جاريتي بقلم سارة مجدي الجزء الثاني

كانت زينب تحضر ثياب مهيره التى سترتديها غدا وهى تدعوا فى نفسها على ذلك الأب القاسى نظرت إلى مهيره الجالسه بالقرب من النافذه عيونها تبكى فى صمت فتذكرت ما حدث من نصف ساعه فقط حين أتى السيد راجى إلى مهيره فى غرفتها ظنت أنه أتى ليطمئن على صحتها ولكنه كان له رأى آخر 
كانت جالسه على سريرها تقرأ حين وقف أمامها وهو يقول 
- بكره سفيان وعيلته جاين علشان الخطوبه عايزك بكره تكونى ولأول مره على قد المستوى 
وخرج دون كلمه أخرى ظلت تنظر إلى الباب پصدمه هل بعد أكثر من ثلاث أيام مريضه يأتى إليها ليقول ذلك فقط وها هى جالسه فى صمت تبكى وفقط .
مرت ساعات الليل طويله على القلوب المتعبه وسريعه على من سكن قلبه ولا يشعر بها كمن ينغرس فى الملذات المحرمه كان كل من بالقصر على قدم وساق استعدادا لزيارة سفيان وعائلته كانت مهيره فى غرفتها تساعدها زينب فى ارتداء ملابسها وتسريح شعرها كانت و كأنها چثه لا حياه فيها استمعت لصوت طرقات على الباب وصوت الخادمه يقول 
- راجى باشا بيقول الضيوف وصلوا 
انقبض قلب مهيره خوفاً وشعرت بها زينب فربتت على كتفها وهى تقول 
- بكره تعرفى أن دى احسن حاجه حصلتلك 
وامسكتها من كتفيها واوقفتها وهى تقول
- يلا يا حبيبتى ربنا يتمملك على ألف خير 
كانت السيده نوال وجودى وسفيان يجلسان مع السيد راجى وفى ظهرهم السلم الداخلى للمنزل كانت مهيره تنزل السلم خلف زينب وتقدمت منهم ببطء وسلمت على السيده نوال بهدوء وجودى أيضاً ولم تنظر إلى سفيان وجلست على الكرسى الذى خلفها مباشره كان السيد راجى يتحدث مع سفيان والسيده نوال متجاهلاً مهيره تماماً ليس لها رأى وكأن من ستتزوج ليست هى أنتبهت السيد نوال لذلك فنظرت إليها و قالت 
-  ايه يا مهيره ساكته ليه قوليلى يا حبيبتى لو عايزه حاجه كل الى تقوليه أوامر.
نظرت إليها مهيره بشجن وحزن واضح ثم نظرت إلى والدها وقالت 
- حضرتك عارفه أنى عارجه 
انتفض سفيان فى جلسته وهو ينظر إليها وقلبه يؤلمه قطبت السيده نوال حاجبيها وهى تقول
- يا حبيبتى هو انت مش واخده بالك أن أنا مشلوله ولا أيه 
شعرت مهيره بأنها ألمت السيده التى شعرت من نظره عينيها بحنان لم تراه فى حياتها حاولت الإعتذار لكن السيده نوال ابتسمت وهى تربت على قدم مهيره وقالت
- مين فينا يا بنتى ليه فى نفسه حاجه وبعدين أنتِ مفيش منك وأنا حبيتك وعيزاكى النهارده قبل بكره مرات ابنى 
نظرت إليها مهيره وعيونها ممتلئه بالدموع ولم تستطع أن تتحدث تم تحديد كل شىء بين السيد راجى وسفيان دون الرجوع إلى مهيره فى شىء وهذا ما لاحظه الجميع ولكن ما فاجئها هو استعجال كل شئ فبدل من إتمام الأمر بعد شهر تم تحديد الزواج الجمعه القادمه كانت مهيره تشعر بأنها داخل دوامه كبيره لا تستطيع الخروج منها تشعر أنها تساق لدبحها وليست عروس من المفترض أن تشعر بالسعاده كانت تفكر كيف ذلك الۏحش المسمى سفيان تكون له أم كالسيده نوال وأخت كجودى رقيقه وطيبه كانت تتذكر أول يوم رأت فيه سفيان كانت عائده من المدرسه سعيده بنجاحها فى الأختبار بتفوق وعندما توقف السائق أمام باب القصر وجدت سفيان يتكلم بصوت عالى وهو يقول 
- أنتِ ست ولو كنتِ قدامى كنت دست عليكى 
ظلت تنظر إليه وهى ترتعش خوفاً ثم عاد يقول بصوت أعلى 
- هو أنتِ فاكره أن أنا تأثر فيا واحده ست زيك أنتِ متوصليش أنك تكونى خدامه عندى 
كانت ټموت حرفياً من الخۏف أنه وحش يأذى النساء ومن وقتها وهى تخشاه صحيح كبرت الأن وفهمت معنى تلك الكلمات وتستطيع أن تخمن أنها إنسانه سيئه ولكن تعامله معها و كلماته لا تنساها وكل ما تراه تشعر أنه سوف ېؤذيها بنفس الطريقه وحين عرفت من والدها أنه يريد تزويجها كانت خائفه هو سياخذها كخادمه ومجرد إمرأه وكلمات والدها أكدت ذلك 
كان سفيان يقود سيارته ومعه جودى كما أتفق مع صديقه كان قلق عليها جداً ولكن وجود صديقه يطمنه قليلاً ثم دعوات أمه وقبل كل شىء هو يثق أن الله لن يؤذيه فى أخته ابداً 
كانت زهره جالسه فى الكافتيريا الخاصه بالجامعه تنتظر جودى ولكن عقلها سارح فى ذلك الذى أصبح الأن خطيبها بعد أن أتفق عمها ووالدها على كل شىء كانت سعيده جداً تشعر أن الأرض لا تساعها من السعاده كانت تنظر إلى عينيه تتمنى أن ترى فرحه ولو صغيره على وجهه ولكنه كان يضع قناع غير المهتم اخفضت نظرها إلى يديها لترى تلك الحلقه التى تزين يدها اليمنى ابتسمت فى سعاده وهى تمسك هاتفها لترسل له رساله صوتيه بعد إرسالها للرسالة وجدت جودى تجلس أمامها وهى تقول 
- سفيان خطب 
رفعت زهره حاجباها باندهاش ثم قالت 
- وأنا كمان اتخطبت 
قطبت جودى حاجبيها وهى تقول بشړ  
- أوعى يكون إللى فى بالى
فقالت زهره باستفهام 
- وايه هو إللى فى بالك
قالت جودى بعصبيه 
- هتقدرى تنسى صهيب 
قالت زهره ببرود 
- وانساه ليه !
صمتت جودى قليلاً ثم قالت 
- أنا مش فاهمه حاجه 
ضحكت زهره وهى تقول 
- أنا هفهمك 
قصت عليها كل ما حدث وصمتت تنتظر رأى جودى ظلت جودى تنظر لها بسعاده ثم قالت 
- الحمد لله أخيرا واحده فينا حققت حلمها وهتتجوز إللى بتحبه 
قطبت زهره بين حاجبيها وهى تقول 
- أنا مش فاهمه حاجه 
ضحكت جودى بسخرية وقالت 
- أنا هفهمك
 اقترابه منها أفاق من أفكاره على صوت هاتفه بنغمه رساله على إحدى مواقع التواصل 
اقترب من سريره فهو حفظ غرفته جيداً يتحرك بها وكأنه يراها جلس على طرف السرير ومد يده ليأخذ الهاتف من على الكومود وقال الباسورد ففتح الهاتف ثم قال اسم برنامج التواصل ثم مرر يده على الشاشه حتى صدح صوتها 
صباح الخير يا سيدى حبيت أعرفك أنى فى الجامعه وان شاء الله هعدى عليكم فى البيت طبعا لو سيدى موافق وحبيت أقولك أنك وحشتنى أووى يا سيدى  
ظل جالس فى مكانه فى حاله زهول تلك المجنونه تناديه سيدى هل حقا صدقت كلماته الخرقاء لم تشعر بقلبه وهو يرقص حين سمع اعترافها بحبها له كان يود لو يخطفها ويذهب بها إلى أخر العالم هو وهى وحبهم الكبير وفقط لكن لا بأس فلتناديه سيدى وليعاملها كخادمه حقاً حتى تهرب منه وتتزوج مِن مَن يناسبها 
بعد أن أوصل سفيان أخته إلى الجامعه أتصل بصديقه حذيفه حتى يستلم هو حمايتها وتحرك هو ليذهب إلى مالكة قلبه أمس حين كان جالس مع السيد راجى كان سعيد جداً أنه جالس معه لخطبة مهيره وليس لعمل وحين حضرت مهيره لمح بعيونها نظره حرمان حقيقه وهى تنظر إلى أمه نظره مشتاقه لحضن أم حرمت منه منذ صغرها ولم تجد من يعوضها ولا من يسد ذلك الفراغ الكبير 
أنتهت أفكاره التى تألمه بشده حين وصل أمام القصر حين رفع عينيه إلى نافذتها كعاده اكتسبها منذ أول يوم رائها ولم يتوقف عنها حين يأتى كل يوم صباح وحين يغادر القصر فى أى وقت 
كانت النافذه مغلقه لكن كان هناك خيال خلفها متأكد هو أنه لها ولكنه كان يود لو رائها أنه يشتاق إلى عينيها وشعرها الطويل كطول لياليه وهى بعيده عن حضنه الدافئ من لهيب حبها الساكن قلبه 
حين دخل القصر شعر بشئ غريب وكأن هناك تغير فى المكان ألتفت إلى صوت السيد راجى يقول 
- ثوانى بس وكل حاجه هتخلص 
أنتبهت كل حواس سفيان وهو ينظر إلى السيد راجى الذى يقترب منه وهو يقول 
- كويس أنك متأخرتش معاك بطاقتك مش كده 
اجابه باندهاش
- أيوه 
طيب يلا خلينا نخلص وأخذه من يده وعاد إلى غرفة المكتب 
حين دخل سفيان غرفه المكتب تفاجئه بوجود المآذون ورأفت ومدحت حارسى البوابه الخلفيه قطب جبينه وهو يقول 
- هو فى أيه يا راجى باشا 
نظر إليه وقال ببرود 
- هنكتب كتابك أنت ومهيره وهتخدها معاك علشان أنا مسافر بليل 
كان سفيان ينظر إليه وهو يشعر بعدم الفهم وقال 
- إزاى هو فى حاجه حصلت؟
نظر إليه السيد راجى نظره ذات معنى وقال
- مش وقته خلينا نخلص 
كانت مهيره واقفه أمام النافذه حين شاهدت سياره سفيان تعبر البوابه كانت كرامتها واعتبرها بلا كرامه مجرد جاريه اشتراها ومن من والدها إذا من هى لتعترض فستساق إليه دون كلمه وتسلمه حياتها وتتقبل ما سيحدث وفقط استمعت إلى صوت طرقات ثم دخول داده زينب وهى تقول
- المآذون عايزك تقولى للشهود أنك موافقه على الجواز وموكله باباكى 
ابتسمت مهيره بحزن وقالت 
- ايوه موافقه 
وعادت تنظر إلى النافذه من جديد خرج حينها الشهود ووقفت زينب بجانبها تضمها وهى تقول 
- بكره تعرفى أن ده الخير كله وان سفيان مهما كان أحسن كتير من حياتك هنا مع ابوكى 
كانت جودى وزهره جالستان فى نفس مكانهم داخل المدرج حين وقف أمامها حازم وهى ينظر ارضا يدعى البراءه وهو يقول بصوت عالى 
- أنا آسف يا آنسه جودى صدقينى القلم إللى اخدته منك ده فوقنى وعرفنى غلطى 
كانت جودى تنظر إليه ببلاهه كذلك زهره التى كانت تشعر أن هناك شىء خاطئ كذلك أصدقاء حازم من اتفق معهم على تلك الخطه يذهب ليعتذر منها أمام الجميع فى نفس الوقت يطلقوا شائعه أنها والدكتور حذيفه على علاقه غير شرعيه ولذلك دائما هو متواجد بجانبها وأكبر دليل تدخله الأن وبالفعل اقترب حذيفه وهو يسأل 
- فى أيه تانى يا حازم؟
أبتسم حازم بسعاده لنجاح خطته وقال 
- ابداً يا دكتور أنا بس كنت بعتذر للانسه جودى عن اذنكم 
وغادرهم بعد أن أشعل ڼار الاشاعه بين الجميع وأصبح كل الطلبه تنظر لجودى بشكل مختلف أنهى حذيفه كلماته وقال فى نهايه محاضرته 
- وكده يا شباب نكون خلصنا الباب الأخير ومن المحاضره الجايه ان شاء الله هيكون معاكم الدكتور مختار من جديد وشكراً جداً لتعاونكم معايا وتفهمكم السريع لاسلوبى وبالتوفيق للجميع 
خرج حذيفه من المدرج وهو يفكر فيما حدث كيف يفكر ذلك الشاب لماذا أعتذر وإذا كان يريد الإعتذار لماذا أنتظر لمعاد محاضرته هناك سر ولابد أن يعرف ماهو 
كان سفيان جالس بالسياره ينتظر مهيره بعد أن أخبرته زينب أنها تحتاج لعشر دقائق فقط تذكر كلمات السيد راجى
- الشهاوى كلمنى وعايزنى اتجوز ندى يوم الخميس فأنا مش هينفع أفضل فى مصر ولازم أطمن على مهيره معاك 
ظل سفيان ينظر إليه دون أن يظهر شىء على ملامحه ولكن من داخله كان يود لو قټله الأن لمحها آتيه تستند إلى حضڼ زينب تودعها وهى باكيه كأنها ذاهبه للمۏت وليس لبيت زوجها ضحك على حاله أى زوج يا سفيان أنها تخافك وتكرهك تزوجتك دون إيراداتها تنهد وهو يدعوا الله فى سره ان يقويه ويمنحه الصبر والقدره على التعامل معها 
وصلت زهره بيت عمها بعد أن أخذت الإذن من أبيها وسمح لها وحين فتحت لها زوجه عمها قابلتها بابتسامة سعيده ورحبت بها وادخلتها إلى غرفه الصالون وقالت 
- أخبارك يا زهره يا مرات ابنى يا حبيبتى 
ضحكت زهره وهى تقول 
- أنا كويسه الحمد لله يا مرات عمى أخبار صحتك أنتِ ايه؟
اجابتها وهى تربت على قدمها
- الحمد لله يا بنتى وهو بعد ما اطمنت على صهيب هيكون فى حاجه تانيه أخاف عليها يا بنتى أنا بس عايزه اوصيكى عليه أنا عارفه إنك بتحبيه بس صهيب بعد إللى حصل بقا عصبى اووى طباعه اتغيرت فمعلش طولى بالك عليه حبيه اوووى فهمانى يا زهره 
ابتسمت زهره وهى تمسك بيد زوجه عمها تقبلها وقالت 
- طبعا فهماكى متخفيش صهيب فى عينى وقلبى 
صمتت قليلاً ثم قالت 
- هو فين؟
وقفت الحاجه راضيه وهى تقول 
- فى اوضته تعالى 
ذهبت خلف زوجه عمها وأمام باب الغرفه قالت لها 
- أنتِ مش غريبه هروح بقا أشوف المطبخ 
تحركت زوجه عمها وتركتها واقفه أمام باب الغرفه أخذت نفس عميق وسمت بالله وطرقت على الباب طرقه صغيره وبعد لحظات استمعت لصوته يسمح لها بالدخول
وحين فتحت الباب قال بهدوء
-مش محتاجه يا أمى تخبطى افتحى الباب وخشى على طول 
كان جالسا على الكرسى الجانبى بجوار النافذه والمواجه للباب ابتسمت وهى تقول 
-بس أنا مش ماما أنا كمان مسمحولى أدخل من غير ما اخبط 
قطب جبينه وقال ببرود
- أكيد لأ لازم تخبطى وتستنى الإذن كمان مظنش أن فى خدامه بتتعامل بمزاجها لازم سيدها يوجهها 
تنهدت وهى تقول 
- كلام معقول تمام 
صمتت قليلاً ثم قالت بجديه 
- يا ترى يا سيدى تسمحلى أدخل 
كم تجرحه تلك الكلمه كم يود أن يسمع منها أسمه منذ أكثر من عشر سنوات وهى تقول له ابن عمى وبعد الحاډث كانت تأتى تجلس أمامه صامته كان ذلك يضايقه جداً لكن حين سأل أمه قالت له 
دى يا قلبى بتفضل بصالك وسكته وبعد شويه تقراء شويه قرآن وبعدين تمشى
كان دائما يقول أنه يعرفها جيداً ولكن فى كل موقف يتفاجئ من رد فعلها غير المتوقع ظلت واقفه فى مكانها تنتظر الإذن بالدخول وحين لم يتكلم قالت هى 
- خلاص طلما مش عايزنى ادخل واقعد معاك شويه هقعد على الأرض هنا ونتكلم 
وبالفعل تحركت خطوه واحده للجانب الآخر من الباب وجلست تنظر إليه وظهرها للباب كان يستمع إلى خطواتها ويستمع لحفيف فستانها على الأرض وحين عم الصمت ألمه قلبه لجلوسها ارضا ولكنه يريد أن تتركه ليزيد الجرعه إذا فقال بأسلوب ساخر وجارح 
- وقاعده عندك ليه تعالى اشتغلى شغلك هو مش أنتِ خدامتى تعالى هنا تحت رجلى وكمان الممرضه الخصوصى دلكيلى رجلى وورينى مهراتك 
فى تلك اللحظه كانت الحاجه راضيه عائده لغرفه ابنها لترى ماذا تريد زهره ان تضايفها فاستمعت لكلمات صهيب الجارحه كانت ستوبخه لكن زهره أشارت لها بالصمت وتحركت من مكانها وتقدمت منه وچثت على ركبتيها أمامه كان قلبه ينتفض بداخل صدره هل حقا هى جالسه أمامه ارضا هل هو من أمرها بذلك وهى نفذت كانت الحاجه راضيه أيضاً تتابع الموقف ودموع عينيها ټغرق وجهها أمسكت زهره وبعد عده دقائق كاد قلبه أن يتوقف يريد أن يبعدها يريد أن يوقفها ويقبل يديها ويقول لها كم يحبها ويؤلمه ما يفعله معها ولكنه يريدها ان تبتعد أنهت تدليك قدمه اليمنى واعتدلت لتمسك بقدمه اليسرى وبدأت فى تدليكها كانت الحاجه راضيه تتألم على الفتاه التى تعشق تراب قدمى ابنها وتتحمل منه مالا احد يتحمله وعلى ولدها الذى يتعذب أنتهت زهره من تدليك قدميه ظلت علىها أمامه و قالت وهى ترفع عينيها إليه 
- أنا خلصت يا سيدى تآمرنى بحاجه تانيه 
ظل صامت مقطب الجبين مرت دقائق عليهم هكذا قطعت هى هذا الصمت وقالت 
- طيب تسمحلى أروح علشان بابا ميزعقليش 
ظل صامت أيضاً فوقفت هى على قدميها وتحركت من أمامه فى إتجاه الباب وحين وقفت فى مواجه زوجه عمها قالت 
- مع السلامه يا سيدى خلى بالك على نفسك وأنا هجيلك تانى 
وخرجت واغلقت الباب خلفها بعد أن خرجت زهره من غرفه صهيب أمسكت زوجة عمها يدها وسحبتها خلفها حتى غرفتها واغلفت الباب خلفها وقالت وهى على وشك الاڼهيار 
- فهمينى يا بنتى أيه إللى حصل ده ابنى بيعمل فيكى كده ليه وأنتِ ساكته ليه؟
اغمضت زهره عينيها وأطلقت صراح تلك الدمعات التى حبستها وهى فى غرفه صهيب تنهدت بصوت عالى ثم أمسكت بيد زوجة عمها وهى تقول 
- أهدى ارجوك وأنا هفهمك كل حاجه.
وبدأت سرد ما اتفقت عليه مع صهيب وشرطه لأتمام الزواج شعرت الحاجه راضيه بقديمها لا تحملاها فألقت بجسدها على الكرسى الذى خلفها وهى تقول
-  وأنتِ قبلتى يا بنتى ومستحمله معملته دى 
چثت زهره أمامها وهى تقول 
- أنا بحبه صهيب عامل زى الأطفال بيكسر لعبته علشان يلفت نظر أمه ليه لكن أنا متأكده أنه پيتألم دلوقتى لأن ده مش طبعه 
كانت الحاجه راضيه تستمع إليها وقلبها يؤلمها إلى متى سيتعذب ابنها ويعذب من حوله قالت زهره بتوسل 
- ارجوكى يا مرات عمى أوعى حد يعرف ده هيكون سر أنتِ عارفه لو بابا وعمى عرفوا أيه إللى هيحصل 
هزت الحاجه راضيه رأسها وقالت 
- لا يا بنتى مش هقول حاجه وربنا يعينك على إللى أنتِ هتشوفيه معاه 
جلست مهيره فى الكرسى المجاور للسائق فى صمت وأيضا سفيان لم يجد ما يقوله لها ففضل الصمت كانت جالسه منكمشه على نفسها خائفه منه ظل الصمت فتره طويله ثم أمسك هاتفه وأتصل على أمه سمعته يقول 
- ايوه يا أمى أنا جاى دلوقتى على البيت ومهيره معايه 
صمت قليلاً ثم قال 
- اه يا أمى كتبنا الكتاب 
صمت مره أخرى يستمع إلى أمه ثم قال 
- لأ معاكم لحد مخلص الشغل إلى فاضل فوق 
صمت مره أخرى ثم قال 
- لا ياحبيبتى متتعبيش نفسك أنا هطلب أكل جاهز تحبى حاجه معينه 
صمت لثوانى قليله ثم قال
- خلاص مسافه الطريق مع السلامه 
وضع الهاتف فى جيبه مره أخرى ونظر بطرف عينيه إلى تلك الجالسه بجواره تلتسق بالباب خوفاً منه أراد ان يسألها عن أى نوع طعام تفضل تناوله ولكنه لم يعتد الكلام معها ويشعر بالخجل ولكنه قرر أن يسألها حتى يظهر لها القليل من الترحيب والاهتمام فنظر إليها وكاد أن يتكلم حين انكمشت هى أكثر من الأول وظلت تتمتم بكلمات غير مفهومه فصمت سفيان ولم يحاول مره أخرى التكلم معها وصل تحت البنايه الذى يسكن فيها ترجل من السياره ظلت مهيره تنظر إليه برهبه حين اقترب من بابها وفتحه وهو يقول 
- اتفضلى .
نزلت مهيره من السياره وهى تشعر بالخۏف الشديد كان يشعر بها لكنه لا يجد الكلمات التى تطمئن قلبها المرتجف الأن حضر حارس العماره راكضا حين أشار له سفيان حمل الحقيبه وسبقهم أشار لها سفيان لتتقدمه ولكنها ظلت واقفه مكانها فتحرك خطوتان لا أكثر لتتحرك هى خلفه فأكمل طريقه دون كلمه وهى خلفه فى هدوء وقف أمام المصعد ينتظر نزوله بعد دقائق نزل المصعد ففتح لها الباب فعبرت إلى الداخل و لحقها هو وطلب الطابق الذى به شقة والدته وهى تنظر ارضا خوفاً وقلقا وصل المصعد أخيراً وكانت أعصاب مهيره كلها على شعره واحده تشعر أن الدنيا تميد بها تشعر كالذبيحه التى تساق لذبحها كانت حقيبتها أمام الشقه بجانب الباب كاد قلبها يتوقف حين أخرج سفيان المفتاح من جيب بنطاله كان عقلها يعمل ويحلل كل ما يحدث هو قال انه ذاهب لبيت والدته لماذا لم يطرق الباب هل كان ېكذب ام أنا من فهمت خطأ ولكن كل تلك الهواجس اختفت حين فتح الباب لتجد  ربتت السيده نوال على ظهرها وهى تقول 
- نورتى بيتك يا حبيبتى وألف مبروك وجوازة العمر كله
انقبض قلب مهيره پخوف هل ستظل معه كل عمرها القادم اغمضت عينيها وهى تتمنى من داخلها أن يكون عمرها قصير جداً وتنتهى حياتها سريعاً أبعدتها السيده نوال عن حضنها برفق واشارت لهم بالدخول كان سفيان يشعر بها يتمنى أن يضمها إلى صدره يطمئنها و يريحها من كل ذلك العڈاب والخۏف ظلت مهيره واقفه تنتظر أن يتحرك هو حتى تمشى خلفه وكانت السيده نوال تنظر لها بتعحب فامسكت يدها حتى تدخلها لكن عينيها ظلت تنظر ارضاً فى إتجاه سفيان الذى لاحظ الموقف فتحرك ليمر من جانب امه بعد أن قبل رأسها فتحركت مهيره خلفه وهى تسحب يدها من يد السيده نوال ... قطبت السيدة نوال جبينها من تصرف مهيره تحركت بكرسيها خلفهم فوجدت أن سفيان جلس على الكنبه التى فى صدر الصاله وأرجع رأسه إلى الخلف واغمض عينيه فى محاوله لتجميع أعصابه التى كادت أن تفلت أكثر من مره ومهيره تقف أمامه مطرقه الرأس ما هذا ماذا يحدث مع تلك الفتاه.. نادت على سفيان بصوت هادئ ليفتح عينيه وتقع مباشره على تلك الواقفه أمامه فى مشهد ذكره بالافلام القديمه التاريخيه الجاريه واقفه أمام سيدها مطرقه الرأس تنتظر أوامر أغمض عينيه پألم وهو يقول لنفسه ... 
- بس هى مش جاريه دى مهيره الكاشف ملكة قلبى 
تكلم أخيراً ولأول مره معها قائلاً 
- واقفه كده ليه ما تقعدى 
صوته عصبى المتوتر وطريقته التى أرادها هادئه مطمئنه أصبحت عصبيه متوتره أمره فنظرت إليه مهيره پخوف وقالت بخفوت وصدق مؤلم 
- اقعد فين؟
رفع حاجبه الأيسر فى اندهاش واجاب 
- فى مكانك  
هو كان يقصد بجانبه وهى فهمت أنها مجرد شىء  ويحتقره وكانت السيدة نوال تتابع الأمر فى صمت تشعر پخوف مهيره وتخبطها وتشعر بحيره ابنها وتوتره ولكن ما حدث جعل قلبها ينتفض مثل جسد سفيان الضخم حين جلست مهيره أرضا أمام سفيان مباشره القبضه القويه التى تؤلم قلبه بقوه 
- أنتِ ازاى تعملى كده ليه ليه قعدتى على الأرض 
ظلت تنظر أرضا وهو ينتظر ايجابتها ولكنها لم تتكلم كانت دموعها هى ما تجيب فى صمت فهزها بقوه وهو يعيد سؤاله فأجبته بصوت منخفض يختنق من كتم بكائها 
- حضرتك قولتلى اقعدى مكانك 
قطب جبينه وهو يقول بتلعثم وخجل  
- أنا قصدت ...
ولم يتسطع أن يكمل ويقول جوارى ولكنه قال بخشونه 
- متعمليش كده تانى مفهوم 
هزت رأسها المنكس بنعم فأكمل هو قائلاً 
- وكمان ارفعى راسك 
كان أسلوبه جاف كانت السيدة نوال تفكر هكذا لكنها تعرف ولدها جيداً هو لا يعلم كيفيه إظهار مشاعره تقدمت من مهيره فى محاوله لتهدئه الموقف قليلاً و أمسكت بيدها وهى تتحرك بها فى إتجاه غرفه سفيان وقالت 
- تعالى ارتاحى شويه ....
وادخلتها إلى الغرفه وهى تقول 
- جودى قربت ترجع هى خلصت كليتها من بدرى بس نزلت على السوق تجبلى شويه طلبات ارتاحى أنتِ على ما هى توصل علشان نتغدا سوى 
تكلمت مهيره سائله وهى تنظر إلى الغرفه الذكوريه جداً بأثاثها الأسود الأنيق .. 
- هى دى أوضه مين؟
ابتسمت نوال بحب وقالت 
- أوضه سفيان بصى يا بنتى أنتِ و سفيان دلوقتى متجوزين ومكانك فى الاوضه دى معاه إلا إذا انتم الاتنين قررتم تأجيل الجواز شويه وساعتها يا بنتى هتكون شقتكم خلصت وفوق تعملوا إللى يريحكوا .
ثم تحركت فى إتجاه الباب وهى تقول 
- أسيبك أنا بقا 
وخرجت من الغرفه وتركت تلك التى تقف فى وسط الغرفه تائهه وكأنها طفله صغيره تاهت من أهلها وسط الزحام وقفت تفكر أين يمكنها أن تنام أن الغرفه ليس بها سوى سرير سفيان وبزاويه الغرفه بجانب النافذه توجد طاوله صغيره وكرسيان مريحان وبالزاويه الأخرى يوجد مكتب صغير وعليه كتب كثيره وعلى الحائط بجانب الباب توجد خزانه كبيره وفى مواجتها السرير أين تنام الأن تخشى أن نامت على السرير يغضب سفيان إذا أراد النوم عليه ولكنها لا تستطيع النوم أرضا ذلك صعب فتحركت لتجلس على كرسى من الكرسين وتكورت بداخله بعد أن أحضرت شرشف خفيف ووضعته على جسدها وذهبت فى نوم عميق 
كان جال بالخارج يشعر أنه يحارب طواحين الهواء معها يقف عاجز عن أن يتكلم أى كلمه كيف سيتعامل معها وذلك الخۏف يسكن عينيها وقفت أمه أمامه وهى تربت على رأسه قائله
- البنت خاېفه جداً ونفسيتها سيئه حاول يا ابنى تطمنها وتحتويها وربنا يعينك على إللى جاى 
كان حذيفه جالس بجانب أواب يشاهدا إحدى برامج التلفزيون التعليميه التى يشعر أمامها حذيفه انه ضعيف الذكاء إن لم يكن غبى نظر إلى ابنه الذى يستمع إلى البرنامج بتركيز كبير وقال له
- حبيبى أنت إزاى بتتفرج على البرامج دى
نظر إليه أواب ببراءة وقال 
- مالها بس أنا مس فاهم أنت ليه مس بتحب البرامج دى 
أطلق حذيفه صوت متهكم وهو يقول 
- انا دكتور جامعى على فكره بس البرامج دى يا ابنى بتحسسنى أنى مش معايا اعداديه على فكره 
ضحك أواب بصوت عالى وقال 
- طيب انا هريحك وهدخل أنام ممكن تقعدنى على الكرسى لو سمحت 
فقطب حذيفه جبينه وهو يقول 
- هتنام دلوقتى ..  قاعدين مع بعض يا صاحبى 
عاد أواب يضحك بصوت عالى وهو يقول 
- لا يا صاحبى خلينا ننام علسان متأخرس بكره 
امسكه حذيفه من خديه وهو يقول 
- يا ابنى فى تلت نقط بيطيروا ليه نفسى أفهم على فكره 
قطب أواب جبينه وجعد أنفه وهو يقول 
- على فكره أنت إللى مس بتعرف تتكلم ويلا بقا أنا عايز أنام 
نظر إليه حذيفه بشجن أنه يحاول التمسك بوجود أواب بجانبه حتى يشغل عقله به حتى يتوقف عن التفكير فى جودى واحتمالات الأخطار عليها من ذلك الحازم يبدوا أنه أطال فى تفكيره حيث أنه حين آفاق من شروده وجد أواب قد نام بالفعل وهو يسند رأسه على كتف 
- أنا آسف يا ابنى مخترتلكش ام صح وأنت إللى دفعت تمن اختيارى الغلط يارب أطمن عليك يارب
عادت جودى إلى البيت وهى تحمل الكثير من الأغراض و حين دخلت إلى البيت عرفت كل ما حدث مع سفيان ومهيره واتفق معهم سفيان على أن تظل مهيره معه بالغرفه لكنه سيؤجل إتمام الزواج لخۏفها منه وحتى تعتاد عليه تحركت السيده نوال إلى المطبخ وهى تطلب من جودى اللحاق بها حتى تساعدها وقبل أن تغادر جودى قالت لسفيان 
 - عايزه احكيلك على حاجه بعد الغدا اوك
هز رأسه بنعم ثم نظر إلى الباب المغلق منذ أكثر من ساعتان 
توجه إليه ووقف أمامه قليلاً ثم طرق طرقه خفيفه لم يسمع لها صوت طرق مره أخرى وناداها ولكنه لم يتلقى جواب ففتح الباب بهدوء ودخل وعينيه تتوجه مباشره إلى السرير ليجده خالى منها قطب جبينه وعينه تمسح الغرفه كلها ليجدها متكومه فوق الكرسى بجلسه غير مريحه لأن ما يراه لا يستطيع أن يقول عليه نومه بأى حال تقدم منها بهدوء وجثى أمامها يتأمل ملامحها الرقيقه عينيها المغلقه برومشها الطويله جداً وانفها الصغير جداً وجنتيها الحمراء باستمرار وفمها واه من فمها الذى يتمنى أن يعرف الأن ما طعمه أغمض عينيه وهو يدعوا الله سراً أن يعينه على ذلك الأختبار الصعب ويعينه على التحمل وقف مره أخرى على قدميه ونادها بصوت هادئ ولكنها لم تستيقظ فمد يده وربت على كتفها وهو يناديها 
- مهيره يلا اصحى 
فتحت عينيها على آخرها وهى تنظر له بړعب ثم أنزلت قدميها عن الكرسى ووقفت سريعاً فترنحت فامسكها من ذراعيها بقوه حتى لا تقع ولكنها صړخت بصوت عالى وهى تقول پذعر حقيقى 
- أنا اسفه والله اسفه هبقا انام على الأرض اسفه ارجوك ما تضربنيش 
كان يشعر وكأنه ضړب على رأسه من تلك الكلمات التى خرجت منها پخوف حقيقى متى ظهر لها بهذا الشكل أنه شخص بلا قلب سيسمح لها بالنوم أرضا أو أن يمد يده عليها دخلت على أثر صړاخها جودى وخلفها السيده نوال اقتربت جودى منها وامسكتها من أخيها وهى تشير له أن يتركها وقالت لها 
- أهدى يا مهيره سفيان كان بيصحيكى مش بيضربك أهدى أهدى 
واجلستها على طرف السرير وهى تحاوطها بذراعيها وتربت على ظهرها كانت مهيره تتنفس بصوت عالى وعيونها ثابته على سفيان دون النظر إلى عينيه زفر سفيان بصوت عالى ثم قال 
- أنا مش عارف أنتِ إزاى فكرتى أن أنا ممكن أضربك أنا أيدى مش بتتمد على الضعيف لا راجل ولا ست 
وخرج مباشره من الغرفه دون كلمه أخرى تنهدت السيده نوال واقتربت من مهيره القابعة بحضن جودى وربتت على قدميها وهى تقول 
- أنا يا بنتى معرفكيش كويس ولا أعرف حياتك كانت عامله ازاى لكن هنا أنتِ فى أمان فى وسطينا وسفيان بقا جوزك يعنى امانك وحمايتك وسندك وكل حاجه ليكى فى الدنيا خليكى شويه مع جودى وبعدين أخرجوا علشان الغدا 
وتركتهم وخرجت ربتت جودى على ظهر مهيره وهى تقول لها 
- اهدى يا حبيبتى وما تخفيش ابدا ابيه سفيان عمره ما هيأذيكى 
كانت مهيره تستمع إلى كلماتهم وهى تقول لنفسها 
- طبعا لازم يقولوا كده لازم يبان قدامهم ملاك ميعرفوش انه وحش وحش 
كان الحاج ابراهيم جالس فى غرفته حين دخلت إليه الحاجه راضيه و بيدها كوب القهوه الذى يفضله وجلست بجانبه وهى تقول 
- حج إبراهيم أبقا اتكلم مع صهيب يعامل خطيبته كويس 
انتبه لها الحاج إبراهيم ونظر لها بتركيز وقال 
- ليه هى اشتكتلك منه عملها ايه؟
نفت سريعاً وهى تخشى أن ينزلق لسانها بأى كلمه مما حدث صباحاً
- لالالا يا حج هى مشتكتليش بس يعنى أنا لحظت أنه مش بيسأل عليها وهى بس إللى ديما بتسأل وبتيجى على طول 
تنهد الحاج إبراهيم وهو يستغفر بصوت عالى ثم قال 
- هاتى التيلفون إللى جمبك ده 
تحركت واعطته الهاتف امسكه وهو يتصل بالحاج حامد 
- إزيك يا حج أخبارك أيه 
صمت ليستمع لرد الحج حامد أبتسم وهو يقول 
- طيب والحاجه فضيله مش ناويه تعملى صنيه البطاطس إللى بحبها 
صمت مره أخرى وبعد دقائق ضحك بصوت عالى وهو يقول 
- خلاص احنى عازمين نفسنا عندكم بكره وكمان صهيب جايب هديه لخطيبته وعايز يديهالها 
صمت قليلاً ثم قال
- أحنى مالنا بقا بالى بينهم هما أحرار يا حج 
صمت مره أخرى ثم قال 
- خلاص نتقابل بكره ان شاء الله مع السلامه .
أغلق الهاتف وهو يتنهد ويستغفر ثم نظر لزوجته وقال 
- أنا رايح أتكلم مع ابنك ....
وقفت أمامه وهى تقول 
- أوعى تقوله أن أنا كلمتك فى حاجه 
ربت على كتفها وقال 
- متقلقيش 
وخرج من الغرفه وتوجه إلى غرفه ابنه يعرف أن ابنه من وقت الحاډث يعانى ويتألم يعلم أيضاً أنه يحب زهره ولكنه يكابر خوفاً من الشفقه عليه  أو أن يظلمها معه طرق على باب الغرف فستمع لصوته يسمح بدخوله ففتح الباب وقال 
- ممكن أدخل يا بشمهندس 
أبتسم صهيب وهو يقول 
- طبعاً يا حج حضرتك مش محتاج تستأذن .
جلس الحج إبراهيم على الكرسى المجاور للكرسى الذى يجلس عليه صهيب وقال 
- لا طبعا لازم استأذن ... هو علشان أنا ابوك ميكنش ليك خصوصيه لازم تحترم 
مد صهيب يديه يبحث عن يد والده وحين أمسك بها رفعها إلى فمه وقبلها بتقديس وإحترام وقال 
- طول عمرى بتعلم منك يا حج ... ربنا يخليك ويطول فى عمرك 
تنهد الحج إبراهيم ثم قال 
- صحيح نسيت أقولك احنى بكره معزومين عند عمك 
قطب صهيب جبينه وقال پغضب 
- ليه ما هما لو عايزين يشفونا يجو هما 
نظر إليه الحاج إبراهيم باندهاش وقال 
- وفيها أيه لما نروحلهم احنى كمان وبعدين هو أنت ناسى أنك أنت وزهره دلوقتى مخطوبين ومن حقها أنك تروحلها بيتها مش كفايه قرينا الفاتحه هنا ولبست الدبله من غير حفله ولا أى حاجه خالص  
زاد ڠضب صهيب ووقف على قدميه وهو يقول 
- محدش اجبرها أنا اتفقت معاها على كده أنا لا هعمل فرح ولا الهبل ده وأنا كده لو مش عجبها تفسخ الخطوبه 
وقف الحاج إبراهيم أمام ابنه وهو يقول 
- يعنى أنت هتهملها ومش هتسأل فيها ولا هدلعها زى أى عروسه ولو حد اتكلم ولا هى اشتكت هتقول أنا كده مش عجبك مع السلامه مش كده
كان صهيب يتنفس بصوت عالى حين شعر ان ابيه فهم ما يفكر به ظل صامت تقدم الحج إبراهيم ووقف أمام ابنه وربت على كتفه وهو يقول 
- يا ابنى متنساش أن دى بنت عمك وبتحبك واللى تتمسك بيك فى ظرفك ده تتمسك أنت كمان بيها يا ابنى البنت لما تحب بجد يا ابنى ميفرقش معاها إذا كنت بتشوف ولا لأ  هتكون هى عينك مريض ولا سليم هتعيش عمرها كله جمبك ممرضه وحبيبه حتى إللى عنده إعاقة وميقدرش يمشى هتكون رجليه و هتشيله فوق ظهرها العمر كله مضيعش بنت عمك من إيدك يا ابنى أنت إللى هتكون خسران 
ثم ربت على كتفه وخرج وترك ذلك الذى يتخبط فى ظلمته لا يعرف ماذا عليه أن يفعل أين الصواب ان يكون انانى ويتمسك بها  أو يضحى بسعادته بقربها ويتركها لغيره غيره هل هناك أحد اخر سيحبها مثله هل هناك من يضعها داخل عينيه وقلبه ظفر أنفاسه التى ټحرق صدره بصوت عالى وهو يقول 
- يارب يارب أنا مش عارف أعمل إيه يارب دلنى للصح يارب
كان يتحرك فى صاله المنزل بعصبيه كيف يتعامل معها كيف يجعلها تفهمه كيف يجعلها تتخلى عن فكرة انه وحش وشخص سئ شرير ويمحى كلمات والدها لها انها تتعامل معه كسبيه جاريه لا قيمه لها كانت نوال تقف تشاهده وهو على هذه الحاله لا تعلم ماذا عليها أن تفعل ان مهيره بحاله اڼهيار من أين أتت بتلك الأفكار عن ابنها الحنون صاحب القلب الكبير وقفت أمامه فانتبه إليها وجلس على الكرسى أمامها وهو يقول
- أعمل إيه يا أمى أنا محتار ومش عارف أتصرف 
ثم نظر إليها وهو يكمل 
- أنتِ شفتى قالت أيه أنا هضربها وهتنام على الأرض أرض أيه أنا هخليها تنام على الأرض ليه هو أنا أيه 
تكلمت السيده نوال قائله 
- أهدى يا ابنى هى محتاجه طولة بال يا ابنى باين ان البنت دى فى جواها حاجات كتير طول بالك وخدها براحه وواحده واحده 
بعد قليل من الوقت خرجت جودى من الغرفه ممسكه بيد مهيره وتوجهت بها إلى حيث يجلسون وقالت 
- أيه يا أمى مش هناكل النهارده ولا ايه أنا جعانه جدا 
ابتسمت السيده نوال وهى تتحرك فى إتجاه غرفه الطعام وتمسك بيد مهيره وتقول 
- تعالى تعالى ده النهارده على حسك هناكل كباب
ثم قالت بصوت عالى يملئه المرح 
- كبااااااااب 
ابتسمت مهيره بخجل وهى تتحرك معها بهدوء كان يتابعها وعينيه تلتهمها شوقاً وحباً على كرسيها المدولب كانت تجلس على رأس المائده واجلست مهيره على الكرسى الذى بجانبها وجلست جودى بجانب مهيره أتى سفيان وجلس على الكرسى المواجه لمهيره فاخفضت رأسها تلقائياً تكلمت جودى بمرحها المعتاد وقالت 
- ربنا يخليكى لينا يا مهيره أهو بسبك أكلنا كباب هى إللى بتأكلنا 
فضحك الجميع بسعاده مرت دقائق الأكل بطيئه جداً على مهيره لم تشعر بطعم الأكل خوفاً من سفيان ولكن ما كان يهون عليها حقاً خفه ډم جودى وحنان وطيبه السيده نوال 
مر الساعات الباقيه من اليوم على الجميع بحلوها ومرها بكل من شغله الفكر وكل من أحب وتألم 
حذيفه يشعر بوحده قاتله وخوف كبير على أواب و زاد ذلك الخۏف بخوفه على جودى 
وجودى بعد ان أخبرت سفيان بما حدث فى الجامعه وطمئنها انه بجانبها ولن يسمح لأحد ان ېؤذيها جالسه الأن تفكر فى حذيفه وما عاناه مع زوجته وابنه ألمها قلبها وهى تتذكر انه لم يفكر بها يوما تزوج وانجب وهى لم تمر يوماً على خياله هو من سكن قلبها منذ كانت صغيره بضفيره واحده دائمه على حانبها الأيمن تنهدت بصوت عالى وهى تقول 
اه يا حب حياتى واملى إللى الضاع اه يحلم عمره ما هيحتقق اه يا ايام عمرى إللى راح واللى جاى 
زهره جالسه تشاهد صورها هى وصهيب منذ صغرهم تتذكر مزحهم سويا كم كان ېخاف عليها كم من مره تشاجر مع الاولاد فى شارعهم بسببها كيف كان ينظر لها كان قلبها يرقص داخل صدرها فرحا بحبه وغيرته والان كيف يتعامل معها هى تشعر به تفهم ما بداخله تعلم انه يحبها ولكن تلك الحاډثه اللعينه هى السبب تذكرت منذ أكثر من سنتين كان صهيب يعمل بشركه كبيره كان سعيد جداً بذلك العمل لأنه كان قد أنتهى من أول مشروع له والشركه اقامت حفله كبيره لتكريمه على مجهوده وعمله المتقن شعر بعدها حين استلم ذلك العمل الجديد انه تحدى ليأكد إمكانياته ويزيد من تأكد الشركه  لقدراته كان يقف فى وسط المشروع ويعطى تعليماته للعمال حين وجد إحدى العمال يقف على سطح إحدى المبانى غير المكتمله يلملم بعض الأغراض ويوشك على السقوط ركض سريعاً ليصعد لذلك العامل وهو يأمر باقى العمال بعمل حماله كبيره حتى إذا لم يلحق به قبل سقوطه يقع على هذه الحماله ركض سريعاً وصعد الثلاث طوابق بسرعه بفضل قوته البدنيه وتدريبه المستمر وحين وصل للعامل بالفعل كاد أن يسقط فامسك به وسحبه إلى الداخل ولكن اختل توازنه هو وسقط لم يكن العمال يتوقعون سقوطه بعد ان راه يسحب العامل فاخفضوا الحماله أرضا فسقط واظلمت الدنيا أمامه وإلى الأبد حين نقل إلى المستشفى قال الطبيب 
- ان نجاته من المۏت معجزه حقيقيه فهناك كسور كثيره جداً ساقه اليمنى وشرخ فى كاحل اليسرى و كسر فى كتفه الأيسر وشرخ مضاعف فى عظمه الحوض وثلاث وچرح قطعى فى الرأس ومنذ ذلك الحاډث وقد تبدل صهيب من ذلك الشاب المرح المنطلق إلى ذلك المنطوى العدوانى 
استفاقت من ذكرياتها على صوت طرقات على الباب ودخلت الحاجه فضيله وهى تبتسم قائله 
- لسه صاحيه يا زوزو 
ضحكت زهره وهى تنهض وتقف أمام امها قائله 
- لأ طبعا نايمه وروحى هى إللى بتكلمك دلوقتى
ضړبتها الحاجه فضيله على جانب رأسها وقالت 
- هو أنتِ على طول غلبويه كده 
احتضنتها زهره وهى تقول
- ربنا ما يقطعلى عاده 
ربتت الحاجه فضيله على كتف ابنتها وقالت 
- طيب يا غلبويه نامى بقا علشان تصحى بدرى تنظفى البيت علشان خطيبك جاى بكره 
تشنج جسد زهره للحظه وسألت بخفوت 
- صهيب جاى بكره غريبه 
ضړبتها أمها على ذراعها وهى تقول 
- أيه الغريب يا هبله أنتِ ان خطيبك وبيت عمك يزرونا 
ابتسمت زهره وهى تقول 
-ابدا يا ماما بس صهيب من ساعه الحاډثه مش بيخرج فعلشان كده استغربت 
هزت الحاجه فضيله رأسها فى يأس من تلك المجنونه وقالت 
- طيب يا حضره المستغربه ... نامى بقا علشان يومك بكره طويل.
وتركتها وخرجت جلست زهره على طرف سريرها وهى تقول 
- ربنا يستر 
كان سفيان جالس فى غرفته يفكر كيف يتعامل معها هل يظهر لها حبه ام يجعلها تتعرف عليه أولا وعلى شخصيته وطباعه هو لا يعلم هو لم يتعامل يوماً مع اى إمرأه وقت جامعته كان رجال فقط فبالتأكيد كليه الشرطه لن يكون بها بنات وحين تخرج تعين فى مكان نائى حتى تم نقله إلى القاهره بعد أكثر من ثلاث سنوات وجاء نقله للآداب وهناك كان يتعامل مع النساء ولكنهم ليس اى نساء وكثيرات حاولت استمالته ولكنه كان كالوتد لا يلين حتى أتت تلك الإصابة بساقه وعينيه التى على اثرها أرادوا نقله للأعمال الإداريه ولكنه رفض واستقال وعمل مع صديق له فى شركه الحراسات الخاصه التى منها تعرف على السيد راجى ومهيره .
مهيره اه يا مهيره قالها پألم حقيقى على تلك الفتاه البريئه التى تألمت كثيراً ومازالت انتبه لطرقات على الباب فتوجه سريعاً وفتحه ليجدها أمامه منكسه الرأس تحرك خطوه حتى يسمح لها بالمرور ولكنها لم تتحرك فقال 
- اتفضلى .
وبعد ان دخلت وأغلق الباب قال 
- وبعد كده مش محتاجه تخبطى علشان تدخلى دى اوضك زى ما هى اوضتى 
لم تجيبه ولكنها حركت رأسها بنعم ظلت واقفه فى مكانها فتحرك هو ليجلس على احدى الكرسيين ومدد قدميه أمامه حركه عاديه لشخص طبيعى ولكن تلك التى تظن الظنون فى ذلك العاشق فهمت تلك الحركه غلط فتوجهت إليه سعد هو كثيراً بحركتها تلك ظنا منه أنها ستجلس على الكرسى المجاور له ولكنه تفاجئ بها تجثوا أمامه وتمسك بقدمه تخلع عنه حذائه سحب قدمه بقوه من بين يديها وهو يقول بزهول 
- أنتِ بتعملى ايه؟
لم ترفع عينيها عن الأرض وهى تقول بصوت خفيض 
- بقلع لحضرتك الجزمه 
مد يده ليمسكها من كتفيها لتقف أمامه وهى منكسة الرأس وقال 
- بصيلى 
لم ترفع عينيها فقالها مره أخرى بصوت أعلى 
- بصيلى 
رفعت رأسها لتقابل عينيها بعينيه لأول مره وترى ذلك الچرح عند عينيه عينيه انها رأتها قبل ذلك تلك العيون الخضراء خضار مميز خضار زرعى لكن ما هذا الچرح افاقت من تأملها له وهو يقول 
- مين طلب منك تعملى كده ليه
ظلت تنظر إليه بتأمل فانتبه انه بدون نظارته الأن رأت الچرح عند عينيه اخفض بصره عنها دون أن يفلتها ثم قال 
- متعمليش كده تانى يا مهيره انت مراتى مش جاريتى 
وتركها وعاد ليجلس فى نفس مكانه ولكنه خلع حذائه وجوربه ووضعهم جانباً ولبس خفه المنزلى وتحرك ليلتقط حقيبتها التى كانت مازالت بجوار الباب ووضعها على السرير ثم تحرك إلى الخزانه وفتحها وأخرج بعض من ملابسه ليضعها فى الناحيه الأخرى ثم قال لها بهدوء 
- رتبى هدومك هنا وغيرى هدومك علشان تنامى 
قالت سريعاً 
- طيب فى اى حاجه افرشها على الأرض 
نظر لها ببلاه وقال 
- ليه 
قالت بطيبه شديده 
- علشان أنام عليها 
كان الأن يشعر بأن بداخله ڼار هل ما تقوله حقيقه هل تظن للحظه انه سيتركها تنام أرضا تقدم منها ووقف أمامها وقال 
-وأنتِ فاكره انى هخليكى تنامى على الأرض لو أنتِ مش عايزانى أنام جمبك على السرير على الرغم من أنه شىء عادى بما إننا متجوزين  يبقا انا اللى هنام على الأرض نظرت له ببلاهه وقالت 
-لأ طبعا إزاى حضرتك تنام على الأرض ده بيتك ودى اوضك وده سريرك لكن أنا أنا 
كان ينظر لها بتركيز وقال 
- أنتِ أيه أنتِ مهيره الكاشف بنت أغنى رجل أعمال ليه بتعملى كده ليه 
نظرت إليه وعينيها تمتلئ بالدموع وقالت 
- حقيقى عايز تعرف أنا هحكيلك
كان حذيفه جالس يشاهد التلفاز بعد ان انام أواب فى سريره ظل يفكر ويتذكر أشياء متفرقه من حياته مع مارى حين قابلها أول مره كان  قد لمح بها شبه من جودى بشعرها الذهبى الطويل وعينيها التى كانت تشبه العسل أبتسم فى داخله وهو يتذكر مجنونته زئرده الصغيره وكم كانت تناكفه وكيف سافر وهى تخاصمه لقد طلبت منه الا يسافر ارادته بجانبها ولكنه لم يستطع كان لابد من سفره لأكثر من سبب الأول الهروب من تلك المشاعر التى تتملكه لصغيرته الخرقاء هو لا يسطيع خساره سفيان والسيده نوال مهما حدث ثانياً حتى يكمل حلمه ويعود ومعه الدكتوراه من أشهر جامعه أجنبيه لكنه من وقت ركوبه الطائره وهو لا يرى غير عينين الصغيره الباكيه ورفضها ان تودعه وصوت بكائها العالى فى غرفتها قبل سفره بيوم واحد كان يجلس مع سفيان والسيده نوال فهم الأقرب إليه بعد ۏفاة والدته وزواج والده ورجوعه لبلدهم استمع لصوت بكائها قطب جبينه حين وقف سفيان ليذهب لها ويرى ما سبب ذلك النحيب أشارت له السيده نوال بالانتظار وتحركت هى إليها كان يشعر من داخله أنه هو سبب كل ذلك البكاء وتأكد من ذلك حين ذهب لتوديعهم قبل سفره مباشره حين رفضت ان تقترب منه خطوه أو تقول له جمله عينيها مملوئه بالدموع ونظره عينيها كلها لوم حين وصل إلى تلك البلد ذهب مباشره إلى المكان الذى أعطاه له أستاذه فى الجامعه حتى يستطيع السكن فيه ومن الصباح الباكر كان فى الجامعه وهناك رآها تقدم سريعاً كأنه يلحق بسراب يخشى ان يختفى ولكنها لم تكن هي هى مجرد فتاه أجنبيه ولكن بها لمحه من محبوبته الصغيره تعرف عليها ووجد فيها عقلا واعيا صديقه وفيه وبعد بعض الوقت شعر بها قلبه فى محاوله  لنسيان حب من الصعب الوصول إليه تزوجها وكانت أسعد أيام حياته تلك السنه الأولى حتى اكتشفت مارى أنها حامل حين أخبرته بحملها كاد يطير فرحاً ما أجمل تلك المفاجئه ولكنها صډمته بأنها تريد الإچهاض قالت له بكل برود 
- أنا لا أريده   
نظر إليها بعدم فهم ثم قال 
  - ماذا تقولين؟  
أجابت ببرود                                        
-أريد أن اجهضه 
شعر پالدم يفور فى عروقه ڠضبا وهو يقول    
- هل جننتى؟ مستحيل أقبل ما تقولين
لتقول له بهدوء بارد
- لن أضيع حياتى من أجل خطاء كهذا 
قال بزهول 
- خطاء انا لا أصدق لماذا وانا وأنتِ نحب بعضنا كثيراً نحن زوجين جيدين ما المشكله فى وجود طفل 
كټفت يديها أمام صدرها وهى تقول 
- أنا لا أريده أنا مازلت صغيره وأريد أن أحيا پجنون وان اتمتع بحياتى وذلك الطفل سوف يعيق كل احلامى 
ظل ينظر إليها باندهاش غاضب وصدمه ثم قال 
- حسنا لنعقد إتفاق 
لتقول ببرود                           
- ماذا
ليجلس ويضع قدم فوق الأخرى وقال 
- أنا أريد الطفل حين يولد سوف أخذه انا ما رأيك؟
لتقول ببرود قاټل
- حسنا أتفقنا 
فاق من ذكرياته المؤلمھ على صوت هاتفه ابتسم حين وجد اسم صديقه 
- يا أهلاً 
استمع لصوت صديقه الذى شعر فى صوته بالديق 
- أيه يا ابنى مالك 
صمت قليلاً ثم قال بصوت عالى. 
- أيه اتجوزت أيه يا ابنى سلق البيض ده أنت مش قولت كمان شهر اعترف وقولى أنت غلطت معاها ولا ايه اظن الحكايه فيها إنَ على فكره 
صمت قليلاً ثم ضحك بصوت عالى وهو يقول 
- طيب خلاص خلاص أنا آسف كنت بهزر يا أخى أنت أيه مبتهزرش على العموم يا سيدى مبروك على فكره
صمت لبعض الوقت ثم قال 
- خلاص بكره أجازه ايه رأيك نوال حبيبتى تعزمنى على الغدا نفسى اوى فى مكرونه بالباشميل وباميه بالحمه الضانى يا سلاااام 
استمع لرد صديقه ثم ضحك بصوت عالى وقال 
- يا ابنى راعى انى راجل وحدانى وابنى يتيم محتاجين حد يعطف علينا بوجبه دسمه 
استمع لكمات سفيان ثم قال وهو يضحك من جديد 
- طول عمرك ابو الكرم يا صاحبى بكره هتلقينى عندك من النجمه على فكره سلام 
وأغلق دون أن يستمع لكلمات سفيان الحانقه 
ظل صهيب طول الليل يفكر فى كلمات والده هو يعلم جيداً حب زهره له وهو أيضاً يعشقها منذ صغرهم كم تشاجر مع أصدقائه بسببها وأيضاً اولاد الجيران أنه يكبرها بخمس سنوات كانت وهى صغيره تجلس بجانبه وهو يدرس بالساعات دون أن تصدر صوت أو تمل كانت دائما تراقبه فى صمت كان يلاحظ عليها بعض التصرفات التى تشبه تصرفاته هو كان يستمع دائما لكلمات والدته وزوجه عمه يقولون 
زهره بتقلد صهيب فى كل حاجه تحسيها كده ظله 
كان دائما يراها كظله ملتصقه به تقلد كل حركاته حتى أتى الوقت الذى لم يعد بمقدورهم البقاء سويا طوال الوقت ووضعت الموانع والعادات والدين بينهم ولكن فى اى وقت يلتقى بها يجدها مازالت متمسكه بتلك الأشياء التى تعلمتها منه تنهد بصوت عالى يشعر بالخۏف حقا لا يعرف ماذا عليه أن يفعل تحرك من على ذلك الكرسى الذى كان جالس عليه من وقت تحدثه مع والده واتجه إلى  السرير جلس على طرفه و مد يده للكومود ليفتح الدرج  ظل يبحث بيده قليلاً ثم أخرج سلسال فضى كان لها ذات يوم وكانت دائما تفقده وهو يجده وفى أخر مره فقدته كالعاده وظلت تبحث عنه طويلاً كان هو يمسك به من البدايه ولكنه اقترب منها سائلاً 
- بدورى على أيه يا زهره 
قطبت جبينها وجعدت انفها كالاطفال وقالت 
- السلسله بتاعتى ضاعت تانى وبدور عليها 
رفع حاجبه وهو ينظر إليها 
- تانى هو أنتِ مبتعرفيش تحافظى على حاجتك أبدا 
تجمعت الدموع فى عينيها وقالت 
- والله القفل بتاعها بايظ علشان كده على طول بيقع أنا مش مهمله 
اقترب خطوه أخرى وهو يقول 
- طيب يا زهره أنا هلاقيهالك كالعاده يعنى بس المرادى مش هديهالك هخليها معايا اصلحلها القفل ماشى 
ابتسمت فى سعاده وقالت 
- موافقه جداً أصلا طلما هو معاك كأنه معايا 
ومن وقتها وظل السلسال معه أصلح له القفل لكنه لم يرى زهره بعينيه من جديد حتى يعطيها السلسال رفع قدميه من الأرض وتمدد على السرير وهو يقول 
- بكره هتكلم معاها بصراحه ضرورى 
ظل سفيان جالس على الكرسى فى غرفته ينظر إلى تلك النائمه بعد بكاء مرير وذكريات مؤلمھ هى لم تنم فى الواقع هى فقدت وعيها من كثرة البكاء لم يستطع تخطى ما قالته تلك الطفله البريئه صغيرته اللذيذة ما قالته صډمه لا يستطيع عقله استيعابها فى أبعد خياله لم يتوقع ان يستمع لتلك الكلمات منها ان تكون مرت بكل ذلك كيف يصدق ان حبيبته تعرضت لمحاوله اعتداء جنسيه ۏحشيه كادت أن تنهى حياتها ومن من والدها هو لا يصدق كان سفيان جالس على الكرسى ويضع رأسه بين يديه يتذكر كلماتها المتألمه و الجريحه كانت كلماتها كخنجر يق.طع قلبه وېمزق روحه تذكر بدايه حديثهم كان ينظر لها بتركيز وقال 
- أنتِ أيه أنتِ مهيره الكاشف بنت أغنى رجل أعمال ليه بتعملى كده ليه 
نظرت إليه وعينيها تمتلئ بالدموع وقالت 
- حقيقى عايز تعرف حقيقى يهمك ليه ده أنت اشتريت عميانى هيفرق معاك الماضى فى ايه أبويا بعنى يبقا أنت هتكون شارى ليه الأهتمام 
كانت نظرات الزهول والاندهاش من تلك الكلمات تملئ عينى سفيان كان يتألم من أجلها ولكنها لم تنتبه له وأكملت كلماتها بمراره وۏجع 
- عايز تعرف الجاريه إللى بعهالك أبوها تاريخها ايه عايز تعرف أيه عايز تعرف أن كان هو السبب فى الإعاقة إللى عندى وخلتنى ناقصه عن كل البنات عايز تعرف أنه حرمنى من أمى طول عمرى عايز تعرف أنه ديماً كان بيضربنى عايز تعرف أنى بخاف منه بټرعب وهو عمره ما حسسنى انه أبويا عمره ما طبطب عليا ولا اخدنى فى حضنه عمرى ماحسيت بالأمان وهو موجود عمره ما كلمنى كويس إلا لو عايز حاجه مصلحته أهم من كل حاجه وأى حد عايز تعرف أنا هعرفك 
جلس سفيان على الكرسى الجانبى كان يشعر أن ما سيسمعه الأن ليس أمر هيننا ابدا نبره صوتها حركاتها الهستيريه وصوتها العالى كل ذلك يدل على أنها تتألم بقوه أراد أن يدعمها ان يأخذها بين ذراعيه ولكنه لا يستطيع لكنه نظر إليها بتركيز وتشجيع حتى تتكلم بحريه وراحه توجهت إلى زاويه الغرفه وجلست أرضا وهى تضم قدميها إلى صدرها واغمضت عينيها صوت أنفاسها عاليه صمتت قليلاً ثم قالت
- كنت لسه صغيره صحيت من النوم ومش عارفه أرجع أنام تانى وفى الوقت ده كنت برسم كنت ديماً برسم ملامح أمى وكان ديماً كل ما يشوفها يقطعها وأرجع ارسمها تانى كنت ديماً بحاول اخبى الرسومات لكن لما كان يدخل الأوضة وانا برسم يتنرفز ويتعصب ويضربنى ويقطعها 
فتحت عينيها ودموعها ټغرق وجهها قالت بصوت متقطع 
- كنت بستخبى منه فى الاوضه ديماً فى يوم كنت صاحيه بليل وسمعت صوت عربيته طفيت النور ووقفت جمب الشباك شفته نازل من العربيه وواحده سنداه معرفهاش أول مره أشوفها لبسها غريب دخلوا القصر وطلعوا الأوضة بتاعة بابا خرجت من الأوضة براحه ووقفت ورى الباب لأول مره أعملها فضول طفله لسه تامه العشر سنين من أسبوعين وسمعت كلام غريب مفهمتوش خۏفت وجريت رجعت اوضتى ومن بعد اليوم ده كل يوم كل يوم واحده كل يوم كل يوم كلام غريب وأصوات تخلينى خاېفه خاېفه جداً 
ونظرت له وهى تقول 
- انا موقفتش ورا الباب تانى هما ساعات ساعات مكنوش بيدخلوا الاوضه كانوا فى صالة الدور الثانى لحد فى يوم بعد ما بابا رجع هو الست إللى بتيجى معاه حسيت أنى عطشانه نزلت للمطبخ أجيب مايه سمعت دوشه جامده جداً وحاجات كتير كانت بتتكسر 
كانت تشير بيديها ودموعها تنهمر أكثر وأكثر وبدأ صوتها يتحشرج وجسدها يهتز خوفاً كان سفيان يراقبها وهو قلق عليها خائڤ من اڼهيارها وقف سفيان ليتقدم منها وجلس أمامها على ركبتيه وقال 
- أهدى يا مهيره أهدى خلاص بلاش تكملى 
صړخت به وهى تقول 
- لأ هكمل وأنت هتسمع هتسمع للنهايه هتسمع 
أشار لها بيده لتهدء وبدأت تكمل 
- قربت من باب المطبخ أشوف بيحصل أيه لقيت بابا نازل بسرعه وهو ماسك الست إللى كانت معاه من شعرها وهو بيشتمها ورماها بره باب القصر وفضل يقول كلام كتير أول مره اسمعه وبعدين وبعدين 
صدرت عنها شهقه عاليه ثم قالت 
- وهو راجع وهو وهو راجع لمحنى رجعت استخبى ورا الباب لكن هو كان شافنى شافنى دخل المطبخ جابنى من ورا الباب من شعرى
رفعت عينيها إليه وهى تقول 
- فضل يضرب فيها جامد وقال على أمى أنها عمرها ما قدرت حبه ولا كانت تستهله 
كانت حركتها زادت وعينيها تزداد اتساع ودموعها لا تتوقف أكملت كلماتها الصارخه 
- ساعتها طلعت أجرى على اوضتى وأنا خاېفه مۏت فضلت حابسه نفسى فى الاوضه وأنا خاېفه كنت عايزه أمى تبقا جنبى تحمينى أو دادا زينب لكن كنت لوحدى 
جلست على ركبتيها وهى تمسك مقدمه ملابسه وهى تصرخ فيه ووجهها يزداد احتقان من كثرة البكاء عيناها خائفه زائغه وهى تقول 
- أنا مليش حد أنا مفيش حد بيحبنى مفيش حد عايزنى أنا لوحدى يا سفيان لوحدى حتى جوازى اتغصبت عليه لالالا. اتبعت هو قالى هو قالهالى
ووقفت وهى تكمل بصوت عالى 
- قالى احمدى ربنا ان حد زى سفيان وافق يتجوزك أنتِ معاقه فاشله ملكيش لازمه ده لو كان طلبك خدامه كنت وافقت وأنا مرتاح لأن هو ده كبيرك.
تحركت خطوتان للأمام ثم عادت بنظرها إليه كانت تترنح فى وقفتها وقالت 
- أنا ولا حاجه يا سفيان ولا حاجه 
وسقطت مغشى عليها وبسرعه كبيره تلقفها سفيان بين يديه ... استفاق من أفكاره على صوت اناتها فوقف بجانبها ووضع يده على رأسها ليطمئن على حرارتها تنهد براحه حين وجدها طبيعيه لكن لما كل ذلك العرق ثم أخذ بعض من المناديل الورقيه ومسح على جبينها آثار العرق وجلس بجانبها يتأمل ملامحها البريئه الحزينه أمسك يدها بين يديه وقربها من فمه وقبلها بتقديس وقال وهو ينظر لها
- أوعدك انسيكى كل إللى فات وأيامك إللى جايه كلها فرح وسعاده وحياة حبك فى قلبى لعيش عمرى إللى جاى كله ليكى وبيكى وربنا يقدرنى وأقدر أخد حقك من إللى ظلمك 
كانت السيده نوال وجودى جالستان فى صاله منزلهم حين استمعوا لصوت مهيره وسفيان كانوا فى حاله زهول مما سمعا تلك الفتاه الرقيقه تعرضت لكل ذلك كل ذلك الألم والۏجع كل تلك الندبات بروحها أنها حقاً مسكينه مرت بكل ذلك الألم ومازالت صامده تحاول العيش نظرت السيده نوال إلى ابنتها وقالت 
- جودى ولا كأننا سمعنا حاجه لا مهيره تعرف ولا حتى سفيان لو حست للحظه إننا عارفين هتتكسف جداً ومش هتقدر تعيش معانا براحتها 
 ان يقوى تلك الفتاه وان تجد السعاده بجانب ابنها 
البشر تذهب هم الليل وتمحى الألم من كل شىء حولها فتحت مهيرها عينيها ببطئ وألم تنظر حولها تحاول تذكر ما حدث أمس  حاولت رفع يديها ولكن شعرت بها مقيده رفعت رأسها تنظر إلى يديها لتجد سفيان يضع رأسه بجانبها على طرف السرير ويجعل من يدها وساده لرأسه ظلت تنظر إليه لا تعلم هل تشعر بالخجل مما حدث أمس ومن كل تلك الحقائق التى عرفها عنها أم تشعر بالسعاده باهتمامه ظلت تنظر إليه حتى شعرت به يستيقظ فعادت برأسها للوساده من جديد تنتظر استيقاظه تنتظر ماذا سيقول ويفعل معها هل سيعيدها إلى والدها أم سيتطردها من بيته هل سيحتقرها هل سيسامحها هى تشعر بالخۏف حقاً رفع رأسه وحرك رقبته المتشنجه يمينا ويساراً ثم نظر إليها ليجدها تنظر إليه پخوف ابتسم وهو يقترب منها ويقبل جبينها وهو يقول 
- صباح الخير عامله أيه النهارده
ظلت تنظر إليه فى صمت ابتسم وجلس بجانبها على طرف السرير وهو يقول 
- تمام أنا مش عايزك تردى أنا بس عايزك تسمعينى كويس 
ذادت نظرات الخۏف فى عينيها وقالت لنفسها أكيد هيطردنى ابتسم لها وهو يمسح على ظهر يدها التى بين أحضان يديه وقال 
- كل إللى حصل إمبارح هننساه وكأنه محصلش ومتقلقيش يامهيره أنتِ مراتى اوعى تخافى منى أنا مستعد أسمعك طول عمرى ومستعد اداوى كل چروح روحك مستعد اشيلك على ظهرى العمر كله ومتعبش منك ابدا واوعى فيوم تتكسفى أو تخجلى من أى حاجه حصلتلك أنتِ ملكيش ذنب فى أخطاء غيرك 
ربت على يديها ثم وقف على قدميه وهو يقول 
- يلا بقا يا كسلانه قومى أنا جعان جداً وأكيد نوال جهزت الفطار أنا هسبقك وأنتى غيرى هدومك وحصلينى
وتحرك باتجاه الباب وقبل ان يخرج ألتفت إليها وقال 
- صحيح صاحب عمرى جاى يتغدى عندنا النهارده أنا سعيد جداً أنى هعرفوا عليكى 
وخرج دون كلمه أخرى وترك تلك النائمه على سرير فارغه الفاه وعلامات السعاده تختلط مع الاندهاش 
كان حذيفه يساعد أواب فى ارتداء ملابسه وهو يقول له
- عارف انا مبسوط اوى علشان هشوف نوال دى أمى التانيه 
ثم نظر لابنه وهو يقول 
- لما تشوفها تقولها يا تيته 
نظر له أواب باندهاش وهو يردد خلفه 
- تيته !
ابتسم حذيفه وهو يشرح لابنه 
- مش كل واحد بيكون له اب وام ولما الواحد يكون اب ابنه يقول لابوه وامه جدو وتيته فهمت
كان أواب ينظر لأبيه باستخفاف ثم قال
- ما أنا عارف أصلا ... انا بس مستغرب من إمتى عندى تيته 
نظر له وهو رافع حاجبيه باندهاش وقال 
- اه لا ده موضوع كبير يطول شرحه ابقا احكهولك بقا لما نرجع يلا علشان اتأخرنا 
كان صهيب يرتدى ملابسه التى اخرجتها له امه ... كان يفكر كيف سيتكلم معها كيف سيقول كل ما بداخله كيف سيعرى روحه أمامها ولكن زهره تستحق أن يكشف لها كل شئ وهى لها القرار ولكن مؤكد هو سيحترم قرارها مهما كان ولكن ان بقت معه سيكون لها كل شئ لن ېجرحها او يؤلم قلبها من جديد .
كانت زهره تساعد والدتها فى تجهيز الغداء كانت السيده فضيله تلاحظ شرود ابنتها الدائم عيناها القلقه  نادتها اكثر من مره لم تسمعها ربتت على يديها وهى تقول 
- مالك يا زهره أنتِ تعبانه ولا فى حاجه مضيقاكى 
نظرت لها زهره وهى تتنهد
- ابدا يا ماما ولا حاجه كل الموضوع أن أنا قلقانه على صهيب خاېفه يكون عمى جايبه هنا ڠصب عنه ... أنتِ عارفه هو مش بيحب يخرج 
ابتسمت أمها وهى تربت على كتفها وتقول 
- متقلقيش وبعدين صهيب لازم يخرج من البيت هو هيفضل يا بنتى طول عمره حابس نفسه فى البيت ان شاء الله خير متقلقيش 
ثم أمسكت من يد زهره السکين التى تقطع بها السلطه وقالت لها 
- يلا اتفضلى من غير مطرود على اوضتك وجهزى نفسك علشان خطيبك يلا 
ابتسمت زهره وقبلت يد أمها وقالت 
- لو مكنتيش تحلفى بس يلا حاضر هروح اجهز نفسى 
خرجت مهيره من الغرفه لم تجد أحد بالصاله لكن سمعت صوت سفيان وهو يقول
- ملكيش دعوه بمراتى هى تصحى براحتها وبعدين يا انسه جودى هى ضيفه كام يوم هنا بعد كده هتطلع شقتها فخليها تدلع براحتها 
ابتسمت مهيره وشعرت بسعاده حقيقيه وراحه كبيره تقدمت منهم وهى تقول بخفوت 
- صباح الخير 
اجابتها نوال قائله 
- صباح النور والهنا يا حبيبتى 
وقالت جودى
- أهلاً يا ست مهيره حضرتك نايمه للظهر وانا هنا قاعده اقشر بصل 
ضحك الجميع وتقدمت مهيره إليها بعرجها الواضح وهى تقول 
- خلاص متزعليش كملى تأشير البصل وأنا هغسل المواعين 
وغمزت لها بشقاوه وهى تمسك قشر بصله وتضعه أمام انف جودى فضحك الجميع على نظرات جودى الحانقه
كانت زياره الحاج إبراهيم لأخيه مليئه بالسعاده والابتهاج فالاخوه مترابطان بقوه وزوجاتهم متحابتان بصدق كان صهيب يجلس فى بلكونه بيت الحج حامد بعد تناول الغداء فطلب هو الجلوس هناك وطلب أيضاً كوب قهوه من زهره وها هى تحضره له وهو جالس يفكر ماذا سيقول لها وكيف يبدء الكلام دخلت إليه زهره وبين يديها كوب صغير من القهوه وهى تقول بصوت خفيض 
- اتفضل القهوه يا سيدى 
لم يجيبها ولكن قطب جبينه وهو يتذكر أنها حين قابلته وقت ما أتى لم تقل له تلك الكلمه فظن أنها لن تقولها مره أخرى وذلك اراحه ولكن ان تقولها الأن هذا معناه أنها تلتزم بالاتفاق بينهم ان لا أحد يعلم ما اتفقى عليه وعلى ذلك الأساس هى تقول له ذلك بما أنهم بمفردهم ابتسم ابتسامه شحيحة وهو يقول 
- تسلم إيدك يا زهره 
صمت لثانيه ثم قال 
- ممكن تقعدى محتاج أتكلم معاكى 
هو كان يعرف جيداً أين موضع الكرسى الأخر حيث أنه بحث عنه وعرف زاويته وأين هى الطاوله الصغيره وعرف أيضاً أين موضعه من سور البلكونه فتحركت وحفيف فستانها يخبره كيف تتحرك وإلى أى إتجاه ولكنها كالعاده وقفت أمامه وانحت لتجلس أرضا ولكنه لن يقبل تلك المره فقال
- لأ يا زهره مكانك هنا على الكرسى جمبى 
وأشار بيديه إلى الكرسى على جانبه الأيمن نظرت له باندهاش وقالت بصوت خفيض 
- ليه مش أنت قولتلى ان مكانى ديماً تحت رجلك وبعدين هو فى خدامه بتقعد جمب سيدها 
أغمض عينيه ونفخ أنفاسه الساخنه فى الهواء وقال 
- أنسى أى حاجه أنا قولتها قبل كده زهره أنا عندى كلام كتير عايز أقوله ليكى ومش هقوله طول ما أنتِ قاعده كده 
ظلت على جلستها لبعض الوقت وهو صامت تماماً اعتدلت واقفه ثم تحركت وجلست بجانبه صامته تنهد بصوت عالى وهو يقول 
- أول حاجه أنا عايز اعتذرلك عن كل كلمه قولتها والاتفاق الغريب إللى اتفقته معاكى أنا أنا كنت بحاول 
قاطعته وهى تقول 
- تبعدنى عنك 
ابتسم بتهكم وهو يقول 
- مش هستغرب أنك فهمانى يا زهره بس هى دى الحقيقه أنا قبل الحاډثة كنت مقرر أنه بعد ما اخلص المشروع هتقدملك وتبقى ليا أنا وبس لكن بعد الحاډثه حسيت أنى كده بظلمك ليه واحده زيك أحسن واحد فى الدنيا يتمناها ليه تعيش مع واحد زى ليه تعيش فى ظلمه طول عمرها أنا عايش فى ظلمه يا زهره ظلمه ملهاش آخر مش هتنتهى ابدا ليه ليه اخليكى تعيشى معايا فى الظلمه دى أنتِ كمان طول عمرك زهره زهره انا بحبك من وأنتِ لسه بضفاير بحبك حب يخلينى أفضلك على نفسى فى كل حاجه يخلينى أضحى بحبى علشان تعيشى سعيده وعلشان كده أنا النهارده جاى أقولك  أنسى أى إتفاق أنسى اى كلام فكرى أنتِ عايزه أيه وأنا موافق عليه أنتِ بس صاحبه القرار لكن أحب أقولك ان أنا بحبك ومحتاجك وبتمناكى لكن انتى قبل اى حاجه  
صمت وهو يأخذ نفس عميق وكأنه لأول مره يتنفس كانت تنظر إليه دموعها ټغرق وجهها فى صمت ظلت صامته لبعض الوقت ثم أمسكت يده وقالت 
- يعنى بعد ما أخيراً اعترفتلى بحبك ممكن تتخيل أنى أسيبك انا بحلم باليوم ده من زمان اوى يا صهيب حرام عليك بجد ده أنت وجعت قلبى وجننتى وبعدين ليه أعيش فى الضلمه ما انا ممكن اعيشك فى النور يا صهيب ليه مكنش انا النور إللى فحياتك زى ما أنت كل حاجه فى حياتى هقولهالك تانى يا صهيب أنا بحبك 
ابتسم وهو يعتدل فى جلسته لتكون عينيه التى لا تراها فى عينيها التى تراه وقال 
- عندى ليكى مفاجأه 
قفزت من على الكرسى وهى تقول 
- مفاجأه بجد ايه هى يا صهيب 
قال لها أمرا بصوت عالى 
- كفايه بقا 
جلست مكانها فى صډمه وقالت بصوت متقطع 
- كفايه ايه؟
نفخ أنفاسه الحاره وكأنه تنين ينفس الڼار وقال 
- أنتِ عارفه قولتى كام مره صهيب فى دقيقه واحده أربع مرات وكل مره بتقوليها بتخلى الشيطان يلعب فى دماغى بأفكار لو طبقتها مش عارف هيحصل فيكى أيه 
كتمت ضحكتها بيديها ثم قالت
- طيب أنا أسفه ايه بقا المفاجأة 
ابتسم ثم مد يديه فى جيب الجاكيت وأخرج السلسال وقال
- ده فكراه 
ابتسمت وهى تمسك بالسلسال بين يديها وهى تقول 
ياه هو لسه معاك 
ابتسم هو الآخر وقال 
- كنت ناوى أصلحه وارجعهولك يوم ما أطلب إيدك للجواز لكن الحاډثه سبقت كل حاجه  
قالت وهى تضع السلسال حول رقبتها 
- تصدق ان أنا من بعد ما اخدته منى ملبستش غيره 
مد يده فى اشاره لها ان تضع يدها فى حضڼ يديه فنفذت من فورها وحين شعر بنعومة بشړة يديها على يديه جعلت كل ذره من كيانها يذوب شوقاً وعشقاً وجعلت كل خليه منه تتحرك ثم قال لها دون ان يبعد يدها 
- أوعدك انى أحافظ على حبك زى ما حفظت طول عمرى على السلسله دى 
كان حازم جالس فى نفس المكان المعتاد الذى يحدث به كل المبيقات تكلم إحدى اصدقائه قائلاً
- متقلقش أول ما هتنزل الجامعه هتلاقى كل حاجه مستنياها 
نظر له حازم بتركيز ثم قال 
- وأنت وصلت للصور دى منين 
ضحك ذلك الصديق ضحكة الواثق وقال 
- ليا طرقى الخاصه هو أنت يهمك أيه غير النتيجه 
تكلم حازم بحزم قائلاً 
- طبعا يهمنى يهمنى ان كل حاجه تكون برفكت علشان تجيلى راكعه وتبوس جزمتى علشان بس أرضا عنها يهمنى أنها متعرفش ترفع راسها ولا تلاقى أى حاجه او حد يساعدها.
ضحك صديقه مره أخرى وهو يقول 
- متقلقش يا ريس كل فى التمام التمام انا مش أى حد