رواية أسفة أنا لا أرفض الطلاق الفصل الحادي والعشرون إلى الواحد والثلاثون بقلم الكاتبة يسرا مسعد


نوال ايه مالك اټخضيت كده ليه على التليفون
احمدالو اهلا ياعمى ازيك وازى صحتك
صفوت انا الحمد لله بقى ابن عمك خطب اخت مراتك
احمد ايوه ياعمى ده بعد اذنك طبعا 
صفوت اذنى لاهوا انتو عملتو ليا احترام واتصل يستاذنى ولا انت جيبتلى سيره
عموما مش وقته ولا انت اللى كلامى هيكون معاك اسمع انت الجمعه الجايه تجيب مراتك وولادك عاوز اشوفهم قبل ما اموت واخت مراتك تيجى وكلم خالد قوله يجى هوا كمان ويجيب ولاده امك وامها وام خالد يستنوا مايجوش 
هستناكو ف المزرعه 8 الصبح بالدقيقه تكونو عندى 
واغلق الخط دون ان ينتظر احمد ليرد عليه بايجاب او رفض 
يتصل ف الحال احمد بخالد ليبلغه باتصال عمه الاكبر وامره الذى يجب ان ينفذ
نوال ايه اللى انا سمعته ده يا احمد يابنى 
احمد زى ماسمعتى ياماما عمى عاوزنا نروحله الجمعه الجايه عايز يشوف الاولاد ويتعرف على ساره
نوال ليه
احمد انا عارف لا هو من امتى كان بيبدى اسباب ولا حد يقدر يقوله ليه
نوال على قولك يابنى هوا الراجل ده مش هيتهد بأه داخل على التسعين ولسه فيه صحه
ترجع ساره من عملها لتجد احمد ف انتظارها ليبلغها باوامر عمه
ساره يا سلام الحاكم بامره حضرته لا طبعا انا مش رايحه دى 
لسه يادوب خطوبه اللى عاوزنى يجينى
نوالكلام ايه اللى بتقوليه ده ياساره
الراجل عدى التسعين يجيلك ازاى
ساره وانا ماقولتش انى عاوزاه يجى بس برضه مايصحش فيه حاجه اسمها ذوقيات يتصل يعزمنى انا واهلى مش يطلب حضورى بالامر الساعه 8 الصبح بالدقيقه عيب على سنه فيه حاجه اسمها الاصول
احمد كلام جميل بس ماحدش فينا يقدر يقوله حاجه ولو بتعزينى وليا خاطر عندك تيجى معانا مش عايزين مشاكل معاه
تصمت ساره فيقوم احمد لمهاتفهه خالد ف التليفون وابلاغه برفض ساره الذهاب برفقتهم الجمعه القادمه
ياتى خالد لمنزل ساره ف اليوم التالى ليرجوها بالموافقه على الذهاب ف تلك العطله الاسبوعيه تحت الحاح الاخر توافق لشعورها اصلا بالذنب تجاه خالد فاقل ماتفعله هوا الانصياع لرغبه بسيطه مثل تلك
يسافر الجميع الى المزرعه الواقعه على طريق اسكندريه الصحراوى
فالمزرعه عباره عن منزل كبير من عصر الملك فاروق يحيط به اراضى شاسعه وبها مزرعه دواجن ومزرعه نعام واخيرا مزرعه خيل
بجانب الزراعات الاخرى كالموالح والمانجو
يصل الجميع بسلامه الله ف تمام السابعه والنصف احمد وزوجته واطفاله مربيه قد احضرتها ثريه ام خالد لرعايه الصغار مع سلمى 
وساره وخالد بعربتهما دون الاطفال الذين اصيبوا بالحمى فتعذر علي خالد اصطحابهما
ينزل الجميع من السيارات ليستقبلهما عم مغاورى احد العمال القدامى الذين عاشوا لفتره تزيد عن الاربعون عاما ف ربوع هذا المنزل العتيق الذى يشبه القلعه ف حصانتها
عم مغاورى يا اهلا يا اهلا حمدلله على السلامه المزرعه نورت يابهوات
خالد ازيك ياراجل ياطيب
مغاورىبخير طول ماحسكو ف الدنيا 
احمد ازيك ياراجل ياعجوز
عم مغاورى ااه معاك حق يابنى عجزت واللى كان كان 
بسم الله ماشاء الله اولادك دوول يا احمد بيه الله اكبر الله اكبر
اتفضلو اتفضلو
الله دا ادهم بيه نازل اهو يستقبلكو بنفسه
تلتفت ساره ف الحال فهى لم تتوقع رؤيه ادهم بالمره فلم يخبرها احدا انه سوف يكون موجودا لو كانت تعلم لما اتت مطلقا 
يستقبلهم ادهم استقبالا ملىء بالحفاوه خاصه الصغار 
الى ان يصل الى ساره فيقف ليتمعن فيها ويمد يده للسلام عليها 
ف العاده لاتسلم ساره على الرجال ابدا بل وتعلنها صراحه اسفه مابسلمش
لكن دون ان تشعر مدت يدها الصغيره لتستلقى ف راحه يد ادهم الذى يضغط عليها قائلا بصوت اجش مبروك وهو لايكاد يرفع عينه عنها ولا يكاد يشعر بوجود احدا سواها
تسحب ساره يدها من يد ادهم برفق على مضض فلقد استكانت للمسته الدافئه قائله بصوت منخفض الله يبارك فيك
يلتفت ادهم للجميع فلقد تذكر فجأه وجود اشخاص اخرون ف العالم غير ساره
ولحسن الحظ كانوا منتبهين للصغار الاربعه الذين ظلوا يركضون بارجلهم الصغيره ف الانحاء
خالد ازيك يا ادهم واحشنى والله 
يشعر ادهم بالذنب تجاه خالد فقد امنه ابن عمه وها هو يستغل اول فرصه تتراءى له ليبث بعضا من شوقه لساره
ادهم وانت كمان يا خالد وازى ولادك ماجوش ليه
خالد لقطوا دور برد جامد للاسف كان نفسى اجيبهم معايا 
ادهم ماشوفوش هما المزرعه قبل كده
خالد لا ابدا ما انت عارف الظروف كانت عامله ازاى يدخل الجميع الى المنزل الا سلمى التى تقفحامله طفلتها تفكر ما الذى دهاكى ياساره كيف لكى ان تفعلى هذا بنفسك
ادهم طب وخالد اتخطبتيلو ليه
الحلقة الواحد و ثلاثون
دخل الجميع المنزل ورائهم سلمى حيث كانت مشغوله البال على اختها الكبرى للغايه وقررت ان تنحى قلقها جانبا لان ساره عاقله وحكيمه 
دعاهم ادهم ليجلسوا ف الصالون كان عباره عن غرفه كبيره مهيبه اى شخص يدخلها يشعر انها تحمل اجواء الاتفاقات على قرارات مصيريه
جلسوا مسترخين باستثناء ساره التى شعرت بعيون تراقبها
بعد قليل دخلت ام منصور احدى الخادمات تحمل مشروبات دافئه وبعض الكعك للزوار
بدء الحديث التقليدى بين رجال العائله عن الاعمال والزراعه والتجاره
وانشغلت ساره بالنظر الى اللوحات المعلقه على الجدران بجانب الصور والتحف
فهى بالفعل تحمل ذوقا رفيعا ولكنه رجولى للغايه 
فلا توجد ف الغرفه اى لمسات نسائيه بالمره 
اما سلمى كانت تشعر بالتعب والرغبه ف النوم الشديده 
وفجاه فتح الباب ودخل رجل مهيب ذو نظرات حاده ثاقبه توقف الرجال عن الكلام ف الحال وقاموا كلهم من مجلسهم واستبق خالد احمد
وذهب لتقبيل يد عمه الاكبر صفوت بينما وقف ادهم كانه مشهد اعتيادى مكرر بالنسبه له
اما سلمى فخاڤت عندما رات الخۏف ايضا ف عيون زوجها الحبيب
لكن ساره وقفت مستغربه المنظر
تشعر انها ف فيلم سينمائى عندما يدخل دركولا مكانا ويهلع القوم لمجيه
تمعنت جيدا ف صفوت فوجدته رجلا عجوزا للغايه يحمل وجهه طيات معانه سنين عمره
وبالكاد يقف على قدميه بمساعده عكاز حديدى يده على شكل راس صقر 
ومثلما وقفت ساره تتأمل صفوت وقف الاخر يتأملها ثم اشار لها ان تقترب دون ان ينبت بكلمه
فتقدمت ساره بخطى ثابته 
صفوت هيا دى خطيبتك يا واد ياخالد
خالد ده بعد اذنك ياعمى
صفوت سامعه بعد اذنى يعنى لو ماوفقتش هيسيبك
ابتسمت ساره من محاوله العجوز للظهور بمظهر المسيطر القاهر للرغبات ابناء اخوته رغم كبر سنهم وسنه
ساره وانا ماكنتش هقبل بيه اذا حضرتك مش موافق
ابتسم صفوت وبانت على معالمه السعاده
فصفوت تعلم الناس ودرس طباعهم ومن اول وهله وقعت عيناه على ساره راى فيها شموخا يليق بعائله الدمرداش
ولكن لا يليق لخالد بل لشخص اخر
صفوت انا خليت ام منصور تحضر الاوض ليكو انت يا احمد ومراتك ف الاوضه البحريه اللى كان ابوك الله يرحمه بينزل فيها
اما انت يا خالد ف الاوضه اللى جانبيهم من اليمين اما الدكتوره ف اوضتها البحريه اللى واخده الناصيه
تعجب خالد واحمد فبحسب معرفتهم للمنزل جيدا فغرفه ساره تقع ف طرقه منفصله عن بقيه الغرف فى مواجهتها غرفه ادهم 
صفوت يلا روحوا اقعدوا ف الفرانده الشمس حلوه ف الوقت ده بدال مانتم شكلكو يجيب العيا بالمنظر ده
ونادى على ام منصور لتقطف لهما فاكهه طازجه
ذهبوا بالفعل الى الفرانده ماعدا ادهم الذى امره عمه بالمكوث معه لمراجعه بعض الامور
سلمى ف الفرانده احمد انا تعبانه اووى وعايزه اطلع انام فيها حاجه ولا هيزعلقنا 
احتار احمد بماذا يرد على زوجته
ضحكت ساره بسخريه شديده لا والله عايزه تروحى تاخدى الاذن عشان تنامى
اطلعوا ارتاحوا انا عن نفسى هقعد شويه اشرب كوبايه الشاى ف الشمس وهطلع ارتاح هوا احنا جايين ضيوف ولا مساجين
ابتسم خالد والله ياساره معاكى حق بس اصل عمى ده ماتعرفيش ف دماغه ايه
ساره ما انا شايفه ان ادهم بيتعامل عادى مالكم انتم اللى خايفين منه الراجل طيب هوا يمكن اسلوبه رف شويه بس عشان سنه كبير
احمد معاكى حق يا ساره احنا فعلا نفطر ونشرب الشاى ونطلع نرتاح الساعه لسه 8 الصبح واحنا منماش اصلا من القلق احسن نتاخر 
ساره بس تعرفوا الجو تحفه فعلا هدوء وهوا نضيف غير اسكندريه والدوشه والتلوث بيتهيالى انى مازهقش ابدا من العيشه هنا
سلمى نعم انت بتقولى ايه 
انتى اتجنتتى اكيد ف حد يعيش هنا
سارهامال الناس اللى عايشين هنا دول عايشين ازاى
سلمى ايوه اتعودو لا فى خروجات ولا فسح ولا سينما يروحها يعنى الصبح يشتغلو وبالليل يدخلو ينامو بذمتك دى عيشه
ساره هتفضلى عقلك صغير ياسلمى يابنتى كبرتى بأه وبقيتى ام
سلمى ماهو عشان بقيت ام يوم ما احتاج مدرسه كويسه ودكتور كويس هلاقى فين دا احنا على الصحراوى
احمد الموضوع مش صعب برضه يا سلمى احنا جينا ف ساعه ونص ف حين انك لو ف اسكندريه ونزلتى للبلد هتاخديلك زيهم 
سلمى ااه عاجبك كده طلعتيها ف دماغه
ساره ولا طلعتها ولا حاجه ياستى اسكت احسن 
يضحك كلا من احمد وخالد على سلمى وانزعاجها وفجأه يصمتون وتجد ساره اعينهم تحملق ف شىء ما خلفها
تلاحظ سلمى ايضا فتستدير ف الحال لترى ما الذى استرعى انتباه زوجها العزيز وابن عمه
رواية أسفة أنا لا أرفض الطلاق.
بقلم الكاتبة يسرا مسعد.