قيد وعدي لأمل الهلاوي

الفصل الاول
فى ليله كاحلة الظلمه قارسة البروده فى أحد تلك البيوت التى اهلكها الفقر كما اهلك بنيانها الذى يحتاج الى الترميم هو بيت عبدالرحمن ذلك الفتى الذى لم يتجاوز العاشرة من عمره بعد يتيم الأم ويعتبر أيضا يتيم الأب فوالده منصور تزوج بأخرى شاديه تلك الحيه التى تحرض منصور دائما على ولده
فى بيت منصور 
كانت شاديه فى غرفة نومها مع منصور يضحكان بصوت عالى نتيجة مداعبات منصور لها فى ذلك الوقت خرج عبدالرحمن من غرفته ليتناول شئ يأكله فتلك الخبيثه لاتعطيه مايكفى من الطعام لذا كان ينتظر ان تنام ويذهب الى المطبخ ليأكل مايكفيه سمع عبدالرحمن ضحاتها ودلعها مع والده وقف اضطرب ان تشعر به وتوبخه فركض ولكن أثناء ركضه أوقع المزهريه سمع كل من شاديه ومنصور الصوت وخرجوا على اثره
منصور انت ايه يالا اللى مصحيك دلوقتى
عبدالرحمن انا ااا
منصور ماتنطق ايه اتخرست
شاديه بخبث كان بيسمعنا يامنصور وهو كده على طول وانا شوقته أكتر من مره الواد ده عينه مفتحه
منصور وهو ېصفع ابنه صفعه أطاحت به على الارض اه يااب ال بتتصنت عليا انا ومراتى
عبدالرحمن انا والله كنت رايح أكل
شاديه بمكر اكل ايه دلوقتى يامنصور دا انا معشياه ومشبعاه
منصور والله لاقټلك ياكلب
شاديه وهى تتصنع البكاء اه ياحظك ياشاديه اه يامظلوه ياشاديه مش عارفه اخد راحتى فى بيت جوزى
منصور خلاص ياحبيبتى هاربيه والله
شاديه وانا لسه هاستنى لما تربيه يااخويا ياانا ياهو فى البيت ده
كان عبدالرحمن منزوى فى ركن من اركان الصاله خائڤ بشده لم يخطر على باله ان أباه سيختار زوجته ويرميه فى الشارع
منصور انتى بتقولى ايه ياشاديه هايروح فين يعنى
منصور بس
شاديه مابسش ياانا يااهو قلت
منصور اسمع يااد ياعبدالرحمن لم كتبك وهدومك وروح لخالتك بيتها طبعا عارف طريقه ولو رجعت هنا هاقتلك سامع
أومأ الصغير خوفا من والده جمع ملابسه التى تعد على أصابع اليد وكتبه المدرسيه واعطاه منصور شهادة ميلاده والقليل من النقود
خرج الصغير من منزل ابيه ناظرا له بحزن شديد هو لم يخطر على باله ان يتم طرده من منزله بسبب تلك الحيه
شاديه تعالى بقى ياروحى نشغل مهرجان وهارقصلك كمان الواحده كده ياخد حريته مع راجلها دا انا هادلعك دلع
منصور وهو يصفق يديه يادلع يادلع
ذهب الصغير الى بيت خالته الذى هو بقرب والده فتح له زوج خاالته
محمدزوج خالته انت جاى دلوقتى ليه ياعبدالرحمن
عبدالرحمن بابا قالى روح عيش عند خالتك وقالى خد كتبك وهدومك
محمد لنفسه وانا ناقص بلاوى
محمد خالتك مش هنا ياعبده روح لابوك وقوله كده وهو هايرجعك مافيش اصلا مكان تنام فيه هنا
عبدالرحمن دا قالى لو رجعت هاقتلك
محمد امشى ياد وانا ناقص بلاوى روح للى مخلفينك يااخويا يشيلوا همك
اغلق محمد الباب فى وجه عبدالرحمن
فتحيهخالة عبدالرحمن مين اللى كان على الباب يامحمد
محمد مافيش دا واحد صاحبى خشى اعملى حاجه سخنه ليا
ظل عبدالرحمن يسير فى الشورارع القارسة البروده الى ان جلس على أريكه يبكى على والدته التى تركته لأب لايعرف معنى الأبوه
فى هذه الاثناء كانت فريده الصغيره ذات الخمسة أعوام واقفه بجوار والدتها فى الشرفه التى كانت تجمع الملابس من على مناشر الغسيل خوفا من المطر
فريده بصى ياماما فيه ولد صغير قاعد هناك اهو بيعيط
نجوى فين يابت يافريده
فريده وهى تشير على عبدالرحمن أهو ياماما هناك اهو
نجوى ياحبيبى يابنى دا شكله هايموت من البرد ازاى اهله سايبينه كده خليكى هنا يافريده وانا هانزل اشوفه ماله
هبطت نجوى الى عبدالرحمن وجدته يبكى بشده
نجوى مالك يابنى بټعيط ليه وازاى تخرج من بيتكم دلوقتى
عبدالرحمن ومازال يبكى بابا طردنى وقالى لو رجعت هاقتلك
نجوى ياساتر يارب ليه بس انت عملت ايه
قص عبدالرحمن لنجوى ماحدث ببراءة الاطفال وبكل صدق العالم فى صوته
نجوى تعالى ياحبيبى انا زى امك تعالى دا انت هاتنشف من البرد
اصطحبت نجوى عبدالرحمن الى الداخل
فريده انا فريده انت مين
عبدالرحمن انا عبدالرحمن
نجوى سيبيه يافريده يقعد يدفى على مااعمله لقمه ياكلها اقعد ياحبيبى هنا اهو اتغطى بالبطانيه دى وانا هاعملك اكل واجى
اومأالصغير برأسه
ظلت فريده مع عبدالرحمن تضحك وتلعب معه بألعابها الى ان اتت نجوى بالطعام اكل الصغير الطعام بنهم شديد ونام محله على الاريكه وبجواره فريده الصغيره أخذت نجوى فريده من جواره ودثرته جيدا بالغطاء وذهبت الى غرفتها لكى توقظ زوجها وتخبره بما حدث
نجوى أنور قوم ياانور اما اقولك
انور ياوليه سيبنى انام مهدود فى الورشه طول النهار
نجوى قوم بس فيه حاجه حصلت
انور انا عارف مادام زينيتى مش هاتخلصى
نهض انور من الفراش وجلس بجوار نجوى
انور قولى ايه اللى حصل عشان انام
قصت نجوى ماحدث على انور بالتفصيل
انور يعنى ابوه طرده وانا هاخده فى بيتى اللى فيه تلت بنات
نجوى مانعتبره زى ابننا وندخل بيه الجنه
انور حد قالك انى مصلح اجتماعى
نجوى ياراجل دا الرجل دخل الجنه فى كلب مابالك ده بنى ادم اهو هايبقى زى ابنك ويساعدك فى الورشه لما يكبر
انور وهو يدور بكلامها فى رأسه الواد ده عنده كام سنه
نجوى عنده عشر سنين بس طويل ماشاء الله تديله 12
أنور حلو اوى دا جه فى وقته
نجوى ازاى
انور بخبث انا موافق يقعد معانا فى الدور الارضى بس يشتغل بلقمته هاعلمه نعه ياكل منها عيش ويساعدنى
نجوى وماله يااخويا بس تسيبه يكمل تعليمه
أنور تعليم ايه ياام تعلم وانا هاصرف عليه
نجوى اعمله منازل حتى ويذاكر فى البيت هو معاه كتبه وشهادة ميلاده بالله عليك ياانور
انور وهو يزفر خلاص ماشى بس منازل
كانت نجوى تعلم جيدا ان زوجها ليس بالانسان الصالح هو مادى وهى تعلم بذلك لم ينجب سوى البنات وأصابه الله بمرض لم يستطع بعدها الانجاب فلو كان يستطيع الانجاب مرة اخرى لتزوج عليها هى تعلم ذلك
مرت عشرة سنوات أصبح عبدالرحمن فى العشرين من عمره وفريده فى الخامسة عشر من عمرها
أصبح عبدالرحمن رجلا فتيا وسيما بحق نحتت طبيعة عمله الشاقه جسده أبرزت عضلاته
اما فريده فقد تحولت من فريده الطفله الى فريده الشابه الجميله ذات بشره صافيه بيضاء وعيون عسليه تضئ فى الشمس وجسد متناسق به مقومات أنثويه مڠريه
تزوجت كل من نجلاء وهبه شقيقات فريده اما فريده فى عامها الاول من الشهاده الثانويه
فى العشر سنوات الماضيه تعلم عبدالرحمن كل شئ فى صيانة وكهرباء السيارات واصبح من المحترفين كان العملاء يأتون له من جميع الانحاء نظرا لمهارته واتسعت شهرة ورشة انور فى الارجاء
كان انور صارما مع عبدالرحمن كما هو صارم مع بناته يعطى لعبدالرحمن القليل من النقود رغم انه القائم بالعمل كاملا الا ان عبدالرحمن كان يشكر ربه على تلك العائله
اما نجوى فقد كانت تعامله مثل أبنائها لاتفرق بينهم كانت تحضر له الطعام وفريده تذهب به اليه
اما عبدالرحمن فقد أحب فريده كثيرا عشقها منذ الطفوله وهى ايضا كذلك كانت تعشقه بشده كانت تنتظر الطعام حتى تذهب به اليه كان يذهب لاصطحابها من المدرسه ويحضر لها المثلجات والاطعمه
اصرت نجوى على فتح دفتر توفير البريد لحساب عبدالرحمن حتى يجمع فيه مايحصله من اموال ومن بقشيش الزبائن وبالفعل كان قد جمع مبلغ ليس