نفوس حائرة  بقلم منى أحمد حافظ الجزء الاخير


لسهره ولا ايه.
تزينت الفيلا مرة اخرة بالأضواء المبهجة ودلف ادم إلى غرفة ابنته يصطحبها ويخطوا معها إلى بداية حياتها الجديدة فهمس لها بحب_.. لو عليا يا جنتى مكنتش هسمح لاى مخلوق ياخدك منى لانك نص قلبى التانى عاوزك دايما قوية ودايما تخلى بالك من بيتك وجوزك.
لفتت جنة وجهها ونظرت لعين ابيها وقالت حينما لامعت عيناه بالدموع_.. بابا لما أنت حالك كدا ماما هتبقى عاملة ازاى وحياتى دموعك دى غالية عليا ولو أنت زعلان أنا مش هتجوز و.
.. نعم مش هتتجوزى دا أنا اخطفك وانتى عرفانى مچنون واعملها.
انتفضت جنة حينما سمعت صوت آدم وقالت_.. أنت بتطلع لي منين أنا عاوزة افهم وبعدين أنا بتكلم مع بابا مالك أنت بالحوار يا دومة.
اكمل آدم صعود السلم وسحب جنة من يد والدها وقال_.. بس كدا وشكرا يا عمى استلم مراتى وامشى لا تقولى بيت ابويا ولا امى أنا اخدها بيتى واشوف بقى يعنى ايه الكلام دا.
ضحك آدم وقال وهو يحدق بسهر التي بدأت بالصعود_.. عارف يا زفت أنت لولا سهر أنا مكنتش هوافق اجوزك بنتى يلا خد مراتك وانزل الفرح تحت وبطل شغل الجنان بتاعك أنت فاهم.
اكمل آدم نزوله إلى سهر واخذها ليبتعد عن مسار العروسان ولكن آدم سحب جنة بعيدا عن اعين المحدقين بهم بالاسفل وقال لها وصوته يتهدج من قوة مشاعره_.. ما تيجى نهرب بجد ومنكملش الفرح أنا بصراحة مش قادر على بعدك اكتر من كدا دا أنا ليا ست شهور متعذب معاكى انتى وامى وامك وخلاص جبت أخرى عاوز الحق اخلف مع رشدى يرضيكى يسبقنا بالشكل دا.
احمر وجه جنة وقالت_.. آدم اعقل مينفعش نهرب والناس اللي تحت ولا.
اسكتها آدم بشفتيه واسندها إلى الحائط خلفها ليحتضنها بين ذراعيه فرفعت جنة يداها واسندتهم على كتفيه مستسلمة لقبلتها الاولى معه فضغط آدم بشدة على شفتيها فانت بضعف فابتعد عنها وعيونه تلمع فأشار لها ليغادرا ولكنها تمالكت نفسها وقالت_.. نص ساعة ونمشى على الاقل والدتك ميجلهاش أزمة بسببنا ولا ايه.
ضحك آدم وقال_.. تصدقى فعلا دى ممكن تروح فيها لو عرفت اننا هربنا من الفرح.
ومضت الليلة شاهدة على الحب الذي ربط بين قلوب جميع الحاضرين هايدى التي حاولت التماسك وهي ترى ابنها في ابهة صورة بجوار زوجته ومازن الذي شعر بالفخر به.
كذلك عمران الذي احتضن مريام وكان يتغزل بها دائما ورشدى الذي داعب بطن زوجته بحنان وهانى الذي حمى منال كعادته عن عيون الجميع. 
ووقف آدم شاهدا على تجمعهم وهو يضم سهر إلى صدره غافلا عن ذلك المتطفل الذي وقف في الظل بعيدا يتابعها بنظراته بحسرة لفقدانه قلبها منذ سنوات بسوء أفعاله وتصرفاته معاها لينتفض وهو يرى ابنه ياسين يقف بجانبه ويقول_.. خلاص يا بابا معدش لينا مكان هنا أنا هاخدك معايا وانا مسافر أنا جهزت كل الاوراق مافييش داعى نسيب الماضى يسيطر على حياتنا اكتر من كدا.
وغادر ياسين مصطحبا والده معه تارك تلك التي لم يستطع المحاربة من اجلها بعدما فاز بها من امتلك قلبها دائما.
وانتهت حيرة النفوس بعد قسۏة الحياة بها. النهاية ....