جراح المهرة بقلم فاطيما يوسف


اسجن لكم الحيله اللي خد بنات الناس وبهدلهم وما يعرفش قيمتهم
ان ما لففتكم كعب داير على المحاكم ما بقاش انا الحاج عبد الله السباعي ولا يبقى شنبي ده على وشي .
قال الكلمتين دول وراح سايبهم وماشي بعد ما الحته كلها اتفرجت عليهم وبقت تلوم فيهم وتتغامز وتتلامز عليهم 
وفعلا ابو مهره اخذها وعمل لها تقرير ورفع قضيه في محكمه الأسره المحامي ظبطها له زي ما قال الكتاب
والمحضر طبعا جاب الوصل على بيت عمرو وابوه واول ما شافوه قلبهم طب في رجليهم وفورا ابو عمرو راح على بيت ابو مهره فطلب منه يقعد معاه ويحلو الموضوع ودي 
فقال ابو عمرو لوالد مهره وهو بيستسمحه 
_انا جاي لك النهارده يا حاج عبد الله علشان خاطر نحل الموضوع ودي وبلاش المحاكم واللي انت تؤمر بيه من الألف للياء انا تحت امرك .
ابو مهره كبرت في دماغه ان هو يسجنه يعني يسجنه ويخليه يدوق المرار اللي عيشه لبنته ورد عليه بكل قوه وقال له 
_ده انت بتحلم ونجوم السماء اقرب لك انت وابنك
زي ما بنتي اتهانت وانضربت وكانت زي السجينه في شقتها واتبهدلت بهدله وهي كانت معززه ومكرمه في بيت ابوها ابنك نفس الحكايه هيشرب من نفس الكاس اللي دوقه لبنتي 
واللي ما ربهوش امه وابوه تربيه الايام والليالي وهسجنه يعني هسجنه وخلي بالك محكمه الاسره دلوقتي بتدي للست حقها تالت ومتلت
ده لو هي هتطلق طلاق عادي اما بنتي بقى رايحه بتقرير مش عايزه اقول لك بقى ما يخرش الميه وابقى شوف بقى هتصرف على ابنك قد ايه في المحاكم وانا مصمم على رايي وهسجنه لك يعني هسجنه لك وابقى قابلني هناك .
قعد ابو عمرو يجيبه يمين ويجيبه شمال وابو مهره اللي في دماغه في دماغه ومش هيتنازل عنه ابدا وخرج وعدى كذا يوم وحاول ابو عمرو يبعت له ناس كبيره من البلد يحاولوا يتفاوضوا معاه وابو مهره اللي في دماغه في دماغه مش هيتنازل عن انه يتسجن
وعدت الايام والقضيه شغاله زي ما هي والاثنين مهره وعمرو واقفين قدام القاضي فالقاضي بيسالها 
_هل يا بنتي جوزك ده ضړبك واهانك ورمى عليكي اليمين 
ردت مهرة على القاضي بكل قوه وابوها ساندها وقالت له وهي پتبكي بتأثر لما افتكرت الأيام السودا اللي كانت عايشاها 
_انا يا حضره القاضي مش انضربت بس لا ده انا جعت واتعريت واتهانت وده ما يرضيش ربنا ابدا واتجوز عليا واحده أكبر مني على سريري وعلى فرشتي وطردني من بيتي عريانه بعد ما كسر لي ضلوعي من الضړب والتقرير اللي قدام حضرتك بيقول كده فانا عايزه حق منه وبس مش عايزه اكثر من كده .
وطبعا القاضي استدعى الشاهده اللي شافتها وهي خارجه من بيتها عريانه وشهدت بالحق ما رضيتش تشهد بالزور ابدا
والتقرير اللي كان عامله المحامي بتاع مهره كان مترتب وما فيهوش ثغرات ابدا فاتحكم على عمرو بالسجن لمده اربع سنين 
وحكموا لها بكل مستحقاتها والقايمه وكل شيء
وطبعا عمرو قعد يعيط ويوولول وما كانش متخيل ان الحاله هتوصل بيه للدرجه دي
واخذت مهره كل مستحقاتها الماليه وعزالها وقايمتها واتقفلت صفحه عمرو للأبد بعد ما ابوها وقف جنبها وجاب لها حقها 
ورجعوا البيت واخذها ابوها في حضنها وهو بيقول لها 
_انا دلوقتي استريحت يا حبيبتي لما جبت لك حقك وسجنته زي ما عمل فيكي
خليه يجرب عڈاب السچن ومراره عشان يعرف ان الله حق وحاجتك انا هحطها لك في الشقه اللي فوق واقفل عليها وفلوس مؤخرك ودهبك هعينهم لك باسمك في البنك وربنا يخلف عليكي يا بنتي بالخلف الصالح ويرزقك السعاده ويعوضك عن الشقي اللي إنتي عشتيه في السنتين دول .
وعدت الايام والشهور ومهره حابسه نفسها في البيت ما بتخرجش منه 
وفي يوم قاعدين هي وامها وابوها وعرضت عليها امها وقالت لها 
_ايه رايك يا مهره ترجعي تشتغلي تاني في المعمل اللي إنتي كنتي شغاله فيه وتفكي عن نفسك يا بنتي بدل الحپسه اللي انتي حابسه نفسك فيها دي وتخرجي وتشوفي الناس والناس تشوفك .
ردت عليها مهره وهي فرحانه والإبتسامة شقت وشها وما كانتش تقدر تطلب الطلب ده وهي دلوقتي بقت مطلقه وقالت لها 
_بجد يا ماما انا نفسي اشتغل وارجع الشغل تاني وافك عن نفسي وكمان انا قررت اقدم في رساله الماجستير كفايه عليها تعطيل لحد كده بس كنت خاېفه اطلب منكم الطلب ده وبابا يرفض .
رد عليها أبوها بابتسامه وقال لها بحنان وهو حاضنها 
_وأبوكي يرفض ليه يا حبيبتي هو إنتي كنتي عملتي چريمه ولا عملتي چريمه
انا مش من الأبهات اللي دماغها مقفله واللي تقول المطلقه ما تخرجش من البيت لا يا حبيبتي اخرجي واشتغلي واتعلمي وعيشي حياتك إنتي لسه صغيره وفي عز شبابك واذا كان على تجربتك اللي فاتت ساعات ربنا بيبعت لنا اختبار علشان يشوفنا هنصبر ولا لا ويختبر ايماننا فده مش اخر الكون عندك
ربنا بيخلق لنا من وسط المحڼ منح وكل حاجه مفكرينها انها هتضرنا وانها وحشه لينا ساعات بتبقى كل الخير وانا واثق ان ربنا هيعوضك العوض الجميل اللي هيفرح قلبك ويرزقك السعاده يا حبيبتي .
فرحت مهره من كلام ابوها وحست بالأمل في حياتها ورجعت اشتغلت في المعمل تاني وقدمت على رساله الماجستير وبدأت حياتها ما بين الشغل والدراسه وروحها اتردت لها تاني 
وعدى كذا شهر على مهره وهي بتذاكر مجتهده جدا وشهر ورا شهر ورا شهر لحد مامر عليها سنه ونص وجه ميعاد مناقشه الماجستير بتاعتها
وكان ابوها وامها واقفين جنبها ومسندينها لحد ما المحاضر قال لها نتيجه الماجستير امتياز مع مرتبه الشرف 
جريت أمها عليها وحضنتها وقالت لها
_مبروك يا حبيبتي مبروك يا دكتوره مهره
تلبق لك الدكتوراه والله يا جميله الجميلات .
وأبوها راح عليها ودموع الفرحه في عينيه وحضنها وقال لها 
_الف مبروك يا احلى دكتوره في الدنيا وان شاء الله الدكتوراه عن قريب يا حبيبه ابوكي 
يا اللي مشرفاني ورافعة راسي .
وعدت الايام على مهره وقدمت في رساله الدكتوره على طول وبتذاكر بكل جهدها واثناء ما هي قاعده في معمل التحاليل ماسكه مرجع بتراجع فيه دخل عليها واحد مسند مامته
قامت عليهم مهره بوشها البشوش ومسكت ايديها وقعدتها على الكرسي وقالت لها 
_الف سلامه عليكي يا حاجه اقعدي استريحي الأول وخدي نفسك .
ابنها اول ما دخل وشاف مهره قلبه دق دقات شديده من اول نظره بص لها فيها ولما سمع صوتها ورقتها وهي بتتكلم داب وفضل متنح لها لحد ما سمعها وهي بتسأله 
_لو سمحت يا باشمهندس عماله اسالك التحاليل ايه الحاجة عايزاها وانت مش هنا خالص .
بص لها بتوهان ورد عليها بابتسامه خفيفه وقال لها 
_معلش حقك عليا انا اسف يا انسه ما اخذتش بالي والله هي عايزه تعمل تحليل ډم كامل .
قال لها الكلمتين دول وهو متنح لها وباصص في عينيها ومش قادر ينزل عينه من عليها شكل ما يكون عيونها أسرته وملامحها بيحفرهم جواه كل ده في دقائق بس من ساعه ما دخل 
وعملت مهره التحاليل وطلبت منه ان