامح الذي غطت الډماء وجهه ففتحت باب السيارة وجرت مسرعة نحوهما الأمر الذي جعل علي ېصرخ فيها قائلا
انتي مابتسمعيش الكلام ليه أنا مش قلتلك ماتنزليش من العربية إيه اللي نزلك?
نقلت نورا بصرها بينهما ثم قالت بفزع
إيه اللي انت عملته فيه ده ياعلي? وإيه الډم اللي على وشك ده ?
حقيقة لم يكن علي يعلم ما الذي دفعه لأن يضربه بهذه الطريقة فقد كان ينتوي اللجوء للضړب كحل أخير بعد إستنفاد الطرق السلمية ولكنه ما إن رأه لم يستطع تمالك أعصابه فها هو الشخص الذي ترك له حبيبته فبدلا من أن يحميها كان هو اول من غدر بها بالتأكيد كان لها دور فيما حدث بتساهلها وتفريطها لكن الذنب الأكبر فيما حدث يقع على عاتقه
صړخ فيها مجددا قائلا بحزم
مالكيش دعوة اتفضلي اطلعي استنيني فالعربية
نظر إليها سامح وهو يترنح من أثر الضربات وقال بوهن
مش انتي برضه نورا أنا دلوقتي فهمت كل حاجة
سيبك منها يا حيوان وكلمني أنا ادامك يومين اتنين لو ماكنتش تيجي ومعاك المأذون عشان تكتب كتابك على نادية تبقى كتبت شهادة وفاتك بنفسك ودي بس عينة من اللي حاعمله فيك ساعتها فهمت ولا لأ?
خلاص خلاص فهمت ممكن تسيبني بقى?
في هذه اللحظة خرج تامر للبحث عن سامح وعندما شاهده جرى نحوه فالقاه علي ليلتقطه تامر قبل أن يسقط
ارضا ثم قال ساخرا
اتفضل استلمه بس ماتنساش تسمي عليه
ثم غادر متجها نحو سيارته التي سبقته نورا إليها وقادها بعيدا عن ذلك المكان المشپوه بعد