رواية خلف الظلال الفصل الأول إلى الخامس بقلم يسرا مسعد


وتسجل عليه بينات تلك الملفات
حملت هاله الاوراق واتجهت الى مكتب رفيق مسرعه وفتحت الباب وبحركه تلقائيه اضائت الانوار وعندها سمعت صرخه نسائيه وضوضاء عاليه فانتبهت هاله لوجود اشخاص بالمكان
استجمعت هاله صوتها اخيرا الذى غاب من فرط صډمتها وقالت بصوت مبحوح اسفه
واستدرات عائده بسرعه بالغه الى الغرفه ووضعت الاوراق وحملت حقيبتها وانصرفت بأرجل مرتجفه وجسدا متوترا من خضم المشاعر التى شعرت بها خلال الدقائق الماضيه 
غادرت هاله المعرض وسارت لامتار قليله وكادت ان تبكى من فرط اشمئزازها مما قد رأته 
وتسارعت الافكار داخلها تنبأها ان رفيق نفسه قد يطردها من عملها بعدما اكتشفت خيانته لزوجته مع زوجه رجل آخر
وعادت الى منزل صديقتها
وما ان دخلت حتى استقبلتها صديقتها امانى والتى انزعجت للغايه عندما رأت معالم الضيق الشديد مرتسمه على وجه صديقتها
فقالت لها حمد لله على سلامتك يا هاله ...ايه مالك
قالت هاله بصوت يائس مرتفع ااااااه يا امانى احكيلك ايه ولا ايه
امانى صلى على النبى الاول واستهدى بالله كده واقعدى احكيلى
جلست هاله وشرعت فى البكاء رغما عنها فقالت لها امانى لا اله الا الله وحدى الله يا هاله مالك
هاله لا اله الا الله .....روت لها هاله ما قد مرت به فى الساعه الماضيه فقالت امانى وانتى عملتى ايه 
هاله هعمل ايه اخدت بعضى وجريت ....زمانه فكر انى كنت بتجسس عليهم
امانى بطلو ده واسمعو ده ...بقى يبقى مشيهم بطال ويجيبها فيكى... ليه يعنى انتى تروحى شغلك تانى يوم وعينك قويه ده هوه اللى عينه المفروض تتكسر من الكسوف والخشا
هاله يكتسف ..اشك وهوا انا ليا عنده ايه انا مجرد موظفه وهوا صاحب مكان ...يالا كده كده شكلها هتنتهى برفدى
امانى ليه بس
هاله ما انا مالحقتش اخلص الشغل اللى سالم مكلفنى بيه فاضل كام ملف كده ومش عارفه هحلق بكره اروح بدرى واخلصهم ولا لاء وهل هيرضى رفيق يدخلنى مكتبه 
امانى انا رأيي انك تدخلى تنامى ..الساعه داخله على الفجر.. تبات ڼار تصبح رماد ...بكره ان شاء الله ربنا هيعدلها وهتتحل... ادخلى نامى وارتاحى ...وارمى حمولك على الله ..قولى يارب
اومأت هاله برأسها وقالت يارب ...ماتنسيش تصحينى اصلى الفجر ... تصبحى على خير يا امانى
وفى الصباح اتجهت هاله مبكره الى عملها فى تمام التاسعه واستقبلها محمد بابتسامه مضيئه قائلا صباح النور يا مريم .....كان قلبى حاسس انك هتيجى بدرى... عملت حسابك معايا فى الفطار
لمحت هاله نظرات الاعجاب فى اعين الموظف البسيط فقالت بهدوء متشكره يا محمد.... بس بجد ماعنديش وقت لازم اخلص الشغل ...بقولك الكومبيوتر اللى بشتغل عليه فى اوضه الارشيف فوق الميمورى بتاعته خلصت والهارد اتملى ماتعرفش اتصرف ازاى
محمد انتى مش عندك جهاز على مكتبك
هاله ااه بس ده المهندس وليد بيقعد يشتغل عليه ساعات وهيقاطعنى كتير وانا عايزه انجز وكمان ماعلهوش برامج اوفيس
محمد خلاص اشيلك الهارد اللى عليه واركبهولك فى الجهاز اللى بتشتغلى عليه فوق ويبقى المهندس وليد لما يجى يشتغل عليه هيفتكر انه بايظ ولا من شاف ولا من درى
ضحكت هاله وقالت ولو انى بكره الاڈيه بس انا اللى هتأذى لو الساعه جت 12 وماخلصتش... ماشى يا محمد تعالى اعمل اللى بتقول عليه
محمد مبتسما بخجل انا عيونى عشانك يا مريم
قالت هاله بحرج تسلم
بالفعل نفذ محمد خطته واستطاع مساعده هاله بأقل مجهود وما ان انصرف حتى امسكت هاله الملفات وشرعت فى تسجيل بقيه الاوراق بسرعه بالغه علها تستطيع الانتهاء قبل ان تدق الساعه الثانيه عشر ظهرا
وفى تمام الحاديه عشر وخمس واربعون دقيقه دخل سالم المكتب ليجد هاله تعمل فى سرعه بالغه وقال بنصر الساعه 12 الا خمسه ولسه ماخلصتيش يا مريم ...هارد لك
اكملت هاله تسجيل الاوراق دون ان ترفع عيناها وقالت ده كان اوفر منى لكن حضرتك كانت كلمتك واضحه 12 بالدقيقه ثانيا الساعه 12 الا ربع
جلس سالم على الكرسى المقابل لمكتبها واضعا قدما فوق الاخرى وقال متهكما طيب يا ستى فاضلك ربع ساعه ...لاء ست بصحيح ترجعى فى كلامك عند اول فرصه
امسكت هاله بالملف الاخير المتبقى على سطح المكتب بانتصار وشرعت فى تسجيل بيناته بابتسامه واسعه والتى تلاشت لدى قرأتها للاسم المدون امامها انه عادل سعد الدين كمال محفوظ زوجها السابق !!!!!!!
فاتسعت عيناها بشده ودق قلبها بقوه
وفرت الاوراق بسرعه لتحصل على عنوانه وبالفعل وجدتهولكنه ليس عنوانا واحد فحسب بل سته مختلفه!!!!
جميعها بالمناطق الراقيه التى يسكنها عليه القوم
فحصت هاله الملف فوجدت ان زوجها السابق قد اشترى من المعرض فى خلال العامين المنصرمين خمس سيارت فارهه تبلغ قيمتها ثلاثه ملايين كامله ولكن العقود مسجله بمبالغ ضيئله لا تكاد تبلغ نصف ثمن سياره واحده ...فكيف....ولما ...وما نوع العلاقه التى تجمع عادل بسالم والتى تجعل الاخير يبيع له سيارات بتلك المبالغ التافهه 
اسئله كثيره تسارعت داخلها لم تجد لها اجابه
قامت هاله بتسجيل المعلومات علها تستطيع استيعابها وفهمها ولكن شيئا لم يتغير وظلت على حيرتها
والتى انقلبت لشعور بالحنق عندما لاحظ سالم تغير معالم وجهها فقال لها ايه خير
قالت هاله بصوت متردد هه لاء ابدا بس اصل صاحب الملف ده ساحب عربيات تمنها غالى اووى ومش دافع الا يدوب 100 الف بمبالغ متفرقه 20 هنا و هنا و هنا وكده يعنى ...ابعت الملف للحسابات 
قام سالم من مجلسه وامسك بالملف وطالعه بسرعه ثم قال بغموض ااه ...لاء لاء ..سيبك من الملف ده ده جالك بالغلط 
ثم اردف هاه ..خلصتى الساعه بقت 12 الا دقيقتين
قالت هاله ايوا خلصت فاضلى بس الملف ده ياريت حضرتك تدهونى اسجله
قال سالم بحزم لاء ... ..دا انا عارف قصته سيبهولى مالكيش دعوه بيه وماتجيبيش سيرته لحد مفهوم .... فاضلك لسه دقيقتين ...تعبتى ولا خلاص ماعدتش فى فايده وهتودعينا ياقمر
ابتسمت هاله بسخريه وقالت بهدؤ لا اودعكم ايه مايهونش عليا دا مهما كان عيش وملح ....ولا عيش وقهوه ..انا خلصت يا سالم بيه وزى ما انت قولت بلسانك قبل الميعاد بدقيقتين كمان
بهت وجه سالم وقال مشككا خلصتى خالص
هزت هاله رأسها وقالت حتى شوف
ابتسم سالم ابتسامه صفراء بقى كده ....طيب هما يومين اجيب الموظف يراجع عليكى وعلى الله الاقى سطر ناقص
قالت هاله بابتسامه منتصره تحت امرك
رد سالم طيب ياله انتى على مكتبك تحت
حملت هاله حقيبتها وخرجت وأوصد سالم باب الغرفه جيدا بالمفتاح الذى يملكه وحده
تركها سالم وانصرف حاملا الملف فاتبعته هاله بخفه علها تستطيع معرفه الى اين سيحمله ....علها تستطيع العوده اليه بعدما ينصرف لتأخذ صوره ضوئيه منه
راقبته هاله حتى استطاعت رؤيه سالم وهو يضع الملف
داخل درج مكتبه وللاسف لم تكن هاله تدرى بأن سالم قد رأها تتبعه من خلال كاميرات المراقبه المنتشره بكثره داخل المعرض
تلك الكاميرات التى وضعها سالم بنفسه دون علم اى مخلوق اخر بها حتى رفيق شريكه
مما اشعر سالم بالقلق وعدم التصديق لحجه هاله فتصاعدت الشكوك داخله مرددا انا وراكى لحد اما اعرف حكايتك يا .............هاله
رواية خلف الظلال. 
بقلم يسرا مسعد. 
يتبع..