اسيرة الجاسر بقلم أميرة موسى الفصل الأول


ما انت عارف اللي إحنا فيه يا مصطفى بابا مصمم إنه مفيش حاجة تحصل غير لما ليليان تتجوز.
مصطفى بضيق هفضل لحد إمتى قاريين فاتحة بس
مي معلش استحمل كله كام شهر وليليان تتجوز واحنا كمان نكون اتخرجنا.
مصطفى وأنا بعمل إيه غير إني مستني
مي الصبر جميل وبعدين يلا ندخل المحاضرة عشان ما نتأخرش.
دخلت مي ومصطفى المحاضرة مع بعض وهم بيتكلموا بهدوء.
في قصر كبير شبه قصور الملوك كان جاسر واقف قدام المراية بيبص لنفسه بفخر وهو بيظبط هدومه مستعد لمشوار كل أسبوع. فجأة خبطت الخدامة على الباب وقالت
الخدامة جاسر بيه
رد جاسر بصوته الغليظ في إيه
الخدامة مرفت هانم محتاجة حضرتك.
جاسر قبل ما أمشي هاروحلها.
الخدامة تمام يا باشا.
مشيت الخدامة من قدام الأوضة وراحت تبلغ مرفت إن جاسر جاي. خلص جاسر لبسه وطلع على أوضة مامته اللي في الجناح التاني. دخل الأوضة وقرب منها وقال
جاسر صباح الخير.
مرفت بنبرة حب صباح النور يا حبيبي.
جاسر عاملة إيه دلوقتي
مرفت بقيت بخير لما شفتك يا حبيبي
جاسر دايما بخير محتاجة مني حاجة
مرفت رايح فين كده
جاسر عندي كام مشوار أخلصهم وهرجع.
مرفت خلي بالك من نفسك يا جاسر.
جاسر ما تقلقيش علي بعد إذنك.
طلع جاسر من الأوضة وماشي في ممرات القصر. الخدامين كانوا كتير رجالة وستات وكل ما يشوفوه كانوا يوطوا راسهم احتراما له وماحدش فيهم كان بينطق ولا كلمة.
بعد فترة خلصت ليليان شغلها وطلعت من المستشفى وركبت تاكسي. وصلت عند آخر الحارة شوية فقال السواق آخر هنا يا آنسة.
دفعت ليليان الفلوس ونزلت وهي ماشية قابلتها عربية سودا فخمة ووقفت قدامها. نادى الشخص عليها لو سمحتي يا آنسة.
لفتت ليليان وشها واستغربت لما لقت نفس الشخص اللي قابلته قبل كده. بطل قوي وعيونه حادة وملامحه قاسېة ونفس الابتسامة وسألها سؤال مختلف عن كل مرة.
ليليان حضرتك الحارة دي صغيرة قوي فصعب تلاقي الحاجة اللي بتسأل عليها.
جاسر تمام أنا بس جديد هنا في المنطقة عشان كده معرفش حد. آسف لو ازعجتك.
ليليان حصل خير بعد إذنك.
جاسر بص لها بنظرة مليانة حب ودهشة مكنش مصدق إنه شافها تاني بعد أسبوع من آخر مرة فضل واقف يتأمل فيها حتى لو هي كانت عاطياه ظهرها. بس بالنسبة لجاسر أهم حاجة عنده كانت إنها تكون قدامه.
تاني الصبح لبست ليليان هدومها ونزلت تحت علشان تجيب العيش من الفرن. وهي ماشية قابلها راجل كبير في السن بدقنه وملامحه مش باينة خالص بسبب كبر سنه وكان متكئ على عكاز. قال بصوت ضعيف
الراجل اسنديني يا بنتي عايز أجيب عيش.
في الأول كانت ليليان محروجة وكمان مش هتلمس راجل لكن قررت في الآخر تساعده لأنه كبير في السن ومش قادر يمشي. مسكت إيدها التانية وسندته لحد فرن العيش. جابت له كرسي يقعد عليه وقالت اتفضل حضرتك اقعد هنا